Loading

الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

الإسلام بين جحود الأبناء وكراهية الأعداء

  


هوامش حره
الإسلام بين جحود الأبناء وكراهية الأعداء
بقلم: فاروق جويدة
 



http://www.ahram.org.eg/MediaFiles/FaroukGweeda.jpg



هان المسلمون علي أنفسهم فكانوا علي الغرب أهونا‏..‏ ثارت الدنيا في الأسبوع الماضي
 تطالب قسا مجنونا في أحدي الكنائس الصغيرة في ولاية فلوريد بأن يكف عن قراره بإحراق القرآن الكريم أمام الكنيسة وقف العالم كله يشهد هذه المسرحية الهزلية وكأنها أحد أفلام الكاو بوي الأمريكية أو أن القس تيري جونز هو الرجل الأخضر أو سلفتر ستالوني للنموذج الأمريكي الفذ.. قامت المظاهرات في العالم الإسلامي ابتداء بأفغانستان ومستقبلها الضائع علي يد المارينز وانتهاء بالجاليات المسلمة المغلوبة علي أمرها في الغرب وان لم تخرج مظاهرة احتجاج واحدة في عاصمة عربية..
وبرغم إسدال الستار علي المسرحية فإن بيان منظمة العفو الدولية قد أدان بشدة أجواء الخوف والاضطهاد التي يتعرض لها المسلمون في الغرب خاصة أمريكا..
لم تكن قصة إحراق القرآن الكريم جديدة في الغرب فهناك دعوات سبقت كانت أخطر وأعنف وتعكس تلال الكراهية تجاه الإسلام, الدين والعقيدة, وتجاه المسلمين الأجناس والبشر..
الجديد في هذه الدعوة الشاذة أنها جاءت علي لسان قس المفروض أن يحترم قدسية الأديان كل الأديان.. الا أن الفرق يبدو شاسعا بين شعوب تكره الإسلام وشعوب يفرض عليها دينها أن تقدس وتحترم الأديان الأخري.. إن القرآن الكريم الذي أراد هذا القس إحراقه يتحدث عن الأديان الأخري بكل التقديس والاحترام..
إن القرآن الكريم لم يترك نبيا أو رسولا ألا ووضعه في سياق كامل من الإجلال والتقديس.. في قصص القرآن تاريخ حافل لكل أنبياء الله ورسله.. سيدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب وهارون وموسي عليهم السلام.. وفي القرآن الكريم كان حديث الخالق سبحانه وتعالي عن السيدة العذراء وسيدنا عيسي وآل عمران عليهم السلام وبكل هذا الإجلال في النص القرآني.. من شروط إيمان المسلم أن يقدس هؤلاء جميعا مع خاتم الأنبياء والرسل نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام, الفرق هنا بين موقف الإسلام الدين والكتاب والنبي والبشر أن تقديس بقية الأديان جزء لا يتجرأ من الإيمان عند المسلم..
ولو أن هذا القس قرأ ما جاء في النص القرآني حول السيدة العذراء سيدة نساء العالمين وسيدنا عيسي عليهما السلام لكان له موقف آخر.. ولكنه الجهل والإعلام الكاذب والدعاية المغرضة.. أن الصورة التي يتداولها الإعلام الغربي عن الإسلام والمسلمين الآن هي صورة بن لادن والإرهاب الإسلامي وأحداث11 سبتمبر التي مازلت ملفاتها غامضة ولم تحاول الإدارة الأمريكية التحقيق في صحة الادعاء فيها حتي الآن.. وستبقي أحداث11 سبتمبر من أسرار هذا العصر مثل اغتيال كيندي وأسباب احتلال العراق وقرار غزو أفغانستان..
إن الإدانة ينبغي ألا توجه فقط إلي هذا القس المتهور المجنون ولكن يجب أن توجه إلي حكومات غربية وقفت وراء هذه الحملة الشرسة ضد الإسلام.. ولهذا لم يكن غريبا أن تجتاح تلال الكراهية شعوب أوروبا وأمريكا.. رسوم تسيء إلي رسول المسلمين عليه الصلاة والسلام, في الدانمرك.. استفتاءات تمنع بناء المآذن في سويسرا وقوانين ضد المرأة المسلمة في فرنسا بلد الحريات واعتراضات لمنع بناء مسجد قرطبة في نيويورك, ومحاكم تدين فتيات مسلمات بسبب الحجاب واغتيال طبيبة مصرية شابة في قلب المحكمة في ألمانيا..
