Loading

الخميس، 28 أبريل، 2011

هوامش حره : مصر التي نريدها

فاروق جويدةهوامش حره
مصر التي نريدها
بقلم: فاروق جويدة
29/04/2011
 

في مثل هذه الأيام من العام الماضي كنا نتحدث عن أحلام كثيرة تراودنا وفقدنا الأمل في أن نحقق حلما واحدا منها‏..
كنا نكتب ولا يقرؤنا أحد.. وكنا نصرخ ولا يسمعنا أحد.. وكنا نطالب بالإصلاح ولا يستجيب لنا أحد.. كانت أقصي أحلامنا أن نشهد تغييرا وزاريا يأتي بوجوه يريدها الشعب.. كنا نحلم بتغيير وزيرين أو ثلاثة.. وكنا قد نسينا قضية تعيين نائب لرئيس الجمهورية بعد أن تأكدت فكرة التوريث وسيطرت علي رأس الحكم..
وصغرت أحلامنا أكثر مع مرور الأيام وتمنينا تغيير قانون الضريبة العقارية ولم يتغير.. ثم وجدنا آلاف المتظاهرين أمام مجلس الشعب ومجلس الوزراء ولم يخرج لهم احد.. وتراجع رصيد الأحلام تماما لنجد أنفسنا أمام أكبر عملية تزوير تشهدها مصر في الانتخابات البرلمانية في نهاية عام2010 لنجد518 عضوا في مجلس الشعب بدون معارضة ثلاثون عاما ننتظر نائبا للرئيس.. وخمسة وعشرون عاما ننتظر خلع وزير وثلاثة عقود كاملة يحكمنا فيها شخص واحد..
في ظل هذه الاحباطات والانكسارات والأحلام الضائعة وفقدان الأمل أطلت علينا ثورة25 يناير وقد مضي عليها الآن ثلاثة شهور فقط.. اي تسعين يوما أي12 أسبوعا كانت فيهم جمعة الغضب وجمعة الرحيل وجمعة الصمود وجمعة رد الجميل للقوات المسلحة كل يوم من هذه الأيام شهد ميلادا جديدا لمصر الشعب والوطن والإرادة..
يجب ان نسجد لله شكرا وعرفانا وأن نصلي من أجل شهدائنا الأبرار الذين رحلوا قبل أن يشاهدوا بعيونهم مصر الإرادة التي تصنع الآن غدها الجديد..
في هذه الشهور الثلاثة من يصدق كل ما جري من أحداث علي أرض الكنانة.. من يصدق أن جيش مصر العظيم اختار في لحظة تاريخية فارقة أن يقف مع الثورة وأن يحمي مصر الوطن والشعب والإرادة.. من يصدق أن هذه الشهور شهدت رحيل رأس النظام وتولي المجلس العسكري مسئولية الحكم وإلغاء مجلسي الشعب والشوري وتغيير ثلاث وزارات وتعيين نائب لرئيس الجمهورية وإلغاء الحزب الوطني وقياداته وإلغاء لجنة السياسات وسقوط نظرية التوريث.. وتعديل الدستور وإجراء أول استفتاء دستوري صحيح منذ ستين عاما.. وفي هذه الشهور سقطت منظومة الفساد التي نهبت موارد مصر كلها ووجدنا خلف القضبان وفي السجون نظام الحكم كاملا بكل رموزه وهو الآن يحاكم أمام العدالة بلا إجراءات استثنائية أو محاكم عسكرية.. إنها ولأول مرة في مصر دولة القانون..
من كان يصدق أن نعيش ويمتد بنا العمر حتي نري كل هذه الأحداث التي طاردناها زمنا طويلا حتي أجهدنا الحلم وروعنا الأمل..
هذه الأحداث تضع علي عاتقنا مسئولية كبيرة أمام أنفسنا وأمام هذا الوطن.. لا ينبغي أن نترك الأشياء الصغيرة تستهلك منا العمر والوقت والزمن لان كل دقيقة تمضي دون أن تحملنا للإمام تمثل خسارة كبيرة.. بعد أن انجزنا كل هذه الأشياء نقف الآن حائرين أمام أشياء غريبة ليس هذا وقتها..
< صراعات باسم الدين بين المتدينين أنفسهم بعضهم البعض وصراعات علي المنابر ومن أولي بخطبة الجمعة والهيمنة علي المساجد.. إنها بيوت الله وهي ملك لنا جميعا ولا ينبغي ان نختلف علي الشعائر والأماكن لأننا أمام لحظة تحتاج بأن نتوحد امامها مسلمين وأقباطا حتي لا تفلت من يدنا ونندم عليها ما بقي لنا من العمر.. أن وحدة هذا الشعب يجب أن تتجاوز كل الخلافات وعلي الأزهر الشريف وامامه الأكبر فضيلة د. أحمد الطيب أن يجمع رموز هذه الجماعات باختلاف توجهاتهم نحو هدف وطريق واحد هو وحدة المصريين..
< هناك صراعات واختلافات بين أبناء النخبة المصرية العريقة التي تاه منها الطريق في معارك للعلمانيين واليساريين والليبراليين والاشتراكيين والرجعيين وكل هذه المسميات والألقاب رغم أن الشعب الذي يعاني من الأمية بكل ألوانها هو الأحق الآن بان نرسم له طريقه نحو الحرية والديمقراطية علي أساس من الوعي والفهم والمسئولية..
لا اتصور خلافات في المواقف بين شباب الثورة الذين وحدوا هذا الشعب بكل توجهاته وفصائله وطوائفه.. هؤلاء الشباب الذين قدموا لهذه الأمة أروع نماذج التوحد وهم يخوضون أنبل معركة خاضها هذا الشعب من أجل تحرير ارادته من قوي البطش والفساد.. لا أتصور شباب هذه الثورة إلا في صورة فريق واحد يحمل هذا الوطن إلي مستقبل جديد.. ليس هناك ما يمنع من خلافات في الرأي أو المواقف أو الأفكار والرؤي ولكن كل هذه الأشياء ينبغي أن تتجه نحو هدف واحد هو إعادة بناء مصر لأنها في حاجة لنا جميعا باختلاف أفكارنا ورؤانا..
< لا أتصور أن تكون أولي خطواتنا علي طريق الحرية أن نقطع خط السكة الحديد الذي يربط أسوان بالاسكندرية أو أن نشهد حملات للاستيلاء علي مساجد الاسكندرية أو أن نقتحم المستشفيات ليسرق البلطجية المعدات ويطاردون المرضي.. من حق أهالي قنا أن يتظاهروا رفضا للمحافظ الجديد ليس لأنه مسيحي وأن يحرسوا بأجسادهم خط السكة الحديد حتي يصل الطعام والدواء إلي أهالي أسوان ويجد المرضي طريقهم إلي القاهرة والاسكندرية ولا نحرم أساتذة الجامعات والطلاب في الشمال أو الجنوب من الوصول إلي جامعاتهم ولا نحرم المحاكم من قضاتها ولا نحرم الأبناء من آبائهم المغتربين.. من حق سكان أي محافظة أن يتظاهروا اعتراضا علي موقف أو قرار ولكن دون تعطيل لمصالح الناس أو تعريضهم للمخاطر في طعام أو دواء أو حماية..
ان اقتحام المستشفيات والمدارس وتهديد الأطفال وقطع المواصلات وتخويف المرضي كل هذه السلوكيات الغريبة والشاذة لا تتناسب أبدا مع ثورة25 يناير التي أذهلت العالم وجعلته يقف مبهورا بهذا الإنجاز الحضاري العظيم..
< لا أتصور أن يتحول الإعلام المصري إلي نواقيس للتشفي والشماتة من المسئولين السابقين وهم يحاكمون الآن أمام القضاء.. أعرف أن منهم من مارس كل الوان الظلم ضد هذا الشعب.. ومنهم من اعتدي علي قدسية القضاء والقوانين ومنهم من سرق أموال هذا الشعب ومن نهب موارده ولكن نحن الآن أمام العدالة وإذا كنا نريد مجتمعا يحترم القضاء ويؤمن بالعدل فيجب أن نقدم المثل والقدوة.. لدينا احساس طويل بالظلم.. ولدينا احساس عميق بالمرارة والمهانة.. ولكن حين يكون الأمر في يد القضاء والعدالة فإن المتهم بريء حتي تثبت ادانته.. نحن الآن أمام قضاء مصر الشامخ وسوف يحاسب كل فاسد أفسد وكل مسئول أخطأ وعلينا الآن أن نترك كل شيء في يد العدالة ونطوي صفحة الأمس قليلا لأن إعادة البناء أهم كثيرا من البكاء علي أطلاله.. ليست هذه دعوة للصفح أو الغفران فلا غفران في دم ولا صفح في خيانة ولا تسامح في حق شعب وثروات وطن ولكن الحقد لا يبني أوطانا..
كان أعظم ما في ثورة25 يناير أن شبابها لم يقتل أحدا وأن الوجوه الطاهرة لم تلوث يدها دماء بريئة وأن شهداءها الأبرار قد لقوا ربهم أطهارا وأن القتلة والمأجورين الذين خانوا أمانة المسئولية سيلقون الجزاء أمام قضائنا العادل..
< ان الشعب المصري مصاب بحالة ذهول من حجم الفساد الذي طفح علينا منذ قيام الثورة وحتي الآن.. لم يكن أحد يتخيل هذا الحجم الرهيب من الخطايا والتجاوزات ونهب ثروات هذا الشعب.. ما الذي يجعل مسئولا كبيرا يسرق مال الشعب ليبني عشرة قصور ويستولي علي20 شقة ويشتري بيتا في باريس وآخر في لندن وثالثا في الغردقة ورابعا في شرم الشيخ.. كيف استطاع أن ينتقل في كل هذه الأماكن.. وكيف عاش فيها جميعا.. وماذا فعل الآن بالأموال الحرام التي تركها لأبنائه ومعها لعنات الملايين من سكان العشوائيات وسكان المقابر وأطفال الشوارع.. ان ممتلكات شخص واحد كانت تكفي لزواج وإسكان وإيجاد فرص عمل لأكثر من ألف شاب من الملايين الذين شاركوا في الثورة.
ماذا فعلتم بكل هذه الملايين وبأي حق اعتديتم علي حق هذا الشعب وماذا أنتم فاعلون أمام هذه الملايين الغاضبة..
أن دعوات سكان العشوائيات وهم يرفعون أيديهم للسماء ضد من ظلمهم وسرق أموالهم واستباح أعمارهم ستبقي لعنة تطارد كل مسئول نهب هذا الشعب.. أن مصر تنظر الآن الينا من بعيد وهي تنتظر الكثير..
مصر العظيمة تحلق مع روح شهدائها الأبرار وهي لا تعرف أعدادهم الحقيقية أمام تضارب الأرقام.. قالت وزارة الصحة ان عدد الشهداء360 شهيدا وقالت آخر المصادر أن عددهم846 شهيدا و6600 مصاب.. ومازلنا ننتظر إعلان الرقم الحقيقي.. لكننا نسأل كم من هؤلاء حصل علي التعويض الذي قررته الدولة والمعاش الذي أعلنته الحكومة..
مازالت مصر تنتظر قضاءها العادل وهو يعلن القصاص من القتلة الذين حاصروا بالرصاص ثورة أبناءنا الشرفاء وهم يهتفون للحرية في مظاهرة سلمية.. مازالت مصر تنتظر أحكاما عادلة لكل من فرط في المسئولية واعتدي علي أموال هذا الشعب صغيرا كان أم كبيرا.. ويجب أن تستكمل الأجهزة الرقابية في الدولة سواء كانت النائب العام أو الكسب غير المشروع أو الرقابة الإدارية مسئوليتها في الكشف عن الثروات غير المشروعة التي تسربت طوال السنوات الماضية وإذا كانت هذه الأجهزة قد بدأت بالرؤوس فإن المسئولية تفرض عليها أن تطارد لصوص المال العام في كل مواقعهم..
بعد90 يوما من قيام ثورة25 يناير في مصر الآن شعب جديد أكثر إيمانا بوطنه وأكثر حبا لترابه.. وأكثر احساسا بالأمل في غد أفضل..
بعد90 يوما فقط رأس النظام وأسرته وكل رموزه أمام القضاء حيث نبدأ عصرا جديدا يحترم الإنسان ويقدر البشر ويرفع سلطان العدالة فوق كل سلطان سوف نواجه مشاكل وأزمات وتحديات ومواقف ولكن مصر الشعب والجيش والإرادة قادرون علي تجاوز كل هذه التحديات..
بعد90 يوما من الثورة نجد أحلامنا وقد صارت حقيقة.. وما كنا نراه بالأمس خيالا أصبح واقعا بين ايدينا..
نريد مصر المترفعة بشعبها وأرضها ونيلها وسماها ووحدة شعبها مسلمين وأقباط.. نريد مصر الفن الراقي البديع والشعب الواعي المتحضر.. والإبداع الخلاق والدين الوسطي الحكيم..
نريد مصر التي لم تتخل يوما عن دورها الحضاري والإنساني وسط أمتها العربية من خلال نخبة مثقفة وشعب مسئول.. ونموذج إنساني رفيع..
نريد مصر بأزهرها الشريف قلعة الإسلام المستنير.. والفكر الخصب والرؤي الواعية.. نريد حكاما يحبون هذا الشعب كما أحبهم لأن مأساتنا كانت دائما أننا نحب من طرف واحد فقد أحببنا حكاما لا يستحقون هذا الحب..
نريد مصر الشعب الذي مات عشقا في ترابها واحبها في كل شيء أحبها وهي أرض مغتصبة في ظل احتلال غاشم.. وأحبها وهي وطن مهان في ظل حكام لم يعرفوا قدرها.. وأحبها أحلاما وأمجادا وانكسارات.. ثم أحبها وهي ثورة قدمت للعالم أروع ما تقدم الشعوب كيف يكون التغيير بلا دماء.. وكيف يكون الرفض بلا جريمة.. وكيف يكون الغضب بركانا بشريا يتجاوز كل الحدود.. من أجل مصر.. نحن جميعا يد واحدة..
وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم..
.. ويبقي الشعر
يا عاشق الصبح وجه الشـمس ينشطر
وأنجم العمر خلف الأفق تنتحــــــر
نهفـو إلي الحلم يحبو في جوانحنـــــا
حتـي إذا شب يكـبو.. ثم يندثـــــــر
ينـساب في العين ضوءا.. ثم نلمحه
نهرا من النار في الأعماق يسـتعـر
عمر من الحزن قد ضاعت ملامحـه
وشردتـه المني واليأس.. والضجـر
مازلت أمضي وسرب العمر يتبعني
وكلـما أشتد حلم.. عاد ينكســــــــر
في الحلم موتي.. مع الجلاد مقصلتي
وبين موتي وحلمي.. ينـزف العـمـر
إن يحكـم الجهل أرضا كيف ينقذها
خيط من النـور وسط الليل ينحسـر؟
لن يطلع الفجر يوما من حناجرنـا
ولن يصون الحمي من بالحمي غدروا
لن يكـسر القيد من لانت عزائمــه
ولن ينال العلا.. من شلــه الحـــــــذر
ذئب قبيح يصلـي في مساجدنــــا
وفوق أقـداسنـا يزهـــــــو.. ويفتخـــــر
قد كان يمشي علي الأشلاء منتشيا
وحوله عصبة الجـــــرذان تأتــــمــــر
من أين تأتي لوجه القـبح مكـرمــــة
وأنهر الملح هل ينـمو بها الشجـــــــر؟
القاتل الوغـد لا تحميه مسبحـــــــة
حتي إذا قــام وسط البيت يعتمــــــــــر
كم جاء يسعي وفي كفيه مقصلـــة
وخنـجــر الغدر في جنبيه يســـتتـــــــر
في صفقة العمر جلاد وسيـــــــده
وأمة في مزاد المــوت تنتحـــــــــــــر
يعقــوب لا تبتئس.. فالذئـب نعرفـه
من دم يوسف كل الأهــل قد سكـــروا
أسماء تبكي أمـــام البيـــت في ألم
وابن الزبير علي الأعنــاق يحتضـــر
أكاد ألمح خلــــف الغيب كارثــــة
وبحر دم علي الأشلاء ينـهمـــــــــــــر
يوما سيحكي هنا عن أمـــة هلكـت
لم يبق من أرضها زرع.. ولا ثمــــر
حقت عليهم من الرحمــن لعنتــــه
فعنـدما زادهم من فضله.. فجـــــــروا
يا فارس الشعر قل للشعـر معذرة
لن يسمع الشعر من بالوحي قد كفروا
واكتب علي القبر: هذي أمة رحلت
لم يبق من أهـلها ذكر.. ولا أثــــــــــر

