Loading

الأحد، 7 فبراير 2010

مصانع النحاس بين الدولة والمواطنين

هوامش حرة

مصانع النحاس بين الدولة والمواطنين

يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة



منذ ثلاثة أسابيع تناولت قضية بيع أرض مصانع النحاس في كفر عبده بالاسكندرية‏,‏ وقلت إن هناك صفقة ما يتم إعدادها لبيع مساحة‏85‏ فدانـا قطعة واحدة لمشتري واحد في مزاد واحد‏,‏وأن هناك الكثير من الشبهات تحيط بهذه الصفقة‏..‏ وقلت يومها لماذا الإصرار علي بيع هذه المساحة دون تقسيمها‏..‏ وأين هذا المشتري المصري الذي يستطيع أن يدفع بلايين الجنيهات لشراء كل هذه المساحة‏..‏ ولماذا لم تحاول الحكومة تجزئة هذه المساحة أو الاستفادة بها في مشروعات إسكانية راقية في جزء منها ولخدمة محدودي الدخل في جزء آخر‏..‏ وتساءلت يومها عن معدات مصانع النحاس التي تباع في معارض الخردة كل هذا ولم يسمعني أحد‏..‏ وفي الأسبوع الماضي تناولت القضية من جانب آخر وأنا أتحدث عن خطايا الخصخصة وهو أن شركة النحاس قامت بشراء مساحات صغيرة من بعض الورثة الذين يمتلكون أجزاء في هذه الأرض المعروضة للبيع وأن الشركة قد ضغطت علي أصحابها واشترت المتر بسعر‏200‏ جنيه رغم أنها ستبيعه بألاف الجنيهات‏..‏

الغريب في الأمر أن السيد المهندس زكي عبده بسيوني رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية لم يرد علي كل ما طرحته من تساؤلات حول الصفقة المريبة طوال الاسابيع الماضية ولم يذكر شيئـا عنها ولكنه توقف فقط عند موضوع الورثة الذي تحدثت عنه في الأسبوع الماضي وقال في رده مؤكدا أن الشركة حصلت علي هذه الأرض من الورثة بموجب اتفاقات وتراض وليس هناك خلافات أو قضايا بين الطرفين والحقيقة أنني لم أكن متجنيا علي الشركة حينما قلت أنهم مارسوا ضغوطا شديدة علي الورثة لبيع أراضيهم للشركة‏..‏ مصانع النحاس بين الدولة والمواطنين

وأمام هذا الرد للسيد رئيس مجلس الإدارة أنشر رسالة وكيل الورثة يحكي فيها ما تعرض له من سوء المعاملة والتحايل من المسئولين في الشركة‏..‏ وأترك للقارئ أن يحكم علي الرسالتين‏..‏ وتبقي لي بعد ذلك كلمة‏..‏

*‏ رد المهندس زكي عبده بسيوني‏/‏ رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية‏..‏

إيضاح لما ورد في مقال الأستاذ‏/‏ فاروق جويدة

تحت عنوان‏(‏ من خطايا الخصخصة‏)‏

بعد أن أفصح سيادته عن خواطره في هذا المقال لعرض أراضي مصانع النحاس للبيع تحت عنوان مأساة أخري إذ قال‏..‏

*'‏ عرضت الحكومة أرض مصانع النحاس في كفر عبده بالإسكندرية للبيع في مزاد‏..‏ تبلغ مساحتها‏85‏ فدانـا والغريب أن عددا من الورثة من المواطنين الغلابة يمتلكون مساحات صغيرة في هذه الأراضي وقامت الشركة بالضغط عليهم للتنازل عن قضايا أقاموها ضد الشركة في المحاكم حتي تستطيع تنفيذ الصفقة بالكامل بلا مشاكل‏..‏ لقد أرغمتهم الشركة علي بيع ما يملكون بسعر‏200‏ جنيه للمتر‏,‏ رغم أن سعر المتر في كفر عبده هو‏25000‏ جنيه فماذا تسمي مثل هذه التصرفات التي تقوم بها مؤسسات مسئوليتها حماية حقوق المواطنين‏'..‏

