Loading

الأحد، 11 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : المصريون والسفر

هـوامــش حـرة
المصريون والسفر
بقلم: فاروق جويدة
18/12/2011




المصريون كالأسماك إذا خرجوا من النيل ماتوا‏..‏ وبرغم أن العمارات القبيحة شوهت شواطيء النيل وبرغم أننا نلقي أسوأ ما لدينا من الفضلات والبقايا في مياهه التي كانت يوما نقية ومازالت تسري في دمائنا كل صباح الا أننا مازلنا نحب تراب هذا الوطن ونعشق نهره الخالد‏..
ولقد شاهدت أنهارا كثيرة في العالم ابتداء بنهر الجانج المقدس في الهند وانتهاء بنهر السين وهو يشق باريس أجمل عواصم الدنيا, إلا أن للنيل شموخا خاصا هل هي عظمة التاريخ أم أسطورة البقاء أم عبق الزمن.. للنيل سحر خاص ليس في أعماق المصريين وحدهم, ولكن عشاقه ينتشرون في كل ربوع الأرض.. منذ سنوات كنت في السودان الشقيق وأنا من عشاقه القدامي والمحدثين وشاهدت رحلة التوحد بين مياه النيل عند عناق النيل الأزرق مع النيل الأبيض, وكأنها دموع السماء تطهر البشر الحائرين في هذا الكون الفسيح.. لا أدري لماذا يشعر المصري بالغربة دائما كلما ترك بلاده كان المصريون أكثر شعوب العالم هروبا من الهجرة.. وكان سكان السيدة زينب في القاهرة يقسمون بغربتهم إذا زارو كنيسة السيدة العذراء في شبرا.. وفي الأعوام الأخيرة بدأت هجرة المصريين إلي بلاد الدنيا, وفي أوروبا وأمريكا الآن جالية مصرية كبيرة, وفي الدول العربية يسكن الملايين حتي أن العراق احتضنت يوما أكثر من أربعة ملايين مصري زرعوا نخيلها فوق دجلة والفرات.. ومهما عاش المصري خارج وطنه إلا أن حنينه الدائم أن يعود.. وفي الأسبوع الماضي نشرت وكالة الأنباء الفرنسية خبرا غريبا يقول أن أثرياء مصر يستعدون الآن للرحيل عنها بعد إعلان نتائج الانتخابات, واكتساح التيارات الإسلامية لنتائج المرحلة الأولي.. ولم أصدق الخبر فإذا كان من السهل اقتلاع الحشائش التي تسربت علي ضفاف النيل, فإن من الصعب اقتلاع أشجار النخيل التي ولدت علي ضفافه وعاشت آلاف السنين..
وتذكرت أبياتي.. يقولون سافر.. أموت عليك وقبل الرحيل سأكتب سطرا وحيدا بدمي.. أحبك أنت زمانا من الحلم والمستحيل..