قصيدة كانت لنا أوطان سنة 1997

الأربعاء، 27 أبريل، 2011

فيديو : الارض قد عادت لنا

فيديو : الارض قد عادت لنا



قصيدة وتحترق الشموع لـ فاروق جويدة بصوت أحمد الغامدي

قصيدة وتحترق الشموع لـ فاروق جويدة بصوت أحمد الغامدي




ملعون يا سيف أخي - قناة الحكمة الفضائية

ملعون يا سيف أخي - قناة الحكمة الفضائية











فيديو : لا أنتِ أنتِ ..ولا الزمان هو الزمان

لا أنتِ أنتِ ..ولا الزمان هو الزمان

 



أنفاسنا في الأفق حائرة

تفتش عن مكان

جثث السنين تنام بين ضلوعنا

فأشم رائحة

لشىء مات في قلبي وتسقط دمعتان

فالعطر عطرك والمكان..هو المكان

لكن شيئا قد تكسر بيننا

لا أنت أنت..ولا الزمان هو الزمان

عيناك هاربتان من ثأر قديم

في الوجه سرداب عميق

وتلال أحزان وحلم زائف

ودموع قنديل يفتش عن بريق

عيناك كالتمثال يروي قصة عبرت

ولا يدري الكلام

وعلى شواطئها بقايا من حطام

فالحلم سافر من سنين

والشاطئ المسكين ينتظر المسافر أن يعود

وشواطئ الأحلام قد سئمت كهوف الانتظار

الشاطىء المسكين يشعر بالدوار

لا تسأليني..

