Loading

الأحد، 24 يناير، 2010

رسائل غاضبة‏..‏في قضية شائكة


هوامش حرة



رسائل غاضبة‏..‏في قضية شائكة


يكتبها‏:‏ فـــاروق جـــويـــدة





أجد نفسي اليوم أمام قضية شائكة للغاية لأنها تخص جهازا علي درجة كبيرة من الحساسية‏..‏ وتتعلق بفئة من الناس نحمل لهم تقديرا خاصا وهم رجال النيابة والقضاء‏..‏ وقبل أن أستطرد في طرح هذه القضية أريد أن أؤكد أنني واحد من الملايين الذين يضعون قضاء مصر بكل أجهزته في موقعه الصحيح ضميرا حيا لهذا الوطن وميزان عدل ونزاهة واحترام‏..‏


ولابد أن أعترف أنني حاولت كثيرا تأجيل طرح هذه القضية أمام الرأي العام علي الرغم من أنني اقتربت منها أحيانا في مقالات سابقة ولكن وصلتني خطابات كثيرة وصرخات دامية من آباء وخريجين وضحايا‏..‏






والسبب في ذلك كله المسابقات التي تعلن عنها وزارة العدل لاختيار معاوني النيابة العامة‏..‏ ولهذا سوف أدخل في الموضوع مباشرة من خلال هذه الرسائل‏..‏ وتبقي لي كلمة في نهاية المطاف‏..‏






الرسالة الأولي‏:‏


من الدكتور سيد محمد شلبي أستاذ أمراض الباطنة بطب عين شمس ورئيس قسم الباطنة بمستشفي عين شمس التخصصي‏..‏ تقول الرسالة‏:‏


أنا يا سيدي اسمي سيد محمد شلبي وأعمل أستاذ أمراض باطنة وجهاز هضمي وكبد بكلية طب عين شمس ورئيس قسم الباطنة بمستشفي عين شمس التخصصي وكنت يا سيدي من الأوائل بل الأول علي دفعتي ولي إسهامات في الصحف والمجلات وبرامج في الإذاعة والتليفزيون وكتب منشورة‏..‏






وقد تسألني يا سيدي بعد هذه المقدمة لماذا أنا أب غاضب جدا‏..‏ لي ابن خريج كلية الحقوق تقدم لوظيفة معاون نيابة عامة الدفعة التكميلية‏2001‏ ولم يقبل وأمامي ثلاث دفعات استثنائية مرة واحدة خلال مدة قصيرة‏..‏ كانت الدفعة الأولي‏2000‏ استثنائية عجل بظهورها لأن بها ابن المستشار‏...'‏ مرسل صورة من قرار التعيين‏'‏ أما الدفعة التكميلية‏2001‏ ففيها ابن المستشار‏...'‏ مرسل صورة من القرار‏'‏ وهما يا سيدي من أهم مستشاري القضاء‏..‏ سوف أتحدث عن أحدهما لأنه زميل ابني في الدفعة والكلية وأصدقاء ولكن ابني لم يرسب في أي سنة دراسية في أي مادة وتخرج في موعده في مايو‏2001‏ وابن المستشار المذكور كان في كل سنة يتخلف ويرسب في مواد وتخرج في السنة النهائية دور أكتوبر أي بملحق دور ثان وأقل من ابني في المجموع النهائي بـ‏18‏ درجة‏'‏ مرسل صورة من شهادة تخرجه‏'..‏ تخيل والده هو المسئول الأول عن التعيين بل رأس اللجنة التي قامت بامتحان المتقدمين ومنهم ابنه علي الرغم من أن القانون يمنع ذلك وعين ابنه ولم يعين ابني رغم أنه اجتاز كل الامتحانات والمقابلات ورغم تحديات الأمن والمباحث التي ثبت منها أن الأسرة ممتازة وليس بها أي شيء مشين يمنع التعيين‏..‏ أي أن الملاءمة العائلية تامة ولكن هذه الملاءمة اللعينة ما هي إلا كلمة حق يراد بها باطل ويتم تفصيلها حسب الأهواء لتعيين ذوي الواسطة والمحاسيب واستبعاد الأحق‏..‏ وذهبت مشاوير كعب داير وأحضرت تزكية من‏4‏ من أعضاء مجلس الشعب‏'‏ مرسل صور منها‏'‏ وتظلمت لوزير العدل والنائب العام‏..‏ دون جدوي‏..‏ لماذا أنا غاضب‏!..‏ هل تعلم يا سيدي ما هي‏'‏ التلكيكة‏'‏ التي استندوا إليها‏..‏ أن لابني عمة وهي أختي أو عمات لسن متعلمات‏'!'..‏ تركوا والده أستاذ الجامعة المعروف وبقية عائلته المشرفة وعلقوا رفضهم علي شيء تافه عمة سنها‏68‏ سنة غير متعلمة‏..‏ وما علاقة العمة بالابن‏!..‏ أليس عندي حق في أن أكون غاضبا جدا وخائفا جدا علي مستقبل هذا الوطن‏!..‏ والأغرب يا سيدي أنني شكوت لكل الجهات ولكن ليضرب كل مظلوم رأسه في الحائط لأن الظلم أصبح فاجرا لا يهمه ولا يسمع صراخ المظلومين‏..‏ لنا الله يا سيدي وحسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏






