Loading

السبت، 17 مارس، 2012

مع فاروق جويدة.. التخوف من الإنقسام فى مصرلإختيار مرشح 16-3-2012

مع فاروق جويدة.. التخوف من الإنقسام فى مصرلإختيار مرشح

الجمعة 16-3-2012

هـوامــش حـرة : هموم كروية

هـوامــش حـرة
هموم كروية
بقلم: فاروق جويدة
18/03/2012


ليست لدي خبرات كروية غير أنني كنت من محبي الناقد الرياضي الكبير نجيب المستكاوي صاحب أجمل التعبيرات الكروية وكان فيلسوفا اختار صراع الملاعب ومحمد لطيف ملك الوصف في دنيا كرة القدم‏..‏
رغم ثقافتي الضحلة في عالم الكرة الا أنني تعجبت كثيرا من أرقام بيع وشراء اللاعبين خاصة في أندية شركات خاسرة أو مدينة أو قامت بتسريح عمالها لتشتري اللاعبين, من حق الاهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري أن يتاجروا في اللاعبين ولكن ماذا عن الشركات الخاسرة.. في تصريحات للدكتور كمال الجنزوري أن قطاع البترول في مصر عليه ديون تجاوزت60 مليار جنيه.. والمعروف في كل بلاد الدنيا أن شركات البترول لا تخسر ولا تعترف بمنطق الديون لأن أسعار البترول تزداد كل يوم وهو أكثر سلعة مطلوبة في الأسواق العالمية.. فكيف وصل حجم الديون علي شركات البترول المصرية إلي هذا الرقم.. والناس تموت من أجل أنبوبة بوتاجاز ان السبب في ذلك أن معظم هذه الشركات أقامت أندية رياضية وهذا حق مشروع للعاملين فيها وصورة من صور الخدمات الاجتماعية والترفيهية ولكن الجديد أن تتحول هذه الأندية إلي مشروعات كروية وتتحمل الشركات مئات الملايين في صفقات لشراء وبيع اللاعبين ولا أدري كم عدد الفرق الرياضية الآن في قطاع البترول وما هي أسعار اللاعبين الذين تم شراؤهم من مصر أو من الدول الافريقية.. ان تشجيع الرياضة شيء مطلوب والاهتمام بكرة القدم شيء غير مرفوض ولكن حين يتحول هذا النشاط إلي عبء مالي كبير علي مؤسسات وشركات خاسرة فهذه قضية تحتاج إلي الدراسة.. ومن أسماء الأندية تستطيع أن تعرف الوزارات والمؤسسات التي تتبعها والملايين التي تدفعها لإنشاء هذه الفرق الكروية خاصة الملايين التي تدفعها لشراء اللاعبين هناك فريق للداخلية وآخر للشرطة.. وفرق لسلاح الحدود والإنتاج الحربي والجيش.. وهناك انبي وبتروجيت والمقاصة وسموحة والجونة وتليفونات بني سويف.. وأسيوط.. ملايين الجنيهات التي تشتري بها الشركات اللاعبين ثم يحال العاملون فيها إلي المعاش المبكر أشياء غير مفهومة..

هـوامــش حـرة : تحية للشرفاء

هـوامــش حـرة
تحية للشرفاء
بقلم: فاروق جويدة
17/03/2012




أعلنت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محمد فهيم درويش حيثيات حكمها في قضية جزيرة البياضية المحمية الطبيعية ومساحتها‏36‏ فدانا بالأقصر.
حيث قضت بالسجن المشدد عشر سنوات لكل من عاطف عبيد ويوسف والي والسجن المشدد15 سنة لحسين سالم ونجله وأحمد عبد الفتاح مستشار وزير الزراعة و3 سنوات لسعيد عبد الفتاح مع غرامة ورد مبلغ779 مليون جنيه وبراءة محمود عبد البر مدير هيئة التعمير والتنمية الزراعية.. وقالت المحكمة في حيثيات حكمها التاريخي..
< أن وقائع القضية تكشف أن مصر كانت تحكمها عصابة مجرمة يتزعمها رئيس الدولة ورئيس ديوانه اللذان كانا يتابعان عمليات نهب مصر حيث تحولت تحت نظام الحكم التسلطي الي عزبة لا مالك لها سوي هؤلاء الأشرار الذين مارسوا بوحشية اغتصاب كل شيء علي مدي سنوات سوداء طالت لأكثر من30 عاما فاستباحوا الوطن بأسوأ مما يفعل الغزاة..
< قاد هذا النظام الفاسد فرعون العصر الحديث وبيعت أصول مصر بثمن بخس لعدد من المفسدين في صفقات مشبوهة..
كشفت أوراق القضية عن جرائم أخري عديدة اتبعت فيها طرق وأساليب شيطانية غير قانونية من أجل إهدار المال العام بالتحايل والتزوير والمراوغة وباضفاء شرعية قانونية زائفة و إصدار قرارات دون التفات لمصلحة الدولة والأجيال القادمة وانهارت منظومة القوانين وانعدمت المحاسبة والرقابة.. في ظل جهاز إداري متخلف ومترهل حيث ازداد معدل الفقر والبطالة وساءت الخدمات وانشغل النظام بمسألة توريث الحكم وباتت ثروة مصر في أيدي فئة قليلة من العابثين بأمن مصر واقتصادها حتي غرقت السفينة وكانت ثوره25 يناير سببا في تفجير تحقيقات قضائية واسعة كانت طي الكتمان..
< أوصت المحكمة بإعادة النظر في التشريعات المنظمة للتصرف في المال العام وأصول الدولة وكل القرارات الوزارية التي صدرت في ظل النظام السابق..
أضع هذه الحيثيات أمام المستشار أحمد رفعت في قضية الرئيس السابق ورموز حكمه لأن فيها ما يكشف الكثير من الحقائق..
تحية لقضاة مصر الشرفاء.. في مصر قضاء عادل..

ويبقى الشعر : ماذا أخذت من السفر

ويبقي الشعر
قصيدة ماذا أخذت من السفر 1986
 
ماذا أخذت من السفـر..
كـل البلاد تـشابهت في القهر..
في الحرمان.. في قـتـل البشر..
كـل العيون تشابهت في الزيف.
في الأحزان.. في رجم القـمر
كل الوجوه تـشابهت في الخوف
في الترحال.. في دفـن الزهر
صوت الجماجـم في سجون اللـيل
والجلاد يعصف كالقـدر..
دم الضحايا فـوق أرصفـة الشـوارع
في البيوت.. وفي تجاعيد الصور..
ماذا أخـذت من السفـر ؟
مازلت تـحلـم باللــيالي البيض
والدفء المعطـر والسهر
تـشـتـاق أيام الصبابة
ضاع عهد العشق وانـتـحر الوتـر
مازلت عصفـورا كسير القـلـب
يشدو فـوق أشـلاء الشجر
جف الربيع..
خـزائن الأنـهار خـاصمها المطـر
والفـارس المقـدام في صمت
تـراجع.. وانتحر..
ماذا أخـذت من السفـر ؟
كـل القصائد في العيون السود
آخرها السفـر..
كل الحكايا بعد موت الفـجر
آخرها السفـر..
أطـلال حلمك تـحت أقدام السنين..
وفي شـقـوق العمر.
آخرها السفـر..
هذي الدموع وإن غدت
في الأفق أمطـارا وزهرا
كان آخرها السفـر
كـل الأجـنـة في ضمير الحلـم
ماتـت قـبـل أن تـأتي
وكـل رفـات أحلامي سفـر..
بالرغـم من هذا تـحن إلي السفـر؟!
ماذا أخذت من السفـر؟
حاولت يوما أن تـشق النـهر
خانـتــك الإرادة
حاولت أن تـبني قـصور الحلـم
في زمن البلاده
النبض في الأعماق يسقـط كالشموس الغـاربة
والعمر في بحر الضياع الآن ألقـي رأسه
فـوق الأماني الشـاحبة..
شاهدت أدوار البراءة والنذالة والكـذب
قـامرت بالأيام في سيرك رخيص للـعب.
والآن جئـت تـقيم وسط الحانـة السوداء.. كـعبه
هذا زمان تـخـلـع الأثواب فيه..
وكل أقدار الشعوب علي الـموائد بعض لـعبه.
هذا زمان كالحذاء..
تـراه في قـدم المقـامر والمزيف والسفيه..
هذا زمان يدفـن الإنسان في أشلائه حيا
ويقـتل.. لـيس يعرف قـاتليه..
هذا زمان يخـنـق الأقمار..
يغـتـال الشموس
يغـوص.. في دم الضحايا..
هذا زمان يقـطـع الأشجار
يمتـهن البراءة
يستـبيح الفـجر.. يستـرضي البغـايا
هذا زمان يصلـب الطـهر الـبريء..
يقيم عيدا.. للـخـطـايا..
هذا زمان الموت..
كـيف تـقيم فوق القـبر
عرسا للصبايا ؟!
علب القمامة زينـوها
ربما تبدو أمام النـاس.. بستـانـا نـديا
بين القمامة لن تري.. ثوبا نـقيا
فالأرض حولك.. ضاجعت كل الخطايا
كيف تحلم أن تـري فيها.. نـبيا
كـل الحكايا.. كان آخرها السفـر
وأنا.. تـعبت من السفـر..
ز1986 س

