Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : مع نزار قباني

هـوامــش حـرة
مع نزار قباني
بقلم: فاروق جويدة
23/02/2012


منذ سنوات كنا نتناول الغداء معا في مطعم لبناني شهير في قلب عاصمة الضباب لندن‏..‏ نزار قباني وأنا‏..‏ اقتربت كثيرا من نزار في سنوات عمره الأخيرة كان طفلا صغيرا يعشق الشعر ويذوب في الجمال وتؤثره كلمة رقيقة‏..‏
قال نزار يومها: أحب أن أكون أول سطر علي جدار المرأة..
قلت: وأنا أحب أن أكون السطر الأخير.. لأن السطور تلغي بعضها.. ولأن قدماء المصريين سرقوا تاريخ بعضهم بسبب ذلك في الحب أفضل أن أكون الرجل الأخير لعل المرأة تنسي كل من كان قبلي..
قال: أحتار كثيرا في الاختيار بين لحظة حب أعيشها وقصيدة شعر أكتبها.. ولكنني أختار القصيدة..
قلت: بين الحب والشعر أنا أفضل أن أعيش لحظة الحب.. لأن القصيدة يمكن أن تزورني في أي وقت وفي أي عمر أو زمان.. ولكن لحظة الحب تجيء مرة واحدة أعيشها لأكتبها ذكري..
قال نزار: الشعر عندي أهم من الحب.. الحب طريقنا إلي الكلمات..
قلت: نحن نكتب الشعر لأننا عشاق.. وبغير الحب تموت القصيدة.. الحب في حياتنا يسبق كل شيء حتي الشعر.. يخلقنا الله عشاقا قبل أن يخلقنا شعراء..
قال: ولكن الشعر أبقي من الحب..
قلت: والحب أجمل من الشعر.. قصيدة حب بلا إحساس تمثال جميل من الشمع.. الحب يمنح الشعر الخلود وليس العكس.. ما قيمة الشعر الميت.. إنه الكلمات حين يفارقها النبض..
سألت نزار وكم مرة أحببت..
قال: مازلت أذكر خمس نساء في حياتي لا أستطيع ترتيب مواسم ظهورهن.. ولكنني أؤمن أن المرأة حين تتوج علي عرش قلب الرجل لا تسقطها من عرشها إلا امرأة أخري..
قلت: ولكن هناك امرأة تمنحك الحب.. وامرأة تمنحك الشعر.. والأجمل أن تجد من تمنحك الاثنين معا.. وللأسف أنها عادة تكون نسخة واحدة..