Loading

الاثنين، 12 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : مصر التي تسكننا

هـوامــش حـرة
مصر التي تسكننا
بقلم: فاروق جويدة
07/01/2012


في مثل هذا اليوم من العام الماضي كانت مأساة كنيسة القديسين في الاسكندرية تهز أرجاء مصر كلها ويومها بكي كل بيت مصري علي الشهداء الأبرياء من إخواننا المسيحيين‏..‏
واليوم يتجمع الملايين من المسلمين وليس المسيحيين وحدهم حول الكنائس يحتفلون بعيد الميلاد المجيد, ويقدمون نموذجا في الحب والتسامح والرحمة بين أبناء الوطن الواحد.. لا ينبغي أن نهتم بصيحات مغرضة متشددة تنطلق بغباء هنا أو هناك, لأن هذه الظواهر لن تفسد رصيدا طويلا من المحبة بين أبناء مصر.. حين نعيش في بيت واحد لا تستطيع أن تفرق فيه بين المسيحي والمسلم.. وحين تذهب إلي الطبيب, أو يزور طفلك في زيارة منزليه فأنت لا تسأل عن دينه وأصله.. كنت يوما في زيارة لقداسة البابا شنودة امتدت أكثر من ساعتين بدأت بحديث طويل عن الشعر العربي هو يحفظ آلاف الأبيات من الشعر.. يومها كان يتحدث بتقدير شديد عن العدل في سيرة سيدنا عمر بن الخطاب والحكمة في أقوال ومآثر سيدنا علي رضي الله عنهما.. وكان يقول إن الثقافة العربية هي ثقافتنا ومصر هي مصدر الحماية لهذه الثقافة بكل ما فيها من زخم حضاري وإنساني عريق.. والبابا شنودة هو صاحب المقولة الشهيرة أن مصر وطن يسكننا وليس وطنا نسكن فيه والفرق كبير بين من يري الوطن قطعة أرض وتراب ومن يراه قطعة من الروح والقلب, ومن أجمل ما قرأت عن سيرة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ما كتبه د.نظمي لوقا أستاذ الفلسفة المسيحي في كتابه محمد وعندما تتجمع حشود الشباب المصري حول الكنائس احتفالا بعيد الميلاد, فلن يستطيع أحد أن يفرق بين الشباب المسلم والشباب المسيحي وهم يلتفون حولها لأن الدماء واحدة, والملامح لا تختلف والانتماء جسر دائم من المحبة..
يحتفل المسيحيون اليوم بعيدهم وعيدنا, لأن أعيادنا واحدة, وحين تضيء الكنائس وتعلو فيها التراتيل فإن المساجد تطلق تكبيراتها في كل مكان تأكيدا لمعني واحد أن الدين لله والوطن لنا جميعا..