Loading

الجمعة، 5 فبراير، 2010

وجريمة أخري في العياط‏!‏

هوامش حرة



وجريمة أخري في العياط‏!‏



يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة


هذه حلقة أخري من حلقات مسلسل بيع الأراضي في مصر والذي أصبح بالفعل يمثل كارثة حقيقية لأنه لا يهدد الحاضر وحده ولكنه تهديد لمستقبل أجيال قادمة ربما لا تجد لنفسها سكنـا أو قبرا في تراب هذا الوطن‏..‏ في كل يوم تخرج علينا قصة جديدة حول صفقات بيع الأراضي المصرية‏..‏ والشيء المؤكد أن الأراضي أصبحت الآن هي السلعة الوحيدة تقريبا التي تدور حولها الصفقات والمضاربات وتدور حولها أيضا الكثير من الشبهات‏..‏ ولا أدري لماذا لا تكون لنا وقفة مع هذا الانفلات الرهيب في تعاملنا مع هذه القضية‏..‏ إن هناك سباقا محموما لبيع الأراضي المصرية وهذا السباق لا يتوقف علي أراضي البناء أو الأراضي الصحراوية بل أصبح يمثل اعتداء صارخا علي الأراضي الخصبة وهي آخر ما ورثه المصريون عن أجدادهم‏..‏

أمامي الآن قضية حول صفقة أخري مريبة تجري بين الحكومة وأحدي شركات الاستثمار والغريب في الأمر أن الجريمة تمت علي مراحل وهي الآن في مراحلها الأخيرة‏..‏

إن الصفقة تدور حول مساحة‏26‏ ألف فدان‏..'‏ ستة وعشرون ألف فدان أي اكثر من‏110‏ ملايين متر مربع من الأراضي‏'..‏ والصفقة في قلب محافظة الجيزة فهي تقع في زمام مركز العياط وبجوار ترعة الجيزة علي بعد أمتار من مياه النيل ولها موافقة من وزارة الموارد المائية للترخيص بفتحة مياه خاصة تحمل رقم‏250‏ في‏18\4\2001‏ ليتم الري من مياه النيل مباشرة‏..‏ وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر فيه أن تتم زراعة هذه المساحة الضخمة بحيث تشارك في زيادة إنتاجنا الزراعي وافقت الحكومة أخيرا بقرار من مجلس الوزراء علي تحويل كل هذه المساحة فجأة إلي أرض بناء حيث يجري تقيسمها لكي يباع المتر بسعر‏500‏ جنيه رغم أن الشركة اشترت الفدان بسعر‏200‏ جنيه فقط ولنبدأ القصة من بدايتها‏..‏

في‏2001/6/1‏ وافقت اللجنة الوزارية للمشروعات القومية علي طلب الشركة المصرية الكويتية لاستصلاح الأراضي للحصول علي مساحة‏26‏ ألف فدان لتنفيذ مشروع استصلاح واستزراع بناحية العياط بمحافظة الجيزة وحسب التعاقد تم البيع بسعر‏200‏ جنيه للفدان وبذلك يكون جملة ثمن الأرض خمسة ملايين و‏200‏ ألف جنيه دفعت الشركة‏25%‏ منها كمقدم ثمن وقدره مليون و‏300‏ ألف جنيه بالشيك رقم‏175529‏ بتاريخ‏2002/2/5‏ وتم الاتفاق علي أن يسدد الباقي علي خمسة أقساط سنوية بفائدة‏7%..‏ والتزمت الشركة طبقـا لهذا الاتفاق باستصلاح هذه المساحة وزراعتها وتحويلها إلي أراض منتجة وتمت الصفقة وبقيت هذه المساحة الضخمة من الأراضي تنتظر مصيرها المجهول‏..‏ فلا الشركة استصلحت ولا زرعت ولا أنتجت وظلت هذه المساحة في قلب منطقة العياط تنتظر مصيرها الذي لا يعرفه أحد‏..‏

وكانت المفاجأة الغريبة جدا أن يوافق أخيرا مجلس الوزراء علي إعادة بيع هذه المساحة إلي الشركة مرة أخري مع تغيير نشاطها من أرض للزراعة إلي أرض للبناء بسعر عشرة جنيهات للمتر‏..‏ وهنا ظهرت النوايا غير الطيبة‏..‏ لقد بقيت هذه المساحة من الأراضي سنوات طويلة بلا زراعة رغم أنها تقع في قلب محافظة الجيزة وبينها وبين مياه النيل أمتار قليلة ولديها موافقة نهائية علي حقها في استخدام مياه النيل في الري ولم تدفع فيها الشركة أكثر من‏200‏ جنيه سعرا للفدان‏..‏ وفجأة تطلب الشركة بيع هذه المساحات الرهيبة كأراضي بناء بعد أن دخلت كردونات المدن حيث لا يقل سعر المتر فيها الآن عن‏500‏ جنيه فكيف باعته الحكومة بعشرة جنيهات وهنا أجد أمامي أكثر من سؤال‏:‏

أولا‏:‏ أنه لشيء مضحك ومحزن في نفس الوقت أن تبيع الدولة المصرية فدان الاراضي في مركز العياط بقلب الجيزة بسعر‏200‏ جنيه للفدان‏..‏

ثانيا‏:‏ كيف يتم سريان تعاقد أخلت فيه الشركة بكل ما تعهدت به من التزامات وأهمها زراعة هذه الأراضي واستصلاحها لتتحول إلي أرض منتجة‏..‏