كيف ضاع الحب منا في الطريق؟

يأتي إلينا الحب لا ندري لماذا جاء

قد يمضي ويتركنا رمادا من حريق

فالحب أمواج..وشطآن وأعشاب

ورائحة تفوح من الغريق

العطر عطرك والمكان هو المكان

واللحن نفس اللحن

أسكرنا وعربد في جوانحنا

فذابت مهجتان

لكن شيئا من رحيق الأمس ضاع

حلم تراجع..!توبة فسدت!ضمير مات!

ليل في دروب اليأس يلتهم الشعاع

الحب في أعماقنا طفل تشرد كالضياع

نحيا الوداع ولم نكن

يوما نفكر في الوداع

ماذا يفيد

إذا قضينا العمر أصناما

يحاصرنا مكان؟

لم لا نقول أمام كل الناس ضل الراهبان؟

لم لا نقول حبيبتي قد مات فينا ..العاشقان؟

فالعطر عطرك والمكان هو المكان

لكنني..

ما عدت أشعر في ربوعك بالأمان

شىء تكسر بيننا..

لا أنت أنت ولا الزمان هو الزمان.
شيء سيبقى بيننا
أريحيني على صدرك

لأني متعب مثلك

دعي اسمي وعنواني وماذا كنت

سنين العمر تخنقها دروب الصمت

وجئت إليك لا أدري لماذا جئت

فخلف الباب أمطار تطاردني

شتاء قاتم الأنفاس يخنقني

وأقدام بلون الليل تسحقني

وليس لدي أحباب

ولا بيت ليؤويني من الطوفان

وجئت إليك تحملني

رياح الشك.. للأيمان

فهل أرتاح بعض الوقت في عينيك

أم أمضي مع الأحزان

وهل في الناس من يعطي

بلا ثمن.. بلا دين.. بلا ميزان

أريحيني على صدرك

لأني متعب مثلك

غدا نمضي كما جئنا..

وقد ننسى بريق الضوء و الألوان

وقد ننسى امتهان السجن و السجان..

وقد نهفو إلى زمن بلا عنوان

وقد ننسى وقد ننسى

فلا يبقى لنا شىء لنذكره مع النسيان

ويكفي أننا يوما..تلاقينا بلا استئذان

زمان القهر علمنا

بأن الحب سلطان بلا أوطان..

وأن ممالك العشاق أطلال

وأضرحة من الحرمان

وأن بحارنا صارت بلا شطآن

وليس الآن يعنينا..

إذا ما طالت الأيام

أم جنحت مع الطوفان..

فيكفي أننا يوما تمردنا على الأحزان

وعشنا العمر ساعات

فلم نقبض لها ثمنا

ولم ندفع لها دينا..

ولم نحسب مشاعرنا

ككل الناس ..في الميزان
.