الرسالة الثانية‏:‏


مقدمه لسيادتكم من أوائل دفعة مايو‏2002‏ من الحاصلين علي ليسانس الحقوق جامعة القاهرة الذين لم يتم قبولهم في التعيين بالنيابة العامة أي أننا من العشرين الأوائل علي الدفعة‏..‏ ملتمسين من سيادتكم الاهتمام بمشكلتنا هذه والمساعدة علي حلها فالدستور يعطي للمواطن الحق في إبداء الرأي في ظل مناخ الحرية والديمقراطية التي تنعم بها مصر التي أرسي قواعدها الرئيس محمد حسني مبارك‏.‏


فمن المعروف أن رسالة القضاء منذ أقدم العصور رسالة سامية وأن إيماننا الشديد بخطورة الرسالة التي يضطلع بها القضاة والأمانة التي يؤدونها لوطنهم وشعبهم‏..‏ لذلك فمن المفروض أن يضطلع بأداء رسالة القضاء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فهم القوامون علي الحكم بين الناس بالقسط والعدل والعلاقة جد وثيقة بين العدل والقضاء‏..‏ فالعدل هو اسم من أسماء الحق تبارك وتعالي‏..‏






لقد قمنا باجتياز جميع الاختبارات المؤهلة لشغل وظيفة معاون نيابة عامة بنجاح وقد ثبت لديهم أن تحرياتنا الأمنية سليمة بالإضافة إلي أن جميع أفراد أسرنا مشهود لهم بالسيرة الطيبة‏..‏ هل تعلم يا سيدي ما السبب في عدم قبولنا والعديد من الطلبة المتفوقين علميا وخلقيا السبب في ذلك هو أننا من أولاد الناس البسطاء الذين ليس لهم واسطة أو ظهر يتكئون عليه في هذا البلد‏..‏ لقد تم قبول من هم أقل منا في المستوي العلمي وفي التقدير لأنهم لديهم واسطة أو فلتقل من أولاد الصفوة ذوي السلطان والنفوذ‏.‏






الرسالة الثالثة‏:‏


مقدمه لسيادتكم من أحمد بدر عبد الرحيم محمد‏..‏ حيث إنني حاصل علي ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة بتقدير عام جيد مرتفع‏(76%)‏ وترتيبي السابع علي دفعتي مايو‏2002‏ وتقديراتي بالكلية طوال سنوات دراستي هي كالتالي‏:‏ جيد جدا ـ جيد مرتفع ـ جيد مرتفع ـ جيد مرتفع‏..‏ وقمت باجتياز جميع الاختبارات المؤهلة لشغل وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة بنجاح وقد ثبت لديهم أن تحرياتي الأمنية سليمة بالإضافة إلي أنني وجميع أفراد أسرتي مشهود لنا بالسيرة الطيبة وحسن السمعة‏..‏


وأنا بدوري أضع هذه الصرخات أمام الصديق الفاضل المستشار محمود أبو الليل وزير العدل والمستشار ماهر عبد الواحد النائب العام وهي بكل تأكيد تطرح أمامنا أكثر من تساؤل‏:‏






إذا كان هذا هو الحال في قطاع له قدسية ومكانة خاصة وهو يمثل موازين العدل في هذا البلد‏..‏ فماذا يحدث في المجالات الأخري‏!..‏ إن هؤلاء الشباب الذين ينتسبون إلي هذه الفئة التي تحتل مكانة خاصة في نفوسنا يجب أن يتم اختيارهم علي أسس من الأمانة والموضوعية التي تتناسب وقدسية رسالتهم‏..‏ وهل يتناسب مع تلك القدسية أن تكون هناك ثلاث دفعات استثنائية لتعيين معاوني النيابة من أبناء المستشارين وتتجاهل تماما أوائل كليات الحقوق ممن هم الأحق والأفضل‏!..‏


إن هناك قيمة كبري تختفي الآن أمام أعيننا ونحن صامتون أو غافلون أو مشاركون وهي تكافؤ الفرص أمام المواطن المصري بعيدا عن نسبه وأسرته وعائلته ولا شك في أن فرض الوصاية علي المجتمع أمر مرفوض من كل جوانبه لأن معني ذلك أن نغلق الباب أمام مواهب أحق وقدرات أفضل ونسقط تماما جانبا من جوانب المعادلة الإنسانية وهي التفوق والتميز‏.‏






إن ما يحدث في اختيار معاوني النيابة يحدث في كل شيء في مصر الآن لأن الوظائف محجوزة‏..‏ والأماكن مباعة‏..‏ وكل إنسان حسب قدراته في الوصول بالعلاقات الخاصة وليس بالقدرات أو المواهب‏..‏ وهذا ما نراه في قطاعات كثيرة في الصحافة والفن والسلك السياسي ورجال الأعمال والأطباء‏..‏ أمامنا كشوف بكل ما تحمل هذه المهن من تجاوزات في الاختيار ووساطة في التعيين وإخلال بكل المقاييس العلمية والوظيفية‏..‏


إن ذلك يترك آثارا سيئة لدي أجيال الشباب خاصة هؤلاء الذين يشعرون أن هناك من يسرق فرصهم في الحياة وأنهم يعيشون في غابة كبيرة يأكل القوي فيها الضعيف ويستبيح القادر فيها من لا حيلة له‏..‏






إن هناك مناطق كثيرة تمثل أدوات ضغط ابتداء بالمناصب والمحاسيب وأبناء الصفوة وانتهاء برأس المال الذي يشتري الآن كل شيء ابتداء بالمستقبل الآمن للأبناء في ظل مال أو منصب أو سلطة‏..‏ وهذه كلها ظواهر تعكس نوعا من أنواع الخلل القاتل الذي يهدد أمن المجتمع وسلامته‏.‏






ولعلي هنا أتذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام‏:‏ اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني علي الناس‏..‏


ويبدو أن كل شيء هان‏..‏