هوامش حره : المصريون‏..‏ واختيار الرئيس

هوامش حره
المصريون‏..‏ واختيار الرئيس
بقلم: فاروق جويدة
16/03/2012


لا أعتقد أن الشارع المصري قد شهد يوما هذه الحالة من الانقسام بين أبناء الشعب الواحد ومن يتابع ما يجري علي ساحات الإعلام بوسائله المختلفة يكتشف أن مصر أصبحت الآن أكثر من شعب وأكثر من وطن وأكثر من فريق‏..
لقد عصفت بنا انقسامات داخلية غريبة هي بكل المقاييس جديدة علينا وبقدر ما أخرجت ثورة يناير أفضل ما فينا أخلاقا وسلوكا بقدر ما أفرزت سلبيات كثيرة هي حصاد ما خلفه النظام السابق من اختلال في منظومة القيم خاصة ما يتعلق بسلوكيات المواطن المصري.. إن بناء أو هدم عمارة قضية سهلة وبسيطة لا تستغرق الكثير من الوقت أو الجهد ولكن تدمير البشر وإعادة بنائهم يحتاج إلي زمن طويل وسوف تكون هذه القضية هي أخطر ما يواجهنا في السنوات المقبلة أن نعيد بناء الإنسان المصري الذي خربته أزمنة النهب والفساد..
منذ قيام الثورة شهدت مصر عمليات انقسام حادة بقدر ما توحدنا في أيام الثورة الأولي في كل شيء بقدر ما كان الانقسام حادا وعنيفا ومدمرا بعد أسابيع فقط من الإطاحة برأس النظام السابق..
لقد ظهرت في الشارع المصري كل الرواسب التي خلفها الفساد في نفوس الناس وسلوكياتهم.. توحدنا في ميدان التحرير في مواقفنا ومواقعنا وملامحنا وأحلامنا وبعد ذلك أنشق الصف لتخرج علينا كل أمراض الانتهازية والأنانية والتسلق والجري وراء الغنائم وكان أول الخاسرين هم الشباب الحقيقي الذي أشعل هذه الثورة ودفع الثمن غاليا من دمائه وحياته..
هناك من قفز علي الانتخابات البرلمانية واختطف ثمارها وهناك من أسرع إلي الفضائيات ومن جري إلي الدعم الخارجي وهناك أيضا من لحق بمواكب الفلول التي عادت وبين يديها أموال طائلة ورغبة تسبقها في الانتقام وتصفية الحسابات مع الثورة.. ومع المزيد من الانقسامات كانت هناك أزمات كثيرة شاركت فيها مواكب الفوضي وعدم الاستقرار.. كانت عودة المطالب الفئوية بكل ألوانها وقد أخذت أشكالا عديدة.. ثم كانت غيبة الأمن وانتشار أعمال البلطجة في الشارع.. ثم جاءت الانتخابات وأنقسم المرشحون والناخبون أمام القوي السياسية المتصارعة.. وطوال هذه الفترة لم يتفق المصريون علي شيء حتي الآن ومن يتابع المعارك الوهمية في الإعلام يكتشف هذه الحقيقة بقدر ما جمعتنا أيام الثورة الأولي بقدر ما اتسعت الخلافات بيننا بعد ذلك..
وصلت حدة الخلافات إلي أقصي درجاتها في الانتخابات البرلمانية بين التيارات السياسية التي لم تتفق علي شيء ما بين الإسلاميين والليبراليين ثم انتقلت إلي جلسات مجلس الشعب ثم كان الانقسام الأكبر في الخلاف الشديد بين أبناء الشعب حول موقف المجلس العسكري وطريقة إداراته لشئون الدولة في المرحلة الانتقالية.. كان من الممكن أن نتجنب كل هذه الصراعات لو صدقت نوايا جميع الأطراف ولكن يبدو أن النوايا لم تكن صادقة تماما من الجميع.. لقد قفز الإسلاميون علي السلطة التشريعية واستأثروا بها.. وقفز بعض الليبراليين علي مواقع أخري تاركين رفاقهم في الميدان يواجهون قدرهم بينما وقف المجلس العسكري حائرا بين مسئوليات فرضتها الأقدار في لحظة تاريخية حاسمة وولاء قديم لم يتخلص منه تماما..
وإذا كان من الممكن أن نضع مراحل مختلفة للانقسامات في الشارع المصري فيمكن أن نلخصها في صراع المليونيات.. ثم معارك الانتخابات.. ثم تصفية الحسابات.. ثم مرحلة مخلفات الثورة وسوف تحملنا المرحلة الأخيرة إلي معركة حاسمة ومخيفة وهي اختيار رئيس الجمهورية..
لا أعتقد أن رئاسة مصر الآن تعتبر مكسبا كبيرا لأن القادم الجديد إلي قصر الرئاسة لن يجد أمنا يحميه ويلقي علي عاتقه المشكلات والأزمات.. ولن يجد أموالا يبعثرها هنا وهناك ولن يجد مواكب فساد تحيط به.. وقبل هذا عليه أن يواجه مصيرا غامضا أمام وطن مدين.. وشارع مشحون تعبث به انقسامات عاصفة.. من يقرأ خريطة المرشحين للرئاسة سوف يجد أكثر من جبهة منقسمة علي نفسها وليس فقط مع الآخرين.. ولأنني لا أريد أن أخوض في أسماء المرشحين فنحن أمام أكثر من تيار..
< نحن أمام جبهة التيار الإسلامي وللأسف الشديد هي أكثر الجبهات انقساما لأنها تضم أكثر من مرشح بارز ولعل السبب في ذلك أن التيار الإسلامي نفسه يواجه انقساما حادا في المواقف والمصالح والأفكار وأن الخلافات بين هذا التيار وفصائله المختلفة ربما تكون أوسع من صراعاته وخلافاته مع تيارات أخري تبدو معارضة له.. هذا الانقسام سوف يجعل من الصعب جدا حسم الجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية لمصلحة مرشح واحد من هذا التيار ولهذا فإن الإعادة ستكون شيئا ضروريا..
< نحن أمام تيار ليبرالي هو الآخر منقسم علي نفسه بين عدد من الرموز سواء كانوا شركاء في الماضي أو محسوبين عليه.. وهذا التيار أيضا يعاني انقسامات حادة ولا يوجد فيه مرشح قادر علي أن يحسم النتيجة من جولتها الأولي.. وإن كان هذا التيار يعاني من أزمة حقيقية وهي ظلال من الماضي تطارده رغم كل ما يبديه من مظاهر الرفض عن مدي شراكته لهذا الماضي..
< هناك تيار ثالث مختلط غير معروف الهوية أو الانتماء ويضم عددا كبيرا من المرشحين جاءوا من مواقع مختلفة ربما كانت شعبية أو سيادية ولكن الذي يجمع بينها شيء واحد أنها مناطق مجهولة بلا تاريخ يبقي في آخر قائمة المرشحين مئات الأشخاص الباحثين عن الشهرة والأضواء وكأننا في نهائي الدوري العام..
قلت إن الأزمة الحقيقية التي ستواجه الانتخابات الرئاسية هي انقسامات الشارع المصري والتي تجعل من الصعب جدا تحديد مسار واقعي لنتائج هذه الانتخابات ولا أعتقد أن هناك قوة وحيدة في الشارع المصري حاليا لديها القدرة علي حسم نتائج الانتخابات لأنها جميعا قوي مشرذمة..
إن الخلاف واضح بين الإسلاميين سواء كانوا الأخوان المسلمون أم السلفيون أم الجماعة الإسلامية وأين تقف قوي الصوفية من هذه الفصائل وهل يمكن أن يتفق الجميع علي أسم مرشح واحد رغم الخلافات التي تبدو بين المرشحين جميعا..
إن الخلاف أشد بين المرشحين الليبراليين وكل واحد منهم يحمل تاريخا فيه السلبيات والإيجابيات ولكنه يسعي إلي استقطاب التيارات الإسلامية رغم أنها أولي بمرشحيها إذا كان هناك مجال للتفضيل..
أن الغريب في الأمر في هذه القراءة للمشهد المنقسم في الشارع المصري بين القوي السياسية المختلفة هو غياب قوي الثورة الحقيقية عن هذا المشهد.. إن التيارات الإسلامية ليست جديدة علي الساحة السياسية سواء كانت حرة أو مقيدة ولكنها كانت موجودة وقد شاركت في اللعبة السياسية قبل الثورة وهي تعرف الكثير من سراديبها وتتحمل الكثير من مآخذها أن الشيء الجديد عليها هو هذا الوجود القوي والمؤثر والذي وصل بها إلي أن تكون أهم القوي علي الساحة السياسية خاصة بعد اكتساحها لمجلسي الشعب والشوري..
إن التيارات الأخري ولن أسميها ليبرالية لاختلاطها الشديد ليست جديدة علي الشارع المصري أيضا لأن فيها ظلالا كثيفة من الماضي وهي تلعب في نفس مناطق الحزب الوطني المنحل ومؤسسات النظام السابق وهي مازالت قوية ومؤثرة ولها دور كبير.. هنا يمكن أن نصل إلي نتيجة خطيرة أننا سنجد أنفسنا شئنا أم أبينا أمام رئيس جديد يحمل نفس جينات مرحلة سابقة سواء كان إسلاميا أم ليبراليا أم بلا لون.. هذا ما يؤكده المشهد السياسي في مصر الآن حيث لا توجد ملامح لشيء جديد مختلف خاصة أن القوي السياسية التي تسعي الآن للوصول إلي كرسي الرئاسة ليست جديدة علينا في الوجوه أو الأفكار والملامح.. وهذا يعني أن الثورة بالفعل لم تأت بجديد.. فلا الانتخابات البرلمانية حملت وجوه شبابها ولا الساحة السياسية شهدت ميلاد نجم من نجومها يمكن أن يتصدر المشهد.. ولا المناخ العام احتضن هذه النخبة من الشباب وقدمها إلي المجتمع بل إنه سعي إلي الإجهاز عليها والتخلص منها..
إن الجميع يتحدث الآن عن رغبة صادقة في أن نتجاوز المرحلة وتعود الأحوال إلي ما كانت عليه من الاستقرار والأمن والسياحة وتوفير مطالب الناس ولكن لا أحد يتحدث عن مشروع إعادة بناء وطن خربته مواكب الفساد, إن معظم برامج المرشحين للرئاسة تتحدث عن مطالب واضحة في الاستقرار وتحقيق العدالة والحريات وهي نفس الأفكار التي طرحها الثوار في ميدان التحرير عندما قاموا بثورتهم ولكن للأسف الشديد أن الشعارات حتي الشعارات لم يعد لهم حق فيها.. نحن أمام مئات المرشحين للرئاسة يتحدثون جميعا عن عودة الأمن ولا أحد منهم يذكر الثورة أو شبابها الغائب.. وهذا يؤكد أننا أمام مستقبل باهت بلا ملامح فمازالت مؤسسات العهد البائد قائمة.. ومازال الكثير من رموزها في مواقعهم.. ومازالت اللعبة السياسية ومنها الرئيس القادم محصورة في نفس الوجوه التي نعرفها وهنا يصبح من الصعب جدا أن ننتظر الجديد غير أن تكون هناك معركة انتخابية فاصلة بين وجه إسلامي ووجه آخر ليبرالي وقد يحسم هذا الصراع اتفاق مسبق بين جميع القوي علي شخص واحد وهو أيضا لا يعني أن هناك الجديد.. لست متشائما ولكن التفاؤل أمام هذا المشهد يصبح عبئا ثقيلا وشيئا غير منطقي وعلينا أن ننتظر..

هـوامــش حـرة : ولكن القلوب تغيرت

هـوامــش حـرة
ولكن القلوب تغيرت
بقلم: فاروق جويدة
15/03/2012




كنا نجلس في نفس المكان الذي تعودنا عليه منذ سنوات بعيدة‏..‏ كانت وجوهنا شاحبة حزينة رغم أننا في هذا المكان حلمنا معا وسافرنا إلي أبعد نقطة في هذا الكون‏..‏
كبرت أحلامنا, بعضها تحقق وبعضها خذلنا.. في هذا المكان غنينا أجمل أغنيات الحب.. وتحاورنا واختلفنا وتخاصمنا وتصالحنا وكانت أمامنا دائما أبواب كثيرة للتسامح والغفران.. كم مرة قررنا أن نفترق وكنا نعود؟.. وكم مرة تخاصمنا ولم نحتمل البعاد كانت هناك أشياء كثيرة تجمعنا أكبر بكثير من كل ما كان يبعدنا.. لكننا اليوم عدنا إلي نفس المكان وفي أعماقنا أشياء كثيرة تكسرت.. اخترنا نفس المائدة التي اعتدنا أن نجلس عليها.
ان المكان يحفظ ملامحنا ويعرف خطانا وكان يستقبلنا بفرحة غامرة.. لكن الأشياء تغيرت, فلا المكان شعر بقدوم خطانا المتثاقلة.. ولا مائدتنا القديمة أحست بوجودنا.. كل شيء تغير لأننا تغيرنا قبل أن تتغير الأشياء من حولنا.. جئنا لنتصافح للمرة الأخيرة.. جئنا لكي نضع نهاية أجمل الأشياء فينا.. قررنا أن نفترق, لا توجد أسباب حقيقية للفراق غير أننا نشعر أن شيئا بداخلنا قد تكسر.. أخطاء صغيرة كبرت.. خلافات عابرة تراكمت.. أحزانا زارتنا بلا ميعاد.. تجاهلنا كل ما يدور فينا.. لم نعتذر عن الأخطاء ولم نحاول جمع ما تناثر داخلنا من الذكريات وهي تخبو بعيدا.. كل واحد منا فقد قدرته علي أن يسمع أو يتأمل أو يسامح.. نخسر الكثير في حياتنا حين يغيب التسامح.. أجمل أنواع الحب.. حب متسامح وهذا النوع من الإحساس لا تجده إلا في القلوب الصافية وتجده كثيرا في قلوب الأمهات وقليلا ما يزور العشاق.. كلماتنا كانت قليلة.. لم نحاول أن نسترجع ما فات أو نحكي عن زمان قادم حين يختنق الأمس.. يصعب أن نري الغد.. يصبح الرحيل ضرورة ويصبح الفراق قرارا لا رجعة فيه.. رغم أن المكان هو المكان.. لكن القلوب تغيرت.

