Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : حتي لا نحمي الفساد

هـوامــش حـرة
حتي لا نحمي الفساد
بقلم: فاروق جويدة
20/02/2012


منذ سنوات دعتني وزارة الداخلية لإلقاء محاضرة لضباط الشرطة الجدد كان عنوانها بين مسئولية الأمن والانتماء‏..‏ كنت أعلم أن هذه المحاضرات تسجلها أجهزة الأمن وربما تنقل مباشرة إلي مكتب وزير الداخلية‏..‏
قلت لشباب الضباط إن منظومة الأمن لا يمكن أن تنفصل عن قضية الانتماء خاصة إذا اختلت المفاهيم وتصور البعض من أبناء جهاز الشرطة أن مسئوليتهم حماية النظام وليس حماية الشعب.. وقبل أن يبدأ الحوار بيننا طرحت عليهم سؤالا قلت ماذا تفعل إذا كنت مسئولا في لجنة انتخابية وطلب منك المسئولون في الوزارة تزوير الانتخابات.. يومها توقفت أمام أحد الضباط الشباب وهو يقول لن أنفذ أمرا بالتزوير حتي لو تركت عملي في الشرطة.. كان الضابط مثار إعجاب مني ورفض من اللواءات الكبار.. ولكنني سمعت آراء أخري تؤكد أن الواجب يعني تنفيذ الأوامر حتي ولو كانت خطأ.. وانتهت المحاضرة وكانت الأولي والأخيرة فلم توجه لي الدعوة بعد ذلك..
تذكرت هذه القصة وأنا أتابع الانتخابات البرلمانية التي خرج فيها ملايين المصريين إلي الشوارع في عرس سياسي لم تشهده مصر من قبل.. كان الجيش يحمي لجان الانتخابات وربما تذكر ضباط الشرطة هذا السؤال الذي جاء وقته بعد أن تأخر كثيرا.. هل هناك علاقة بين الانتماء ومسئوليات الأمن؟.. وهل من بين هذه المسئولية أن نغير إرادة شعب ونهدر حق الإنسان في أن يختار من يريد.. وبرغم مرور الزمن وتغير الوجوه فإن الانتماء الحقيقي يعني التزام الإنسان تجاه وطن يسكنه وليس مجرد بيت يسكن فيه.. إن الوطن ليس فندقا نقضي فيه ليلة ونحمل أشياءنا ونرحل كما تصور بعض سكان منتجعات طرة.. ومن هنا كان اختلال منظومة القيم في عيون شباب واعد ولهذا لم يكن غريبا أن يظهر فيهم قناص يصطاد العيون.. وآخر يزور إرادة الشعب.. ويحمي منظومة الفساد.. مفاهيم يجب أن تختفي من حياتنا حتي نتطهر من خطايا هذا الأمس الكئيب..