Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : بين العقل والجسد

هـوامــش حـرة
بين العقل والجسد
بقلم: فاروق جويدة
13/02/2012


حين خلق الله الإنسان جعله جسدا وعقلا‏..‏ بينما خلق الحيوان بلا عقل‏..‏ ومن هنا كان العقل أهم ما ملك البشر‏..
ولابد أن يكون الجسد سليما حتي يبدع العقل.. ولكن الجسد وحده لا يغني.. وهنا كان اهتمام الإنسان دائما بأن يوفر الغذاء لجسده حتي يبقي قويا وأن يوفر الغذاء لعقله حتي يظل مبدعا.. وهنا كان اهتمام الحكومات بالجانب الرياضي للشعوب لتحافظ علي وجودها الجسدي.. وكان اهتمامها بالجانب الفكري والثقافي ليحافظ علي عقلها وروحها.. وحين نهتم بالجسد وحده ونسقط مملكة العقل نجد أنفسنا أقرب إلي دنيا الحيوانات.. وربما كان هذا هو السر في أن نظم الحكم الشريرة تهمل دائما عقول شعوبها وتتجه بها إلي عالم الجسد والعضلات.. هنا يتوفر غذاء الجسد.. ويختفي غذاء العقول.. ولا ينعكس ذلك فقط علي الأموال والميزانيات والرعاية ولكنه يتجه أيضا إلي ثوابت المجتمع ومنظومة الحياة والأدوار فيه.. وهنا ينبغي أن يتحقق التوازن بين بطل رياضي وعالم كبير أو مفكر عظيم.. أن البطل الرياضي لا يغني عن العالم وإذا أهدر المجتمع قيمة عالم وفضل عليه جسدا في لعبة رياضية فهذا يعني أن المنظومة فسدت.. والمجتمعات العريقة تدرك قيمة وأهمية هذا التوازن بين أبنائها وتحرص علي أن توفر مناخا صحيا لا يسقط قيمة عن أخري.. كان العرب قديما يحتفلون بالفوارس والخيول ولكنهم أيضا كانوا يقيمون الأفراح سنوات طويلة إذا ولد بينهم شاعر.. وحين اختلت المنظومة اختفت قامات الفكر وسيطرت علي الساحة لغة العضلات ووجدنا هدفا في مباراة أهم من نظرية جديدة في العلم.. وأصبح ثمن لاعب ناشيء في بورصة الاحتراف أغلي من ثمن باحث قضي نصف عمره باحثا عن الحقيقة.. والمطلوب أن نستعيد هذه المنظومة الغائبة في حياتنا.. أن نعطي الجسد حقه.. وأن نعيد للعقل مكانته فليست الحياة فقط عضلات نبنيها ولكنها ذلك التوحد الجميل الذي خلقه الله فينا عقلا وجسدا..