هوامش حره : في وداع الحزب الوطني

فاروق جويدةهوامش حره
في وداع الحزب الوطني
بقلم: فاروق جويدة
22/4/2011 

رحل الحزب الوطني غير مأسوف عليه وانتهت مع رحيله فترة هي الأسوأ في تاريخ العمل السياسي في مصر‏.
أخيرا أسدل الستار علي ثلاثين عاما من الاحتيال السياسي الذي أفسد حياة المصريين وجعلهم يكرهون الانتخابات واللجان والتصويت والنتائج المزورة.. عشنا دائما نحلم بأن نصافح في يوم من الأيام صباحا جديدا نستقبل فيه الحياة بدون الحزب الوطني.. هذا الحلم راود ملايين المصريين في كل مكان علي أرض المحروسة أن ينتهي هذا الشبح المخيف وان تختفي من حياتنا إلي الأبد تلك الوجوه الكريهة التي غيرت ماء النيل فصار أكثر مرارة.. وغيرت وجه الحدائق فصارت أكثرسوادا.. وغيرت طباع الناس فصاروا أكثر شراسة وانكسارا وغيرت كل طبائع الأشياء في الوادي الجميل..
أخيرا كتبت محكمة القضاء الإداري آخر سطر في منظومة الفساد التي أطلق عليها الحزب الوطني وفي رواية أخري الحزن الوطني وشمل الحكم عودة المنشآت والمباني التي سطا عليها الحزب إلي ملكية الدولة..
لا أذكر عدد المرات التي كتبت فيها عن الحزب الوطني مطالبا برحيله. ولا أذكر عدد الصرخات التي انطلقت في سماء الإعلام المصري ضد هذا الكيان الغريب المشبوه.. كان الحزب الوطني تركيبة غريبة في كل شيء.. حيث لا ملامح ولافكر ولا قضية.. إنه حزب النهب المشروع ولا أدري متي كان النهب عملا مشروعا.. ومتي كانت السرقة عملا أخلاقيا ومتي كان التزوير سلوكا صحيحا ولكن كل هذه الموبقات شيدتها ببراعة عصابة الحزب الوطني ووضعت لها منظومة متكاملة في النصب والاحتيال..
كان الحزب الوطني أبنا غير شرعي فلا أحد يعرف هل جاء من صلب الاتحاد القومي أو الاتحاد الاشتراكي أم حزب مصر أم أن هؤلاء جميعا كانوا شركاء فيه.. إن الأمر المؤكد أنه كان ابنا لهؤلاء جميعا حمل من صفاتهم الكثير والكثير.. لقد حمل من جينات الاتحاد الاشتراكي ملامح الاشتراكية الكاذبة والمزيفة.. وحمل من جذور الاتحاد القومي شعارات بلا معني وحمل من حزب مصر قوافل الانتفاخ الاقتصادي ثم أكمل رحلته مع بيع أصول الدولة المصرية ما بين الشراكة والخصخصة وهبر المال العام..
لا أحد يعرف أصل الحزب الوطني وكيف بدأ حزبا سياسيا لينتهي في هيئة عصابة استباحت موارد وطن ومستقبل شعب..
لا أحد يذكر للحزب الوطني قضية فكرية دافع عنها فقد كان الحزب الوحيد في تاريخ السياسة في مصر الذي لا يضم برنامجا ثقافيا أو لجنة فكرية, كان ساحة من ساحات الجهل والتخلف والوعي المزيف.. ولا أحد يذكر له قضية اجتماعية دفاعا عن طائفة واحدة من أبناء هذا الشعب.. ولا أحد يذكر للحزب الوطني موقفا سياسيا ضد عدوان أو هجوم أو محنة تعرضت لها مصر في كل المجالات.. لم يتحرك الحزب الوطني في أي حدث كبير دار في مصر أو في المنطقة العربية أو في أي مكان في العالم حتي من باب المجاملة والتعاطف..
لقد تهمشت كل قضايا مصر ثلاثين عاما أمام سطوة الحزب الوطني فكل شيء علي ما يرام مادام الحزب يعقد مؤتمره السنوي وتشهد احتفالاته ذلك العرس الملكي الذي تتناقله الشاشات والصحف والمجلات حيث تتهادي عصابة الحكم وهي تختال بين الأعضاء الغائبين والمغيبين..
لقد ترك الحزب الوطني كل قضايا مصر الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية والدينية واكتفي بقضية واحدة شغلته طول الوقت هي بيع أصول الدولة المصرية..
لقد نجح الحزب الوطني نجاحا مذهلا في تخريب أصول الدولة المصرية في سنوات قليلة.. لقد استطاع هذا الحزب أن يجمع أكبر عدد من المغامرين والسماسرة الذين استباحوا ثروة هذا الشعب أين ضاعت أموال مصر ومن الذي نهب ثروة هذا الوطن..
< في ظل حكومات الحزب الوطني خسرت مصر أكثر من مليون فدان من أخصب الأراضي الزراعية حيث تحولت إلي مبان وقامت هذه الحكومات بتوزيع ثلاثة ملايين فدان ما بين المنتجعات السكنية والسياحية وملاعب الجولف والبحيرات الصناعية ومساكن الصفوة وبيوت الشباب التي لم يسكنها أحد والمدن الجديدة التي تم توزيعها علي رجال الأعمال من أعضاء الحزب في مدن أكتوبر والعاشر من رمضان والرحاب ومدينتي و15 مايو وبالم هيلز والغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان والواحات, لقد نهب الحزب الوطني كل الأراضي المصرية والمطلوب الآن أن تعود هذه الأراضي مرة أخري إلي أصحابها..
< في ظل حكومات الحزب الوطني تم بيع أكثر من300 وحدة إنتاجية من وحدات القطاع العام بتراب الفلوس.. ولو أن لجان التحقيق بدأت في كشف هذه الصفقات المشبوهة لاتضح لنا حجم العمولات والسمسرة والعمال المشردين ومصانع الحديد والسيارات والأسمنت والأغذية والمشروبات والسلع الغذائية والفنادق وعمر أفندي وجتنيو وشكوريل وصيدناوي وكل هذه الصفقات المشبوهة وكل أوراقها عند عاطف عبيد وأحمد نظيف ويوسف بطرس غالي وعز ورشيد والمغربي وعصابة رجال الأعمال الذين باعوا أصول الدولة المصرية..
< في ظل حكومات الحزب الوطني تم توريث الدولة المصرية فقد قام كل مسئول في الدولة بتوريث ابنه جزءا من الغنيمة حيث إن كبار المسئولين في الدولة تركوا لأبنائهم مواقعهم حين صعدوا إلي مواقع أخري.. وتكونت مواكب من العائلات في شئون البيزنس وإدارة الأعمال وأصبحت ثروة مصر كلها بتجارتها وأراضيها ومصانعها موزعة علي خمس أو عشر عائلات كل واحدة منها تخصصت في مجال من المجالات.. كان توريث الثروة والمهن والأعمال الحساسة والمواقع الهامة أخطر عملية نهب تعرضت لها مصر في ظل الحزب الوطني.. لقد تم توريث كل شيء في مصر وكان الهدف هو التمهيد للوريث الأكبر.. ومن يحاول البحث عن هذه الحقيقة عليه أن يأتي بجداول المعينين في المهن الهامة في الدولة ويتتبع الأسماء ليدرك أننا كنا نعيش في عزبة صغيرة وليست دولة عريقة تسمي مصر وكان توريث المناصب أكبر خطرا من توريث الثروة..
وكانت النتيجة أن مصر بعد ثلاثين عاما من الخراب تبحث الآن عن كفاءات بشرية مؤهلة ولا تجد شيئا وسط85 مليون مواطن موزعين بين20 مليونا لا يقرأون ولا يكتبون و20 مليونا آخرين يعانون الأمية الثقافية و15 مليونا يعانون من أمراض الكبد وفيروس سي.. ولم يبق غير بضعة آلاف في المهن الهامة ومكاتب البيزنس والعائلات التجارية من أبناء الصفوة الذين ورثوا مصر مالا وبشرا..
لقد ترتب علي نظام التوريث المهني والسياسي والمالي الذي وضعه الحزب الوطني أنه كان يمثل غطاء محكما لمنظومة الفساد بحيث ان كل قادم جديد سوف يتستر علي فساد أبيه.. كان الهدف من هذا النظام المشبوه أن يخفي الأبناء فضائح وجرائم أبائهم ولكن ثورة25 يناير جاءت لتفضح الجميع..
< كان من أكبر جرائم الحزب الوطني أنه أفسد المناخ السياسي في مصر فلم يكن حزبا سياسيا حقيقيا يقدم الكوادر ويرعي الأفكار ويضع برامج الإصلاح والبناء والعمل ولكنه كان حزبا مشبوها في كل شيء ولهذا كان عدوا لكل نشاط سياسي حقيقي ومن هنا كان يسعي لتدمير الأحزاب الأخري فلا هو مارس العمل السياسي ولا هو ترك للأحزاب الأخري الحرية في أن تعمل ومن هنا كانت حالة الجمود والتصحر التي أصابت الأرض المصرية فخلت من الرموز السياسية ومن أصحاب الفكر الخلاق ومن كل صاحب موهبة حقيقية.. لقد جرف الحزب الوطني الأرض المصرية فلم تبق فيها زرعة خضراء واحدة..
< ومع فساد المناخ السياسي كان الخلل الثقافي والفكري والديني في الثقافة خسرت الثقافة المصرية أهم مجالاتها أمام فنون هابطة وغناء رخيص وإعلام مرتبك وصحافة مريضة.. وعلي المستوي الفكري غابت رموز الفكر المصري العريق في دورها وتأثيرها وريادتها.. وعلي المستوي الديني شهدت مصر مرحلة من أخطر مراحل تاريخها في الفهم الخاطيء للأديان وفي خطاب ديني خارج العصر سياقا وفكرا..
جرائم كثيرة حملتها ملفات الحزب الوطني في ثلاثين عاما وكانت آخرها تلك المواقف المشبوهة والأعمال الإجرامية التي ارتكبها الحزب ضد شباب الثورة ابتداء بموقعة الجمل الشهيرة وانتهاء بقناصة بنادق الليزر في ميدان التحرير ومئات الشهداء الذين سقطوا تحت نيران بلطجية وميليشيات الحزب الوطني وهم جميعا الآن ينتظرون مصيرهم أمام القضاء العادل..
هذا هو تاريخ الحزب الوطني الذي انتهيدوره المشبوه في حياة المصريين.. حزب ترك مصر مدينة بمبلغ1.2 تريليون جنيه بواقع15 ألف جنيه دينا علي كل مواطن.. في ظل هذا الحزب البغيض تلقت مصر600 مليار جنيه معونات دولية من الشرق والغرب لا أحد يعرف أين ذهبت.. وحققت قناة السويس دخلا تجاوز500 مليار جنيه والآن يخرج هذا الحزب من حياة المصريين وقد تركها أطلال وطن..
إذا كان حكم المحكمة الإدارية العليا قد أعاد للشعب ممتلكاته التي سرقها هذا الحزب المشبوه فإننا ننتظر عودة البلايين التي نهبتها قيادات هذا الحزب ابتداء بالرؤوس وانتهاء بالتوابع حيث ينبغي أن تراجع ممتلكات الحزب مراجعة صحيحة وأن تدرس جهات التحقيق ما حصل عليه أعضاء الحزب بالباطل من أصول الدولة المصرية بحيث يرجع الحق إلي أصحابه..
أن اختفاء الحزب الوطني ليس فقط نهاية حزب سياسي فاسد.. ولكنه نهاية عصر من الاحتيال والنهب والجرائم..
وإذا كانت عودة الأموال والممتلكات أمرا ممكنا.. فكيف نعيد للشعب المصري عمره الضائع..
.. ويبقي الشعر

ماذا تبيع الآن في هذا المزاد ؟
من يشتري نظارتي ؟
منـها رأيت الكون أمجادا
تحلق في سماء مدينتي
ورأيت تاج الكبرياء..
يزين الوطن المهيب..
ويكتب التاريخ صحوة أمتي
ورأيت بين سطورها
وطنـا عنيدا صامدا
كم كان يرفع في شموخ هامتي
ورسمت فوق ربوعها أسراب طير
لا تكف عن الغناء..
ولا تفارق شرفتي
ألوانـها البيضاء كم رصدت
مفارق رحـلتي..
فيها انتصار.. وانشطار
وانكسار من سهام أحبتـي
نظارتي..
ماذ تبقـي من هموم الرحلة ؟
صخب المزاد.. وأنـت.. والكهان..
والزمن الملوث من دماء براءتي
ماذا تبيع الآن في هذا المزاد ؟
من يشتـري ثوبي القديم ؟
مازلت اعرف أنه ثوب قديم
هو يشبه النـيل القديم
ويشبه الوطن القديم
ويشبه الحزن القديم
سيقول بعض النـاس.. باعوا شاعرا
يبدو سقيم الروح..
في جسد سقيم
ويقول شعرا داميا
وكأنـه جرح مقيم
قد كان يوما كاللآلئ في دجي اللــيل البهيم
والآن في وسط المزاد..
يطوف كالكهـل العقيم
مازال يمضي شاحبا
تبدو عليه ملامح الزمن الدميم
يا سيدي
اتـرك لنا هذا العلم
كل الذي نرجوه..
أن يبقي لنا هذا العلم
اترك صلاح الدين
والسيف المحنـط فوق أطلال الهرم
واترك لنا شيئـا
يذكرنا بهذي الأرض بعض نخيلهـا
بعض الخـيول..
وما تبقـي في دمانـا من همم
اترك لنا خوذاتنا الصفراء.. عل بريقها
يوما يضيء مقابر الشـهداء..
تنبت من بقاياهم ذراع.. أو قدم
ويثور في صمت الرمال..
صهيل أوردة.. وأكفان.. ودم
ويطل من أعماق هذا الليل وجه غاضب
وبكل سطـر في ملامحه ألم
سيقوم من صمت التراب
ويرفع الأيدي التي سكنت
ويمسك في أصابعه قلم
ويعود يكتب من جديد
فوق جدران الهرم
(اقرأ وربك الأكرم(3)
الذي علم بالقلـم(4)
علم الإنسان ما لم يعـلم)
أنتم ورب النـاس من خير الأمم
أنتم ورب النـاس من خير الأمم
من قصيدة شاعر في المزاد2000

