Loading

الأحد، 11 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : دولة ماسبيرو

هـوامــش حـرة
دولة ماسبيرو
بقلم: فاروق جويدة
22/12/2011


لك أن تتصور مؤسسة عليها ديون بمبلغ‏13‏ مليار جنيه ومطلوب منها سداد فوائد سنوية أكثر من‏2‏ مليار جنيه‏..‏
وعليها التزامات ونفقات سنوية في صورة مرتبات وأعباء وخدمات قيمتها2 مليار جنيه, ويعمل فيها43 ألف موظف من جميع الدرجات الإدارية والفنية كيف تعمل مثل هذه المؤسسة..
لا يستطيع أحد إسقاط ما عليها من الديون لأن هذا يحتاج إلي موافقة من مجلس الشعب, وهناك مؤسسات أخري كثيرة عليها ديون مشابهة ولو سقط هذا المبلغ فسوف يسري القرار علي مؤسسات أخري.. لا يمكن إسقاط فوائد الديون تحت أي ظرف من الظروف لأن بنك الاستثمار القومي لا يملك الحق في إسقاطها, فهي أموال اقترضها البنك من جهات أخري وقام بإقراضها فهو مجرد وسيط.. وبجانب هذا فإن المؤسسة تحتاج سنويا إلي2 مليار جنيه علي الأقل لسداد مرتبات الموظفين العاملين فيها وتوفير الخدمات اللازمة لهم ابتداء بالرعاية الصحية وانتهاء بالحوافز والمكافآت.. وقبل هذا كله فإن عدد العاملين في هذه المؤسسة تجاوز43 ألف موظف وفني وإداري وما شابه ذلك كله.. لنا أن نتصور كيف نوفر لهذا العدد من العاملين الخدمات والمكاتب والكراسي والمرافق والصالونات, وكم يحتاج هذا العدد من البوفيهات والمطاعم والمرافق والخدمات.. وكم يحتاج من الأوتوبيسات والسيارات والسفريات والأسانسيرات والحراسات وقوات الأمن والفراشين والسعاة وبدلات السفر والمكافآت والمنح والهدايا والعطايا للكبار فيها.. ولنا أن نتخيل أن في هذا العدد أكثر من مائتي وكيل وزارة لشئون الأمن فقط.. وفيه الآلاف من موظفي الدرجات العليا إنها دولة صغيرة علي شاطيء النيل لم تعلن استقلالها بعد عن الدولة المصرية.. إنها دولة ماسبيرو أو ما يسمي باتحاد الإذاعة والتليفزيون أو ما يسمي بوزارة الإعلام..
أمام هذه الصورة الشديدة القسوة ليس غريبا أن تشهد ساحة اتحاد الإذاعة والتليفزيون كل يوم إضرابا أو مظاهرة احتجاج..
كم عدد المؤسسات المصرية التي تشبه دولة ماسبيرو وكيف يمكن إنقاذها؟!.. الإجابة أصعب كثيرا من السؤال..