Loading

الاثنين، 12 مارس، 2012

هـوامــش حـرة وداعا للمواكب الكبري

هـوامــش حـرة
وداعا للمواكب الكبري
بقلم: فاروق جويدة
24/01/2012




من السهل جدا أن تري ملكة انجلترا في سيارتها الملكية وأمامها دراجة بخارية تفسح لها الطريق في قلب لندن‏..‏ ومن السهل أن تشاهد رئيس فرنسا بلا حراسة وكان الرئيس ميتران يذهب أحيانا إلي قصر الإليزية علي قدميه‏..
وأذكر يوما وكنت في زيارة لغينيا أن الزعيم الغيني أحمد سيكتوري وقف بسيارته وكان يقودها بنفسه ومعه زوجته في قلب العاصمة الغينية كوناكري ليصافح السفير المصري.. وكانت انديرا غاندي تركب سيارة هندية صغيرة وتقودها بنفسها إلي قصر رئاسة الوزراء.. هذا ما يحدث في الخارج أما في شارع القصر العيني في القاهرة حيث يوجد مجلس الوزراء ومجلس الشعب ومجلس الشوري وعدد من الوزارات كان المرور يتوقف بالساعات أمام موكب رئيس الوزراء ثم موكب رئيس مجلس الشعب وموكب ثالث لرئيس مجلس الشوري.. وتمتد المواكب للسادة الوزراء والناس تصرخ في الشارع ولا أحد يستجيب.. وفي افتتاح الدورة البرلمانية كل عام كان المرور يتوقف يوما كاملا أمام سيارات المسئولين وكل واحد منهم له فريق حراسة.. واذكر أنني يوما دخلت أحدي البواخر النيلية لتناول الغداء مع صديق واكتشفت أن المطعم لا يستقبل أحدا لأن الوزير الأسبق يوسف بطرس غالي يتناول الغداء فيه مع عدد من الأصدقاء وطلب إغلاق المطعم بالكامل.. وقد شعرت بالسعادة وأنا أشاهد عددا من أعضاء مجلس الشعب الجدد يذهبون إلي المجلس في سيارة أوتوبيس وقد غابت السيارات الفارهة التي كان أعضاء الحزب الوطني المنحل يصرون عليها.. بعد أن تهدأ الأحوال وتستقر الأمور أمنيا في المحروسة أتمني ألا يتوقف المرور أمام موكب قادم لمجلس الوزراء أو مجلس الشعب.. نريد أن ننسي زمن المواكب الكبري ونشاهد رئيس الوزراء يدخل المجلس سائرا علي قدميه ورئيس مجلس الشعب في سيارة بلا حراس.. حين تصدق النفوس لن يحتاج كل هؤلاء إلي حراسة لأن الشعب سوف يحرس الجميع المواكب الكبري ميراث فرعوني قديم لأن الفرعون كان إلها.. ونحن لا نريد إلها جديدا يحكمنا..