Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : ولكن القلوب تغيرت

هـوامــش حـرة
ولكن القلوب تغيرت
بقلم: فاروق جويدة
15/03/2012




كنا نجلس في نفس المكان الذي تعودنا عليه منذ سنوات بعيدة‏..‏ كانت وجوهنا شاحبة حزينة رغم أننا في هذا المكان حلمنا معا وسافرنا إلي أبعد نقطة في هذا الكون‏..‏
كبرت أحلامنا, بعضها تحقق وبعضها خذلنا.. في هذا المكان غنينا أجمل أغنيات الحب.. وتحاورنا واختلفنا وتخاصمنا وتصالحنا وكانت أمامنا دائما أبواب كثيرة للتسامح والغفران.. كم مرة قررنا أن نفترق وكنا نعود؟.. وكم مرة تخاصمنا ولم نحتمل البعاد كانت هناك أشياء كثيرة تجمعنا أكبر بكثير من كل ما كان يبعدنا.. لكننا اليوم عدنا إلي نفس المكان وفي أعماقنا أشياء كثيرة تكسرت.. اخترنا نفس المائدة التي اعتدنا أن نجلس عليها.
ان المكان يحفظ ملامحنا ويعرف خطانا وكان يستقبلنا بفرحة غامرة.. لكن الأشياء تغيرت, فلا المكان شعر بقدوم خطانا المتثاقلة.. ولا مائدتنا القديمة أحست بوجودنا.. كل شيء تغير لأننا تغيرنا قبل أن تتغير الأشياء من حولنا.. جئنا لنتصافح للمرة الأخيرة.. جئنا لكي نضع نهاية أجمل الأشياء فينا.. قررنا أن نفترق, لا توجد أسباب حقيقية للفراق غير أننا نشعر أن شيئا بداخلنا قد تكسر.. أخطاء صغيرة كبرت.. خلافات عابرة تراكمت.. أحزانا زارتنا بلا ميعاد.. تجاهلنا كل ما يدور فينا.. لم نعتذر عن الأخطاء ولم نحاول جمع ما تناثر داخلنا من الذكريات وهي تخبو بعيدا.. كل واحد منا فقد قدرته علي أن يسمع أو يتأمل أو يسامح.. نخسر الكثير في حياتنا حين يغيب التسامح.. أجمل أنواع الحب.. حب متسامح وهذا النوع من الإحساس لا تجده إلا في القلوب الصافية وتجده كثيرا في قلوب الأمهات وقليلا ما يزور العشاق.. كلماتنا كانت قليلة.. لم نحاول أن نسترجع ما فات أو نحكي عن زمان قادم حين يختنق الأمس.. يصعب أن نري الغد.. يصبح الرحيل ضرورة ويصبح الفراق قرارا لا رجعة فيه.. رغم أن المكان هو المكان.. لكن القلوب تغيرت.