Loading

الأحد، 11 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : للثورات ضحايا

هـوامــش حـرة
للثورات ضحايا
بقلم: فاروق جويدة
08/12/2011






من أجمل التعبيرات التي قالها يوما الصديق د‏.‏مصطفي الفقي عن جيل شباب ثورة يوليو أنهم يشبهون الطابق المسحور الذي لا يحسب بين طوابق العمارة‏..‏
أنه الجيل الذي سقط سهوا في مسيرة الأحداث والزمن.. ويبدو أن هذا الجيل لن يكون الأخير لأن للثورات عادة ضحايا وقد يكون الثوار أنفسهم أول الضحايا.. وإذا كانت ثورة يوليو قد أكلت أجيالا كثيرة فإن ثورة يناير أكلت الثوار أنفسهم قبل أن يبدأوا رحلتهم مع الحياة.. أكلت ثورة يوليو جيلا عبقريا كان في طليعته رموز الثقافة المصرية والأحزاب العريقة وفي مقدمتها الوفد وعدد كبير من المبدعين والمؤرخين والكتاب ودفعت بجيل جديد من شبابها إلي الساحة أمام شعار جديد هو أهل الثقة وأهل الخبرة..
وعندما قرأت أمس التشكيل الوزاري لحكومة د.الجنزوري والمفروض أنها حكومة الإنجاز والثورة لم أجد شابا واحدا بين الوزراء بل وجدت وجوها معظمها إذا لم تكن جميعها من العهد القديم.. وقد تأكد لنا بذلك أن الثورة لم تفعل شيئا ولم تغير من مسيرة الواقع المصري غير أنها أطاحت برأس الدولة بينما بقيت جميع المؤسسات بشخوصها ورموزها وفكرها العتيق.. وسوف يقول البعض أن السبب في ذلك أن الثورة بلا قيادة ولم تكن لها برامج سياسية أو فكرية ولهذا سرعان ما تصدر مواكبها مجموعة من الرموز القديمة هم في الحقيقة خليط من الأفكار والأعمار والرؤي..
وفي تقديري أن النخبة المصرية تتحمل مسئولية ما حدث.. لقد لحقت بمواكب الثورة التي تصدرها الشباب المصري ودفع ثمنها دماء وحياة وبعد أن حققت هدفها في خلع رأس النظام اندفعت لتجني الثمار وحدها وتركت الثوار في الميدان يواجهون مصيرهم الدامي مع السلطة وقوات الأمن والإعلام المضلل والإشاعات الكاذبة وكانت النتيجة أن مؤسسات كثيرة في الدولة لم تعترف أن ما حدث كان فعلا ثورة..
أن تهميش واقصاء شباب ثورة يناير بهذه الصورة جريمة يمكن أن ندفع ثمنها جميعا وأرجو ألا يكون الثمن باهظا..