وردا علي ذلك تتشرف الشركة بعرض الآتي‏:‏

‏*‏ تقع أراضي شركة مصانع النحاس المصرية في موقعين‏:‏

الموقع الأول‏:‏ ويسمي بالمصنع الشرقي ومقام عليه كافة آلات ومنشآت الشركة وهو يقع بمنطقة الظاهرية ويطل علي شارع ترعة المحمودية وحجر النواتية‏.‏

الموقع الثاني‏:‏ يسمي بالمصنع الغربي ومقام علي الوحدات الإنتاجية الصغيرة يجري نقلها بعد تحديثها داخل أسوار المصنع الشرقي مما يخدم العملية الإنتاجية‏,‏ كما توجد بعض الوحدات المخردة منذ أكثر من عشر سنوات يتم التصرف فيها بالبيع وفقـا للقواعد المنظمة لذلك‏,‏ ويفصل بين أرض المصنع الغربي ومنطقة كفر عبده خط سكة حديد أبو قير الإسكندرية‏..‏

*‏ الأرض موضوع المقال ليس لها أية علاقة من قريب أو بعيد بالأرض المطروحة للبيع حيث إن الأرض موضوع المقال تقع داخل أسوار المصنع الشرقي ومقام عليها منشآت الشركة وتستأجرها الشركة من ورثة آلـ اليظي ومقام عليها منشآتها منذ عام‏1940‏ وهي تقع بحوض الظاهرية وليس لها أية علاقة بمنطقة كفر عبده‏.‏

*‏ في أوائل عام‏2002‏ تقدم وكيل الورثة بطلب لشركة مصانع النحاس المصرية برغبة الورثة في بيع أنصبتهم ولم يكن أي منهم قد أقام دعوي قضائية ضد الشركة في هذا الخصوص ولم تمارس الشركة عليهم أي نوع من الضغوط بل تلاقت رغبة وإرادة الطرفين وقامت الشركة بشراء تلك الأنصبة من الورثة الشرعيين بموجب إعلامات الوراثة الشرعية بسعر‏200‏ جنيه للمتر المربع وتسلموا كافة حقوقهم المالية برضاء كامل‏..‏
*‏ وهذه رسالة وكيل الورثة‏:‏ الأستاذ‏/‏ فاروق جويدة

مرسل لسيادتكم‏(‏ بالبريد‏)‏ عقد الإذعان الذي تم بيننا‏(‏ كورثة‏)‏ وبين شركة النحاس المصرية بعد نزاع دام أكثر من‏30‏ عاما‏,‏ استولت خلاله الشركة علي الأرض التي نملكها بالميراث‏(‏ دون علمنا‏)‏ وضمتها إلي مصانعها‏.‏ وبعد عدة قضايا حصلنا منها علي مبالغ تافهة كحق انتفاع عن أعوام‏1975-1980‏ سددنا منها رسوم القضايا وحقوق المحامين‏.‏ مرفق كشف بها‏..‏

وبعدها امتنعت الشركة تماما عن دفع باقي مستحقاتنا في حق الانتفاع الذي تحول إلي إيجار‏.‏ واستمر الحال هكذا حتي إبرام عقد الإذعان أو عقد البيع الذي تم في فبراير من عام‏2007‏ والتي ألزمتنا فيه الشركة بقبول سعر مجحف‏(200‏ جنيه مصري للمتر‏),‏ أو الرجوع ثانية للقضاء‏.‏ ولأن منا من تساقط كأوراق الخريف وهو يلهث وراء هذه القضايا‏,‏ ومنا من دخلوا في أعمار حرجة لا تسمح لهم حتي بالمتابعة‏,‏ كما وأن الظروف المادية للجميع أصبحت عاجزة عن ملاحقة القضايا المعمرة المزمنة كالداء العضال‏..‏ ولان الدولة كانت في سبيلها إلي تصفية الشركة ولا نعلم كيف سنأخذ حقوقنا في الأرض‏..‏ لذلك فقد اضطررنا مرغمين صاغرين لقبول شروط الشركة‏..‏

