Loading

الخميس، 11 فبراير، 2010

هوامش حرة : أوهام للبيع

هوامش حرة



أوهام للبيع



يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة





من حق الحكومة أن تبحث عن موارد مالية تغطي بها التزاماتها ونفقاتها واحتفالات المسئولين فيها ولكن من الخطأ الجسيم أن تلجأ إلي إجراءات غير قانونيه تخالف كل الأعراف والتقاليد الاقتصادية‏..‏ أننا نعلم أن الحكومة عندنا تعتمد اعتمادا كبيرا علي منطق الجباية حتي ولو أرهقت الناس وطالبتهم بما ليس في طاقتهم ولكن الغريب حقـا أن تلجأ أخيرا وفي هذا الشهر المبارك الكريم إلي فرض إعلانات وهمية علي شاشات التليفزيون وصفحات الجرائد لتشجيع المواطنين علي الاستثمار في البورصة المصرية تحت دعوي أنه الاستثمار الأمثل والأفضل‏..‏



علي أي أساس يقول لنا الإعلان العبقري سهم في الأيد أنت مالك ومستفيد‏..‏ أو ضمان أكيد ومن هو صاحب هذه الفكرة الجهنمية في التحايل علي جيوب المواطنين‏..‏ في البداية أريد أن أؤكد‏..‏ أنه لا توجد بورصة في العالم شرقه وغربه تعلن عن نشاطها وتطالب المواطنين باستثمار أموالهم فيها‏..‏ وقد سألت بعض رجال الاقتصاد الكبار وأكدوا لي ذلك‏..‏ لم تعلن يوما بورصة أمريكية أو أوروبية عن نشاطها ولم نشاهد ذلك في مؤشر البورصة الألمانية داكس أو الفرنسية كاك أو الداو جونز أو النسداك في أمريكا‏..‏ فمن أين جاءت حكومتنا الرشيدة بهذه الفكرة المريبة في وقت تشهد فيه كل البورصات العالمية انهيارات متلاحقة‏..‏ ولم تجد الحكومة غير جيوب الغلابة مرة أخري لتداعب خيالهم في الثراء بهذه الإعلانات الغريبة‏..‏



إن هذه الفكرة تعيد لنا أشباح شركات توظيف الأموال أكبر كارثة اقتصادية لحقت بالمصريين في السنوات الأخيرة‏..‏ كانت هذه الشركات تغرق الشاشات والصحف كل يوم بمئات الإعلانات والصور مع كبار المسئولين وتتحدث عن الأرباح الرهيبة وأرقامها الخيالية‏..‏ وعندما غرقت أخذ الكبار أموالهم فيها وتركوا الشعب للكارثة‏..‏



إن الإعلان الذي نراه كل يوم وليلة علي شاشات التليفزيون ويطالبنا ويلح علينا بالاستثمار في البورصة إعلان لقيط بلا نسب لا أم ولا أب له‏..‏ إننا لا نعرف مصدر هذا الإعلان ومن الذي دفع نفقات تمويله وما هي الجهة التي تتبناه‏..‏ والغريب أن الإعلان يتوجه إلي بسطاء الناس ويحاول إقناعهم بأن الاستثمار في البورصة نشاط مضمون الأرباح‏..‏ وأن السهم الذي بين يديك هو ضمان الربح وهذا كله كلام غير مسئول‏..‏ فلا توجد بورصة في العالم تضمن الربح لحملة الأسهم‏..‏ ولا توجد شركة أو مؤسسة تضمن لك ذلك‏..‏ ولو أن هناك جهة ما تستطيع تحديد حركة الأسهم صعودا وهبوطـا في البورصة لسيطرت علي الاقتصاد العالمي كله‏..‏ أن نشاط البورصات في كل العالم نشاط لا ضمانات له وكلنا نذكر ما حدث في دول شرق آسيا منذ سنوات والانهيارات الرهيبة التي شهدتها أسعار الأسهم والخسائر التي لحقت بكبريات الشركات العالمية‏..‏ كما أننا مازلنا نذكر ما حدث في امريكا يوم الاثنين الأسود من انهيار في البورصة الأمريكية وأقرب النماذج علي ذلك ما حدث في الأسواق الأوروبية والأمريكية أخيرا عندما أفلس أحد البنوك الكبري‏..‏ وقد أدي ذلك إلي نتائج سيئة للبورصة المصرية‏..‏