هـوامــش حـرة : التاريخ لا ينسي

هـوامــش حـرة
التاريخ لا ينسي
بقلم: فاروق جويدة
14/03/2012


مئات المثقفين المصريين كانوا يحلمون بالانضمام إلي لجنة السياسيات ومصافحة أمينها العام جمال مبارك‏..‏ كانوا يتسابقون لاحتلال المقاعد الأولي في الاجتماعات حتي يراهم كبار المسئولين في السلطة‏..
وكانوا يهرولون في مواكب وولائم ومهرجانات ثقافة العهد البائد ويقولون فيها قصائد شعر ركيكة وكانوا يقيمون عشرات المؤتمرات التي لا طائل منها.. وكانوا يحاربون بعضهم بحثا عن لجنة أو رحلة خارجية أو دعوة هنا أو هناك وكانت مسلسلات وغنائم المجلس القومي للمرأة أو الطفولة أو جمعية السلام أو القراءة للجميع ـ كل هذه الكيانات المترهلة ـ كانت الحلم والغاية ومصدر الأموال والمكافآت والمنح وكانوا يغتالون كل صاحب فكر معارض ويهمشون كل من يخالفهم رأيا وموقفا.. وبدلا من أن ينسحب هؤلاء في هدوء بعيدا عن الأضواء ويراجعون أنفسهم ويسمعون صوت ضمائرهم, فإنهم يتنكرون الآن لماضيهم ويدعون بطولات كاذبة أنهم كانوا ضد النظام السابق وأنهم كانوا مضطهدين ومظلومين رغم أنهم كانوا من أصحاب المصالح والهبات.
إن القضية هنا ليست قضية محاسبات أو إدانات, فلم يحاكمهم أحد حتي الآن ولكنها قضية ضمير وكرامة ولا ينبغي ألا تتغير مواقف الإنسان بهذه السرعة وبهذا الرفض وان تكون لديه الشجاعة أن يكشف الحقيقة حتي لو كان طرفا فيها.. وينبغي ألا ينفي هؤلاء أدوارهم القديمة لأن ذاكرة الناس لا تنسي ولان المواقف مرصودة ولكل إنسان تاريخه الذي سيحاسب عليه يوما.
والغريب أن تدور الآن معارك حامية علي صفحات الجرائد والفيس بوك والنت بين رفاق الأمس وهم يتبرأون من جرائمهم في إفساد عقل هذا الشعب وإهدار ثقافته وتسطيح فكره إنهم يتهمون بعضهم وينكرون ويستنكرون ولاءهم القديم.. يحدث هذا رغم أن الأحداث قريبة والقضية لا تحتاج شيئا أكثر من مراجعة سريعة لأرشيف الصور لهؤلاء في كل الصحف والمجلات وشبكات النت.. وهناك أيضا ما كتبوه بأيديهم وما سجلته أوراقهم.. وإذا كان الموت بدا فمن العار أن يموت الإنسان جبانا ففي أحيان كثيرة يكون الصمت أفضل كثيرا مما يسمي معارك النخبة.

هـوامــش حـرة : ألاعيب الغرب

هـوامــش حـرة
ألاعيب الغرب
بقلم: فاروق جويدة
13/03/2012


تدور الآن معركة ضارية في أحد البنوك السويسرية بين ورثه أمير عربي خليجي راحل وإدارة البنك الشهير حول وديعة بمبلغ ‏2‏ مليار و‏600‏ مليون دولار "حوالي ‏15‏ مليار جنيه مصري".
وتتلخص القضية في أن الأمير صاحب الوديعة توفي في عام 2000 وأن البنك أخفي الوديعة عن الورثة وهو يحتفظ بها لأكثر من ثلاثين عاما ويرفض تسليم المبلغ لأبناء الأمير المتوفي ومازال الخلاف في المحاكم وأمام جهات التحقيق والنائب العام السويسري هذه القصة الطريفة نشرتها الصحف السويسرية وهي تؤكد موقف البنوك الأجنبية التي تمارس أعمال النصب والتحايل ولا تتورع من أن تصادر وديعة بهذا المبلغ الضخم وتخفيه عن أبناء الأمير الراحل.. ورغم السمعة الدولية التي تتمتع بها البنوك السويسرية في المعاملات إلا أنها تخصصت في أرصدة لصوص وحكام العالم الثالث ومن وقت لآخر تقع في فضيحة كبري.. ما أكثر الحكام الذين نهبوا شعوبهم في الدول النامية وأودعوا الملايين في البنوك الأجنبية وماتوا ومعهم اختفت أسرار الملايين التي نهبوها.. في بنوك سويسرا مئات الحسابات المجهولة التي مات أصحابها واستولت عليها هذه البنوك.. ورغم التقدم الشديد في أعمال البنوك والشفرات السرية للعملاء سواء كانت كتابية أو صوتية فقد ضاعت ملايين الدولارات علي شعوب العالم الثالث ما بين الحكام اللصوص وورثتهم والبنوك المتواطئة.. لم يكتف الاستعمار بسنوات الاحتلال ونهب ثروات شعوب الدول الفقيرة بل تسلل إلي حكامها لكي يكون النهب الثاني ولعل هذا هو السبب في بقاء هؤلاء الحكام في مواقعهم زمنا طويلا كلنا يذكر ودائع وأرصدة شاه إيران في البنوك الأمريكية وقد بقيت من الأزمات الكبري بين الدولتين.. وكلنا يذكر ما نهبه موبوتو في الكونغو وماركوس في الفلبين والغريب في الأمر أن هذه الدول التي سرقت أرصدة هؤلاء الحكام كانت ترفض لجوءهم إليها.. سوف نقرأ قريبا عن قضايا مشابهة للحكام الذين أطاح بهم الربيع العربي وما تركوه من أرصدة في هذه البنوك سواء الأحياء منهم أم الراحلين.. وكلها فضائح انتهت بلعنات شعوب منهوبة..

هـوامــش حـرة : السياحة بين العرب وإسرائيل

هـوامــش حـرة
السياحة بين العرب وإسرائيل
بقلم: فاروق جويدة
12/03/2012


منذ سنوات ظهرت فكرة إنشاء جسر بري يربط بين مصر والسعودية يمتد من منطقة تبوك عبر مضيق تيران إلي مدخل خليج العقبة‏..
كان من المقدر أن يقطع الجسر المسافة وهي50 كيلومترا بين البلدين في20 دقيقة وتبلغ تكاليفه3 مليارات دولار.. كان هناك حماس شديد لإقامة هذا الجسر في عهد خادم الحرمين الملك الراحل فهد بن عبد العزيز.. ولا أحد يعرف لماذا تأجل وضع حجر الأساس للمشروع أكثر من مرة كان آخرها عام2010 حين تحدد الموعد بين الملك عبد الله والرئيس السابق وتم تأجيله في ظروف غامضة.. يومها ظهرت تكهنات وتفسيرات كثيرة حول سبب التأجيل قيل أن إسرائيل رفضت المشروع ومارست ضغوطها علي الرئيس السابق وأجل المشروع.. وقيل إنه كان يخشي علي مدينة شرم الشيخ وقد اختارها مقرا دائما لإقامته من التلوث بسبب أعداد المسافرين بين البلدين في هذه المناطق وبقي الجسر سرا ما بين التنفيذ والإلغاء.
وقد نشرت الصحف السعودية أخيرا أن المشروع الضخم عاد مرة أخري إلي دائرة أصحاب القرار للبدء في تنفيذه بحيث ينتهي في عام2013 وتقوم بتنفيذه شركة فرنسية وسوف يغطي تكاليف إنشائه في عشر سنوات.. في تقديري أن المشروع المقترح مكسب كبير للبلدين ولأول مرة في التاريخ يتم الربط بريا بين آسيا وإفريقيا وسوف يشجع حركة التجارة والسياحة بين مصر والسعودية ودول الخليج ويفتح طريقا بريا بين مصر ودول شمال إفريقيا والعراق وسوريا ولبنان والأردن وهناك تقديرات تؤكد أن يصل حجم التجارة في ظل هذا المشروع بين مصر والسعودية إلي13 مليار دولار ويصل عدد السياح إلي1.2 مليون سائح. أن أي خطوه نحو تكامل عربي تصب في مصلحة هذه الأمة, وما أحوجنا إلي هذه الروح في هذا الوقت العصيب.
هناك من يخاف علي منطقة شرم الشيخ من التكدس والتلوث في مواسم الحج والعمرة والسياحة العربية وفي تقديري أن هذا أفضل كثيرا من وفود السياحة الإسرائيلية وشواطئها العارية وسياحها المخمورين.

هـوامــش حـرة : الهاربون

هـوامــش حـرة
الهاربون
بقلم: فاروق جويدة
11/03/2012


في اجتماع مشترك تم أخيرا في القاهرة بين وفد من أعضاء مجلس العموم البريطاني ولجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب برئاسة د‏.‏عصام العريان رئيس اللجنة أعلن السفير الإنجليزي جيمس وات أن انجلترا تقف مع حق الشعب المصري في استرداد أمواله المنهوبة.
وأن الحكومة الإنجليزية عرضت علي المسئولين في مصر أن يأتي وفد مصري لمناقشة وضع الأرصدة الخاصة برموز النظام السابق في البنوك والمؤسسات المالية الإنجليزية ولم يحضر أحد.. إن الواضح أن الحكومة المصرية لم تأخذ قضية الأموال الهاربة بالجدية المطلوبة حتي الآن كانت التصريحات الصحفية والمقابلات التلفزيونية غطاء ومناورة مكشوفة لعدم الكشف عن هذه القضايا والدليل أن أكثر من دولة أجنبية عرضت علي مصر كل التسهيلات للكشف عن هذه الأرصدة وان جهات التحقيق والكسب غير المشروع وأجهزة الرقابة المصرية أضاعت الكثير من الوقت ولم تستجب لمطالب هذه الدول التي تسعي فعلا لأن يسترد المصريون أموالهم الهاربة.. أن الشئ المؤكد أن هذه الأرصدة قد اختفت الآن مع الوقت والتأجيل والتحايل وربما دخلت حسابات أخري غير حسابات أصحابها من رموز النظام السابق وأصبح من الصعب الوصول إليها أو متابعة أماكنها ولعل هذا ما دفع السفير الإنجليزي أن يعلن صراحة أن الحكومة المصرية لم تتجاوب في تقديم التحقيقات والأدلة حول هذه الأرصدة الهاربة لقد أغرقتنا ثلاث حكومات متتالية بتصريحات نارية عن إجراءات عودة الأموال ولم تفعل شيئا وهذا يتعارض مع كل النيات الجادة والشفافية المطلوبة.. ان ذلك يعني أن عودة هذه الأموال أو الكشف عنها أصبحت مهمة صعبة للغاية الغريب في هذه القضية أن تصريحات المسئولين كانت تؤكد أن أموالا كثيرة خرجت وكان آخرها ما أكده د.الجنزوري أن عشرة مليارات دولار تم تهريبها في الأيام الأولي للثورة ورغم هذا لم يتحرك أحد مازال هناك أمل وحيد الآن أن تتحمل الجاليات المصرية في الدول الأجنبية هذه المهمة وأن تطارد هؤلاء الهاربين وأن تحاول الضغط علي الحكومات والبنوك لكشف ما لديها من أرصدة مادامت حكومتنا الرشيدة لم تقدم شيئا حتي الآن..

هـوامــش حـرة : ترك اللحية

هـوامــش حـرة
ترك اللحية
بقلم: فاروق جويدة
10/03/2012


كان النظام السابق يغرقنا فى مباريات كرة القدم وأنفلونزا الطيور والخنازير, ثم يدفع بنا فجأة إلى ساحة الانتخابات المزورة ثم يستهلك ما بقى لدينا من الوقت مع مطربة عارية فى رأس السنة,
وكانت مصر كلها لا تنام أمام هدف نحرزه أو آخر يضيع منا.. وضاعت كل قضايا الإنسان المصرى فى هذه الاهتمامات ابتداء بأنبوبة البوتاجاز وانتهاء بأزمة المياه.. ويبدو أن لكل عصر قضاياه ولكل زمان وسائله فى إلهاء الناس وإغراقهم فى الأزمات.. وسط قضايا كثيرة تشغل الشارع المصرة الأن ابتداء بدماء الشهداء وانتهاء بالدستور وانتخابات رئيس الجمهورية وظهور اللهو الخفى فى كل شوارع مصر, تحملنا الأحداث إلى قضايا غريبة تبعدنا تماما عن الهموم الحقيقية للإنسان المصرى وما أكثرها, كانت قضية شباط الشرطة وترك اللحية واحدة من هذه القضايا التى شغلت جهاز الأمن ونحن أحوج ما نكون إليه وشغلت الفضائيات التى تبحث عن أى مصيبة ثم شغلت المسئولين فى الدولة ابتداء بوزير الداخلية نفسه وانتهاء بدار الإفتاء, هل انتهت كل المشاكل والأزمات ولم يبق غير أن نختلف حول اللحية وهل نفذنا كل تعاليم الإسلام فى العمل والأخلاق والأمانة والسلوك ولم يبق علينا غير تربية اللحية؟ .. هل انتهت السلوكيات السيئة من حياتنا ابتداء بالبلطجية واللهو الخفى وانتهاء بالاعتداء على حقوق الغلابة حتى نستهلك كل هذا الوقت وهذا الجهد فى هذه المناقشات وأيهما أهم أخلاق الناس وسلوكياتهم أم تربية اللحية؟ .. الاعتداء على الممتلكات وترويع الآمنين وخطف الأطفال وسرقة البيوت واقتحام المستشفيات أم تربية اللحية؟ .. إن أساس العقيدة الإسلامية هو السلوك والمعاملات بين البشر .. إن الأزمة الحقيقية التى يواجهها العقل المصرى الإن أن قضايانا الحقيقية تراجعت ولم تعد فى مكانها الصحيح فى لغة الحوار والاهتمامات, ولهذا ضاع منا وقت طويل فى مناقشات وقضايا يمكن أن نختلف عليها فى وقت آخر إن مسئولية رجل الشرطة أمام الله وأمام دينة فى مجتمع تهدده الفوضى والانفلات أن يحمى الوطن ويحافظ على مواطنيه قبل أن يجعل قضيته الأولى ترك اللحية ..

