Loading

الجمعة، 5 فبراير، 2010

الحكومة‏..‏ والمفلسون في الأرض

هوامش حرة

الحكومة‏..‏ والمفلسون في الأرض

يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة

من حق الحكومة بل من واجبها ومسئوليتها أن تبحث عن موارد جديدة لتمويل ميزانية الدولة وتغطية العجز فيها وتلبية احتياجات المواطنين في الدعم والخدمات والصحة والتعليم وغير ذلك من جوانب الإنفاق الضرورية‏..‏ لا خلاف بيننا حول ذلك كله‏..‏ ولكن ما هي المصادر التي ينبغي أن تتجه إليها يد الدولة هل هي الجيوب المفلسة التي لا تملك نفقات يومها أم هي الخزائن التي تكدست بأموال الشعب ولم تدفع ما عليها من ضرائب ومستحقات‏..‏ أن الحكومة في أحيان كثيرة تخطيء الطريق وبدلا من أن يتحمل القادرون نصيبهم في هذه الموارد فإنها تتجه في أحيان كثيرة إلي الملايين من الموظفين والحرفيين والمهنيين وكلهم تجوز فيهم زكاة المال كما أفتي يوما شيخنا الراحل فضيلة الإمام رحمة الله عليه الشعراوي‏..‏ والغريب في الامر أن الحكومة دائمة التفتيش في جيوب غير القادرين وقليلا جدا ما اقتربت من أصحاب الحسابات الضخمة سواء كانوا مقيمين بيننا أو هربوا بما أخذوا وتركوا لنا الحيرة والدهشة وقيلة الحيلة‏..‏

وهنا أريد أن أضع بعض التساؤلات حول الأنشطة الحقيقية التي ينبغي أن تذهب إليها يد الحكومة‏..‏

أولا‏:‏ أن النشاط العقاري هو الاستثمار الأكبر والأوسع في مصر طوال السنوات الماضية سواء كان متمثلا في تجارة الاراضي أو تجارة الشقق والعقارات‏..‏ والذي يحدث أن تقسيمات الأراضي التي اشتراها أصحابها بجنيهات قليلة قد بيعت بالملايين‏..‏ وهذا بجانب الأراضي الزراعية الخصبة التي تحولت إلي مبان وتم تقسيمها وبيعها في شكل عمارات سكنية ولنا أن نتصور آلاف الأفدنة في كردونات المدن الكبري التي تحولت إلي عمارات وناطحات سحاب‏..‏ فهل أخذت الحكومة حق الشعب في هذه الأراضي‏..‏ وهل أخذت حق الشعب في مئات الملايين من الشقق التي باعها المقاولون وخرجوا منها دون أن يدفعوا قرشـا واحدا للدولة‏..‏ أن النشاط العقاري في مصر حقق بلايين الجنيهات من الأرباح التي لم تحصل الدولة علي شيء منها فأين كان حق الشعب في ذلك كله‏..‏ أين حقه في المدن الجديدة التي تم توزيعها علي المحظوظين في الدولة المصرية‏..‏

ثانيا‏:‏ ماذا عن المشروعات السياحية في المناطق الهامة من الفنادق والموتيلات والقري السياحية والمباني‏..‏ لقد قدمت الدولة لهذة المشروعات مئات الملايين في صورة قروض وقدمت مئات الملايين من الأمتار في صورة أراض‏..‏ وقدمت إعفاءات ضريبية لسنوات طويلة‏..‏ بجانب إعفاءات جمركية في حالات كثيرة وجمع المستثمرون سواء كانوا مصريين أم عربا أم أجانب مئات الملايين من الدولارات في هذه الأنشطة فماذا قدموا للحكومة وماذا قدم الذين أقاموا منتجعات شرم الشيخ والغردقة وطابا والسواحل والفنادق الكبري التي لا توجد فيها غرفة خالية‏..‏ ماذا قدم أصحاب سلاسل المطاعم الكبري التي انتشرت في كل مكان وكيف استفادوا من الإعفاءات الضريبية سنوات طويلة ثم باعوا المشروعات قبل أن تنتهي فترة السماح الضريبي وطاروا دون أن يدفعوا حق الشعب‏..‏

ثالثــا‏:‏ ماذا عن المشروعات الكبري التي باعوها لجهات أخري عربية وأجنبية ببلايين الجنيهات هل في عقود البيع شرط يرتب حقوقـا للدولة المصرية في حالة البيع لطرف آخر‏..‏ وهل حصلت الحكومة علي حقوقها في هذه الصفقات إن المسئولين يعلمون أين المشروعات التي باعوها لهؤلاء الأشخاص ومن منهم باعها بعد ذلك وكم كسب فيها‏..‏ فأين حق الدولة وحق الشعب في كل هذه الصفقات‏..‏ لقد باعت الدولة مصانع الأسمنت والحديد والفنادق والمصانع التي باعها هؤلاء لمستثمرين آخرين فهل سدد هؤلاء الضرائب‏..‏ وماذا عن المصانع التي تم بيعها ثم تحولت إلي أراضي بناء وقوائمها معروفة في أجهزة الدولة الرقابية وغير الرقابية‏..‏ فهل دفع هؤلاء مستحقات الشعب المسكين الذي تطارده الآن قوانين الحكومة‏..‏

