Loading

الأحد، 11 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : الصوفي العاشق

هـوامــش حـرة
الصوفي العاشق
بقلم: فاروق جويدة
13/12/2011






في صفاء الصوفية وزهد العارفين انسحب أحمد بهجت من بيننا في هدوء ووقار‏..‏ وكما عاش حياته عاشقا لكل ما هو جميل‏,‏ رحل تاركا لنا تلالا من الذكريات العطرة كلما طافت بنا ذكراه‏..
أحمد بهجت الإنسان المجامل الودود المتواضع الذي جمع في تكوينه وشخصيته وسلوكه كل ما تعنيه الحياة من الإحساس والتفاعل والتناقض أحيانا.. في مراحل عمره الذي امتد ثمانين عاما, تستطيع أن تجد كل المواسم وكل الفصول ولا تدري أي الفصول كان يحمل شخصية أحمد بهجت الحقيقية, جمع السخرية والتساؤل والدهشة والحيرة واليقين.. في كتاباته الساخرة تجد إنسانا اكتشف مبكرا رحلته مع الزمن وهي ليست أكثر من ابتسامة يمنحها للآخرين ربما وجدوا فيها السلوي في زمن احترف الشراسة في كل شيء.. كان سعيدا أن يشاهد هذه الابتسامة علي وجوه الناس وهو يصافحهم كل صباح علي صفحات الأهرام في صندوق الدنيا أو سخرياته اللاذعة في مذكرات زوج أو برنامجه الشهير كلمتين وبس.. وعندما حملته مواكب الصوفية غاص في بحارها ووجد فيها إنسانا آخر غير ما عرف عن نفسه وبين جموع الصوفية الذين أحبهم وأحبوه كتب أنبياء الله, وبحار الحب عند الصوفية, والطريق إلي الله, وبينما كان الطفل في أعماق أحمد بهجت يخبو مع الزمن لم ينس أن يودع طفولته حين جمع بين تاريخ الأنبياء وبراءة الأطفال في صور إيمانية عميقة كتبها للأطفال امتزجت بالبساطة بالعمق بالإيمان.. وتواصلت المواسم والفصول في رحلة بهجت مع الناس والحياة, وبدأ يبتعد قليلا ليري الناس من بعيد اعتقادا منه بأننا نري الأشياء والأشخاص أوضح كلما رأيناهم من بعيد, لأننا وسط الزحام لا نشاهد غير الفوضي ولا نسمع غير الصراخ.. واختار في رحلته أن يكون إنسانا يري الكون كله فأحب القطط وجعل من بيته ملاذا للهاربة والمشردة منها.. اختلطت حياة أحمد بهجت بين أشياء أحبها وعاش معها, وأشياء رأي أنها لا تفيد ولكنه عاش كما أحب وكما أراد.. رحمه الله..