Loading

الأحد، 11 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : كلنا خاسرون

هـوامــش حـرة
كلنا خاسرون
بقلم: فاروق جويدة
21/12/2011


كان الخطأ الجسيم أن يدخل جيش مصر في مواجهة لتفريق مظاهرة أو مواجهة مجموعة من الشباب الغاضب تسللت إلي صفوفهم فلول الحزب الوطني المنحل‏..
إن حفظ الأمن في الشارع ليس مسئولية الجيوش لأنها أرفع من ذلك بكثير.. لا أتصور أن ندفع بالجيش في مستنقع السياسة ومستنقع الأمن في وقت واحد.. كلنا يعرف أن مستنقعات السياسة تضم عادة الأسوأ في نوعيات البشر حكاما وأصحاب قرار.. ومستنقعات الأمن تتعامل مع البلطجية والخارجين علي القانون واللصوص, وليس من مسئوليات الجيوش أن تهبط إلي هذه المستويات في التعامل.. وإذا كان هذا يحدث في دول تدرك معني القيم فما بالك بشعوب خربها الاستبداد وتركها للجهل والأمية والفساد الأخلاقي والسلوكي.. مدارس السياسة عندنا كانت دائما تدور في فلك حاكم مستبد أيا كان نوع استبداده.. ومدارس الأمن عندنا كانت دائما تسلك أحط أساليب التعامل مع البشر في البطش والطغيان ولهذا حزنت كثيرا وأنا أشاهد جنديا مصريا يدوس بحذائه جسد فتاة مصرية, وأيا كانت الأسباب فلا محل لها في أي موقف أو سياق ولابد من محاكمة حاسمة وعادلة لا تشبه محاكمة الرئيس السابق ورموز عهده..
كان الجيش المصري وينبغي أن يبقي محل إعزاز وتقدير لدي الشعب المصري بكل طوائفه, ومن الخطأ أن يتورط في مواجهات مع الشعب أيا كانت الأسباب, كان من الممكن أن يجد أصحاب القرار حلا بسيطا وممكنا لفض الاعتصام أمام مجلس الوزراء غير استعمال القوة بأن يطلبوا من المعتصمين تسليم أنفسهم لقوات الجيش دون أن يتدخل الآلاف الذين ألقوا الحجارة عليهم من أسطح مجلس الشعب أو يقوموا بأنفسهم بالتعامل بقسوة مع الفتيات المعتصمات, لا داعي لأن نزايد علي بعضنا فكلنا خاسرون في الأحداث الأخيرة.. خسر الجيش الكثير من محبة المصريين.. وخسرت النخبة الشارع المصري بالكامل.. وخسر الثوار رصيدا كتبوه بدماء الشهداء حين تركوا البلطجية يتسللون إلي صفوفهم ويحرقون المجمع العلمي أمام أعينهم ويقدمون للعالم أسوأ صورة لشعب لم يحافظ علي تاريخه..