هذا المد الشيطاني المشحون بالكراهية حمل تاريخا استعماريا قبيحا مع الغرب في العالم الإسلامي.. إن الغرب الذي يتهم الآن الشعوب الإسلامية بأنها تخلفت عن ركب الحضارة والمعاصرة لم يسأل يوما عن أسباب هذا التخلف.. هذا التخلف كان من ثمار سنوات الاستعمار البغيض التي نهبت ثروات المسلمين في كل بقاع الدنيا ومازالت حتي الآن ترتكب نفس الكوارث.. إن تاريخ فرنسا في الجزائر لا يختلف عما فعلته القوات الأمريكية في احتلال العراق بل أن ما حدث في سجن أبو غريب لا يختلف عن مذابح النازي في ألمانيا.. إن الغرب هو الذي يتحمل مسئولية تراجع العالم الإسلامي علي كل المستويات.. لقد ترك لهذه الشعوب الفقر والجهل والمرض ومازالت دول العالم الفقير تدفع ثمن الاستعمار البغيض من مستقبلها وأحلام شعوبها..
إن الغرب هو الذي جند في هذه الدول أنظمة قمعية مستبدة استباحت حرية هذه الشعوب وأضاعت دورها وتاريخها وحضارتها.. كان الغرب ينهب موارد هذه الشعوب ويقيم لها السجون والمعتقلات ويمدها بأحدث وسائل التخابر والتجسس والأعمال الكريهة.. إن الغرب يحترم كثيرا حقوق شعوبه في الوقت الذي ينتهك فيه حقوق الآخرين.. كان ينبغي أن يقرأ هذا القس الشارد ما جاء في القرآن الكريم عن السيدة مريم العذراء وسيدنا عيسي عليهما السلام..
كان ينبغي أن يقرأ تاريخ الاستعمار الذي استباح ثروات الشعوب الإسلامية وأن يعرف شيئـا عن الحروب الصليبية وأسبابها وهي نفس الغزوات التي قامت بها القوات الأمريكية لاحتلال العراق وأفغانستان كما قال يوما الرئيس بوش وهو يبرر أسباب احتلال الدولتين..
إذا كان الغرب مسئولا عن كل ما لحق بالعالم الإسلامي من مظاهر التخلف فإن الشعوب الإسلامية بحكامها الفاسدين ومؤسساتها المتخلفة وفكر النخبة المضللة والمضللة فيها يتحملون مسئولية هذا الإحساس بالهوان أمام الغرب..
نحن الذين فرطنا في تاريخنا ولغتنا وثقافتنا واندفعنا بجنون نحو التقليد الأعمي لكل شيء في الغرب حتي ولو كان فكرا شاردا أو سلوكـا شاذا وغريبا.. هناك أشياء وأفكار عظيمة في تاريخ الحضارات الإنسانية ينبغي أن نبحث عنها ونسترشد بها ولكن هناك أيضا نماذج رديئة وقبيحة يجب أن نبتعد عنها..
في العالم الإسلامي الآن كتاب ومفكرون يهاجمون دينهم في ثوابته تحت دعوي التحرر والاستنارة والحداثة.. أفكار مريضة ومواقف مشبوهة يتبناها البعض دفاعا عن مصالحه.. في العالم العربي الآن أبواق كثيرة تهاجم الإسلام بأوامر غربية.. وترتيبات تحكمها المصالح وليس الأفكار..
هؤلاء أصبحوا عبئـا علي أوطانهم ودينهم وثقافتهم ولا أتصور أن هناك مثقفا حقيقيا يتخذ موقفـا ضد دينه ولغته وثقافته بدافع الكراهية وتحت ستار الاستنارة والمعاصرة.. هناك فريق من المغرضين الذين يبيعون أنفسهم للشيطان..
علي جانب آخر فإن الفضائيات العربية وقد اقتربت الآن من500 فضائية قد أساءت إلي الإسلام الفكر والسلوك والعقيدة.. إن هذا الصخب والصراخ الذي تطاردنا به هذه الفضائيات لن يكون طريقنا الصحيح إلي الإسلام لأنه دين يحترم العقل ويؤمن بالحوار ويفتح كل أبواب المعرفة..
