Loading

الأحد، 11 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : دروس من التاريخ

هـوامــش حـرة
دروس من التاريخ
بقلم: فاروق جويدة
24/12/2011


منذ سنوات سافرت في رحلة بحرية طويلة إلي دول غرب أفريقيا واذكر يومها أننا توقفنا في جبل طارق حيث يبدو الشاطآن قريبين ما بين الأندلس.
حيث كانت حضارة العرب والمسلمين والمغرب العربي حين انطلقت الفتوحات الإسلامية يومها قررت أن أكتب مسرحيتي الوزير العاشق عن الساعات الأخيرة للمسلمين في قرطبة وحين كنا نعبر المضيق أطلت صورة طارق بن زياد وحضارة مذهلة امتدت ثمانية قرون وانتهت نهاية مؤلمة لخصها شاعر عربي هو أبو البقاء الرندي في قصيدة قال فيها..
لكل شيء إذا ما تم نقصـــــان فلا يغر بطول العيش إنسان
هي الحياة كما شاهدتها دول من ســـره زمن ســاءته أزمان
ورغم محاولات طمس الحقيقة إلا أن للتاريخ شواهده فمازالت آثار المسلمين في أسبانيا شاهدة علي عصور من المجد والشموخ.. مازال قصر الحمراء ومازالت معالم غرناطة وما بقي من قرطبة.. وفي الأيام الأخيرة صدر كتاب في أسبانيا يضم أجمل مائة قصيدة كتبها الشعراء الأسبان عن قصر الحمراء عنوانه الذاكرة الشعرية لقصر الحمراء جمعها وقدمها خوسية كارلوس روساليس وهو أستاذ متخصص في النقد.. القصائد الشهيرة كتبها شعراء أسبان من بينهم لوركا وشعراء اخرون من أمريكا اللاتينية.. وقد الهم قصر الحمراء كثيرا من الشعراء العرب وقد كتب أمير الشعراء أحمد شوقي أكثر من قصيدة عن الأندلس في سنوات منفاه التي امتدت أربع سنوات وكان أشهرها قصيدة اندلسية التي يعارض فيها نونية ابن زيدون الشهيرة وحتي وقت قريب كان الأسبان يتحفظون كثيرا علي التراث الإسلامي في بلادهم ويعتبرونه احتلالا ولكنهم في السنوات الأخيرة اعتبروه جزءا من تاريخهم ومن هنا كان الاهتمام بالآثار الإسلامية ومنها قصر الحمراء حيث تحفظ جدرانه بيتا خالدا من الشعر قالته عائشة لابنها الأمير أبو عبد الله الصغير وهو يسلم غرناطة للفرنجة ويبكي ابك كالنساء ملكا مضاعا.. لم تحافظ عليه مثل الرجال.. في التاريخ عبر كثيرة وليت كهان العرب قد استفادوا منها وقد جاءت نهايتهم ما بين مقتول ومسجون وهارب..