Loading

الاثنين، 12 مارس، 2012

ويبقي الشعر : حتى الحجارة .. أعلنت عصيانها .. 3

ويبقي الشعر
من قصيدة حتي الحجارة أعلنت عصيانها سنة1997

وقف الحزين علـي ضفـاف النـهر
يرقـب ماءه..
فرأي علـي النـهر المعذب
لوعة.. ودموع ماء..
وتساءل الحجر العتيق
وقال للنـهر الحزين أراك تبكي
كيف للنـهر البـكاء..
فأجابه النـهر الكسير:
علي ضفـافي يصرخ البؤساء
وفوق صدري يعبث الجهلاء
والآن ألعن كل من شربوا دماء الأبرياء
حتـي الدموع تحجرت بين المآقي
صارت الأحزان خبز الأشقياء
صوت المعاول يشطر الحجر العنيد
فيرتمي في الطـين تنـزف من مآقيه الدماء
ويظل يصرخ والمعاول فوقـه
والنـيـل يكتم صرخة خرساء
حجر عتيق
فوق صدر النـيـل يبكي في ألم
قد عاش يحفظ كل تاريخ الجدود وكم رأي
مجد اللــيالي فوق هامات الهرم
يبكي من الزمن القبيح ويشتكي عجز الهمم
يترنـح المسكين والأطلال تـدمي حوله
و يغوص في صمت التـراب
وفي جوانحه سأم
زمن بنـي منه الخلود وآخر
لم يبق منه سوي المهانـة والنـدم
كيف انـتهي الزمن الجميل
إلي فراغ.. كالعدم
حجر عتيق
فوق صدر النـيـل يصرخ
بعد أن سئم السكوت..
حتـي الحجارة أعلنت عصيانـها
قامت علي الطـرقات وانتفضت
ودارت فوق أشلاء البيوت
في نبضنـا شيء يموت
في عزمنـا شيء يموت
في كل جحر في ضفاف النـهر يرتع عنكبوت..
في كل يوم في الربوع
الخضر يولد ألف حوت
في كل عش فوق صدر النـيـل
عصفـور يموت..
حجر عتيق
لم يزل في اللـيل يبكي كالصغار
علي ضفاف النـيـل
ما زال يسأل عن رفاق
شاركـوه العمر والزمن الجميل
قد كانـت الشـطآن في يوم
تـداوي الجرح تشدو أغـنيات الطـير
يطربها من الخيل الصهيل
كـانت مياه النـيـل تعشق
عطر أنفـاس النـخيل
هذي الضفاف الخضر
كم عاشت تغني للهوي شمس الأصيل
النـهر يمشي خـائرا
يتسكـع المسكين في الطـرقات
بالجسد العليل
قد علـموه الصمت والنـسيان في الزمن الذليل
قد علـموا النـهر المكـابر
كيف يأنس للخنوع
وكيف يركع بين أيدي المستحيل..