هناك أيضا حكومات إسلامية تآمرت علي دينها وتصورت أن ارضاء الغرب بحكوماته ومؤسساته وشعوبه لابد وأن يقوم علي التفريط في الإسلام العقيدة.. لقد حاولت هذه الحكومات أن تبريء نفسها من كارثة11 سبتمبر رغم أن الكارثة نفسها مازالت مجهولة الأسباب.. وتحت شعار الحرب علي الإرهاب غيرت مناهج التعليم ومنعت دراسة المناهج الدينية في مدارسها وحذفت آيات من القرآن الكريم ومنعت أحاديث الشيخ الشعراوي وغيرت ملامح التاريخ الإسلامي وأهملت اللغة العربية وطاردت كل من يدعو إلي الإسلام دينا أو سلوكا..
ولنا أن نتصور دينا يتعرض لكل هذه المطاردات..
مؤسسات وحكومات غربية تطارد الإسلام الفكر وتقمع المسلمين البشر..
حكومات إسلامية ونخب فكرية هانت عليها عقيدتها وفرطت فيها..
فضائيات استخدمت الإسلام وسيلة للربح والتجارة..
وبعد ذلك كله لم يكن غريبا أن يقف قس أحمق يعلن نيته لاحراق القرآن الكريم.. وبعد ذلك يقولون إن القانون الأمريكي لا يمنع ذلك.. هل يستطيع هذا القس أن يعلن رغبته في إحراق التوراة وهل يمكنه أن يفعل ذلك لو أن هذا المجنون فكر في ذلك مجرد تفكير لطاردته عصابات المافيا الصهيونية وقطعت رأسه أمام الشعب الأمريكي..
إن عدد المسلمين في أمريكا اقترب حسب بعض التقديرات من7 ملايين مسلم وهم الجالية الثانية في أمريكا من حيث العدد ولكن دورهم وتأثيرهم محدود للغاية.. إنهم مهددون الآن أمام هذا الشحن الإعلامي الرهيب الذي يدعو لكراهية المسلمين.. وإذا استمر هذا المسلسل البغيض في سياسة أمريكا وحلفائها فسوف يفرض علي العالم كله حربا دينية لا أحد يعرف مداها..
إن أمريكا هي التي بدأت هذه الحرب منذ احتلت العراق وأفغانستان, وإذا كانت مصالحها الاقتصادية وجريها وراء البترول كان سببا لاحتلال العراق فإن خطاياها في أفغانستان تحمل وجها صليبيا قبيحا يؤكد العداء للإسلام والمسلمين..
خرجت مظاهرات بالملايين في أفغانستان واندونيسيا وعواصم إسلامية أخري وغاب صوت المسلمين العرب الغارقين في المال والقمع والمسلسلات
إذا كان الإسلام مطاردا بين أهله وفي أوطانه فكيف نطلب من الغرب أن يحترم مقدساتنا.. حين يهون الإنسان علي نفسه يكون علي الناس أهون.. ونحن هنا في فكرنا وتاريخنا وعقيدتنا أمام مؤسسات مشبوهة ونخبة باعت نفسها للشيطان وأنظمة فرطت في كل شيء الوطن والأرض والعقيدة..
.. ويبقي الشعر
وحدي أنتظرك خلف الباب
يعانقـني شوق.. وحنين..
والنـاس أمامي أسراب
ألوان ترحل في عيني
ووجوه تخبو.. ثـم تـبين
والحلم الصامت في قلبي
يبدو مهموما كالأيام
يطارده يأس.. وأنين
حلمي يترنـح في الأعماق
بلا هدف.. واللحن حزين
أقدام النـاس علي رأسي
فوق الطرقات.. علي وجهي
والضوء ضنين..
تبدو عيناك علي الجدران
شعاعا يهرب من عيني
ويعود ويسكن في قلبي مثـل السـكـين
أنتظر مجيئك.. لا تأتين..
عيني تتأرجح خـلـف الباب
فلم تسمع ما كنت أقول..
أصوات الناس علي رأسي
أقدام خيول..
ورنين الضحكات السكري
أصداء طبول..
وسواد الليل علي وجهي
صمت وذهول..
وأقول لنفسي لو جاءت..!
فيطل اليأس ويصفعني
تنزف من قلبي أشياء
دمع.. ودماء.. وحنين
وبقايا حلم.. مقتول
ما كنت أظن بأن العهد
سراب يضحك في قلبين
ما كنت أظن بأن الفرحة
كالأيام إذا خانت..
ينطفيء الضوء علي العينين..
أنتظر مجيئك يشطرني قلبي نصفين..
نصف ينتظرك خلف الباب
وآخر يدمي في الجفنين..
حاولت كثيرا أن أجري..
أن أهرب منك.. فألقاني
قلبا يتشظـي في جسدين..
 fgoweda@ahram.org.eg