Loading

الأربعاء، 14 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : لبيب السباعي

هـوامــش حـرة
لبيب السباعي
بقلم: فاروق جويدة
28/01/2012


لم يستأذن احدآ في الرحيل مثل كل الاشياء الجميلة في حياتنا‏..‏ تجيء وتذهب بلا ميعاد‏..‏ فاجأنا صديق العمر وزميل الدراسة في جامعة القاهرة لبيب السباعي ورحل‏..‏ اجتمعنا منذ بداية المشوار واخذ كل واحد منا طريقه وبقي لبيب من اقرب الاصدقاء الي قلبي‏..‏
دخلنا معا كلية الآداب قسم صحافة في عام واحد وتخرجنا معا.. والتحقنا بالاهرام العريق في شهر واحد من عام1968 وتنافسنا في شيء واحد هو حب أستاذنا محمد حسنين هيكل في سنوات مجده ومجد الاهرام في عصره الذهبي..
في الجامعة كان لبيب اخفنا ظلا وروحا واستطاع في سنوات عملنا في الاهرام ان يؤكد موهبته وحبه الشديد لهذه المؤسسة العريقة.. وقد تبني قضية التعليم اخطر قضايا مصر وابلي فيها بلاء حسنا.. في احيان كثيرة كانت الايام تأخذنا بعيدا أمام المسئوليات والاعباء والاحلام التي كثيرا ماتفرق الاصدقاء.. ولكن لبيب السباعي بقي دائما من اقرب الناس الي قلبي وحينما كنا نلتقي بعد غياب كنت اشعر اننا افترقنا بالأمس, كان انسانا محبا للحياة والناس والاشياء وكان يبدو دائما ضاحكا ساخرا الا ان في اعماقه حزن غريب.. ماتت والدته وهو طفل صغير وتولي والده الشاعر صلاح السباعي تربيته وكان شاعرا مجيدا لم يأخذ حقه من البريق وكان لبيب اجمل قصائده.
في احتفالية كبيرة اقامها الصديق عبد الفتاح الجبالي لتكريم لبيب السباعي شاهدت اجمل لقاء بين الزملاء.. رغم الفترة القصيرة التي تولي فيها رئاسة مجلس ادارة الاهرام الا انه ترك اثرا عميقا في قلوب العاملين في هذه المؤسسة العريقة..
ولاادري لماذا بكي لبيب كثيرا في هذا اليوم وهو يتلقي مشاعر الزملاء في الاهرام, هل كان يري ما لانراه ام انه كان يعلم انه سوف يودعنا بعد وقت قصير.. لم يمرض كثيرا فقد كانت مجرد وعكة صحية عابرة ولكنه قدر الله وماشاء فعل.. سوف افتقد كثيرا لبيب السباعي رفيق الرحلة وزميل المشوار, بدأناه معا ولكنه غافلني في هدوء ورحل.