Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : ماذا جري للمصريين؟‏!‏

هـوامــش حـرة
ماذا جري للمصريين؟‏!‏
بقلم: فاروق جويدة
21/02/2012


لا أعتقد أن لغة الحوار قد هبطت يوما إلي هذا المستوي في الشارع المصري‏..‏ والغريب أن هذه الحالة التي كنا دائما نشكو منها في لغة الشارع قد تسللت بصورة مخيفة إلي لغة النخبة وأصبحت البذاءات والشتائم شيئا عاديا‏..
كنا نتحدث عن هبوط مستوي الحوار في الأفلام السينمائية وقد كانت يوما نموذجا للترفع والجمال في أفلامنا القديمة وأصبحنا نشكو من الإسفاف في أغانينا خاصة ما يسمي الفيديو كليب.. ثم انتقلت اللعنة إلي المسلسلات التي تدخل البيوت ويتعلم منها الأطفال.. والغريب أنها اقتربت في أحيان كثيرة من اللغة المكتوبة في الصحافة.. ومن يقرأ الآن ما ينشر من تعليقات علي الفيس بوك يدرك حجم المأساة في هذا الكم المخيف من الألفاظ الجارحة والشتائم البذيئة.. وكانت المأساة الكبري أن تصل التجاوزات إلي ما يذاع علي الشاشات وما ينشر في الصحف وما يعلق علي الجدران.. وفي الأيام الأولي لثورة يناير كانت الشعارات في منتهي الترفع والرقي وهي تطالب برحيل رأس النظام السابق.. وكانت الأغاني والهتافات تطالب بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية ومع السلوك المترفع كان الكلام الراقي.. ولا أدري كيف تسربت كل هذه التجاوزات إلي لغة الحوار حتي وجدنا أنفسنا أمام مستنقع من البذاءات.. هل كان اقتحام البلطجية ميدان التحرير سببا في انتشار هذا القاموس الهابط أو أنه تاريخنا في سنوات الاستبداد مع أفلام المقاولات ومسلسلات البذاءات وأغاني الإسفاف؟.. لاأتصور أن يتحول النقد إلي شتائم والهتافات إلي بذاءات والمظاهرات إلي إفساد لمنظومة القيم والثوابت في هذا الوطن, من حقنا أن نعترض وأن نرفض وأن نواجه ولكن لا ينبغي أبدا أن يكون الإسفاف وسيلتنا لذلك.. في ثورة يناير كان العالم يتلقي منا دروسا في الترفع والالتزام والأخلاق..
أقول ذلك تعليقا علي ما جري من تجاوزات في بورسعيد وما حدث في مجلس الشعب والقضية الآن لم تعد انفلاتا أمنيا ولكن الأخطر هو الانفلات في الأخلاق ولغة الحوار..
ماذا جري للمصريين.. ؟!