ويبقى الشعر : إن هان الوطن يهون العمر 2

ويبقي الشعر
من قصيدة ان هان الوطن يهون العمر سنة 1990

باعونـا يوما يا ولدي.. في كـل مزاد
اسأل أرشيف المأجوزين..
وفـتـش أوراق الجلاد
اسأل أمريكـا يا ولـدي..
واسأل أذنـاب الـموساد
إن ثار حريق في الأعماق
يثـور الكـهنة.. والأوغاد
فتصير النـار ظلال رماد
سيجيء إليك الدجالـون بأغنية
عن فـجيء سلام
السـلم بضاعة محتـال وبقـايا عهد الأصنـام
والسـلم العاجز مقبرة.. وسيوف ظلام
لا تـأمن ذئـبا يا ولـدي أن يحرس طفـلا في الأرحام
لن يصبح وكـر السفـاحين وإن شئـنـا.. أبراج حمام
لن ينـبت وطـن يا ولدي في صدر سجين
لن يرجع حق في أنفاس المخمورين
حجر في كـفــك يا ولـدي سيف الله فلا تـأمن
من شربوا دم المحرومين
من أكـلـوا لحم المسجونين
من باعوا يوما قـرطـبة
من هتـكـوا عرض فلسطيــن
فاقـطع أذنـاب الدجالين
واهدم أبراج السفـاحين
لتعيد صلاح.. إلي حطـين
في وطـنك قبرك يا ولـدي
لا تـتـرك أرضك مهما كـان
أطــلق أحجارك يا ولـدي في كـل مكـان
ابدأ بخطايا داود
واختم برؤوس الكـهان
لا تتـرك في الكـعبة صنـما
ولـتـحرق كـل الأوثـان
لن يصبح بيت أبـي لهب
في يوم دار أبي سفـيان
لا تـسمع صوت أبـي جهـل
حتـي لـو قـرأ الـقرآن
فزمانـك حقـا يا ولدي
زمن الإيمان.. الإيمان
واجعل من حجرك مئذنة
ودعاء مسيح.. أو رهبان
واجعل من حجرك مقــصلة
واخرس تعويذة كـل جبان
فالزمن القادم يا ولـدي
زمن الإنـسان.. الإنـسان

هوامش حره : نريــد هـذا الـرئيس

هوامش حره
نريــد هـذا الـرئيس
بقلم: فاروق جويدة
09/03/2012


غدا يبدأ تلقي طلبات الترشح لمنصب رئيس الجمهورية
وتبدأ مصر أول تجربة في عصرها الحديث لانتخاب رئيس لها.. تبدأ حشود المرشحين والناخبين الاستعداد للمعركة أمام شواهد كثيرة لم تتضح تماما معالمها, فلا أحد يعرف من سيبقي من الأسماء المطروحة لمنصب الرئاسة ولا أحد يعرف ما المفاجآت التي ربما تظهر في اللحظات الأخيرة قبل أن يبدأ السباق..
اعترف أن تجربة جيلي لم تكن مرضية مع هذا النوع من الأحداث الكبري, فلا نحن اخترنا رئيسا لنا ولا عرفنا شيئا يسمي الانتخابات وكل ما شاهدناه هو نظام غريب يسمي الاستفتاء ونتائجه المضللة99.9%.. شاء قدرنا ألا نري رئيسا منتخبا وألا نشاهد أحزابا حقيقية وأن نقضي عمرنا نتحدث عن ديمقراطية مزيفة وانتخابات مشبوهة وشعب لا رأي له ولا حساب.. كانت علاقتنا برؤسائنا تحكمها اعتبارات شكلية في الخطب والاستقبالات والمهرجانات والولائم.. وكان المشهد الوحيد الذي جاء خارج سياق الأحداث التي تعودنا عليها أن يقف آخر رؤسائنا في قفص المحكمة ليسدل الستار علي منظومة من الحكم غاب فيها الشعب وتقيدت إرادته..
لم تكن الانتخابات المزورة هي السمة الوحيدة في نظم الحكم التي فرضت نفسها علي المصريين سنوات طويلة فقد كان لكل فترة مظاهرها.. في البداية كانت دولة أهل الثقة التي اختارت الولاء الأعمي لزعيم لا ننكر أننا أحببناه وتمنينا لو أنه أيضا أحبنا ولكنه رد للفقراء اعتبارهم.. ثم كانت دولة السداح مداح, حيث انفتحت خزائن مصر للمضاربين والسماسرة وإن اتسمت بقدر من الحكمة في إدارة شئونها ويكفي أن فيها نصرا مثل أكتوبر ثم جاءت مرحلة الهبش الكبري والتهليب السريع, حيث ثم توزيع ثروات مصر علي مجموعة من الأشخاص وكما بدأت ثورة يوليو بانقلاب علي الأثرياء انتهي الأمر بعصابة أخري استولت علي موارد الدولة.. خسرت مصر في كل هذه المراحل مجموعة كبيرة من مقوماتها التاريخية والحضارية والفكرية.. وبعد أن كانت صاحبة الدور والريادة في الفكر والثقافة تحولت إلي مستورد لأحط أنواع السلوك شرقا وغربا وتراجع كل شيء فيها ابتداء بالقيم والثوابت وانتهاء بالملبس والمظهر.. من قلعة للفكر المتحرر المستنير إلي ساحة للتطرف ومن بيت للفن والإبداع الراقي إلي مدارس للإسفاف والفن الهابط, وكان ذلك كله هو أسهل الطرق إلي الاستبداد والتخلف والتبعية.. كان حلم كل مصري العلم والثقافة وأصبح المال والثراء الجاهل والمال الحرام هو الحلم والغاية وتغيرت مفاهيم المجتمع واختلطت كل الثوابت فيه..
والآن نسأل أنفسنا وأمامنا فرصة هي الأولي من نوعها في حياتنا أن نختار رئيسنا القادم.. فما المواصفات المطلوبة فيه ؟..
أقول:
> أريد رئيسا يحترم آدميتي ولا يبدأ مشواره معنا وهو يتحدث عن البسطاء والفقراء والجوعي ثم ينتهي به الحال إلي بطانة وعرش وعصابة تستغل كل شيء حوله.. نريده إنسانا بسيطا مثلنا يعرف وجوهنا ويحفظ ملامحنا ولا يخجل من رعاياه ولا يكره شعبه..
> نريد رئيسا مثقفا يعرف تاريخ وطنه العظيم يحمل اسمه ويحفظ ذاكرته ويستطيع أن يتحدث عنه بفخر واعتزاز لأنه يدرك قيمته تاريخا وحاضرا ومستقبلا.. نريده مثقفا حتي لا يترك نصف هذا الشعب ثلاثين عاما مشاعا للأمية لا يقرأ ولا يكتب.. نريده مثقفا حتي يحرص علي أن يحكم شعبا واعيا يدرك حقوقه وواجباته ولا يعتقد أن الجهل أكبر وسيلة للاستقرار وان الأمية هي الطريق إلي ديمقراطية العجز والتخلف..
> نريد رئيسا يخاف الله بلا تشدد ويجب دينه بلا دروشة أو أدعاء.. ويعامل الناس كل الناس علي أنهم بشر يخطئون ويصيبون ويؤمنون بكل الأديان ويدركون أن العمل عبادة وأن العطاء فريضة وان الدين لله والوطن لنا جميعا..
> نريد رئيسا يحب هذا الوطن أكثر من حبه للسلطة ويعشق هذه الأرض أكثر من عشقه للمال.. ويحب البناء ولا يرضي بالخراب, خاصة خراب البشر.. لأن الاستبداد لا يبني إنسانا والبطش لا يرفع أوطانا وخطيئة الحاكم الكبري أن يرفع الجهل ويبطش بالحكمة ويجمع اللصوص ويستبيح الفكر ويعشق النفاق ويجالس السفهاء وينسي أهل الفضل..
> نريد رئيسا يحكم بالعدل, فلا يأكل الوليمة وحده ويترك البقايا لشعبه ولا يجمع اللئام ويطرد أهل الكرم ولا يتصور أن خزائن الوطن مال خاص يتحكم فيه كما يحب وأن يكون راضيا مؤمنا بأنه أمين علي ثروات شعبه وليس مالكا لها..
> نريد رئيسا مترفعا لأن مكانة وطنه وقيمته من قيمة شعبه, فلا يذل نفسه لأحد ولا يطأطئ رأسه لغير شعبه وأن يحافظ علي سمعة وطن يتحمل مسئوليته فلا يفرط في كرامته ولا يتنازل أمام إهانة ولا يقبل لنفسه ما يغضب شعبه ويشعره بالهوان..
> نريد رئيسا لا يظن أنه آخر العباقرة وانه يعلم كل شيء.. وليس في حاجة لأن يستعين بأحد.. نريده إنسانا عاديا يؤمن بالرأي الآخر ولا يخجل أبدا من ألا يعرف بعض الأشياء ويسعي لأن يستعين بأهل العلم والخبرة والكفاءة وأن يؤمن دائما إنه أكثر علما بالعلماءواكثر فهما.. بأهل الخبرة..
نريد رئيسا يشعر بآلام الناس ولا ينسي مع الوقت وبطانة السوء أن الحكم مسئولية وأن المنصب أمانة وأن السلطان عبء ورسالة.. حين يجلس الحاكم بين أتباعه ومريديه وحملة المباخر حوله يصبح النفاق وساما ويصبح الولاء شفاعة ويصبح النهب حقا ويتصاعد دخان المباخر ويحجب الرؤيا والرؤي فلا يري الحاكم غير بطانة سوء تزين له الباطل وتخفي عنه الحقيقة وتزداد المسافة وتتسع الفوارق حتي لا يري أحدا ويكره الشعب حاكمه وينفر الحاكم من شعبه وتكون القطيعة..
> نريد حاكما لا يتعالي علي فقراء شعبه ويدرك أن مسئوليته أن يخرج بهم من سراديب الفقر إلي آفاق الكفاية, أن الحاكم ليس مسئولا فقط عن عصابة من الأفاقين تحيط بعرشه وتعبث في بلاطه.. أن مسئوليته عن شعبه تفرض عليه مسئوليات وأعباء ومواقف وينبغي إلا يخجل الحاكم من فقر رعيته وأن يحاول أن يخرج بهم إلي حياة أفضل..
> نريد رئيسا يفرق بين الحلال والحرام, فلا يقبل لنفسه مالا حراما ولا يترك حاشيته أوصياء علي مال الشعب فلا يوزع الهبات بلا حق والعطايا بلا عدل ولا يجمع حوله رفاق السوء من المغامرين والمتآمرين والسماسرة وأن يفصل بين ماله ومال الشعب فلا يترك مصير الوطن في يد رفاق أو أبناء أو حاشية..
> نريد رئيسا يؤمن بأن للسلطان نهاية.. فلا يوجد حكم غير زائل ولا يوجد منصب أبدي وأن ينسحب في الوقت المناسب ليترك الفرصة لغيره حتي لا يجد نفسه في مواجهة قدرية لا يستطيع الهروب منها..
نريد رئيسا يؤدي دوره في خدمة شعبه ثم يعود مواطنا عاديا يمشي في الأسواق ويتكلم مع الناس ويعيش حياته ويستكمل عمره بلا حراسات أو مؤامرات وأن ينهي حياته بدعوات شعب يحبه..
> نريد رئيسا يحكمنا بلا أسرته.. ويقودنا بلا أبنائه من حقه أن يكون زوجا صالحا وأبا حنونا ولكن بشرط ألا يفرض علينا في سلطة الحكم شركاء آخرين.. حين يختار الشعب رئيسا فهو لا يختار أسرة حاكم ولكنه يختار إنسانا يحكمه.. أنت أمام صندوق الانتخابات تختار حاكما لشعب ولا تختار زوجا لابنتك..
> نريد رئيسا لا يترك الزمام لزوجة ولا يترك الميراث لأبناء ولا يترك الحكم لعصابة سوء ولا يقبل أن يكون محللا لزواج باطل أو صفقات مشبوهة أو مال حرام..
> نريد أن نعرف كل شيء عن ذمته المالية وما يملك هو وأسرته وأن نعلم كل شيء عن حالته الصحية وما يعانيه من العلل والأمراض وأن يقدم لنا تاريخ حياته بكل الصراحة والوضوح..
> نريد رئيسا يحترم إرادة الشعب وحقه في برلمان حقيقي منتخب.. وحكومة لها اختصاصات ومسئوليات واضحة وسلطات قضائية وتنفيذية وتشريعية ورقابية تمارس دورها ومسئوليتها في إدارة شئون الدولة بلا تجاوزات أو تحايل حرصا علي مصالح الوطن والمواطنين..
> نريد رئيسا مهموما بمشاكل وأزمات شعبه, فلا يسكن برجا عاجيا ولا يسكن منتجعا بعيدا وكأنه في عالم آخر.. نريد رئيسا يأكل طعامنا.. ويستنشق هواءنا الملوث ويري وجوهنا المتعبة حتي لا يترك المغامرين يستوردون لنا طعاما مسرطنا أو يزرعون لنا فاكهة قاتلة أو يخلفون لنا سحابة سوداء تأكل أعمارنا.. نريد رئيسا يشعر بآلام الإنسان وضرورات حياته ولا يجلس مع عصابة تزين له الباطل وتؤكد له أن الشعب يموت فيه عشقا بينما الشعب يلعنه في كل صلاة..
> علي الرئيس القادم أن يدرك أن مصر تغيرت وأن الشعب الذي صنع الثورة لن يقبل دكتاتورا جديدا أو مستبدا غاشما.. وأن أزمات مصر تحتاج إلي جهد وعمل دءوب وأن الذين عرفوا ميدان التحرير يمكن أن يعودوا إليه في أية لحظة وأن الذين حطموا أيادي القهر قادرون علي قطعها ألف مرة.. نريد رئيسا يحبنا كما نحبه ويعيش معنا ويشاركنا احلامنا لنبني مستقبلا أفضل..
> نريد رئيسا يحب مصر أم الدنيا.. ودرة الزمن والتاريخ وأن يكون واحدا من شهداء عشقها وما أكثرهم..
هذه فرصتنا الأولي وقد تكون الأخيرة لأن نختار حاكما يليق بنا لنكون شعبا حرا يستحق حياة كريمة.

