Loading

الجمعة، 22 يناير 2010

ماذا تفعل لو كنت رئيسا للحكومة؟‏!‏


هوامش حرة


ماذا تفعل لو كنت رئيسا للحكومة؟‏!‏



يكتبها‏:‏ فـــاروق جـــويـــدة






ماذا تفعل لو كنت رئيسا للوزراء‏..‏ تخيل نفسك وقد جلست علي هذا الكرسي العتيق في مبني مجلس الوزراء بشارع مجلس الأمة‏..‏ ماذا تفعل امام مشاكل‏70‏ مليون مصري يريدون كل شيء ابتداء بالمدرسة والمستشفي وانتهاء برغيف خبز لا تلوثه الرمال‏..‏ لن اتحدث عن مطالب واحلام تحتاج الي زمن وظروف وتربية ان تجد طبيبا يرعاك برحمة‏..‏ ومدرسا يعلم ابناءك بلا دروس خصوصية‏..‏ وكاتبا يخاف الله‏..‏ وقاضيا لا يخزل العدل‏..‏ وفنان يقدر المسئولية‏..‏ واماما يخاف حساب الآخرة ولا يكره متع الدنيا التي حللها الله لعباده‏..‏ ومحاميا لا يبيع القضايا‏..‏ ومهندسا لا يسرق الحديد والاسمنت‏..‏ وتاجر لا يستبيح الناس‏.‏


ماذا تفعل لو ان د‏.‏عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء ترك لك منصبه يوما واحدا واعطاك الحق في ان تصدر ما تشاء من القرارات التي يمكن أن تكون خطوة أولي علي طريق الأصلاح‏..‏






تخيلت نفسي في منصب رئيس الحكومة برغم انني اشفق علي كل مسئول يحتل موقعا خاصة اذا طال به المقام‏..‏ واصدرت القرارات التالية والامر لله من قبل ومن بعد‏:‏


أولا‏:‏ وقف كل مظاهر الإسراف الترفي في الإنفاق الحكومي من الحفلات والولائم وإنشاء المكاتب‏..‏ وشراء السيارات‏..‏ وزيادة مواكب الحراسات‏..‏ ووقف اقامة المهرجانات الا الضروري منها والغاء الرحلات والوفود الصيفية الي الخارج سواء كانت حكومية تخص الوزراء ورجال الدولة أو شعبية تخص اعضاء مجلسي الشعب والشوري وكوادر الحزب الوطني الحاكم ونفقات الصفر الضائعة والمباني والمنشآت الجديدة في الوزارات والمؤسسات التي استهلكت اموال الدولة ولم تضف لمواردها شيئا‏.‏






ثانيا‏:‏ استبعاد كل الاقتراحات والاراء الخاصة بزيادة الرسوم والضرائب علي محدودي الدخل والطبقات الشعبية واستبدالها برسوم وضرائب تفرضها الحكومة علي الطبقات الغنية ابتداء بحفلات الافراح والليالي الملاح وانتهاء بالسيارات الفارهة ولا يعقل ان تتساوي ضريبة المرور علي سيارة ثمنها مليون جنيه مع سيارة اخري ثمنها عشرون ألف جنيه‏,‏ أو أن تتساوي الضريبة علي فرح يقام في فندق عشرة نجوم مع آخر يقام في أحد النوادي الشعبية‏..‏ في مصر الآن طبقة جديدة من مسئولياتها ان تراعي البعد الاجتماعي وتتحمل مسئولياتها في هذه الظروف الصعبة حتي لا يجرفنا الطوفان‏.‏






ثالثا‏:‏ من واجب الحكومة ان ترعي احتياجات محدودي الدخل والطبقات الفقيرة ولكن يجب ان تختار أفضل الوسائل لتحقيق هذا الهدف‏..‏ واذا كانت الحكومة تتحمل اكثر من‏30‏ مليار جنيه لدعم السلع فإن نصف هذا المبلغ يضيع في عمليات النهب والتعبئة والمناقصات والتوزيع والمغالطات الطبقية‏..‏ ومن هنا فإن توزيع هذا المبلغ في شكل زيادة نقدية لمحدودي الدخل أفضل كثيرا من زجاجات الزيت واكياس السكر والعدس والمكرونة‏..‏ لو ان في مصر عشرة ملايين مواطن يستفيدون من الدعم فإن توزيع‏30‏ مليار جنيه في صورة دخل ثابت أفضل كثيرا من ان نترك هذا المبلغ للتجار والبقالين‏.‏






