Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : ثروت عكاشة

هـوامــش حـرة
ثروت عكاشة
بقلم: فاروق جويدة
29/02/2012




أختار د‏.‏ثروت عكاشة عندما قامت ثورة يوليو أن يكون ضميرها فانسحب من صراعات السياسة ليأخذ مكانا قصيا يبني به عقل هذا الشعب‏..‏
في زحمة الصراعات حول الكراسي في السنوات الأولي لثورة يوليو كان اختيار ثروت عكاشة هو الأبقي والأفضل بمقاييس الزمن والأيام وقد تمشي ذلك مع تركيبته الفكرية والإنسانية.. كان محبا للثقافة عاشقا للفنون ولهذا اختلف مع رفاق مشواره من الضباط الأحرار, شاركهم الثورة وأختار الثقافة منهجا وطريقا للبناء.. وحملته سفينة الثقافة إلي أكثر من مكان وزيرا لثقافة مصر, ومنها خاض معارك كثيرة وحقق نجاحات مبهرة فقد تحولت قصور الإقطاعيين التي صادرتها الثورة إلي قصور للثقافة أضاءت أرجاء مصر بالفنون الراقية والثقافة الجادة وأنشأ أكاديمية الفنون التي تحولت إلي جامعة للفن المصري تخرجت منها مواكب الفنانين المصريين في المسرح والسينما والنقد.. مع رموز ثورة يوليو يتوقف الإنسان عند ثلاث شخصيات من الضباط الأحرار هم يوسف صديق وخالد محيي الدين وثروت عكاشة حيث كانت لهم انتماءات فكرية وثقافية وكان لهم دور في أحداث الثورة وإن اختلفت المواقع.. وإن كان ثروت عكاشة قد ترك أثارا بعيدة علي وجه الثقافة المصرية كان يوسف صديق الشاعر الثائر وكان خالد محيي الدين صاحب فكر وقضية وموقف بينما أختار ثروة عكاشة معركته في بناء عقل مصر ووجدانها فكان أكثرهم أثرا وفي معركة ثروت عكاشة مع الآثار كان إنجازه التاريخي في إنقاذ معبد أبو سمبل وآثار النوبة وفيله مع هيئه اليونسكو والمعونات الضخمة التي وجهها العالم لإنقاذ الآثار المصرية..
كان ثروت عكاشة عاشقا للفنون متذوقا لها وقدم أكثر من موسوعة علمية عن الفن المصري والفنون العالمية حتي وصل إلي الهند وإيران وقد قضي حياته راهبا في معبد الثقافة قارئا وناقدا ومفكرا وكانت له علاقات دولية أضافت لمصر رصيدا ثقافيا كبيرا كان وجها من وجوه ثورة يوليو المضيئة في أزهي عصورها عندما كانت مصر رائدة في كل شيء.. عزاؤنا لشقيقة العالم د.أحمد عكاشة عالم النفس الكبير..