هوامش حره : المرأة تكذب أحيانا

هوامش حره
المرأة تكذب أحيانا
بقلم: فاروق جويدة
08/03/2012


ترتدي المرأة نظارتها السوداء حين تكذب وهذا ما يفعله الساسة وهم يتفاوضون كل واحد يغطي مؤامراته خلف سحابة سوداء‏..‏ كل الساسة كاذبون إلا من رحم ربي‏..‏
إذا أردت أن تعرف أعماق امرأة أرحل كثيرا في عينيها لأنها أصدق مناطق الضوء فيها.. صوت المرأة يكذب.. دموعها أيضا تكذب حتي رائحة عطرها تكذب, ولكن العيون لا تكذب ولو صارت نهرا من دموع.. فإذا جاءتك امرأة وهي تخفي وجهها خلف نظارة سوداء لا تخجل في أن تطلب منها أن تحرر عيونها من قيد نظارة كاذبة.. حين تكذب المرأة يرتفع صوتها وتتزاحم الكلمات وتندفع كأنها طلقات رصاص صاخبة, ولكن للأسف الشديد أن ذلك لا يخفي جريمة الكذب أنه الضعف حين يتخفي في ثياب قوة هشة.. وإذا كان الرجل يدمن الكذب أحيانا كأسلوب حياة وسلوك فإن المرأة تعرف الكذب بالصدفة.. إن المرأة تعتز كثيرا بشيء يسمي الكبرياء وهي تعلم أن الكذب يتعارض تماما مع شموخ الكبرياء وهي تؤمن أن الكذب سلاح الضعفاء وهي ترفض أن تكون ضعيفة إلا أمام من تحب.. أن المرأة تشعر بسعادة غريبة وهي ترفع راية استسلامها لرجل تحبه, وإذا كرهت أو أحست بالملل فإنها تنسحب في هدوء, وهي لا تحزن علي عمر منحته حبا, بل تحزن علي مشاعر سافرت ولن تعود.. وإذا كان الحب لا يعرف الكبرياء فإنه أيضا لا يعترف بالتسامح حين ترحل الطيور ويطل شتاء حزين ووحشة مدمرة وإحساس بالضياع هنا فقط يجيء الندم.. إن كل شيء في الرجل يمكن أن يكذب حتي جسده لأن التعددية جزء من تكوين الرجل ولكن المرأة أحادية الهوي والمشاعر ولهذا فإن جسدها لا يكذب إلا إذا احترفت الكذب, هنا تتساوي كل الأشياء عندها جسدا وروحا, وحين تحب المرأة تتوحد فيها كل الأشياء, فإذا أحببت امرأة أبحث عن البريق في عينيها أنه يضيء حين تحب ويخبو حين تكره وما بين النار والرماد لا تترك نظارة سوداء كاذبة تخفي عنك الحقيقة..

هـوامــش حـرة : مطلب مشروع

هـوامــش حـرة
مطلب مشروع
بقلم: فاروق جويدة
07/03/2012


احترق مبني الحزب الوطني المنحل في أحداث ثورة يناير علي كورنيش النيل واختلفت الآراء حول مستقبل هذه القطعة النادرة من الأرض وهل تتحول إلي فندق كبير أم يبقي المبني المحترق تذكارا للثورة أم يتم ترميمه والاستفادة منه موقعا ومكانا؟..
وقد تقدم أخيرا د.محمد إبراهيم وزير الآثار بطلب رسمي إلي رئيس الحكومة د.الجنزوري لضم هذه المساحة من الأرض إلي المتحف المصري العريق وأنا أؤيد بشدة هذا التوجه لأسباب كثيرة أهمها أن هذه الأرض كانت في البداية تتبع المتحف وهي ملك للآثار وتم اغتصابها في سنوات الاتحاد القومي والاشتراكي وهيئة التحرير وكان هذا المبني شاهدا علي كل الجرائم السياسية التي ارتكبتها أنظمة القمع والاستبداد ضد هذا الشعب. إن مساحة المتحف بما فيه هذا المبني تبلغ 38616 مترا أي ما يقرب من عشرة أفدنة وهنا يمكن التوسع في إقامة منشآت جديدة في أعرق متاحف مصر مع الاستفادة من موقعها علي النيل وليس هناك ما يمنع أن يكون من بين منشآت المتحف فندق كبير يطل علي النيل بجوار مجموعة الفنادق القديمة: هيلتون رمسيس وهيلتون القاهرة وشبرد وسميراميس وهنا تتواصل الخدمة السياحية ما بين الإقامة والمتحف وقلب القاهرة.
لقد تم افتتاح هذا المتحف في عام 1906 وقام بتصميمه الفرنسي مارسيل دورونوا في عام 1900 ويضم 136 ألف قطعة بجانب مئات الآلاف من القطع في المخازن وهو من أكبر ثلاثة متاحف في العالم ويكفي أن فيه آثار توت عنخ أمون وتتكون وحدها من 3500 قطعة. نحن في انتظار افتتاح المتحف الكبير في الهرم وهو مشروع ضخم أخذ أموالا كثيرة الله وحده أعلم بها واين ذهبت وهو لن يغني عن المتحف الحالي خاصة ما يتعلق بالمسافة واستقبال الزوار ووسائل تامين المعروضات في المنطقة الصحراوية حول اهرامات الجيزة, حيث سيكون من السهل تهريب الآثار بعيدا عن عيون الأمن والرقابة وقبل هذا كله فلا يعني إقامة متحف جديد أن نستغني عن متحف التحرير لأن آثار مصر يمكن أن تملأ عشرات بل مئات المتاحف.

هـوامــش حـرة : بين الشعوب والحكام

هـوامــش حـرة
بين الشعوب والحكام
بقلم: فاروق جويدة
06/03/2012


عندي سؤال حائر لم أجد الإجابة عليه حتي الآن‏..‏ لماذا يعادي الحكام العرب حتي الآن ثورة الشعب المصري في‏25‏ يناير‏..‏ ولماذا كل هذا الجحود والتجاهل بل والإنكار لهذه الثورة‏..‏
هل هي علاقات الحكام ببعضهم البعض هي التي كانت تربط بين الرئيس السابق والحكام العرب.. وإذا كان المصريون قد اختاروا رحيل رئيسهم لأسباب هم أعلم بها دون غيرهم فهل يكون ثمن ذلك كل هذا الجحود.. وكم يبلغ عمر أي حاكم أمام أعمار الشعوب.. أن الأمر الطبيعي أن يرحل الحكام كل الحكام والأمر الطبيعي أيضا أن تبقي الشعوب كل الشعوب وفي سجلات الحكم سوف نجد آلاف الحكام وكلهم رحلوا.. ولكن بقيت الشعوب شاهدة علي أمجادها وتاريخها.. هناك ما يشبه القطيعة بين الحكام العرب والشعب المصري وكأن كل ما كان يفعله هؤلاء الحكام لم يكن أكثر من مشاعر خاصة تجاه بعضهم البعض والحقيقة أن هذه الصيغة تمثل خللا كبيرا في مكونات الشخصية العربية ونظم الحكم.. في الدول الأخري يؤدي الحاكم دوره علي المسرح السياسي حتي ولو صنع تاريخا لشعبه ولنفسه ثم يختفي ويجيء صاحب دور آخر ويبقي الجمهور شاهدا برغم تغير الوجوه.. ولهذا تتذكر الشعوب لحكامها ما يستحق الذكر وتسقط من ذاكرتها من لا يستحق البقاء, وما أكثر هؤلاء الحكام الذين طاردتهم في قبورهم لعنات شعوبهم لأنهم لم يكونوا أوفياء لرسالتهم ومسئولياتهم.. طوال عام كامل بدت رياح صقيع باردة تجتاح العلاقات بين الحكام العرب والشعب المصري, وأنا هنا لا أتحدث عن دعم مالي أو اقتصادي حتي لا يساء فهم ما أقول.. ولكنني أتحدث عن جوانب إنسانية فيها تاريخ طويل من الأخوة والعطاء المتبادل والمودة الدائمة بين الشعوب العربية والشعب المصري.. أن العالم العربي كان دائما شديد الوفاء لمصر مهما تغيرت فيها وجوه الحكام.. لم يفرق بين مصر الملكية ومصر الثورية.. لأن الباقي هو شعب مصر.. وكل الحكام إلي زوال..

هـوامــش حـرة : إهانات مرفوضة

هـوامــش حـرة
إهانات مرفوضة
بقلم: فاروق جويدة
05/03/2012


تسرعت الحكومة في معركتها ضد التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية وسارعت بإلقاء الاتهامات علي لسان وزير العدل وأدانت قبل أن تحاكم هذه الجمعيات ودفعت بعدد كبير إلي محكمة الجنايات
وبينهم19 مواطنا أمريكيا.. واشتعلت معركة التصريحات بين مصر والإدارة الأمريكية وبدأ الحديث عن كرامة الوطن وسمعة مصر وأننا لن نفرط ولن نبيع وبدأت قوائم الاتهامات تتسلل إلي الصحف والفضائيات ابتداء بتقسيم مصر وانتهاء بالتخابر لحساب دول أجنبية وكلها تصب في اتهام خطير بالخيانة العظمي.. وأمام محكمة الجنايات بدأت الجلسة الأولي وانتهت بتنحي هيئة المحكمة.. وفجأة وبلا مقدمات نقلت الفضائيات صور المتهمين الأمريكيين يغادرون القاهرة تحملهم سيارات مصفحة وخلفها طائرة عسكرية أمريكية وانتهي المسلسل علي طريقة الأفلام المصرية القديمة.. ووقف الشعب المصري أمام كل هذه المشاهد وهو يتساءل ماذا حدث? وكيف حدث?.. أسئلة كثيرة.. لماذا كانت القضية من الأساس وهل هناك بالفعل قضية حقيقية أم أنها سيناريو سخيف شوه بلا مبرر صورة مصر أمام العالم.. وكان السؤال الأهم هل ما حدث قضية جنائية أم مجرد جنحة والفرق بينهما رهيب بين حكم بالأشغال الشاقة وغرامة مالية هزيلة وماذا حدث في الكوليس السياسية والمفاوضات المريبة بين مصر وأمريكا والتي وصلت إلي هذه النتيجة المخزية علي كل المستويات.. هذه القضية كانت فيها أكثر من إساءة.. أنها إساءة للدولة المصرية التي يبدو أنها لم تتخلص تماما من عفن النظام السابق بكل مظاهر التبعية فيه.. وإساءة للقضاء المصري الشامخ أن يتورط في أزمة سياسية ابتداء بقضاة التحقيق وانتهاء بالكفالة المليونية وافتعال أزمة دبلوماسية مع أمريكا وادعاء بطولات وهمية.. وقبل هذا كله فإن فيها أكبر إساءة للثورة المصرية وشبابها الطاهر فهذه القضية إهانة لكل مؤسسات الدولة المصرية وأخشي أن تكون مجرد بروفة مكررة لتهميش القضاء وتشوية صورته وخروج متهمين أخرين في قضايا أخطر وأهم..
مازالت مخلفات العهد البائد تلقي بظلالها علي كل شييء ولا أدري متي ترحل أشباح هذا الماضي الكئيب..

