Loading

الأحد، 11 مارس، 2012

هـوامــش حـرة بين محفوظ وسيد قطب

هـوامــش حـرة
بين محفوظ وسيد قطب
بقلم: فاروق جويدة
17/12/2011




قد لا يعلم الكثيرون أن المفكر الإسلامي الراحل سيد قطب صاحب معالم الطريق وأحد أقطاب جماعة الإخوان المسلمين بدأ حياته ناقدا أدبيا‏,‏ وكان من أنجب تلاميذ العقاد‏.
وقبل هذا كله هو أول من قدم نجيب محفوظ عميد الرواية العربية للقراء.. في عام1944 صدرت رواية محفوظ كفاح طيبة ويومها كتب سيد قطب مقالا قال فيه إن الرواية ملحمة, وإن لم تكن شعرا ولا أسطورة ولو كان لي من الأمر شيء لجعلت هذه القصة في يد كل فتي وفتاة.. ووزعتها علي كل بيت بالمجان, وأقمت لصاحبها الذي لا أعرفه حفلة من حفلات التكريم.. وبعد أقل من عام وفي عام1945 كتب قطب مقالا في مجلة الرسالة عن رواية نجيب محفوظ القاهرة الجديدة أشاد فيه ببناء الرواية, واعتبرها فتحا جديدا في الرواية العربية..
في هذا الوقت الذي تبني فيه سيد قطب إبداع نجيب محفوظ, لم يكن أحد يعلم أن هذا الكاتب المغمور سوف يصبح رائد الرواية العربية, ويتوج رحلته التاريخية بجائزة نوبل في الآداب.. هذه القصة تؤكد طبيعية المناخ الفكري والثقافي والحضاري الذي كانت تعيشه مصر في أربعينيات القرن الماضي.. ربما تغيرت أفكار وثوابت سيد قطب بعد ذلك, وربما تعرض لمعاناة إنسانية رهيبة بين الاعتقالات والسجون, وانتهت المأساة بإعدامه مع رفيق مشواره عبد القادر عودة رحمة الله عليهما في واحدة من أكبر مراحل الصراع بين ثورة يوليو وجماعة الإخوان المسلمين, إلا أن ذلك لم يمنع هذا التلاحم العبقري بين أجيال مصر حين جمعت محفوظ وسيد قطب في بوتقة واحده أساسها الحوار..
تذكرت هذه القصة في الأسبوع الماضي وأنا أسمع أحد المتشددين من التيارات الإسلامية يقول: إن أدب محفوظ أدب انحلال ودعارة.. ولا أظن أن هذا المتشدد قرأ شيئا من أدب محفوظ, وهو لن يختلف كثيرا عن الشاب الذي طعنه بسكين منذ سنوات, واعترف أمام جهات التحقيق بأنه لم يقرأ سطرا واحدا من روايات نجيب محفوظ..