رابعا‏:‏ لا يعقل ان تغيب الدولة تماما في قضية مراقبة اسعار السلع في الاسواق‏,‏ ان مصر لم تصبح بعد سوقا حرة‏..‏ ولم تبق علي ما كانت عليه كسوق موجهة‏..‏ ومن هنا يجب ان تظل الرقابة ولا نترك الاشياء للعرض والطلب لأن الدولة مازالت تحدد رواتب العاملين فيها‏..‏ وعندما تتحرر من ذلك يمكن ان تتحدد اسواق السلع والبيع والشراء‏..‏ لقد ارتفع سعر الدولار عند تعويم الجنيه وقيل يومها إن ذلك كان السبب الرئيسي في ارتفاع اسعار السلع المحلي منها والمستورد‏..‏ وانخفض سعر الدولار بعد وبقي الارتفاع الرهيب في الاسعار‏..‏


ان كل شيء في مصر الآن يرتفع سعره الا الانسان‏..‏ وهناك مافيا تعرفها الحكومة في تجارة السلع والحديد والاسمنت وكل مواد البناء‏..‏ وهناك مافيا تتاجر في المواد الغذائية‏..‏ وتضارب علي اسعار السلع الاستهلاكية‏..‏ ولا ينبغي ان تغيب اجهزة الأمن عن الاسواق اذا كانت اجهزة الأمن تحرس السفارات‏..‏ وتوقف المظاهرات فلا أقل من ان تحمي المواطن من أخيه المواطن حينما يتحول الي بؤرة استغلال وفساد وشراسة‏.‏ هنا ينبغي ان تعود الرقابة للأسواق وتكون القوانين والاجراءات القضائية حكما عدلا بين المواطنين بحيث يشمل ذلك كل شيء ابتداء بسعر حديد التسليح‏..‏ وانتهاء بأسعار الزيت والسكر والارز وينبغي الا يكون هناك شخص واحد فوق القانون‏.‏






خامسا‏:‏ يجب ان تتحمل كل مؤسسة اقتصادية انتاجية ديونها التي تراكمت عليها وإذا كانت الحكومة تتحمل خسائر وديون مؤسسات فاشلة وخاسرة فهذا تشجيع للانحراف والفساد‏..‏ ان مؤسسات الدولة تنفق دون ان يسألها أحد هل هناك دخل أو انتاج أو مقابل لهذه النفقات‏..‏ عندما تقيم احدي المؤسسات معرضا أو مهرجانا يجب ان نسأل أولا عن حجم العائد من هذا النشاط مقابل النفقات واذا ثبت فشل الفكرة يجب أن يحاسب المسئول عنها‏.‏






وهنا يجب ان تكون هناك قواعد لمساءلة وحساب المسئولين‏..‏ ابتداء بالسادة الوزراء وانتهاء بكبار الموظفين‏..‏ ماذا يعني بقاء مسئول في موقعه برغم سوء الاداء‏..‏ وعلي سبيل المثال هي يتساوي وزير يحقق لخزانة الدولة عائدا اقتصاديا واضحا وملحوظا مع وزير آخر في موقع مشابه لايفعل شيئا غير المزيد من النفقات‏.‏


وهنا يجب أن نطرح هذا السؤال‏..‏ ماذا فعل د‏.‏ يوسف بطرس غالي بصادرات مصر بعد‏15‏ عاما قضاها في الوزارة‏.‏






وماذا فعل د‏.‏ ممدوح البلتاجي بسياحة مصر‏..‏ في الحالة الاولي النتائج لاتحتاج إلي تعليق وهي كارثة امام الجميع‏,‏ وفي الحالة الثانية الاداء واضح وصريح‏..‏ وزير لم يحقق هدفا ووزير جعل من السياحة موردا يوميا ثابتا‏.‏


نموذج آخر‏..‏ ماذا فعل وزير البترول سامح فهمي في ظل اكتشافات وصادرات وارقام مفرحة وماذا فعل د‏.‏ خطاب في مشروعات الخصخصة وكأنه يبيع البخور في خان الخليلي‏.‏






وفي هذا السياق يجب أن يكون هناك برامج وخطط ومسئوليات ومن يفشل في القيام بمسئولياته يترك الساحة للقادرين وما أكثرهم‏.‏






سادسا‏:‏ يجب ان تكون هناك وقفة ومراجعة مع القطاع الخاص‏..‏ وهنا لاينبغي ان نضع الجميع في سلة واحدة وتصنيف واحد‏..‏ هناك من أخطأ في العمل والسلوك والمظاهر‏..‏ وهناك من أخذ اموال البنوك وهرب‏..‏ وهناك من اعطي صورة قبيحة لرجل الاعمال علي المستوي العام‏,‏ هذه كلها حقائق ولكن لانستطيع ان نفكر ان من رجال الاعمال من اقترض وأقام المشروعات وزاد الانتاج وفتح فرصا للعمال‏.‏


