Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : التاريخ لا ينسي

هـوامــش حـرة
التاريخ لا ينسي
بقلم: فاروق جويدة
14/03/2012


مئات المثقفين المصريين كانوا يحلمون بالانضمام إلي لجنة السياسيات ومصافحة أمينها العام جمال مبارك‏..‏ كانوا يتسابقون لاحتلال المقاعد الأولي في الاجتماعات حتي يراهم كبار المسئولين في السلطة‏..
وكانوا يهرولون في مواكب وولائم ومهرجانات ثقافة العهد البائد ويقولون فيها قصائد شعر ركيكة وكانوا يقيمون عشرات المؤتمرات التي لا طائل منها.. وكانوا يحاربون بعضهم بحثا عن لجنة أو رحلة خارجية أو دعوة هنا أو هناك وكانت مسلسلات وغنائم المجلس القومي للمرأة أو الطفولة أو جمعية السلام أو القراءة للجميع ـ كل هذه الكيانات المترهلة ـ كانت الحلم والغاية ومصدر الأموال والمكافآت والمنح وكانوا يغتالون كل صاحب فكر معارض ويهمشون كل من يخالفهم رأيا وموقفا.. وبدلا من أن ينسحب هؤلاء في هدوء بعيدا عن الأضواء ويراجعون أنفسهم ويسمعون صوت ضمائرهم, فإنهم يتنكرون الآن لماضيهم ويدعون بطولات كاذبة أنهم كانوا ضد النظام السابق وأنهم كانوا مضطهدين ومظلومين رغم أنهم كانوا من أصحاب المصالح والهبات.
إن القضية هنا ليست قضية محاسبات أو إدانات, فلم يحاكمهم أحد حتي الآن ولكنها قضية ضمير وكرامة ولا ينبغي ألا تتغير مواقف الإنسان بهذه السرعة وبهذا الرفض وان تكون لديه الشجاعة أن يكشف الحقيقة حتي لو كان طرفا فيها.. وينبغي ألا ينفي هؤلاء أدوارهم القديمة لأن ذاكرة الناس لا تنسي ولان المواقف مرصودة ولكل إنسان تاريخه الذي سيحاسب عليه يوما.
والغريب أن تدور الآن معارك حامية علي صفحات الجرائد والفيس بوك والنت بين رفاق الأمس وهم يتبرأون من جرائمهم في إفساد عقل هذا الشعب وإهدار ثقافته وتسطيح فكره إنهم يتهمون بعضهم وينكرون ويستنكرون ولاءهم القديم.. يحدث هذا رغم أن الأحداث قريبة والقضية لا تحتاج شيئا أكثر من مراجعة سريعة لأرشيف الصور لهؤلاء في كل الصحف والمجلات وشبكات النت.. وهناك أيضا ما كتبوه بأيديهم وما سجلته أوراقهم.. وإذا كان الموت بدا فمن العار أن يموت الإنسان جبانا ففي أحيان كثيرة يكون الصمت أفضل كثيرا مما يسمي معارك النخبة.