رابعا‏:‏ ماذا عن مشروعات الخدمات التي تخلصت منها الحكومة وباعتها مثل شركات الاتصالات والبنوك والمصانع والمرافق‏..‏ هل تدفع هذه المنشآت ما عليها من ضرائب وكم دفعت أم أنها دخلت في سراديب الإعفاءات الضريبية التي لا تنتهي‏..‏ أن هناك مشروعات خدمات كثيرة باعتهاالدولة ومنها علي سبيل المثال شركات المحمول التي تحقق أرباحا خيالية‏..‏ فأين حق الناس‏..‏

خامسا‏:‏ ماذا عن الخدمات الصحية والتعليمية في المستشفيات الخاصة والجامعات والمدارس الخاصة التي انتشرت في كل مكان وبأسعار خيالية‏..‏ وهل تؤدي هذه المستشفيات ما عليها من ضرائب أو خدمات مجانية‏..‏ ماذا عن شركات الأدوية الخاصة مع الارتفاع الرهيب في أسعار الأدوية التي تهدد كل بيت مصري الآن في صحته وعمره هذه كلها مجالات تحقق الكثير جدا من الأرباح لأصحابها فإذا كان الربح حقـا‏..‏ فهناك حق آخر للمجتمع‏..‏ هذه بعض الأنشطة التي توسعت وأصبحت تمثل موارد ضخمة لأصحابها ولكن هناك حقا ضائعا لهذا الشعب ويجب أن يحصل عليه إذا كنا بالفعل جادين ونحن نتحدث عن شيء اسمه العدالة الاجتماعية‏..‏

لو أن الحكومة بالفعل التزمت بقوانين العدالة وسعت إلي الحصول علي حقها والذي هو حق الشعب ما لجأت كل يوم إلي فرض أعباء جديدة علي أصحاب الدخول البسيطة من الموظفين الغلابة‏..‏

نحن أمام قطاعات استثمارية وأنشطة ضخمة تستطيع الحكومة إذا أرادت أن تغطي عجزها المالي من هذه القطاعات‏..‏ ولا يعقل أبدا أن يتساوي دخل الموظفين مع دخل أصحاب المدن وشركات السياحة وتجار العقارات والأراضي وأصحاب مصانع الحديد والأسمنت والسيراميك والصفقات الكبري التي تمت في برنامج الخصخصة ثم بيعت لطرف ثالث لأنها بالمليارات‏..‏ يجب أن تبحث الحكومة إذا كانت بالفعل جادة في زيادة مواردها عن أصحاب الأبراج التي غطت سماء المدن الكبري في كل أرجاء المحروسة‏..‏ يجب أن تبحث عن أصحاب المنتجعات علي الشواطيء الفيروزية‏..‏ أما أن تتربص من وقت لآخر بالكادحين والمهنيين والموظفين وطوابير الغلابة فإن ذلك يتنافي مع أبسط قوانين الرحمة والعدالة‏..‏






ويبقي الشعر


قـد كان لي حلـم تألـق في خـيالي

مات حزنـا في صباه‏..‏

صغـرت بنـا الأشياء



وانتـحرت سنـابـل قمحنـا

وتـوقــف النـبض المسافر

في شـرايين الـحياه



ضاقـت حدودالـكـون في عيني

فـأصبح خدعة

حتـي ضياء الصبح ما عدنـا نـراه



كـل الـذي حولي ضلال كاذب

وخـبا يقيـن القلـب‏..‏ وانـحرفـت خطـاه

قـد جـئت والأيام حولـي أقـفـرت



والقـلـب يجمع ما تـنـاثـر من شبابـي

تـحت أقـدام الطـغـاه

والآن جئــتــك كالغـريق



وكل ما أبغيه من عينيك طـوق للنـجاه

مازال في الأيام شيء من رحيق

فـاحمليه الآن بين يديك



عمر الحب ما أحلاه‏..‏

ولتسكـري من نـشوة الشوق

المسافر في جوانحنـا



فـبعض العشق يا عمري صلاه

عنـدي يقـين أن حبـك آخر المشوار

أن لـديك وحدك منـتـهاه‏..‏


'‏ من قصيدة امرأة من ألف عام سنة‏1993'‏