هـوامــش حـرة : ثلاثية الفساد الإعلامي

هـوامــش حـرة
ثلاثية الفساد الإعلامي
بقلم: فاروق جويدة
04/03/2012


هناك ثلاث جبهات أفسدت الإعلام المصري بكل وسائله‏..‏ الجبهة الأولي كانت جهاز أمن الدولة‏..‏ والجبهة الثانية هي الحزب الوطني وفصائله‏.‏ أما الجبهة الثالثة فهم فريق رجال الأعمال‏..
أحد قيادات أمن الدولة في العهد البائد قال يوما أمام جمع من الصحفيين أن الجهاز استطاع تشكيل جيل كامل من الصحفيين والكتاب والإعلاميين علي أسس مهنية وأخلاقية جديدة.. ولم يكن الكلام متجاوزا فهناك جيل اقتنع تماما من خلال تربية غريبة أن كتابة التقارير للأمن أهم كثيرا من كتابة المقالات وأن تكتب تقارير عن زملاء المهنة أهم من قضايا المواطن وان الحماية الحقيقية هي حماية الدولة وليست سلطان صاحبة الجلالة فقد سقط تاجها منذ زمن بعيد تحت أقدام سلطة غاشمة.. الجبهة الثانية التي أفسدت الإعلام المصري هو الحزب الوطني المنحل فقد سعي دائما إلي استقطاب مجموعات غريبة من البشر حيث لا حضور ولا مصداقية ولا موهبة وفرضهم علي وسائل الإعلام ابتداء برؤساء التحرير وانتهاء بالمخبرين أقصد مندوبي الأخبار.. ونجح الحزب الوطني في إنشاء تشكيلات من أصحاب المصالح في كل القطاعات واستخدمهم في كل ألوان التشويه والتضليل والمتاجرة.. أما الجبهة الثالثة التي خربت الإعلام المصري وشوهت صورته فهم رجال الأعمال الذين تنافسوا في مزادات إعلامية لتحقيق أهداف مجهولة ما بين المصالح وجمع المال.. لاشك أن الإعلام الخاص أضاف مذاقا جديدا للإعلام المصري ولكنه نصب المال سلطانا علي الجميع وتحول بعض رجال الأعمال إلي مراكز قوي ساندت التوريث وروجت له ووقفت بجانب مواكب الفساد وشاركتها مهمة تجميل النظام السابق ودعمه في كل شيء ابتداء بتزوير الانتخابات وانتهاء بالزواج الباطل بين السلطة ورأس المال.. لقد انتهي جهاز أمن الدولة.. وسقط الحزب الوطني المنحل وحدث طلاق بائن بين السلطة ورأس المال ولكن بقيت فلول الفساد الإعلامي والصحفي في كل مواقعها وبدلا من أن يشارك الإعلام بعد الثورة في بناء وطن جديد وزمان جديد وجدناه يحمل معاول الهدم وكانت الثورة أول ضحاياه..

هـوامــش حـرة : لعنة الأضواء

هـوامــش حـرة
لعنة الأضواء
بقلم: فاروق جويدة
03/03/2012




أخاف علي أعضاء مجلس الشعب من كاميرات التليفزيون‏..‏ لأنها تضيء وقد تحرق‏..‏ منذ قيام ثورة يناير ولعنة الظهور تحيط بالمصريين في كل مكان‏..‏
لقد خرج الملايين إلي الشوارع.. تظاهروا فيها.. وناموا علي أرصفتها وأكلوا وأحبوا وماتوا.. كل شيء في مصر انتقل من بيوت صامتة خائفة حزينة إلي فوران تدفق كالبركان في كل مكان نهر من البشر كسر القيود وحطم وتدفق سيلا عارما في كل مكان.. ومع هذا الخروج الرهيب اندفعت كاميرات التلفزيون ترصد كل شيء.. ولم يكن ذلك مقصورا علي كاميرات التليفزيون المصري الخاص والعام ولكن الصورة انتقلت إلي أرجاء العالم كله.... بقيت كاميرات القنوات العالمية أسابيع طويلة في ميدان التحرير ترصد كل شيء.. وأمام هذا الإلحاح الإعلامي تعلقت جموع الناس بالأضواء.. وعاد الجميع إلي بيوتهم وبقي الكثيرون يطاردون الكاميرات حتي تحولت إلي أزمة للباحثين عن الأضواء..
في العهد البائد كانت كاميرات التليفزيون تكتفي ببضع دقائق في نشرة الساعة السادسة في تغطية جلسات مجلس الشعب وكان المتحدثون عادة هم كبار الأعضاء في الحزب الوطني أو الوزراء أو رئيس المجلس وهو يفتتح الجلسة أو ينهيها.. وهناك أعضاء في مجلس الشعب احتفظوا بعضويتهم ثلاثين عاما ولم يشاهدهم أحد علي شاشات التلفزيون لأنهم لم يتحدثوا أو لأن التليفزيون لم يعرض ما قالوا.. والأزمة الحقيقية أمام مجلس الشعب الآن أن هناك أكثر من قناة تنقل الجلسات كاملة علي الهواء مباشرة ولهذا تحولت الجلسات إلي سباق بين الأعضاء من يستطيع أن يشد الانتباه أكثر وهنا كان الحماس والاندفاع ثم كانت أخطاء لغة الحوار.. وخلف الأعضاء ذهبت الكاميرات تسجل هنا وهناك ولم يبق غير أن تلاحق الأعضاء في بيوتهم هل هي محنة الديمقراطية حين نخطيء الفهم؟ أو محنة الإعلام حين تسود الفوضي أو أنها مأساة الأضواء حين تحرق الوجوه بلا رحمة؟.. بعض الكلمات لا تحرق فقط أصحابها ولكنها كثيرا ما تحرق كل شيء..

ويبقى الشعر : إن هان الوطن يهون العمر

ويبقي الشعر
من قصيدة إن هان الوطن يهون العمر سنة 1990
من عشر سنين
مات أبـي برصاصة غدر
كـفـنـت أبـي في جفـن العين
ولـن أنـسي عنـوان القـبر
فـأبـي يتمدد فـوق الأرض
بـعرض الوطـن.. وطـول النـهر
بين العينين تنـام القـدس
وفي فـمه.. قـرآن الفـجر
أقـدام أبـي فـوق الطـاغوت
وصدر أبي أمواج البحر
لمحوه كـثيرا في عكـا
بين الأطـفـال يبيع الصبر
في غـزة قـال لمن رحلـوا
إن هان الوطن يهون العمر
نبتـت أشياء بقـبر أبـي
بعض الزيتون ومئـذنـة.. وحديقة زهر
في عين أبـي
ظهرت في اللـيل بحيرة عطـر
من قـلـب أبـي
نـبتت كالمارد كـتـلة صخر
تساقـط منها أحجار في لـون القـهر
الصخرة تحمل عنـد اللـيل
فـتنجـب حجرا عند الفجر
وتـنجـب آخر عند الظـهر
وتـنجـب ثالث عند العصر
أحجار الصخرة مثـل النـهر
تـتدفــق فوق الأرض..
بعرض الوطن.. وطـول القـبر
ومضيت أطـوف بقـبر أبـي
يده تـمتـد.. وتحضنـني
يهمس في أذنـي
يا ولدي أعرفـت السر؟
حجر من قـبري يا ولـدي
سيكـون نهاية عصر القـهر
لا تـتـعب نـفـسك يا ولـدي
في قـبري كـنـز من أسرار
فالوحش الكـاسر يتـهاوي
تـحت الأحجار
عصر الـجبنـاء وعار القـتـلة
يتـواري خـلـف الإعصار
خدعونـا زمنــا يا ولدي
بالوطن القـادم.. بالأشعار
لـن يطلـع صبح للجبنـاء
لـن ينـبت نـهر في الصحراء
لـن يرجع وطن في الحانـات
بأيدي السفـلة.. والعملاء
لـن يكـبر حلم فـوق القـدس
وعين القـدس يمزقـها بطـش السفـهاء
لا تـتـرك أرضك يا ولـدي
لكلاب الصيد.. وللغـوغـاء
أطــلـق أحجارك كالطـوفـان..
بـقـلـب القـدس.. وفي عكـا
واحفـر في غزة بحر دماء
اغرس أقـدامك فـوق الأرض
فـلـم يرجع في يوم وطن للغـرباء
..ويبقي الشعر
من عشر سنين
مات أبـي برصاصة غدر
كـفـنـت أبـي في جفـن العين
ولـن أنـسي عنـوان القـبر
فـأبـي يتمدد فـوق الأرض
بـعرض الوطـن.. وطـول النـهر
بين العينين تنـام القـدس
وفي فـمه.. قـرآن الفـجر
أقـدام أبـي فـوق الطـاغوت
وصدر أبي أمواج البحر
لمحوه كـثيرا في عكـا
بين الأطـفـال يبيع الصبر
في غـزة قـال لمن رحلـوا
إن هان الوطن يهون العمر
نبتـت أشياء بقـبر أبـي
بعض الزيتون ومئـذنـة.. وحديقة زهر
في عين أبـي
ظهرت في اللـيل بحيرة عطـر
من قـلـب أبـي
نـبتت كالمارد كـتـلة صخر
تساقـط منها أحجار في لـون القـهر
الصخرة تحمل عنـد اللـيل
فـتنجـب حجرا عند الفجر
وتـنجـب آخر عند الظـهر
وتـنجـب ثالث عند العصر
أحجار الصخرة مثـل النـهر
تـتدفــق فوق الأرض..
بعرض الوطن.. وطـول القـبر
ومضيت أطـوف بقـبر أبـي
يده تـمتـد.. وتحضنـني
يهمس في أذنـي
يا ولدي أعرفـت السر؟
حجر من قـبري يا ولـدي
سيكـون نهاية عصر القـهر
لا تـتـعب نـفـسك يا ولـدي
في قـبري كـنـز من أسرار
فالوحش الكـاسر يتـهاوي
تـحت الأحجار
عصر الـجبنـاء وعار القـتـلة
يتـواري خـلـف الإعصار
خدعونـا زمنــا يا ولدي
بالوطن القـادم.. بالأشعار
لـن يطلـع صبح للجبنـاء
لـن ينـبت نـهر في الصحراء
لـن يرجع وطن في الحانـات
بأيدي السفـلة.. والعملاء
لـن يكـبر حلم فـوق القـدس
وعين القـدس يمزقـها بطـش السفـهاء
لا تـتـرك أرضك يا ولـدي
لكلاب الصيد.. وللغـوغـاء
أطــلـق أحجارك كالطـوفـان..
بـقـلـب القـدس.. وفي عكـا
واحفـر في غزة بحر دماء
اغرس أقـدامك فـوق الأرض
فـلـم يرجع في يوم وطن للغـرباء

