Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : ترك اللحية

هـوامــش حـرة
ترك اللحية
بقلم: فاروق جويدة
10/03/2012


كان النظام السابق يغرقنا فى مباريات كرة القدم وأنفلونزا الطيور والخنازير, ثم يدفع بنا فجأة إلى ساحة الانتخابات المزورة ثم يستهلك ما بقى لدينا من الوقت مع مطربة عارية فى رأس السنة,
وكانت مصر كلها لا تنام أمام هدف نحرزه أو آخر يضيع منا.. وضاعت كل قضايا الإنسان المصرى فى هذه الاهتمامات ابتداء بأنبوبة البوتاجاز وانتهاء بأزمة المياه.. ويبدو أن لكل عصر قضاياه ولكل زمان وسائله فى إلهاء الناس وإغراقهم فى الأزمات.. وسط قضايا كثيرة تشغل الشارع المصرة الأن ابتداء بدماء الشهداء وانتهاء بالدستور وانتخابات رئيس الجمهورية وظهور اللهو الخفى فى كل شوارع مصر, تحملنا الأحداث إلى قضايا غريبة تبعدنا تماما عن الهموم الحقيقية للإنسان المصرى وما أكثرها, كانت قضية شباط الشرطة وترك اللحية واحدة من هذه القضايا التى شغلت جهاز الأمن ونحن أحوج ما نكون إليه وشغلت الفضائيات التى تبحث عن أى مصيبة ثم شغلت المسئولين فى الدولة ابتداء بوزير الداخلية نفسه وانتهاء بدار الإفتاء, هل انتهت كل المشاكل والأزمات ولم يبق غير أن نختلف حول اللحية وهل نفذنا كل تعاليم الإسلام فى العمل والأخلاق والأمانة والسلوك ولم يبق علينا غير تربية اللحية؟ .. هل انتهت السلوكيات السيئة من حياتنا ابتداء بالبلطجية واللهو الخفى وانتهاء بالاعتداء على حقوق الغلابة حتى نستهلك كل هذا الوقت وهذا الجهد فى هذه المناقشات وأيهما أهم أخلاق الناس وسلوكياتهم أم تربية اللحية؟ .. الاعتداء على الممتلكات وترويع الآمنين وخطف الأطفال وسرقة البيوت واقتحام المستشفيات أم تربية اللحية؟ .. إن أساس العقيدة الإسلامية هو السلوك والمعاملات بين البشر .. إن الأزمة الحقيقية التى يواجهها العقل المصرى الإن أن قضايانا الحقيقية تراجعت ولم تعد فى مكانها الصحيح فى لغة الحوار والاهتمامات, ولهذا ضاع منا وقت طويل فى مناقشات وقضايا يمكن أن نختلف عليها فى وقت آخر إن مسئولية رجل الشرطة أمام الله وأمام دينة فى مجتمع تهدده الفوضى والانفلات أن يحمى الوطن ويحافظ على مواطنيه قبل أن يجعل قضيته الأولى ترك اللحية ..