ولايعقل ان نضع الجميع في خندق واحد‏..‏ وهنا ينبغي أن نكون في منتهي الحسم تجاه اموال لاتملكها الحكومة اخذها البعض وهرب‏..‏ وان يتساوي من اقترض ودفع مع من نهب وهرب‏.‏ ان الحساب واجب والانصاف مسئولية‏..‏ وهنا يجب ان تعيد الحكومة دراسة واسترجاع مواقفها مع رجال الاعمال بحيث تكون العلاقة علي درجة اكبر من الشفافية وعدم التداخل وتحديد الادوار والمسئوليات‏..‏ ونبدأ صفحة جديدة ولاداعي للمزيد من البكاء علي اللبن المسكوب‏.‏






سابعا‏:‏ يجب ان نعود مرة اخري للاهتمام الشديد بالانتاج الزراعي خاصة مايتعلق منه بالغذاء اليومي للمواطنين‏..‏ وهنا يجب فتح الملفات القديمة مع بلاد مثل السودان تربطنا بهاعلاقات ازلية‏..‏ ولايعقل ان نفكر في استئجار اراض لزراعة القمح في رومانيا أو الارجنتين وعلي بعد اميال قليلة من بحيرة ناصر يوجد مشروع الجزيرة وهي أخصب رقعة زراعية في افريقيا كلها‏..‏ لقد توسعنا في انتاج الخيار والكانتلوب والفراولة ويجب ان نعود مرة اخري الي التوسع في انتاج رغيف الخبز‏..‏ والارز والفول والبصل والثوم الذي نستورده الآن من ايطاليا والصين‏..‏ خريطة مصر الزراعية تحتاج الي فكر جديد ووجوه وخبرات جديدة بعيدا عن خبراء فتحنا لهم ابوابنا ليمارسوا دورا مشبوها في قتل المحاصيل الزراعية‏.‏






ثامنا‏:‏ لاينبغي ان تتجاهل الحكومة الدراسات التي تقدمها الاجهزة الرقابية سواء كانت عامة أو متخصصة‏,‏ لان هذه الاجهزة ليست لها اغراض وليست علي خلاف مع الحكومة‏..‏ وهنا تأتي ملفات الجهاز المركزي للمحاسبات‏..‏ وجهاز الاحصاء والمجالس القومية المتخصصة‏..‏ والرقابة الادارية‏..‏ ان هذه الاجهزة يمكن ان تكون مصابيح تضئ الطريق لصاحب القرار‏..‏ ولاينبغي ان نلقي هذه الملفات بعيدا لانها حصاد جهد وخبرات ومشاركة‏.‏






تاسعا‏:‏ في كل دول العالم المتحضر الآن تنشر تقارير شهرية عن الموقف الاقتصادي للدولة يشمل كل مناطق ومؤشرات الخطر ابتداء بالديون وانتهاء بألغام البطالة‏..‏ وهذه التقارير الشهرية تساعد صاحب القرار علي ان يتابع ما يجري حوله في مؤسسات الدولة علي اسس من الحقائق الثابتة‏..‏ يجب أن يعلم حجم القروض‏..‏ وحجم البطالة‏..‏ ونسبة العجز‏..‏ والاستهلاك السلعي واحتياطيات السلع‏..‏ وفي ظل اجهزة وخبرات حديثة لم يعد من الصعب ان نعرف ذلك كله‏..‏ ولا يعقل ان تبقي مؤسساتنا تعمل في ظل بيروقراطية عتيقة برغم وجود مؤسسات حديثة مثل جهاز المعلومات بمجلس الوزراء وله فروع في كل مكان الآن‏..‏ المعرفة والارقام والحقائق بدهيات الآن في صنع القرار‏.‏






عاشرا‏:‏ يجب ان تعود العلاقة القديمة بين السلطة‏..‏ ورأس المال والإعلام بعيدة عن كل الشبهات‏.‏


يبقي المسئول مسئولا في موقعه ومكانه‏.‏


ويبقي رجل الاعمال في دائرة اختصاصه وارباحه‏,‏ ومكاسبه‏.‏






ويبقي الإعلام شعاع ضوء يتسلل بين الحين والآخر ليكشف الحقيقة‏,‏ والحقيقة وحدها‏,‏ ولاشيء غيرها‏.‏


هوامش حرة 2/7/2004