هوامش حره : إنه جيش مصر‏..‏ وليس جيش مبارك

هوامش حره
إنه جيش مصر‏..‏ وليس جيش مبارك

بقلم: فاروق جويدة
15/04/2011
 
فاروق جويدة

برغم كل مظاهر الرخاء الكاذب والرفاهية المزيفة التي اتسمت بها صورة المجتمع المصري طوال السنوات الماضية فإن الشارع المصري الحقيقي بوعيه التاريخي كان يدرك أن هناك شيئا ما يتحرك في باطن الأرض وأن الأكاذيب الإعلامية والتضليل السياسي الساذج لم تستطع تغييب هذا الوعي

.وكانت ثورة25 يناير هي البركان الذي حرك هذه الملايين التي اندفعت في كل أرجاء المحروسة تطالب بالعدالة الحقيقية والحرية والحياة الكريمة وتصر علي الإطاحة بالنظام كله.. كان البعض يتصور أن الثورة قد هدأت وبدأت فلول النظام الراحل تتحرك وتبعث من وقت لآخر برسائل مغرضة هنا أو هناك.. وفي يوم الجمعة الماضي تحركت جموع المصريين إلي ميدان التحرير مرة أخري وعندما انتصف النهار كان الميدان الأشهر في العالم الآن يضم أكثر من مليون مواطن مصري في مشهد حضاري عريق أعاد لنا ذكرياتنا القريبة مع ليلة الرحيل التي كانت وستبقي لحظة نادرة في تاريخ الذاكرة المصرية..
يوم الجمعة الماضي تجمعت في ميدان التحرير كتلة بشرية تجاوزت كل الحدود الأمنية والتنظيمية فلم تكن هناك قوات من الجيش وسط هذه الجماهير, واختفت الشرطة تماما وصلي الشعب المؤمن بالمسلمين فيه والأقباط وغني للوطن ورفع رايات السماحة والمحبة والأمل.. وانتهي هذا الحشد الرهيب مع آخر يوم الجمعة وبدأت الجماهير المحتشدة تأخذ طريقها كل عائد إلي بيته وعمله سواء من جاءوا من المحافظات أو من عادوا إلي مساكنهم في القاهرة..
حتي هذه اللحظة كان المشهد راقيا ورائعا ومهيبا لشعب اختار أن يتظاهر بأرقي لغات الحوار وأن يرفض في كبرياء وأن يطالب في اعتزاز وترفع كان موقف الشعب رائعا.. وكان موقف الجيش راقيا وعادت الشرطة إلي حياة المصريين مرة أخري في ثوب جديد أكثر ألفة والتحاما..
لا يقبل مواطن مصري واحد التشكيك أو سوء الظن في موقف جيش مصر العظيم منذ اللحظة التي قرر أن يأخذ موقعه بجانب إرادة الشعب.. في لحظة تاريخية فارقة وحاسمة اختار الجيش مكانه وسط ميدان التحرير مع الملايين التي خرجت تطالب بالحرية والعدالة والحياة الكريمة.. لم يتردد جيش مصر في لحظة اختيار مصيرية أن يقف وراء شعبه وعلينا أن ننظر ما يدور حولنا في اقطار شقيقه لندرك الحكمة التي تعامل بها جيش مصر مع ثورته وثورة شعبه..
إن الفرق بيننا نحن المدنيين وتفكير اشقائنا العسكريين أننا أكثر حماسا واندفاعا وهم أكثر تعقلا وحكمة وهذا هو الفرق بين من يمسك قلما ومن يضع يده علي الرشاش.. في بعض الأحيان نقول إن القلم يسيل الدماء ولكن الرشاش يقتل.. وهنا يكون القرار أصعب كثيرا في كل شيء علي من يحمل مسئولية الموت والحياة..
لقد سار الجيش المصري خطوات كثيرة يري البعض أنها كانت بطيئة, ولكن المؤكد أنها في سياق الأحداث والبحث عن الاستقرار والأمن تعتبر إنجازا خاصة أننا أمام ثورة بكل ما تعنيه من التحولات والتغيرات والزلازل وأمام هياكل من الفساد تكونت في عشرات السنين.. أنا لا أتحدث هنا عن بطء مقصود ولكنني أتحدث عن تغييرات مطلوبة لا أعتقد أن الجيش بعيد عنها ولكن المؤكد أنه قد يري في الصورة العامة أبعد مما نراه..
من هنا يجب أن نبعد عن اذهاننا أي تصورات قد تفسد صورة الجيش أمام الشعب المصري.. في لحظة حاسمة كان الجيش وراء نجاح هذه الثورة ولو أن الجيش نفسه اتخذ مواقف أخري في ساعة المواجهة لما حققت هذه الثورة أهدافها.. من هنا كان المشهد الدامي عند منتصف يوم الجمعة الماضي.. بقدر ما بدأت المظاهرات راقية ورائعة وحكيمة بقدر ما كانت النهاية مؤلمة وحزينه..
وأنا هنا لا أدافع عن موقف القوات المسلحة ولا أصادر علي حق التعبير ولكنني أطرح بعض التساؤلات التي تتطلب منا نحن الشعب قدرا من الحكمة والتعقل..
< إذا كانت مظاهرات يوم الجمعة قد انتهت هذه النهاية الرائعة مع رحيل المتظاهرين وخلو الميدان من أكثر من مليون مواطن لماذا بقيت هذه الآلاف التي اعتصمت في ساحة الميدان.. وإذا كان اليوم قد مضي بكل مظاهر الكمال والجلال فيه فلماذا لم يكتمل بهذه الصورة وما هو هدف هؤلاء الذين بقوا في الميدان في موقف أصرار علي المبيت لا أجد له أي مبررات غير أنه خروج علي سياق أحداث كلها كانت طيبة ومشجعة..
كان ينبغي وقد حلت ساعة الحظر طبقا لقرار المجلس العسكري أن يحترم المواطنون هذا القرار ويعودوا إلي بيوتهم لتعود الحياة إلي ما كانت عليه.. إذا كان المجلس العسكري قد احترم مظاهرة مليون مواطن وتمت بصورة رائعة فلماذا لانحترم نحن قرار الحظر وننفذه كما ينبغي.. إن الأمر هنا يتعلق بالمسئولية المشتركة بين الشعب والمجلس العسكري حتي تسود لغة الاحترام المتبادل.. إذا كان المجلس قد احترم المظاهرة وأحاطها بكل مظاهر الأمن والحماية والحرص علي حياة المواطنين فكان من المفروض أن نحترم نحن الشعب قرار الحظر ونخلي الميدان تماما..
أن الوجود في ميدان التحرير لم يعد أمرا صعبا أو مستحيلا والدليل أننا بعد شهرين كاملين من رحيل رأس النظام عدنا إلي نفس الميدان بأعداد أكبروحشود أكثر تماسكا وانضباطا.. فلماذا نبقي للمبيت في ميدان التحرير ونحن قادرون علي أن نتجمع يوم الجمعة القادم وما بعد القادم.. كنت أري أن من الحكمة ألا نضغط علي المجلس العسكري وأن نحترم قرار الحظر وأن يعود هؤلاء جميعا إلي بيوتهم..
< عندما أعلن المجلس العسكري أن بعض أفراد القوات المسلحة نزلوا علي ميدان التحرير يعلنون تأييدهم للشعب فهذا تأكيد لموقف الجيش نفسه وليس خروجا عليه.. إذا كان الجيش بكامل قواته ينتشر في كل ربوع مصر الآن ويحمي ثورة شعبها فليس هناك تعارض بين التحام عدد من أفراده مع المتظاهرين, ولكن هنا ينبغي أن ندرك أن وجود هؤلاء الأفراد المنتمين إلي الجيش ليس خروجا علي شرعية المجلس العسكري صاحب القرار لأنه موجود بالفعل.. ولهذا لم يكن من حق المتظاهرين الدخول في مواجهة مع رجال القوات المسلحة الذين جاءوا لتسلم وليس للقبض علي هؤلاء الأفراد الذين التحموا مع مظاهرات الشعب.. لقد أراد الجيش أن يتأكد أن هؤلاء الذين يرتدون الزي العسكري من أبناء القوات المسلحة وأنهم مازالوا حتي الآن في الخدمة.. وهنا كان ينبغي أن يفسح المتظاهرون المعتصون في ميدان التحرير المكان لقوات الجيش لأداء مهمتها لأننا لسنا في معركة حزبية نحن أمام مؤسسة لها ثوابتها وانضباطها وأهل مكة أدري بشعابها.. أما أن يتحمس البعض دفاعا عن هؤلاء الأفراد ويشتبكون مع القوات المسلحة فهذا أمر مرفوض تماما.. إن الخطأ هنا كان في أكثر من جانب.. حين رفض المتظاهرون الاذعان لقرار الحظر.. وحين تصوروا أنهم يدافعون عن بعض أفراد القوات المسلحة من القوات المسلحة نفسها.. والحقيقة أن هذا يمثل تدخلا لا مبرر له لأن الجيش أولي برجاله إلا إذا تصور البعض أننا أمام انقلاب عسكري وهذا أمر خطير ولامجال له في سياق ثورة شعبية يحميها الجيش نفسه..
إن ما حدث في ميدان التحرير من مواجهات بين المتظاهرين ورجال القوات المسلحة سلوك مرفوض وكان ينبغي أن يكون السلوك حضاريا بأن يفض المتظاهرون الاعتصام كما حدث مع نهاية المظاهرة الناجحة وأن تأخذ القوات المسلحة أفرادها فالشعب ليس أكثر رحمة بهم من الجيش ولابد أن نحترم ثوابت مؤسسة عريقة وندرك مسئولياتها..
إن أخطر ما شهده الاعتصام في ميدان التحرير وجود عناصر مخربة من فلول النظام السابق فلماذا نصنع نحن بأيدينا مثل هذه الفرص للبلطجية الذين يريدون نشر الفوضي والخوف بين المواطنين.. ولماذا يحاول البعض إيجاد هذه الخلافات بين الجيش والشعب وكلاهما أحوج ما يكون للآخر.. ولماذا يحاول البعض التشكيك في مصداقية الجيش ومواقفه الواضحة والثابتة وأنه يحمي حمي ثورة هذا الشعب..
< في السنوات السوداء العجاف خسرت مصر أشياء كثيرة وتهاوت فيها حصون عديدة.. كانت مصر واحدة من أكثر دول العالم احتراما للنظام المؤسسي العريق وكانت فيها مؤسسات تحكمها ضوابط وثوابت وأصول.. ولاشك أن هذا النظام الفاسد قد أطاح بالكثير من هذه المؤسسات.. لقد أفسد المؤسسات الاقتصادية وهو يبيع أصول الوطن.. وأفسد المؤسسة السياسية وهو يبيع دور مصر وأفسد المؤسسات المالية وهو يشوه دور البنوك وافسد المؤسسات التعليمية حين انتهك دور المدرسة والجامعة.. وأفسد المؤسسة الثقافية أمام ثقافة الجهل والتخلف وإفساد النخبة والتضليل الإعلامي.. والآن ماذا بقي لنا من كل هذه المؤسسات..
لا أبالغ ولا أجامل إذا قلت إن المؤسسة الوحيدة التي حافظت علي ثوابتها وتاريخها المشرف هي جيش مصر فهل أصبح المطلوب الآن أن يلحق هذا الصرح بما حدث في السنوات العجاف..
قد لا يعلم البعض أن المؤسسة العسكرية برغم ارتباطها الشديد بشرعية الحكم فإن رموزها في أوقات كثيرة كانوا يرفضون بعنف السياسات المالية والاقتصادية والثقافية بل والأمنية التي أفسدت مؤسسات الدولة وكبلتها في الديون ما بين العجز والقروض والمعتقلات و السجون..
قد لا يعلم البعض أن المؤسسة العسكرية وقفت ضد بيع مشروعات كثيرة بل أنها قامت بشراء مشروعات علي درجة من الحساسية والأهمية في القطاع العام والحقتها بالمؤسسة العسكرية حماية لها من طوفان الخصخصة.. والأخطر من ذلك أن النظام السابق عرض بيع مؤسسات إعلامية عريقة وأن الجيش المصري رفض ذلك بإصرار وحسم هل بعد ذلك نسمح لبعض المغرضين من رموز العهد البائد أن يشعلوا نيران الفتنة بين الشعب والجيش في هذه اللحظة إن جيش مصر الآن هو آخر حصون الحماية لما يسمي الدولة المصرية ويجب أن نحافظ عليه دورا ومسئولية وكيانا..
ما هو دور الشعب في مؤسسة عريقة تحاسب العاملين فيها.. ولماذا لا نحترم نحن كمواطنين قرارات الحظر ولماذا نفتح أبوابا لخلافات لا مبرر لها بين الشعب وقواته المسلحة خاصة أننا نعلم أن هناك أيادي شريرة فاسدة تسعي لهذه الفتنة..
إن جيش مصر هو حصنها الباقي الذي صنعته علي عينها ليكون سندا وحماية وملاذا ويجب أن نحافظ عليه قويا شامخا.. يجب أن يدرك المزايدون والمغرضون والبلطجية أن هذا الجيش العظيم ليس جيش حسني مبارك الرئيس المخلوع.. ولكنه جيش مصر العظيمة الباقية..
..ويبقي الشعر