هوامش حره : قراءة في بيان الجنزوري

هوامش حره
قراءة في بيان الجنزوري
بقلم: فاروق جويدة
02/03/2012


انحاز الدكتور الجنزوري طوال تاريخه السياسي والوطني إلي فقراء هذا الشعب‏,‏ وقد شهدت وزارته الأولي في التسعينيات آخر معارك الدفاع عن الطبقات المهمشة التي طحنتها بعد ذلك برامج الخصخصة وبيع أصول الدولة المصرية وأزمة البطالة ونهب المال العام‏..
لاشك أن حكومة د.الجنزوري كانت في طليعة الوزارات التي مهدت لبيع القطاع العام ولكنها لم تكن قد وصلت إلي هذا الزواج الفاسد بين السلطة ورأس المال.. إنني أثق كثيرا في خلفيات د.الجنزوري وتاريخه الوطني وبقدر ما كنت أتابع جهوده في وزارته الأولي بقدر ما اشفقت عليه حين تحمل المسئولية في هذه المرحلة الصعبة وهذا التوقيت العصيب وهذا العمر الشديد القسوة.. لقد انتقد الكثيرون د.الجنزوري لقبوله الوزارة الأخيرة ولكنني اعتبرت ذلك موقفا يضاف إلي رصيده الوطني رغم الاختلاف الشديد علي قبوله أو رفضه..
تابعت مع الملايين بيان رئيس الوزراء أمام مجلس الشعب وهنا يجب أن نضع في الاعتبار مجموعة حقائق جديدة يجب أن نتوقف عندها أمام هذا البيان..
أولي هذه الحقائق أننا أمام مجلس نيابي جديد اختاره الشعب بعد ثورة هزت أركان الوطن وتركت أصداء واسعة علي مستوي العالم, وأن هذه الثورة حملت مجموعة من مطالب الشعب يجب أن تتصدر المشهد لتكون في مقدمة أولويات أي قرار تتخذه الحكومة.. كان في مقدمة هذه المطالب الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.. ولابد أن أعترف بأن هذه المطالب بدت شاحبة وبعيدة في بيان د.الجنزوري رغم أن الثورة مازالت قائمة ومازالت مطالبها معلقة في رقاب المسئولين:
< لم يتوقف رئيس الحكومة كما ينبغي عند قضية الأمن وهي أخطر قضية تهم الشارع المصري الآن, وقد تأخرت كثيرا إجراءات إعادة بناء جهاز الشرطة رغم مرور أكثر من عام علي الثورة وفي ظل ثلاث وزارات مختلفة.. لم يقترب د.الجنزوري في بيان حكومته مما يحدث في الشارع المصري من جرائم وكوارث سواء علي مستوي الأداء الأمني أو الأداء القضائي رغم تقديرنا الشديد لمؤسسات الأمن والعدالة.. إن معظم ما شهده الشارع المصري من عمليات قتل المتظاهرين مازال حتي الآن سرا غامضا.. لم تكشف الجهات الأمنية والقضائية المسئوله شيئا عن أحداث ماسبيرو وبورسعيد.. والبالون ومحمد محمود ومجلس الوزراء والسفارة الإسرائيلية ولم يعرف المصريون حقيقة هذا اللهو الخفي الذي ارتكب كل هذه الكوارث في غفلة من الأجهزة المسئولة كل في مواقعه, كان ينبغي أن يشرح رئيس الحكومة أمام الشعب أخر ما وصلت إليه التحقيقات والإجراءات في هذه القضايا لأن حرية المواطن التي طالبت بها الثورة هي حقه في الأمن والعدالة أمام سلطة مسئوله..
< في قضية الأزمة الاقتصادية حاول بيان رئيس الحكومة رصد ما يجري الآن دون أن يقترب من أسبابه, غير أنه قال إن ديون مصر تضاعفت ست مرات في عشر سنوات ولم يفصح عن حجم الدين العام كاملا وأن كان البنك المركزي قد أعلن ومنذ شهور أنه تجاوز تريليونا و250 مليار جنيه فما هو حجمه الآن.. وفي هذا السياق توقف د.الجنزوري عند قضية البطالة مؤكدا أنها5.3 مليون عاطل وهناك تقديرات أخري أكبر كثيرا من هذا الرقم وبعضها يتجاوز رقم التسعة ملايين عاطل.. وفي الوقت الذي توقف فيه الجنزوري عند أسباب وشواهد الأزمة الاقتصادية لم يتوقف عند الحلول.. وهنا كان ينبغي أن يكشف عن إجراءات الحكومة لاستعادة أموال مصر الهاربة سواء في الداخل أوالخارج, وعن الثمار الفاسدة التي خلفها الزواج الباطل بين السلطة ورأس المال لم يذكر رئيس الحكومة شيئا عن هذه القضية التي أصبحت حديث العالم أمام تباطؤ المسئولين في مصر في متابعة هذا الملف حتي أن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي السيدة اشتون جاءت إلي مصر وألقت تصريحات نارية عن حجم الفساد المالي والاقتصادي في العهد البائد ولم يرد عليها أحد لقد أعلنت أن النظام السابق أضاع علي المصريين فرص التنمية والتقدم وكان ينبغي أن يكشف رئيس الوزراء حقائق هذه الأرقام ومدي صحتهما وما دار حولها وآخر الإجراءات التي اتخذتها الحكومات الأجنبية لكشف هذه الأموال..
لقد أوضح رئيس مجلس الوزراء أن هناك ما يشبه المؤامرات علي الثورة المصرية حيث وعدت الدول العربية والأجنبية بدعم الاقتصاد المصري في بداية الثورة ولم تف بما وعدت بل أن هناك إجراءات اقتصادية غريبة اتخذتها هذه الدول ومنها حظر تحويل أي أموال إلي البنوك المصرية ووقف استيراد المحاصيل الزراعية والصناعية من مصر, إلي جانب تهريب10 مليارات دولار إلي الخارج خلال أحداث الثورة.. مثل هذه الإجراءات تلقي بشبهات كثيرة حول أطراف عربية وأجنبية مسئوله شاركت في تهريب أموال مصر مع رموز النظام السابق وليس من المنطقي أن يواجه المصريون مؤامرات إخفاء هذه الحقائق في الداخل والخارج يجب أن تفتح الحكومة هذه الملفات لان عودة هذه الأموال يمثل جزءا أساسيا في مواجهة الأزمة الاقتصادية..
< لم يتوقف رئيس الحكومة ولم يذكر شيئا عن ملف بيع أصول الدولة في ظل برنامج الخصخصة, برغم أن هناك اجتماعا وحيدا تم بين عدد من المستثمرين لتسوية بعض الصفقات إلا أن الحكومة لم تعلن شيئا عن هذه الصفقات خاصة ما يتعلق بمساحات ضخمة من الأراضي التي حصل عليها هؤلاء المستثمرون.. إذا كانت الحكومة تبحث عن قروش هنا أو هناك أو قرض من البنك الدولي فإن أمامها ملفات كثيرة عن صفقات مشبوهة بيعت فيها أصول الدولة من الأراضي والمصانع والمشروعات بمبالغ هزيلة.. والغريب في الأمر أن هذه المشروعات تباع للأجانب بالبلايين دون أن تحصل الدولة علي حق هذا الشعب في هذه المشروعات.. لا أتصور أن يشتري المستثمر مشروعا بمليار جنيه ثم يربح فيه عشرة مليارات جنيه ولا يدفع للدولة شيئا.. أن الدول حائرة الآن في تحديد الحد الأدني والأقصي للأجور وكيف توفر مصادر تمويل ذلك ولديها آلاف الملايين من الدولارات الهاربة.. وألاف الملايين من الجنيهات في مشروعات بيعت بتراب الفلوس.. أن أخطر ما يحدث الآن أننا نتعامل مع كل الأشياء بنفس الروح والأساليب التي كانت قبل ثورة يناير.. إن الثورة تعني استرجاع أموال الشعب.. وإعادة تقييم ثرواته المهدرة.. ومحاكمة المسئولين عن هذا الخراب الذي لحق بهذا الوطن.. إن حالة المريض تتطلب جراحة عاجلة ولا يعقل أن نلجأ مرة أخري إلي المسكنات..
< هناك عدد من المشروعات الكبري التي بدأت في حكومة د. الجنزوري الأولي وفيها أنفقت الدولة مئات بل آلاف الملايين ولم تستكمل وقد توقف عندها بيان رئيس الحكومة.. إن وقف برنامج تنمية سيناء كان جريمة وطنية بكل المقاييس ومازالت ترعة السلام شاهدة علي فشل بل تآمر الحكومة علي هذا الجزء من الوطن.. ولا أحد يعرف حتي الآن ماذا حدث في مشروع توشكي وشرق العوينات وتنمية السويس وبورسعيد.. في بيان د.الجنزوري حقيقة مؤسفة أن نصيب المواطن المصري من الأراضي الزراعية في عهد محمد علي كان ثلاثة فدادين وأصبح الآن قيراطا ونصف قيراط ولنا أن نتصور ضياع أكثر من مليوني فدان من مساحة مصر الزراعية تحولت إلي مبان وعقارات.. وحتي الأراضي المستصلحة تحولت إلي منتجعات وبحيرات صناعية وملاعب للجولف بينما العشوائيات تحاصر مصر من كل جانب, هناك مشروعات يمكن أن تبدأ غدا وليس اليوم ومنها زراعة500 ألف فدان في وسط سيناء, حيث يوجد الماء في ترعة السلام ويوجد ملايين الشباب الذين يبحثون عن فرصة عمل أو مشروع صغير.. وهناك شرق التفريعة وقد تم توزيعه علي عدد من رجال الأعمال وتحول إلي مشروع لتسقيع الأراضي وبيعها, وهناك مساحات هائلة من الأراضي في المناطق السياحية في الغردقة وشرم الشيخ تحولت إلي صفقات مشبوهة لبيع وتجارة الأراضي..
< توقفت كثيرا عند بعض الأرقام التي ذكرها د.الجنزوري وفيها إدانة لكل من تولي المسئولية في هذا الوطن.. كيف نستورد اللحوم والأسماك ولدينا شواطيء تمتد ألاف الكيلومترات وعشرات الشواطيء وأكبر بحيرة في العالم خلف السد العالي..
وكيف يعيش20 مليون إنسان في صعيد مصر و52 مليونا في الدلتا علي شريط صغير بينما سيناء يسكنها300 آلف مواطن والصحاري الواسعة لا يسكنها أحد, بينما يتاجر عدد من السماسرة الأشرار في هذه الرقعة الصغيرة التي يسكنها المصريون منذ آلاف السنين في وطن مساحته مليون كيلو متر مربع.. بقي بعد ذلك كله وبرغم إشادة د.الجنزوري بالثورة وشبابها, انه لم يذكر شيئا عن المؤامرات التي تتعرض لها هذه الثورة ابتداء بتهميش شبابها ومحاكمة الكثيرين منهم, وانتهاء باتساع نفوذ اللهو الخفي وعودة فلول النظام السابق لتتصدر المشهد مرة أخري.. كانت هناك وعود كثيرة تباطأت إجراءات تنفيذها تتعلق بالفساد السياسي والمالي والعزل السياسي ومحاولة إنقاذ الثورة من الفلول الذين عادوا بضراوة يقتحمون الشارع المصري من خلال إعلام فاسد وأقلام مأجورة ومواكب للنفاق مازالت تبحث عن فرصة..
حين يعلن رئيس الوزراء أن فلول النظام السابق قاموا بتهريب عشر مليارات دولار60 مليار جنيه في الايام الاولي للثورة وأن حجم الدين العام وصل إلي ارقام مخيفة لم يذكرها فيجب إن يعرف الشعب الحقيقة كل الحقيقة.

