Loading

الأحد، 7 فبراير، 2010

بيع الأراضي‏..‏ والمسار الصحيح

هوامش حرة

بيع الأراضي‏..‏ والمسار الصحيح

يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة


أصدر الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء قرارا بإنهاء التعاقد مع الشركة المصرية الكويتية علي مساحة‏26‏ ألف فدان في منطقة العياط بالجيزة واستحداث تجمع عمراني علي مساحة‏40‏ ألف فدان في نفس المنطقة‏,‏ واستصدار قرار من رئيس الجمهورية بذلك‏..‏
مازلت أعتقد أن قضية بيع الأراضي في مصر تحتاج إلي دراسة متأنية في كل جوانبها‏,‏ خاصة أن بيع الأرض في حد ذاته لا يمكن أن يكون استثمارا مجديا خاصة إذا قامت به الحكومات وتولت مسئوليته الدول‏..‏ إن قيمة الأرض الحقيقية في المشروعات التي تقام عليها والمحاصيل التي تنتجها والمساكن التي تؤدي البشر‏..‏ أما إذا بقيت‏'‏ خرائب‏'‏ واسعة يتاجر فيها السماسرة والمضاربون فإنها تتحول إلي جريمة في حق المجتمع وحق الأجيال القادمة‏..‏

في‏28‏ مارس الماضي كنت قد تناولت قضية بيع‏26‏ ألف فدان في العياط للشركة المصرية الكويتية بهدف زراعتها‏,‏ولكن الشركة بعد سنوات من حصولها علي هذه المساحة الضخمة لم تزرع الأرض التي حصلت عليها بسعر‏200‏ جنيه للفدان وجاءت أخيرا تطلب تحويلها إلي أراضي بناء‏..‏ وقد تلقيت في ذلك الوقت أكثر من رد وتعقيب حول هذه الصفقة‏,‏ولكن وصلني أخيرا هذا القرار الذي أصدره د‏.‏أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء بناء علي مذكرة من المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان والتنمية العمرانية‏..‏ يقول نص القرار‏..‏
بالإشارة إلي مذكرة سيادتكم رقم‏257‏ بتاريخ‏2008/4/14‏ بشأن المشروع المقدم من الشركة المصرية الكويتية لإقامة تجمع عمراني متكامل شمال الصعيد يرجي التفضل بالاحاطة بموافقة السيد رئيس مجلس الوزراء علي الآتي‏:‏

‏1-‏ لا مانع من استحداث تجمع عمراني جديد تابع لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بشمال الصعيد واستصدار قرار من رئيس الجمهورية بذلك علي مساحة أربعين ألف فدان‏..‏

‏2-‏ إنهاء التعاقد مع الشركة المصرية الكويتية بشأن ما خصص لها من أراض لأغراض الاستصلاح الزراعي‏,‏ مع الموافقة علي التعامل المباشر مع الشركة علي جزء من مساحة المجتمع الجديد من خلال هيئة المجتمعات العمرانية‏..‏
هذه المذكرة تعني إلغاء قرار التخصيص الذي أعطي للشركة الحق في مساحة‏26‏ ألف فدان بسعر‏200‏ جنيه للفدان الواحد‏..‏ وتعني أيضا تحويل‏40‏ ألف فدان في هذه المنطقة إلي مجمع سكني ضخم يمكن أن تشارك هذه الشركة في جزء منه حسب ما يتم من اتفاقات بأسعار جديدة للأراضي التي سوف تحصل عليها‏..‏

ولاشك أن إلغاء قرار التخصيص السابق للشركة الكويتية وعودة الأراضي إلي الدولة يعتبر إنجازا كبيرا في حد ذاته‏..‏ وما أكثر قرارات التخصيص التي تحتاج إلي مراجعة من الأجهزة المسئولة‏,‏ بحيث يمكن أن يعاد تقييمها‏,‏ خاصة أن الكثير منها يقع في مناطق غاية في الحساسية‏..‏ ولاشك أن هذه الاستجابة حول ما كتبناه في هذه القضية يعكس روحا من الجدية والتجاوب من اجهزة الحكومة‏..‏ يجب أن تراجع الحكومة قرارات التخصيص السابقة في القاهرة الجديدة والطريق الصحراوي وطريق الإسماعيلية والصعيد لأن فيها مصائب كثيرة تحتاج إلي علاج سريع‏..‏

وحتي نضع قضية الأراضي في مسارها الصحيح يجب أن تتخذ الحكومة مجموعة من الإجراءات الجادة لمنع مثل هذه الكوارث‏..‏ إنني أعلم أن هذه الجرائم حدثت في مراحل سابقة وان الحكومة الحالية غير مسئولة عنها‏,‏ ولكن المؤكد أيضا أن الحكومة الحالية تستطيع الآن تصحيح أخطاء الماضي ولو كان ذلك بأثر رجعي‏,‏ والدليل علي ذلك أنها استطاعت أن تلغي قرار تخصيص سابق وهذا يعني أيضا أنها قادرة علي أن تفعل ذلك في حالات كثيرة أخري وفي أكثر من مكان إذا أرادت‏..‏

