Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : إهانات مرفوضة

هـوامــش حـرة
إهانات مرفوضة
بقلم: فاروق جويدة
05/03/2012


تسرعت الحكومة في معركتها ضد التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية وسارعت بإلقاء الاتهامات علي لسان وزير العدل وأدانت قبل أن تحاكم هذه الجمعيات ودفعت بعدد كبير إلي محكمة الجنايات
وبينهم19 مواطنا أمريكيا.. واشتعلت معركة التصريحات بين مصر والإدارة الأمريكية وبدأ الحديث عن كرامة الوطن وسمعة مصر وأننا لن نفرط ولن نبيع وبدأت قوائم الاتهامات تتسلل إلي الصحف والفضائيات ابتداء بتقسيم مصر وانتهاء بالتخابر لحساب دول أجنبية وكلها تصب في اتهام خطير بالخيانة العظمي.. وأمام محكمة الجنايات بدأت الجلسة الأولي وانتهت بتنحي هيئة المحكمة.. وفجأة وبلا مقدمات نقلت الفضائيات صور المتهمين الأمريكيين يغادرون القاهرة تحملهم سيارات مصفحة وخلفها طائرة عسكرية أمريكية وانتهي المسلسل علي طريقة الأفلام المصرية القديمة.. ووقف الشعب المصري أمام كل هذه المشاهد وهو يتساءل ماذا حدث? وكيف حدث?.. أسئلة كثيرة.. لماذا كانت القضية من الأساس وهل هناك بالفعل قضية حقيقية أم أنها سيناريو سخيف شوه بلا مبرر صورة مصر أمام العالم.. وكان السؤال الأهم هل ما حدث قضية جنائية أم مجرد جنحة والفرق بينهما رهيب بين حكم بالأشغال الشاقة وغرامة مالية هزيلة وماذا حدث في الكوليس السياسية والمفاوضات المريبة بين مصر وأمريكا والتي وصلت إلي هذه النتيجة المخزية علي كل المستويات.. هذه القضية كانت فيها أكثر من إساءة.. أنها إساءة للدولة المصرية التي يبدو أنها لم تتخلص تماما من عفن النظام السابق بكل مظاهر التبعية فيه.. وإساءة للقضاء المصري الشامخ أن يتورط في أزمة سياسية ابتداء بقضاة التحقيق وانتهاء بالكفالة المليونية وافتعال أزمة دبلوماسية مع أمريكا وادعاء بطولات وهمية.. وقبل هذا كله فإن فيها أكبر إساءة للثورة المصرية وشبابها الطاهر فهذه القضية إهانة لكل مؤسسات الدولة المصرية وأخشي أن تكون مجرد بروفة مكررة لتهميش القضاء وتشوية صورته وخروج متهمين أخرين في قضايا أخطر وأهم..
مازالت مخلفات العهد البائد تلقي بظلالها علي كل شييء ولا أدري متي ترحل أشباح هذا الماضي الكئيب..