فهل جاءت حكومتنا الرشيدة الآن لتقول للمواطنين الغلابة ضعوا الملاليم التي تملكونها في البورصة لتعود عليكم بالملايين حيث الأرباح الأكيدة والضمانات التي لا خلاف عليها‏..‏ ماذا يفعل فلاح فقير باع بضع قراريط من الأرض وذهب بها إلي البورصة وعاد إلي بيته باكيا‏..‏ وكيف تشجع الحكومة هذا المواطن الغلبان ليذهب إلي أوكار سماسرة البورصة ينهشون لحمه في يوم واحد‏..‏ وأين هي تلك الضمانات التي تقدمها الحكومة وهي لا تملك أمام حيتان البورصة غير أن توقف التعامل بضع دقائق إذا حدثت كارثة‏..‏ وماذا عن عشرات الأسهم التي هبطت وتركت خلفها خسائر لا حدود لها‏..‏



يكفينا هذا الحصار الدامي كل ساعة من إعلانات الضرائب حتي أن الحكومة فيما يبدو قد تحولت إلي مؤسسة إعلانية للجباية حيث لا عمل ولا إنتاج ولا تصدير غير ما نراه ونسمعه من تحذيرات وعمليات إرهاب للمواطنين لدفع الضرائب‏..‏ وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه هذه الإعلانات الإرهابية لا نعرف أين تذهب هذه الأموال وأين تنفقها الحكومة رغم أن هذا حق مشروع لنا‏..‏ لا أحد يعرف أين دخل قناة السويس وقد وصل في الأسبوع الماضي إلي‏500‏ مليون دولار في الشهر أي ما يزيد علي‏2.5‏ مليار جنيه أي‏6‏ مليارات دولار في السنة أي ما يقرب من‏27‏ مليار جنيه‏..‏ من حقنا أن نعرف أين تنفق الحكومة هذه البلايين‏..‏



قال لي صديق مصري يعيش في دولة الإمارات أن الناس هناك يتساءلون عن حكاية التبرعات التي قدمها الشيخ زايد رحمة الله عليه لبناء مساكن لمحدودي الدخل في مصر ولا أحد يعلم أين أنفقتها الحكومة هل اشترت بها سيارات للسادة الوزراء أم أقامت بها مهرجانات أم أعياد ميلاد أم أنها وجدت طريقها إلي خزائن الحزب الوطني‏..‏ أن الكثير من الأموال التي وصلت إلي مصر في صورة تبرعات للفقراء أصبحت الآن غير معروفة المكان‏..‏ كيف يتبرع حاكم عربي بملايين الدولارات لإقامة مساكن للمواطنين الفقراء ولا يذهب المال لأصحابه‏..‏ وإذا طلب منا المتبرعون أن يقدموا تبرعات عينية غضبنا وقلنا أن هذا يتعارض مع الثقة والشفافية والكرامة‏..‏



ولم تكن مساكن المقطم هي الحالة الوحيدة فهناك ملايين أخري من التبرعات في القاهرة الفاطمية ومدينة الشيخ زايد والعشوائيات التي بلغت ألف منطقة في مدن المحروسة وبعد ذلك لم يبق غير جيوب الغلابة لكي تتجه إليها إعلانات الحكومة للاستثمار في البورصة‏..‏ وفي النهاية أطالب المواطنين بالحذر الشديد في التعامل مع هذه الإعلانات الوهمية بصورة عامة سواء كانت خاصة بالبورصة أو غيرها وأن يتأكد كل مواطن بنفسه وبأي طريقة أنه أمام مشروعات جادة ومدروسة وحقيقية وليست مجرد أوهام يبيعها المغامرون والنصابون في أي صورة من الصور أما إعلانات البورصة وأرباحها الوهمية التي يحاصرنا بها التليفزيون كل ليلة فأرجوا من الصديق أنس الفقي وزير الإعلام أن يوقف هذه الإعلانات لأنها إعلانات لقيطة غير صحيحة وغير قانونية ولا أصل لها ولا مصدر وهي تبيع الوهم للمواطنين الغلابة‏..‏





‏fgoweda@ahram.org.eg‏






..‏ ويبقي الشعر



وقالوا‏..‏

وقالوا رأيناك يوما هنا

قصيدة عشق هوت‏..‏ لم تتم

رأيناك حلما بكهف صغير



وحولك تجري‏..‏ بحار الألم

وقالوا رأيناك خلف الزمان

دموع اغتراب‏..‏ وذكري ندم

وقالوا رأيناك بين الضحايا



رفات نبي مضي‏..‏ وابتسم

وقالوا سمعناك بعد الحياة

تبشر في الناس رغم العدم

وقالوا وقالوا سمعت الكثير



فأين الحقيقة فيما يقال‏..‏

ويبقي السؤال

نسيت ملامح وجهي القديم

ومازلت أسأل‏..‏ هل من دليل ؟‏!‏