بين الفنادق والمصانع والمتاحف والمتاجر

شيء جميل أن تضيء مزادكم أوراق شاعر
في كل بيت من قصائده
تغنيـ الحب.. وانسابت مشاعر
هو لم يكن يوما من الأيام دجالا..
ولم يحمل مباخر
هو لم يمارس لعبة العهر المقـنع
بالعفاف
ولم يلوث وجهه دنس الصغائر
هو لم يغير لونـه المنقوش
من طين الحقـول
ولم يحارب بالحناجر
هو ماء هذا النهر..
حين يجيء مندفعا.. وفي شمم يكابر
هو من شذي هذي الضفاف
وكم تعذب في هواها قلب شاعر
ماذا تبيع الآن في هذا المزاد ؟
هذا القلم
أسكنته عيني.. وحلق في سماء النـيل
أزمانـا طويله
قد عاش يرسم كل يوم ضوء قنديل
تناثر في خميله
ولكل بيت كان يرسم للمدي
وطنـا.. وقداسا.. ومئذنة جميله
هذا القلم
أسكنته عيني..
وهام علي ضفاف النيل عشقـا
وارتوي بين الربوع
كم كان يشرق بين أوراقي
إذا انـطفأت شموس العمر..
واختنقت مع القهر الشـموع
لم يعرف الإذلال يوما.. والخضوع
بين الفنادق.. والمصانع.. والبيوت
من يشـتري قلما
تطارده خيوط العنكبوت؟
من يشتري قلما حزينـا داميا
رفض التنطع والتدنـي والسكوت ؟
بين المزاد أراه في صمت.. يموت
من قصيدة شاعر في المزاد2000