*‏ لابد من فتح ملفات عمليات التخصيص التي حصلت عليها شركات أو مؤسسات أو أفراد بحيث يعاد تقييم أسعارها أو إلغاء هذه القرارات‏,‏ بحيث تحصل الحكومة علي السعر المناسب لهذه الأراضي أو تستردها مرة أخري‏..‏
*‏ لابد من مراجعة الأنشطة التي قام بها بعض الأشخاص وتعارضت مع قرارات التخصيص التي حصلوا عليها‏,‏ حيث أقيمت عليها قصور وفيلات ومساكن بدلا من الزراعة‏,‏ وهنا لابد أن تحصل الدولة علي حقها أمام تغيير النشاط ويعاد تقييم سعر الأرض مرة أخري‏..‏

*‏ ليس هناك ما يبرر الآن بيع الأراضي بيعا قطعيا ويجب أن تلجأ الحكومة إلي عمليات التأجير وحق الانتفاع كما يحدث في كل بلاد العالم‏..‏ لأن بيع الأراضي لا يعتبر الأسلوب الأمثل في التنمية والاستثمار‏..‏

*‏ إن تراجع الحكومة المشروعات الصناعية التي باعتها وتوقف إنتاجها وتحولت إلي أراضي بناء بحيث يعاد تقييمها حسب سعر الأرض حاليا ومنها شركة المراجل البخارية‏..‏ وشركة الزيوت والصابون‏..‏ ومحالج الوجه القبلي ومشروعات الغزل وشركة النحاس بالاسكندرية‏..‏ وإذا كانت هذه الأراضي قد بيعت فيجب أن تحصل الدولة علي حق الشعب فيها‏..‏

*‏ أن تضع الحكومة مجموعة من الضوابط تمنع التداخل في عمليات البيع بين مؤسسات الدولة‏,‏ بحيث تخضع جميعها لرقابة واحدة ومن جهة واحدة‏..‏ لقد استغل البعض التضارب الشديد بين أجهزة الدولة والرغبة في عمليات البيع دون تخطيط أو تنسيق أو دراسة‏..‏

*‏ ينبغي ألا ترتبط الحكومة بشيء لا تستطيع الوفاء به‏,‏ لقد باعت للشركة الكويتية‏26‏ ألف فدان وتعهدت بتوفير مياه الري لزراعتها ولم تستطيع الوفاء بذلك‏,‏ وهنا يأتي دور المتابعة فليس من المنطقي أن تحصل شركة علي مساحة من الأراضي بسعر زهيد دون إشراف أو رقابة من الحكومة‏..‏

*‏ كان ينبغي أن تراقب وزارة الاستثمار أحوال المصانع التي باعتها وأن تراقب وزارة القوي العاملة أحوال العمال المطرودين منها‏,‏وأن تراقب وزارة الزراعة الأنشطة المختلفة فيما باعت من أراض وأن تراقب وزارة الإسكان عمليات التسقيع والمضاربة علي أراضي البناء التي خصصتها سواء للأشخاص أو الشركات‏..‏ ولكن التخلص من الأراضي بهذه الصورة العشوائية يضع الحكومة وأجهزتها في موقف لا تحسد عليه‏,‏ خاصة إذا تغيرت الأنشطة أو بيعت المصانع كخردة وتحول المستثمرون إلي تجار أراض‏,‏ كما أن مراقبة ذلك كله يدخل في اختصاص أجهزة الدولة ومسئوليتها‏..‏

‏*‏ بقيت عندي ملاحظة أخيرة أن يكون للفقراء والبسطاء والشباب نصيب في التجمع العمراني الجديد في منطقة العياط وألا يتحول إلي مشروع استثماري لرجال الأعمال والمغامرين والسماسرة وأبناء الطبقة الجديدة‏..‏





ويبقي الشعر


غدا نلتقي عند حلـم صغـيــــــــر

فكم خادعتـنـا الأماني الـكبـــــــــار



وقد نلتقي في خريف حزيــــــــن

نحن إليه‏..‏ ويحـلـو المـــــــــــزار



فليس لنـــــا في لقانــــــــــــا قرار

وليس لنـا في هوانا اخـتيـــــــــــار



فبعض الهوي فيه سر الحيــــــــاة

وبعض الهوي قد يكـون الدمــــــار



أنـا لن أغـيب‏..‏ وإن غبت يومـــا

سأشرق في ضحكـــــات الصغـــار



سأرجع حيـــن يطـــــل الربيـــــع

ويصدح في الـكـون صوت النـهـار



تـمنـيت عمــرا أحبـــــــك فـيـــــه

وكم راود القلـب عشق الـبـحــــــار



ولـكن حــبـــــــك درب طويـــــل

وأيام عمري لـيــــــال قصـــــــار



إذا صرت في الأفـق أطـلال نـجم

فيـكـفـــي بأنــك‏..‏ أنـت المـــــدار


'‏من قصيدة تمنيت عمرا أحبك فيه سنة‏2000'‏