Loading

الاثنين، 18 أبريل، 2011

هوامش حره : حكــــــومة بــــلا رقـــــابة

فاروق جويدةهوامش حره
حكــــــومة بــــلا رقـــــابة
بقلم: فاروق جويدة
17/12/2010
 

أخيرا استطاعت الحكومة أن تصل إلي الصيغة التي كانت تريدها وهي أن تكون حكومة بلا رقابة‏..‏
 وبمعني آخر أنها تخلصت من كل الاشياء التي كانت سببا في تغيير مزاج المسئولين وتكدير صفائهم النفسي لكي يستمتعوا بكل شيء ابتداء بحياتهم الخاصة وانتهاء بأزمات المرور الذي يعاني منه المواطن المصري وليس اصحاب القرار.. اخيرآ لاصوت يعلو علي صوت الأغلبية ومن الذي قررها وماهي صورة المصريين في الخارج أو الداخل... المهم ان القضية حسمت وعلي المتظلم أن يلجأ للقضاء ويجلس علي رصيف ينتظر مسئولا لا يسمع وحكومة لا تستجيب..
نحن أمام منظومة غريبة مشوهة في كل شيء... إنه مولود غريب هذا الذي تشهده مصر الأن فلا هو محسوب علي البشر ولا هو حيوان ناطق ولاهو كائن غير معروف الهوية والأصول.
لااعتقد أن ماحدث في مصر يحمل اسم الديمقراطية.. فلا توجد ديمقراطية في العالم كله بلا معارضة.. ولاتوجد إدارة حكومية بلا رقابة... ولا توجد مؤسسات في دولة لاتنفذ أحكام القضاء وقبل هذا كله لايمكن ان تكون هناك مسئولية تعصف بالرأي الأخر كما يحدث في مصر الأن...
قلت من قبل إن اهم انجازات عهد الرئيس حسني مبارك ان الرجل فتح امام المصريين فرصآ واسعة للتعبير والرأي والرفض والتظاهر والمعارضة.. ولاأدري علي اي اساس ومن اي منطلق غامر البعض واطاح بهذا الانجاز الذي كانت له اهمية خاصة وتقدير عميق في نفوس المصريين.
عندي اربعة ادلة سوف اضعها في هذا السياق وهي تؤكد مااقول:
< ان حصول الحزب الوطني علي كل هذا العدد من المقاعد في مجلس الشعب لايعتبر نجاحا أو انجازآ لاننا لسنا في فصل دراسي حيث يقال احيانا لم ينجح احد وفي احيان اخري يقال لم يرسب احد... وفي تقديري ان الطرف الخاسر في هذه الانتخابات ليست الاحزاب أو الجماعة المحظورة ولكن الخاسر الاول هو الحزب الوطني نفسه.. ان الذين صوروا لقيادة الحزب ان الحصول علي هذه الاغلبية انجاز كبير كان ينبغي ان يقولوا لهم الحقيقة وهي ان مجلسا نيابي بلا معارضة إنسان يسير علي ساق واحدة فلا توجد مجالس نيابية بلا معارضة ولا توجد انتخابات بلا فائزين وخاسرين ولايعقل ان تخسر المعارضة كل شيء ويكسب الوطني كل شيء خسارة كبيرة ان يغيب عن مجلس الشعب عدد كبير من رموز المعارضة.
وإذا كان الحزب الوطني صاحب الأغلبية الساحقة.. وفيه حصة المراة كاملة تقريبا وفيه السادة الوزراء وكل هؤلاء لا يوجد أمامهم صوت معارض واحد فمن يحاسب الوزراء ومن يسأل الحكومة ومن يستجوب او يقدم طلبات الاحاطة أو يطرح قضايا المواطنين؟.
< الجانب الثاني نحن امام حكومة تضرب عرض الحائط بأحكام القضاء ابتداء بالأحكام الخاصة بالانتخابات واللجان وعمليات التزوير وانتهاء بالأحكام الخاصة بتخصيص الاراضي وبيع اصول الدولة... الغريب ان الحكومة في حالات كثيرة تتحايل علي احكام القضاء بل ان السادة الوزراء في احيان كثيرة لايأخذون هذه الأحكام بمأخذ الجد ويتندرون بها في مجالسهم وتصريحاتهم.. فأذا كان القضاء يفقد هيبته امام الحكومة فماذا يفعل المواطن الذي يبحث عن حق أو يطالب بالانصاف ؟.