والأنكي من ذلك‏,‏ أن الشركة لم تشتر نصيبنا كله‏,‏ بل اشترت جزءا فقط من الأرض‏,‏ وتركت نحو أكثر من الثلث معلقـا ورفضت الاعتراف به عنادا وتعنتا منها وعرضة لضياع حقنا فيه‏,‏ ورفعنا قضية‏.‏ ولكن‏,‏ هل يتحمل العمر قضية تدور‏40‏ سنه أخري في المحاكم‏.‏ ؟ حسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏

هذا هو تصرف الشركة المحترمة التي اشترت نصيبنا بالخداع وببخس الثمن‏,‏ وتقوم في نفس السنة بعرض الأرض كلها للبيع بالمليارات‏.‏ ومازال فيها أنصبة مسلوبة وضائعة علي أصحابها‏,‏ وحقوق أولاد‏(‏ قصر‏)‏ تبني المجلس الحسبي قضيتهم بعد أن هاله هذا السعر المتدني للبيع والذي أضاع معه حقوق صغار‏..‏

أحمد عبد الله مصطفي اليظي

مدير عام بالمعاش‏_‏ أحد الورثة

‏*‏ مازلت أتحدث عن جسارة المسئولين عندنا والمغالطات التي يقعون فيها‏..‏ والغريب أن يصف السيد رئيس مجلس الإدارة ما ذكرته من وقائع حول هذه الصفقة المشبوهة بأنه‏'‏ خواطر‏'‏ ولا أدري من أين جئت بهذه الخواطر إذا كانت إعلانات منشورة ومزادات منصوبة وأرض معروضة للبيع‏.‏ إن هذا يعكس فكر وثقافة بعض المسئولين عندنا وكأنهم يتصرفون في ممتلكات ورثوها‏..‏ السيد رئيس مجلس الإدارة لم يذكر شيئـا عن تفاصيل الصفقة وبيع‏85‏ فدانـا في قلب الاسكندرية بقرار لا احد يعرف هويته‏..‏

لم يذكر لنا شيئـا عن هذه الصفقة وإعلانات المزاد وأين ذهبت معدات المصانع ومن باعها ومن اشتراها وكيف وصلت أحوال مصانع النحاس إلي هذه الحالة بحيث يتم تخريبها لتباع أراضيها في مزاد مرسوم ومرتب ومعروف النتائج‏..‏ من يقرأ رسالة الورثة ورسالة رئيس الشركة القابضة يدرك كيف تدار أحوال هذا البلد ومن يديرها‏..‏ كنت أتمني أن يضيف السيد رئيس مجلس الإدراة إلي خطابه بعض السطور يوضح لنا فيها قصة هذه المهزلة ومن الذي فوضه أن يبيع‏85‏ فدانـا في قلب الاسكندرية وأن ينص في إعلان المزاد أن تباع قطعة واحدة لمشتري واحد ومن الذي أعطاه سلطة بيع‏110‏ ملايين متر مربع أراضي بناء في قلب الاسكندرية‏..‏

أقول للسيد رئيس مجلس الإدارة أرجو أن يتسع صدرك لتكشف لنا كل الحقيقة وليس فقط ما أردته أنت منها‏..‏



ويبقي الشعر

هل أستعيد لديـك كل دقيقــــــــــة

سرقت صباي وأخمدت نيراني

من يرجع الطـير الغريب لروضة



نسيت عبير الزهر والأغـصان

عمر تواري عانقته دموعنـــــــا

عبرت عليه مواكب الأحزان



وتـوسدت أشواقنــــــــا أيامــــــه

وتلألأت من شدوه ألحانـــــي

تبقين سرا في الحياة وفرحــــــــة



أسكنتها قلـبي ودفء حنـانـي

أبقيك في صمت الخريف سحابــة

كم عطـرت بأريجها وجدانـي



عمري وعمرك قصة منقوشـــــة

فوق القلوب بأجمل الالــــوان

كم عشت قبلك ألف حلـم زائــــف



كم كبـلتني بالـخداع أمانـــــي

‏'‏ من قصيدة أعاتب فيك عمري سنة‏2000‏