هـوامــش حـرة : بين الحب والصداقة

هـوامــش حـرة
بين الحب والصداقة
بقلم: فاروق جويدة
01/03/2012




قالت‏:‏ ما هو الفرق بين الحب‏..‏ والاعتياد‏..‏ والصداقة‏..‏ قلت‏:‏ هذه الثلاثية تختلف في ميلادها وظروف نشأتها وأيضا تختلف في نهايتها‏..‏ الحب مسألة قدرية لا نعرف ميعاد ظهورها وكما تجيء أحيانا وبنفس الطريقة ترحل‏..
أنه إحساس يزورنا علي غير موعد ونلقاه بغير اتفاق أن يجد الإنسان نفسه غارقا في إحساس يجتاح كيانه ولا يجد له سببا أو تفسيرا, إنه ظاهرة كونية مثل البراكين والزلازل.. إنه طاقة كهربائية تجتاح الروح والجسد وتسكن في أبعد نقطة فيهما.. وكما يجيء الحب ويسكننا فإنه يرحل دون استئذان حين يشعر أنه أصبح ضيفا غريبا غير مرغوب فيه, إن كبرياء الحب يسبق دائما ثورته.. أما الاعتياد فهو شعور تفرضه الأماكن والظروف وهو أبن شرعي للحاجة أن تشعر باحتياج لشخص يملأ فراغا في حياتك يشاركك محنة أو تجده كلما حلت بك ساعة ضيق وهذا الإحساس يزداد في حياة المرأة أكثر من الرجل وقد يترك الاعتياد أحساسا يشبه الحب.. أو يقترب منه أحيانا ولكنه لا يصبح حبا كبيرا.. الحب يجيء مثل العاصفة أما الاعتياد فهو نسمه تتسلل إلي أعماقنا ونرتاح معها وأحيانا يصعب علينا أن نفارقها.. أما الصداقة فهي شركة مساهمة لا تصل إلي حد الملكية ولكنها تفرض حقوقا وتلقي مسئوليات.. وهي أطول عمرا من الحب إذا صدقت.. وأفضل ما فيها المشاركة والتسامح.. في الحب قليلا ما نتسامح لأن الحب أناني بطبعه أنه نوع من الملكية الخالصة ولا يعترف بالمشاركة.. وفي الاعتياد يجعلنا الاحتياج للآخر أكثر صبرا.. ولكن الحب عاصفة مجنونة قد لا تعرف التسامح ولا تعترف بالصبر.. إنه كائن طائش لا يحسب الأشياء.. إحساس متهور وأجمل ما فيه الجنون العاقل.. وحين يتزوج الإنسان من يحب يبقي العقل ويستكين الجنون ونظل عمرنا نطارد لحظة حب مجنونة ولكن العقل في النهاية ينتصر.. ولهذا يرحل الحب وتبقي الصداقة ويستريح العقل.. في ساحة اعتياد ممل..

هـوامــش حـرة : ثروت عكاشة

هـوامــش حـرة
ثروت عكاشة
بقلم: فاروق جويدة
29/02/2012




أختار د‏.‏ثروت عكاشة عندما قامت ثورة يوليو أن يكون ضميرها فانسحب من صراعات السياسة ليأخذ مكانا قصيا يبني به عقل هذا الشعب‏..‏
في زحمة الصراعات حول الكراسي في السنوات الأولي لثورة يوليو كان اختيار ثروت عكاشة هو الأبقي والأفضل بمقاييس الزمن والأيام وقد تمشي ذلك مع تركيبته الفكرية والإنسانية.. كان محبا للثقافة عاشقا للفنون ولهذا اختلف مع رفاق مشواره من الضباط الأحرار, شاركهم الثورة وأختار الثقافة منهجا وطريقا للبناء.. وحملته سفينة الثقافة إلي أكثر من مكان وزيرا لثقافة مصر, ومنها خاض معارك كثيرة وحقق نجاحات مبهرة فقد تحولت قصور الإقطاعيين التي صادرتها الثورة إلي قصور للثقافة أضاءت أرجاء مصر بالفنون الراقية والثقافة الجادة وأنشأ أكاديمية الفنون التي تحولت إلي جامعة للفن المصري تخرجت منها مواكب الفنانين المصريين في المسرح والسينما والنقد.. مع رموز ثورة يوليو يتوقف الإنسان عند ثلاث شخصيات من الضباط الأحرار هم يوسف صديق وخالد محيي الدين وثروت عكاشة حيث كانت لهم انتماءات فكرية وثقافية وكان لهم دور في أحداث الثورة وإن اختلفت المواقع.. وإن كان ثروت عكاشة قد ترك أثارا بعيدة علي وجه الثقافة المصرية كان يوسف صديق الشاعر الثائر وكان خالد محيي الدين صاحب فكر وقضية وموقف بينما أختار ثروة عكاشة معركته في بناء عقل مصر ووجدانها فكان أكثرهم أثرا وفي معركة ثروت عكاشة مع الآثار كان إنجازه التاريخي في إنقاذ معبد أبو سمبل وآثار النوبة وفيله مع هيئه اليونسكو والمعونات الضخمة التي وجهها العالم لإنقاذ الآثار المصرية..
كان ثروت عكاشة عاشقا للفنون متذوقا لها وقدم أكثر من موسوعة علمية عن الفن المصري والفنون العالمية حتي وصل إلي الهند وإيران وقد قضي حياته راهبا في معبد الثقافة قارئا وناقدا ومفكرا وكانت له علاقات دولية أضافت لمصر رصيدا ثقافيا كبيرا كان وجها من وجوه ثورة يوليو المضيئة في أزهي عصورها عندما كانت مصر رائدة في كل شيء.. عزاؤنا لشقيقة العالم د.أحمد عكاشة عالم النفس الكبير..

هـوامــش حـرة : غيبوبــــــــة

هـوامــش حـرة
غيبوبــــــــة
بقلم: فاروق جويدة
28/02/2012




ملايين المواطنين في مصر كانوا يعلمون ميعاد مباراة الأهلي والمصري في بورسعيد‏..‏ المواطن الوحيد الذي اعترف أمام النيابة بأنه لم يكن يعرف هو مدير أمن بورسعيد السابق‏..‏
وأمام النيابة اشتبك مدير الأمن مع اثنين من المسئولين في مكتبة حول صحة ما يدعي وقررا أن كل المعلومات كانت متوافرة حول المباراة ورغم هذا أصر الرجل علي أنه لم يكن يعرف.. هل هناك كارثة أكبر من ذلك.. أن هذه الواقعة تعكس أسلوب الإدارة في الدولة المصرية في كل مواقعها تقريبا.. أن أسهل الأشياء أن تدعي أنك لا تعلم واقل الأشياء أن تقول أن هناك اللهو الخفي.. وطبقا لهذه القاعدة السلوكية التي تحتاج إلي دراسات نفسية يمكن أن تطبق ذلك علي كل شيء في مصر.. أن مؤسسة الرئاسة في أحداث ثورة25 يناير لم تكن تعلم أن هناك شعبا يعاني وشبابا ثائرا في ميدان التحرير فلم تصل معلومات تؤكد ذلك والمحيطون بصاحب القرار لم يعلموا شيئا ولهذا لم يخبروه.. هل يعقل ذلك والقنوات الفضائية العربية والمصرية والعالمية كانت تنقل ما يجري في ميدان التحرير دقيقة بدقيقة هل يعقل هذا ورؤساء دول العالم يتحدثون عن الثورة المصرية ويرسلون الوفود والرسائل.. وأمام عدم المعرفة بالثورة كانت حالة اللامبالاة والارتباك في القرار فجاءت الخطب متأخرة أياما عن الأحداث وجاءت ردود الأفعال وإدارة الأزمة خارج السياق حتي فلت الزمام.. يبدو أن مؤسسة الرئاسة لم تعلم شيئا عن ثورة يناير إلا بعد أن تدفق آلاف الشباب حول مقر الرئيس السابق.. ولو أنه تأخر في نومه قليلا ما رأي شيئا غير احتراق المقر.. هذه هي طريقة إدارة شئون أقدم دولة في التاريخ مدير أمن سابق لا يعرف ميعاد مباراة عصيبة ستقام علي أرضه ورئيس دولة سابق لا يعرف أن هناك شعبا ثائرا بالملايين في كل المدن والعواصم وهو لا يراه. حين تدار شئون دولة بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة والمسئولون فيها بهذه الغيبوبة فقل علي الأرض السلام..

هـوامــش حـرة : عبد المنعم أبو الفتوح

هـوامــش حـرة
عبد المنعم أبو الفتوح
بقلم: فاروق جويدة
27/02/2012


للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح سيرة طيبة تسبقه في كل مكان‏..‏ إن في شخصيته إشعاع خاص يحيطه بقدر كبير من الاحترام والمصداقية‏..‏ لم اعرف د‏.‏ أبو الفتوح معرفة شخصية
ربما التقينا في مناسبات عادية وتصافحنا بالمصادفة ولكنني كنت أتابع مشواره من بعيد منذ ظهر علي الساحة السياسية وهو يجادل الرئيس السادات في جامعة القاهرة وكان أبو الفتوح يومها رئيسا لاتحاد طلابها وهو يدرس الطب.. كنت ومازلت أري في د.أبو الفتوح فكرا إسلاميا مستنيرا مترفعا في حواره مقنعا في حجته هادئا في آرائه.. وقبل هذا كله هو إنسان يجبرك علي أن تصدقه.. وإذا كان كل واحد منا يحمل تاريخه فإن للرجل صفحات مضيئة يمكن أن يفخر ويعتز بها ابتداء بسنوات سجنه في الثمانينات وانتهاء بمواقفه في قضايا الرأي والحريات.. في تقديري أن أبو الفتوح هو الذي قاد تشكيلات الإخوان المسلمين بين طلاب الجامعات في السبعينيات وكان نموذجا إسلاميا مبهرا لهم سلوكـا ومواقف ولا تستطيع أن تحسب د.أبو الفتوح علي التيار الإسلامي أو جماعة الإخوان المسلمون فقط.. أنه مصري حتي النخاع.. عربي لآخر نقطة في دمه.. مسلم بكل ما يعنيه الإسلام والعقيدة من السماحة واليقين.. خاض معارك الحريات طالبا.. ثم كانت محاكمته عسكريا وسجنه خمس سنوات في قضية ظالمة تحت دعوي قلب نظام الحكم.. ثم خاض معركة أخري مع رفاقه في الجماعة التي كانت محظورة خلافا في الرأي واقتناعا بالمواقف.. وفي اتحاد الأطباء العرب قاد د.أبو الفتوح مواكب الإغاثة ولم يترك بلدا عربيا مصابا إلا وشاركه محنته.. كان أبو الفتوح في كل هذه الجولات يؤكد انتماءه لدين عظيم ووطن عبقري وأمة من خير الأمم.. ولا أعتقد أن حادثة الاعتداء عليه قد تركت لديه أثرا فقد زادته إيمانا بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وأن معركته من أجل وطن حر وإنسان كريم تستحق أن يتحمل من أجلها الكثير..

هـوامــش حـرة : ضحايا كليات التربية

هـوامــش حـرة
ضحايا كليات التربية
بقلم: فاروق جويدة
26/02/2012


بعد أكثر من عشر سنوات من الحظر والعقوبات قررت الحكومة تعيين خريجي كليات التربية في المدارس المصرية‏..‏ لا أحد يعلم أسباب هذه العقوبة التي قررتها الدولة طوال السنوات الماضية ضد هؤلاء الخريجين‏..
كان البعض يري أنها أسباب سياسية لان جماعة الإخوان المسلمون تسربت بقوة بين خريجي هذه الكليات الذين حمل الكثيرون منهم توجهات دينية وتحولوا إلي دعاة.. بينما رأي البعض الآخر أن قرار المنع جاء بعد أحداث11 سبتمبر في أمريكا تحت ستار محاربة الإرهاب وأن الإدارة الأمريكية نصحت بذلك وتكدس عشرات الآلاف من خريجي كليات التربية في الشوارع بلا عمل رغم أن في مصر27 كلية تتبع الجامعات المصرية المختلفة ويتخرج فيها سنويا دفعات مختلفة في جميع التخصصات العلمية والأدبية.. ومنذ عام2001 لم يتم تعيين خريج واحد من كليات التربية في وزارة التربية والتعليم في حين عينت الوزارة ألاف التخصصات الأخري سواء بالعقود أو بالقطعة حتي وصل الأمر إلي تعيين المدرسين باليومية وبالحصة ماعدا خريجي كليات التربية.. ولجأت الدولة في السنوات الأخيرة إلي تقليص عدد المقبولين في هذه الكليات تحت شعار تجفيف منابع الإرهاب اعتقادا بأن هؤلاء الخريجين إرهابيين بالفطرة والحقيقة أن كل هذه الإجراءات الشاذة كانت بإيعاز من البعثات التدريبية والمعونات التي جاءت من أمريكا وأوربا تحت دعوي إصلاح التعليم في مصر وتطوير المناهج الدراسية.. وفي الوقت الذي ساءت فيه أحوال التعليم حتي وصلت إلي أسوأ درجاتها مع هذه السياسات التعليمية والتربوية المشبوهة كان خريجو كليات التربية يبحثون عن عمل.. في فترة من الفترات كانت كليات التربية تحتل المقدمة في رغبات الطلاب من الحاصلين علي أعلي الدرجات في الثانوية العامة.. وكانت وزارة التربية والتعليم تبعث لهم خطابات تكليف ملزمة للعمل كمدرسين بمجرد تخرجهم.. وتحت ضغوط خارجية وجدناهم طوابير في الشوارع بلا عمل.. فهل صحيح أن الحكومة أفرجت عنهم ورفعت العقوبات أخيرا أم أن قرار الحظر مازال ساريا.. أرحموا كليات التربية..