ان رفض الحكومة تنفيذ احكام القضاء سواء كانت هذه الاحكام تخص افرادا أو مؤسسات يفقد الدولة جزءا من هيبتها ومصداقيتها ويضعها في موقف سييء حين يرفض المواطن ان ينفذ أوامرها أو يحترم قراراتها.. واذا كانت الحكومة لاتحترم القضاء واحكامه فماذا يبقي بعد ذلك من مظاهر الهيبة وهي جزء اصيل واساسي في سلطة الدولة.
< الجانب الثالث: لاحظت في الفترة الاخيرة وارجوا ان أكون مخطئا ان هناك تهميشا واضحا للجهاز المركزي للمحاسبات ورئيسه د. جودت الملط وان صوت الجهاز في كثير من القضايا قد خفت خاصة في موضوع اراضي الدولة وما شهده من تجاوزات.. هناك حساسيات قديمة بين الحكومة وتقارير الجهاز خاصة ان بعضها كان سببا في ازمات معلنة حول صحة الارقام واصول ضائعة وسياسات خاطئة... وقد واكب هذا التهميش ماحدث اخيرآ في انتخابات مجلس الشعب ورفض تنفيذ احكام القضاء واضيف لهذا كله تهميش متعمد لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وهذا يؤكد ان كل هذه الاجراءات تتم من خلال خطوات واضحة وصريحة تهدف الي الغاء كل اشكال الرقابة والمتابعة والمساءلة علي اداء الحكومة.. ان مثل هذه الاجراءات تتنافي تماما مع كل قواعد العمل السياسي والتشريعي والتنفيذي حيث نجد انفسنا امام مجلس نيابي بلا معارضة وحكومة بلا حساب واحكام بلا تنفيذ وهذه الصورة المشوهة لنشاط الدولة تؤكد اننا امام ظواهر ارتجالية خطيرة تعكس اداء وفكرا مشوشا.
< الجانب الرابع: هو ماحدث اخيرآ من اجراءات متشنجة في اغلاق الفضائيات أو الغاء بعض البرامج أو الحجر علي وجواد بعض الكتاب سواء بصورة مباشرة وصريحة أو بصورة فيها قدر من التحايل.. لاانكر انني لا أرفض بعض هذه الاجراءات خاصة فيما يتعلق ببعض القنوات الدينية أو القنوات الاباحية ولكنني أعتب علي الوزير أنس الفقي انه لم يلجأ الي الطرق السلمية بالاقناع والحوار والمصارحة قبل ان يتخذ قرارات الالغاء أو الحجر... كان بمقدور انس الفقي ان يجتمع مع المسئولين عن هذه القنوات وان يبدي ملاحظاته من باب الحرص وليس المنع والمصادرة ويترك للمسئولين عن هذه القنوات فرصة الاصلاح والتغيير.. وحتي مايتعلق ببعض البرامج ليس هناك مايمنع ان يجلس انس الفقي مع المسئولين عنها ويتحدث معهم بصراحة ووضوح لأننا جميعا في مركب واحد ولأننا حريصون علي مستقبل هذا الوطن ولايمكن ان نختلف حول مصالحه واهدافه.. ولا أجد مبررا لإنشاء لجنة شبه رقابية لمتابعة الأنشطة الإعلامية بل اجد مبررآ لاجتماعات دورية بين وزير الاعلام والمسئولين في الفضائيات والصحف المستقلة والبرامج لمناقشة كل هذه القضايا بحيث يطرح الوزير وجهة نظر الدولة من خلال رأيه ورأي الحكومة فيما يحدث وبعد ذلك يكون الحوار.. لاينبغي ان تكون الاجتماعات مثارآ لخلاف أو جدل ولكنني أري انها اجدي كثيرآ من اللجان والمتابعة والالغاء أو المصادرة.
لقد اعطت هذه القرارات مبررات كثيرة للبعض لان يقول انها اجراءات مقصودة خاصة انها جاءت قبل الانتخابات ودخلت في منظومة واحدة مع اكتساح الحزب الوطني لمجلس الشعب وتجاهل أحكام القضاء وتهميش تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات.. لقد شهدت الساحة ايضا اجراءات عشوائية لم تتسم بقدر من الحكمة مثل اختفاء بعض الكتاب أو بعض التحذيرات الخفية للمسئولين عن برامج الهواء في الفضائيات وكل هذه القضايا يستطيع انس الفقي ان يحسمها بالمصارحة والحوار..