هوامش حره : مؤامرات اللهو الخفي

فاروق جويدةهوامش حره
مؤامرات اللهو الخفي
بقلم: فاروق جويدة
08/04/2011
 

منذ قيام ثورة‏25‏ يناير ونحن نكتشف كل يوم أننا نعيش بين شعبين‏..‏ وأننا انقسمنا بالفعل إلي دولتين‏..
وأصبح لدينا حكومتان.. نحن بالفعل أمام شعب ثورة التحرير في ميدان التحرير وفلول موقعة الجمل التي مازالت أوراقها حائرة بين جهات التحقيق.. نحن بالفعل أمام دولتين.. دولة قبل الثورة ويبدو أنها مازالت قائمة وإن استبدلت الرؤوس ودولة ما بعد الثورة وهي مازالت حائرة تبحث عن قيادة بين شبابها.. ولا نبالغ إذا قلنا إننا مازلنا أمام أكثر من حكومة.. هناك حكومة شرعية اختارها الشعب والمجلس العسكري يرأسها د.عصام شرف وهناك حكومة خفية مثل اللهو الخفي لا نعرف ماذا تفعل وماذا تريد لنا وما هي آخر المؤامرات التي تدبرها..
قبل أن تنطلق صفارة الحكم تعلن انتهاء المباراة بين فريق الزمالك وفريق تونس حدثت فضيحة دولية أمام شاشات التليفزيون وعلي الفضائيات حيث هبط إلي الملعب الالاف من البلطجية يرتدون زيا متشابها باللون الأبيض وهو زي نادي الزمالك ومعهم العصي والسكاكين وتحول الاستاد العريق إلي معركة دامية انتهت بتحطيم كل شيء وسالت دماء غزيرة اشتبك آلاف المواطنين بالأيدي والعصي والسكاكين وانطلقوا في أرجاء الاستاد يحطمون الكراسي والأسوار والمنشآت..
كان المشهد يشبه بدرجة كبيرة ما حدث في موقعة الجمل الشهيرة في ميدان التحرير مع غياب عنصر واحد من عناصرها وهو الجمال والحمير.. إن الشيء المؤكد أننا أمام أسلوب واحد في طريقة التفكير.. وأمام وسائل بشرية واحدة تقريبا هم هؤلاء البلطجية بإختلاف أعمارهم.. وأمام نتيجة واحده هي هذا الدمار الذي لحق بكل شيء ثم أننا أمام حالة فزع وخوف وجنون استطاعت موقعة الاستاد أن تضيفها إلي مسلسلات الخوف والغياب الأمني في حياة المصريين منذ قيام الثورة..
إن التشابه الشديد بين موقعة الجمل وموقعة الاستاد يجعلنا نقف أمام مشهد واحد وإن اختلف التوقيت والهدف.. في المباراة مع تونس نحن أمام شاشات التلفزيون العالمية حيث يشاهدنا ملايين البشر وهو نفس ما حدث في موقعة الجمل وفي الاستاد كانت الأزمة مع تونس الثورة والشعب العظيم الذي شاركناه وشاركنا أيام الغضب والثورة.. ومع تونس الشعب الذي استضاف بكرم شديد مئات الالاف من المصريين الهاربين من جحيم الموت في ليبيا.. ومع تونس عاد شبح فضيحة الجزائر التي كانت واحدة من أشهر وأسوأ خطايا النظام المخلوع وأسرته..
وقبل هذا كله فإن صورة الشعب العظيم الثائر المتحضر الواعي في ميدان التحرير والتي اذهلت العالم كله كانت حدثا طارئا وسرعان ما اختفي كل شيء وعادت ريما إلي عادتها القديمة حيث البلطجة والفوضي والوعي المفقود..
أنا لا أصدق أن ما حدث في استاد القاهرة شيء عادي أنه مؤامرة مرسومة في اختيار الحدث والمكان والخصم والنتيجة..
قلت.. إن في مصر شعبين.. وكان شعب موقعة الاستاد هو نفسه شعب موقعة الجمل وهو يمثل حكومة اللهو الخفي التي لا تتصور أن نفوذها زال وأن الشعب الحقيقي قد استعاد حريته..
هناك أطراف في مصر لا تريد أن تعترف بالثورة وان هناك زمان مضي وانتهي وان علينا ترتيب واقع جديد لشعب جديد..
هناك رؤوس كثيرة مازالت لا تتصور مصر بدونها ولا تتخيل السلطة بعيدا عنها ومازالت حتي الآن تحلم بأن تعود عجلة الزمان للوراء لتصدح مرة أخري في مجلس الشوري وتحت قبة مجلس الشعب وتعد السفن العابرة في قناة السويس كل ساعة وتراقب عداد الغاز المندفع إلي إسرائيل وحصيلة العمولات اليومية وحسابات البنوك الخرافية.. وصادرات الكويز وصفقات القمح ومزادات الأراضي.. وصفقات الخصخصة..
هناك حكومة خفية لا تريد أن تعترف أن النظام قد سقط وأن فضائحه علي كل لسان وأن الشعب قد أفاق علي كارثة حيث اكتشف أنه لم يكن أمام حكومات مسئولة ولكنه كان أمام عصابة سرقت ماله وعمره وتاريخه..
إن الذين دبروا موقعة الجمل هم أنفسهم الذين دبروا موقعة الاستاد.. وإذا كانت موقعة الجمل قد أسقطت النظام وأطاحت برأسه فإن موقعة الاستاد يجب أن تضع نهاية لما بقي من رموز العصابة ويجب أن نعرف كيف دخل2000 بلطجي إلي الاستاد بأسلحتهم قبل أن تبدأ المباراة بساعات ولماذا لم يتم تفتيشهم ومن الذي فتح أبواب الملعب لينزل الالاف إلي ساحة المعركة..
مازالت عصابة الفساد تتصور أن غياب الأمن وحالة الفوضي والارتباك وعدم الاستقرار سوف تجعل المصريين يتباكون علي النظام المخلوع.. وحين تحل عليهم الأيام العجاف ربما بعد أسابيع أو شهور سوف يصرخون ياريتها دامت أيام.. أن الأزمة الحقيقية في فكر عصابة الفساد أنهم تجاهلوا صحوة الشعب المصري الذي أفاق من غيبوبة الأمن الكاذب والاستقرار الوهمي..
أن غيبوبة الأمن الكاذب هي التي اكتشف فيها المصريون ما كان يحدث في أمن الدولة والاستخدام الغاشم لقوة الأمن والاعتداء علي حرمات المواطنين ومسلسلات القتل والتعذيب واعتقال الشرفاء ومطاردة كل صاحب فكر..
أن الاستقرار الوهمي هو سطوة المغامرين والنصابين الذين سرقوا أموال الشعب ونهبوا ثروته وتراثه وتاريخه.. إن هذه العصابة التي ابتلعت ثروة مصر خلال ثلاثين عاما وتركت خلفها تلالا من البؤساء والجوعي من سكان العشوائيات وتركت خلفها وطنا مهلهلا حيث لا إعلام ولا تعليم ولا صحة ولا ثقافة ولا زراعة ولا صناعة ولا وطن.. هذه العصابة التي أقامت لنفسها بروجا مشيدة وانفصلت تماما عن واقع شعبها وعاشت حياتها لكي تمارس كل ألوان النهب والبطش والاستبداد لا تتصور أن تجد نفسها بعيدا عن السلطة.. إن ما سمعناه حتي الآن وما قرأناه عن أرقام الاعتداء علي المال العام ونهب الأراضي والبنوك وتخريب مؤسسات الدولة كل هذه الأشياء تحتاج إلي محاكمات سريعة..
نريد أن نسأل حكومات اللهو الخفي التي مازالت تتربص بثورة هذا الشعب أين ذهبت ديون مصر التي بلغت في شهر أكتوبر الماضي2010 أكثر من تريليون ومائة مليار جنيه أي أن النظام المخلوع ترك ديونا تبلغ13 ألف جنيه علي كل مواطن مصري بمن فيهم الأطفال الصغار.. أي أن كل أسرة مصرية مكونة من خمسة أشخاص عليها دين يبلغ70 ألف جنيه فمن يتحمل هذه الديون..
حدث هذا رغم إسقاط الديون علي مصر خمس مرات هي بالترتيب بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل في سبعينيات القرن الماضي وحرب العراق وإيران.. وحرب الخليج الأولي.. وحرب الخليج الثانية.. واحتلال العراق.. هناك تعويضات ضخمة حصلت عليها مصر في كل هذه الأحداث وهذه الحروب ولم تصل إلي مستحقيها ودخلت جيوبا فاسدة..
أين ذهبت كل هذه الأرقام وفي مقدمتها ديون مصر التي تحولت إلي عبء ثقيل علي الأجيال القادمة..
نريد أن نسأل حكومة اللهو الخفي عن المعونات الخارجية ابتداء بالمعونة الأمريكية التي دفعنا ثمنها آلاف المرات دورا وكرامة أين ذهبت هذه البلايين..
نريد أن نسأل عن إيرادات قناة السويس.. والبترول والسياحة وتهريب الآثار واستخراج الذهب وتسويات البنوك مع رجال الأعمال.. وتوزيع الأراضي.. وصفقات الكويز والغاز لإسرائيل وعمولات القمح والسكر والسلع التموينية.. وأرقام الدعم المخيفة التي لم يصل شيء منها لسكان العشوائيات..
نريد أن نسأل عن20 مليون مواطن لا يقرأون ولا يكتبون في زمن الانترنت و15 مليون مواطن سحقهم فيروس سي والفشل الكلوي والسرطان ومسلسلات انفلونزا الطيور والخنازير وسرقة الاعضاء..
نريد أن نسأل حكومة اللهو الخفي من أين جاء السادة المسئولون بكل هذه البلايين ولا أقول الملايين.. وأين عمولات بيع مشروعات الأسمنت والحديد وشركات الاتصالات والبنوك والأغذية والمشروبات وشركات الخدمات وأين ملايين أراضي السياحة والمنتجعات وأين مضاربات البورصة التي ضاعت فيها أموال الفقراء..
هذا التاريخ الطويل من الفساد مازال يدافع عن حصونه ويستخدم أقذر الوسائل في سبيل ذلك ابتداء بموقعة الجمل وانتهاء بموقعة الاستاد..
ولهذا كان شيئا مثيرا للإزعاج والدهشة أن يتضمن جدول الحوار الوطني بندا غريبا يطلب المصالحة مع النظام المخلوع.. إنه طلب غريب ومريب وساذج ويطرح الكثير من الهواجس والظنون.. إذا كنا أمام جرائم مالية وأخلاقية وسياسية لم تحسم بعد مع عدد قليل جدا من رموز هذا الفساد فكيف نغلق من البداية الملفات القادمة ولمصلحة من يحدث هذا وكيف نطلب من الشعب أن يتصالح مع عصابة سرقت ماله وأفسدت حياته وخربت وطنه.. وهل يعقل أن تتم المصالحة ونحن نسعي لاسترداد أموالنا المنهوبة وأراضينا المغتصبة وكرامتنا المهدرة.. ليس المطلوب الآن هو المصالحة مع هذا الفساد ولكن المطلوب هو محاكمة هذا الفساد أولا وقبل كل شيء..
أن حكومة اللهو الخفي من بقايا الحزب الوطني مازالت تتسلل حتي الآن في الشارع المصري وتمارس مؤامراتها لأن رموزها مازالت حرة طليقة تملك المال الذي نهبته.. وتملك البلطجية الذين دربتهم.. وتملك قبل هذا أعدادا كبيرة من أصحاب المصالح ولصوص الشعب..
إن المطلوب من حكومة الشعب أن تدرك أن حكومة اللهو الخفي لن تترك الساحة ببساطة ولن تنسحب بهدوء فمازالت حتي الآن تمارس عملياتها القذرة في كل شيء في حياة المصريين..
شيء غريب أن يطرح البعض مبدأ المصالحة مع الفساد في حوار عن مستقبل العمل الوطني.. والأغرب من ذلك كله أن يتصور البعض أن الثورة حققت أهدافها برحيل رأس النظام فمازالت حكومة اللهو الخفي في كل مؤسسات الدولة..
مطلوب من حكومة الشعب والمجلس العسكري وهما مصدر الحماية والأمان للشعب وثورته أن يتأكدا أن اصابع اللهو الخفي مازالت تعبث في الشارع المصري ولابد من قطعها قبل أن تجهض الثورة..
يبقي عندي ثلاثة أسئلة حائرة..
ماذا حدث في نتائج تحقيقات موقعة الجمل في ميدان التحرير وما مصير دماء الشهداء التي لم نعرف عنها شيئا حتي الآن ؟!..
من الذي سمح بدخول2000 بلطجي إلي ساحة الاستاد صباح يوم المباراة بين الزمالك وتونس ومن الذي فتح جميع أبواب الملعب ؟!..
هل تلحق موقعة الاستاد بموقعة الجمل وتلقي نفس المصير.. ونري أنفسنا كل يوم أمام مؤامرة جديدة من اللهو الخفي تحاول إجهاض الثورة وإعادة عقارب الزمن إلي الوراء حيث إمبراطورية الفساد وعصابة الطغيان في الحزب الوطني وتوابعه, نحن أمام لحظة تاريخية يجب أن نمسك بها ونحافظ عليها لأن مثل هذه اللحظات لا تتكرر كثيرا في مسيرة الشعوب والأوطان..