ثالثـا‏:‏ كيف قبلت الحكومة المصرية مبدأ تحويل هذه المساحة إلي أراضي بناء وبهذا السعر المضحك لأنه لا يوجد متر أرض بناء في مصر كلها الآن سعره عشرة جنيهات حتي في الواحات فما بالك إذا كانت هذه المساحة المذهلة تباع بهذا السعر وفي هذه المناطق السكانية المزدحمة وبموافقة مجلس الوزراء وكيف وافق السادة الوزراء علي تمرير مثل هذه الصفقة وبهذه المساحة وبهذا السعر ومنهم رجال أعمال يعلمون ما يجري وما يدور في سوق العقارات والأراضي‏..‏

رابعا‏:‏ بحسبة بسيطة هذه المساحة من أراضي البناء تزيد قيمتها علي‏55‏ مليار جنيه علي أساس أنها‏26‏ ألف فدان أي‏110‏ ملايين مترمربع فإذا كان سعر المتر‏500‏ جنيه فإن حجم الصفقة يصل إلي‏55‏ مليار جنيه فكيف تبيعها الحكومة علي أساس‏10‏ جنيهات للمتر اي بثمن إجمالي مليار جنيه فقط‏..‏ وأي المشروعات في الدنيا يحقق هذا الربح ما بين مليار واحد و‏55‏ مليار جنيه‏..‏

خامسا‏:‏ علي أي أساس أو أي مبدأ وافق مجلس الوزراء علي تحويل هذه المساحة إلي أراضي بناء دون مراعاة لما يتطلبه ذلك من خدمات ومرافق وما يمثله ذلك من ضغط شديد علي المرافق الحالية دون دراسات أو تحديد مدي المخاطر في تحويل مثل هذه المساحة الضخمة إلي أراضي بناء وهل تتحمل الشركة تكاليف المرافق والخدمات لهذه المساحة أم أن حكومتنا الرشيدة ستقوم بهذه المهمة‏..‏

سادسا‏:‏ إذا كانت الحكومة قد وافقت من حيث المبدأ علي تحويل هذه المساحة إلي أراضي بناء ونحن لا نعارض ذلك لماذا لم تقم بتقسيمها وبيعها في مزادات كما فعلت في القاهرة الجديدة و‏6‏أكتوبر وكيف باعت المتر بسعر‏4000‏ جنيه في القاهرة الجديدة وباعته بعشرة جنيهات في العياط ألا توجد منطقة وسط بين الاثنين ولماذا تحرم ميزانية الدولة من هذه البلايين لتتسرب في جيوب لا نعرفها‏..‏

لا ادري ماذا نسمي كل هذه الكوارث وفي أي مجال تدخل هل هي تلاعب أم اعتداء علي المال العام أم عدم إدراك لمعني المسئولية‏..‏ ماذا نسمي هذه الصفقات المريبة بهذه المساحات الرهيبة وهذه الأسعار خاصة أنها ليست الأولي من نوعها ولن تكون الأخيرة‏..‏

في مدينة‏6‏ أكتوبر‏30‏ ألف فدان باعتها الدولة للمحظوظين بسعر الفدان خمسة ألاف جنيه وتحولت إلي أراضي بناء ويبيعها كبار القوم الآن بسعر مليون ونصف مليون جنيه للفدان الواحد وفيها معظم كبار المسئولين في الدولة المصرية حيث تقف اللافتات علي قطع الأراضي تتحدي الجميع وعليها أسماء الوزراء ورؤساء الوزارات السابقين واللاحقين‏..‏

إن أمام مجلس الشعب الآن بيان عاجل تقدم به العضو د‏.‏فريد إسماعيل حول صفقة العياط وأخشي أن يدخل في سراديب النسيان تحت القبة العتيقة‏..‏

وما بين صفقات البيع العشوائي في أرض مصانع النحاس في الاسكندرية‏85‏ فدانـا و‏26‏ ألف فدان في قلب الجيزة في العياط و‏30‏ ألف فدان في مدينة‏6‏ أكتوبر يبقي السؤال ماذا تفعلون بنا ؟‏.‏

أرجوكم أريد ردا من أي مسئول حول هذه الكوارث ؟ فهل من مجيب‏..‏




ويبقي الشعر

فـي آخر المشوار

يبدو وجهك الـمنقـوش من زمن البراءة

ضوء صبح في يدي‏..‏



لم يبق عنـدي الآن غير مواكب الذكـري

وقنـديل تـنـاثــر في رماد الموقد‏..‏

داست خـيول اللـيـل أحلامي



وراحت تــنــشــر الموت البطيء

عـلـي بقـايا مرقـدي

قد خـانـنـي الزمن اللـقـيط



أضاع منـي الأمس‏..‏ شـردني

وأنـكـر مولدي

سرق الزمان البـكـر ضـلــلـني

وأسقـط معبدي



وأفقـت من سكـر الضلال

وجئـت عنـدك أهتـدي

لا تـحرميني من غـدي



من ألف عام

عشت أرسم صورة امرأة

أعيد بها الزمن‏..‏

ويكون وجه حبيبتي



هو ما تـبـقـي من زمان الحلـم

في هد الوطـن

‏'‏ من قصيدة امرأة من ألف عام سنة‏1993'‏