Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : خارج الحدود

هـوامــش حـرة
خارج الحدود
بقلم: فاروق جويدة
19/02/2012


نجح النظام السابق في تهميش دور مصر علي كل المستويات وصغرت اهتمامات الدولة المصرية حتي أصبحت خبرا في فضائية أو سطرا في جريدة‏..‏
غاب دور مصر الإقليمي أمام طموحات صاعدة لم تظهر إلا مع شحوب الدور المصري.. ظهرت دويلات عربية صغيرة وأصبحت تتصدر المشهد وتصورت أنها أصبحت من القوي العظمي.. كبر الدور الإسرائيلي أمام تراجع العلاقات المصرية العربية في حجمها ودورها وريادتها.. اجتاحت الأطماع الأمريكية المنطقة بالكامل بما فيها من أسواق وسلع وحاضر ومستقبل.. ولم تتردد السياسة الأمريكية في احتلال العراق رغم القواعد العسكرية الضخمة في العواصم العربية والأساطيل التي تنتشر في المياه العربية.. واستطاعت سياسات التقسيم التي أدارتها الإدارة الأمريكية بدعم إسرائيلي تقسيم السودان إلي دولتين وتقسيم فلسطين إلي سلطتين وتقسيم العراق إلي ثلاث دول وتقسيم سوريا واليمن وفي الطريق دول أخري تستعد لذلك.. علي جانب آخر وفي ظل غياب الدور المصري صعدت قوي أخري كان في مقدمتها إيران التي استطاعت أن تفرض وجودها بقوة علي الساحة الإقليمية من خلال مشروع نووي أزعج الغرب بشدة ومشروع حضاري وتكنلوجي أذهل العالم في قدراته وإمكانياته.. ولا أحد يعلم الآن ما يجري في الكواليس لإجهاض المشروع الإيراني.. وتأتي تركيا في مقدمة الدول الصاعدة التي نسيت انتماءها الأوربي وعادت إلي مشروعها القديم وارتباطها بالعالم العربي الإسلامي.. وسط هذا كله تبقي المواجهة مع إيران نقطة خطر قد تشتعل في أية لحظة وتأخذ معها دول الخليج.. ويبقي الموقف في سوريا نقطة تحول خطيرة سواء انتهت برحيل النظام أو التقسيم.. وفي الجنوب فإن رياح الحرب الأهلية تطل علي السودان وربما ليبيا أيضا أمام عودة فلول القذافي.. وسط هذا كله نجد أنفسنا حائرين في قضايانا الداخلية التي أنهكت كل القوي السياسية وأدت إلي مزيد من التهميش والتراجع في الدور المصري.. يجب أن ننظر خارج الحدود لأن مشاكل وأزمات الداخل لم تترك لدينا وقتا لكي نري أبعد من أقدامنا..