Loading

الأربعاء، 14 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : سقوط النخبة

هـوامــش حـرة
سقوط النخبة
بقلم: فاروق جويدة
29/01/2012


كان الشعب المصري أكبر من كل النخب التي تصدرت المشهد السياسي في مصر طوال ستين عاما ومنذ قيام ثورة يوليو حتي الآن‏..‏ أن الملايين التي خرجت في الانتخابات كانت وثيقة إدانة لما نسميه النخبة‏..‏ لقد شوهت هذه النخبة صورة الشعب المصري‏..‏
ولهذا لم يكن غريبا أن يقف أكبر رأس في الدولة ويقول ان مصر غير مهيأة للديمقراطية ثم يقف رئيس وزراء الإمبراطورية الذكية ويقول ان الديمقراطية لا تصلح لمصر.. وقد سار علي هذا المنوال عدد كبير من أقلام الحكومة.. قالوا ان مشوار الديمقراطية طويل وأصبح شبح الديمقراطية يمثل فزاعة تشبه فزاعة المحظورة في العهد البائد.. ومن هنا كان التوسع الكبير في إنشاء السجون في مصر حتي أنها ابتعلت ألاف الأفدنة علي الطريق الصحراوي وأنفقت عليها الدولة مئات الملايين من ميزانية وزارة الداخلية التي اقتربت من20 مليار جنيه سنويا كانت مخصصة لإجهاض الرأي الآخر وحصار المعارضين وفتح السجون لكل من يهمس مع نفسه بكلمة ضد النظام أو التوريث أو الحزب الوطني المنحل..
والغريب والمؤسف أن النخبة سارت في نفس الطريق وأكدت أن الشعب المصري بتخلفه وأميته غير مهيأ لنظام حكم ديمقراطي وأن الذي يصلح لنا هو الديكتاتور العادل.. وسرت هذه الأكذوبة في حياة المصريين ستين عاما ما بين الاتحاد القومي والحزب الوطني.. وبقيت نفس الوجوه الكئيبة تحاصر المصريين حتي أنها شاركت ثلاثة أجيال في أعمارها..
كانت هذه الأسباب هي المبررات لبقاء المسئولين في مناصبهم عشرات السنين تحت دعوي عدم وجود كفاءات.. وظل المصريون ينتظرون تعيين نائب لرئيس الجمهورية ثلاثين عاما..
وأخيرا خرج المصريون من كل فج عميق مهرولين إلي لجان الانتخابات لكي يؤكدوا أن الشعب المصري كان أكبر من كل من حكموه وأعظم من هؤلاء الذين ضللوه وسجنوه وشككوه في كل شيء.. لقد كانت الانتخابات الأخيرة شهادة وفاة لكل أزمنة التضليل التي حكمتنا وشهادة ميلاد لإنسان مصري جديد يستحق حكاما وزمانا وحياة أفضل..