في تقديري أن الحكومة حاولت ان تمهد الطريق ببعض الاجراءات التي تمنحها قدرا من الحماية ولكن للأسف الشديد ماتصورت انه الصواب كان هو الخطأ وماتصورت ان فيه الحماية سيكون مثار قلق وعدم استقرار.
كيف تنجح حكومة أطاحت بكل معارضيها لأنها ترفض الحوار وأعطت أحكام القضاء إجازة طويلة لأنها لا تحترم القوانين وضربت عرض الحائط بتقارير وملاحظات أهم جهاز رقابي في الدولة وبعد ذلك كله تطلب من الإعلام أن يسكت.. إنها حكومات آخر الزمان
..ويبقي الشعر
ما زال يركض بين أعماقي
جواد جامح..
سجنوه يوما في دروب المستحيل..
ما بين أحلام الليالي
كان يجري كل يوم ألف ميل
وتكسرت أقدامه الخضراء
وانشطرت خيوط الصبح في عينيه
واختنق الصهيل
من يومها..
وقوافل الأحزان تـرتـع في ربوعي
والدماء الخضر في صمت تسيل
من يومها..
والضوء يرحل عن عيوني
والنـخيل الشـامخ المقهور
في فـزع يئن.. ولا يميل..
ما زالت الأشـباح
تسكر من دماء النيل
فلتخبرينـي.. كيف يأتي الصبح
والزمن الجميل..
فأنا وأنت سحابتـان تـحلقـان
علي ثـري وطن بخيل..
من أين يأتي الحلم
والأشباح تـرتع حولنا
وتغـوص في دمنا
سهام البطـش.. والقـهر الطـويل
من أين يأتي الصبح
واللــيـل الكئيب عـلي نزيف عيوننـا
يهوي التـسكـع.. والرحيل
من أين يأتي الفجر
والجلاد في غـرف الصغـار
يعلم الأطفال من سيكون منـهم قاتل
ومن القتيل..
لا تسأليني الآن عن زمن جميل
أنا لا أحب الحزن
لكن كل أحزاني جراح
أرهقت قلبي العليل..
ما بين حلم خانني..
ضاعت أغاني الحب..
وانطفأت شموس العمر..
وانتحر الأصيل..
لكنه قدري
بأن أحيا علي الأطـلال
أرسم في سواد الليل
قنديلا.. وفجرا شاحبا
يتوكـآن علي بقايا العمر
والجسد الهزيل
إني أحبك
كلما تاهت خـيوط الضوء عن عيني
أري فيك الدليل
إني أحبـك..
لا تكوني ليلة عذراء
نامت في ضـلـوعي
ثم شردها الرحيل..
أني أحبـك...
لا تكـوني مثل كل النـاس
عهدا زائفـا
أو نجمة ضلت وتبحث عن سبيل
داويت أحزان القلوب
غرست في وجه الصحاري
ألف بستان ظليل
والآن جئتك خائفـا
نفس الوجوه
تعود مثل السوس
تنخر في عظام النيل..
نفـس الوجوه..
تـطل من خلف النـوافذ
تنعق الغربان.. يرتفع العويل..
نفس الوجوه
علي الموائد تأكل الجسد النـحيل..
نـفس الوجوه
تـطل فوق الشاشة السوداء
تنشر سمها..
ودماؤنـا في نشوة الأفـراح
من فمها تسيل..
نفس الوجوه..
الآن تقتحم العيون..
كأنها الكابوس في حلم ثقيل
نفس الوجوه..
تعود كالجرذان تـجري خلفنـا..
وأمامنا الجلاد.. والليل الطويل..
لا تسأليني الآن عن حلم جميل
أنا لا ألوم الصبح
إن ولــي وودع أرضنـا
فالصبح لا يرضي هوان العيش
في وطن ذليل
أنا لا ألوم النار إن هدأت
وصارت نخوة عرجاء
في جسد عليل..
أنا لا ألـوم النهر
إن جفت شواطئـه
وأجدب زرعه..
وتكسرت كالضوء في عينيه
أعناق النخيل..
مادامت الأشباح تسكر
من دماء النيل..
لا تسأليني الآن..
عن زمن جميل
..
 fgoweda@ahram.org.eg