..ويبقي الشعر
من يا تري يشجيه صوت المنـشد
واللـحن يخـبو في الضـلـوع
ورعشة الأوتار تهرب من يدي
ولمن أغنـي ؟
والمزاد يدور حولي..
والمدي ليـل سحيق..
والعواصف مرقدي
لا تنزعج يا سيدي
الآن أعرض في المزاد قصائدي
من يشـتـري عبق الزمان البكـر..
أيام الصبا
وشواطيء الذكري.. مع الـعمر النـدي ؟
من يشتري ترنيمة الزمن الجميل..
وسورة الرحمن تسري
في رحاب الـمسجد ؟
من يشتري حلـم الطـفـولة..
لوعة الأب العجوز..
رفات أجدادي.. وساعة مولدي ؟
لم يبق غير مواكب الذكـري
تـحلـق كالهواجس في شحوب الموقد
ووقفـت تنظـر في المزاد
وحولك الأوطان والفرسان
والماضي الذبيح.. علي جدار المعبد
ومضيت تصرخ..
والمزاد يدق أعناق الشـعوب..
ويستبيح الأمس..
يجهض كل الأحلام الغد
فلمن تبيع الشعر يا مسكين
والأنهار حولك أجدبت
والركب قد ضل الطريق
متـي يفيق.. ويهتدي ؟
ماذا تبيع الأن يا مسكين في هذا المزاد ؟
لا شيء غير قصائد ثكـلي
تـحدق بين أطلال الرماد
لا شيء غير عناكب الكهان تنفـث سمها
والأرض حاصرها الجراد
خرجوا يبيعون المصانع.. والمزارع
والمساجد.. والكنائس.. والعباد
وكتائب الزمن القـبيح
تدور في صخب المزاد
كأنهم كهان عاد
مات الفوارس وانتهي
زمن البراءة.. والترفــع.. والعناد
وغدوت تجلـس فوق أطلال السنين
قد استكان النـهر..
وارتاحت شواطئه.. وكبـلها الفساد
سيقـول بعض النـاس
إن قصائدي شيء معاد
حلم معاد
جرح معاد
حزن معاد
موت معاد
هي بعض ما تركت ليالي القهر
في هذي البلاد

هوامش حره : من يحمي‏..‏ مؤسسات الفساد

فاروق جويدةهوامش حره
من يحمي‏..‏ مؤسسات الفساد
بقلم: فاروق جويدة
01/04/2011
 

مازالت ثورة المصريين يوم‏25‏ يناير تواجه تحديات كثيرة علي كل المستويات‏..لقد تصور البعض أن سقوط رأس النظام كان كافيا لتبدأ مصر عهدا جديدا..
ولكن مع بداية مسلسل الفساد الذي طفح علي كل شيء في هذا الوطن منذ قيام الثورة والكل يلهث وراء الأحداث حيث تظهر أمامنا كل يوم فضائح جديدة.. إن الواضح أمامنا الآن أن مؤسسة الفساد في مصر كانت قد تجاوزت كل الحدود وتسللت إلي كل المواقع وأن الروائح الكريهة لم تترك مجالا أو قطاعا أو مؤسسة دون أن تخترق كل شيء فيها..
أن مؤسسات الفساد استطاعت خلال ثلاثين عاما أن تخلق لنفسها أوكارا في كل شيء.. لا يستطيع أحد في مصر الآن أن يقدم حصرا شاملا عن رؤوس الفساد التي استطاعت أن تجند قطاعات كثيرة وأن تلوث تراب هذا الوطن ليتصدر الساحة كل ما هو فاسد وسييء وسفيه..
تواجه الثورة الآن تحديات كثيرة..
< إن أخطر ما يواجه الثورة هذا الفريق الذي مازال يتمتع بكامل حرياته في الشارع المصري.. ولاشك أن لدي هذا الفريق من الخبرات والقدرات في التحايل والفساد والإفساد ما يؤهله للقيام بكل الأعمال والأنشطة القذرة التي اعتاد عليها سنوات طويلة.. هذا الفريق من الفاسدين المفسدين لديه قدرات غير عادية هو يملك الكثير من الأموال التي نهبها علي امتداد ثلاثين عاما وهي أموال ضخمة وهو علي استعداد لأن يدفع أي شيء في سبيل إجهاض هذه الثورة وبكل الأساليب..
إن لدي هذا الفريق أيضا ميليشيات مدربة كان يستخدمها في تزوير الانتخابات.. ومحاصرة المظاهرات وإحراق كل شيء إذا تطلب الأمر ذلك.. لقد كشف هذا الفريق عن وجه هذه الميليشيات في موقعة الجمل التي لم يعلن عن أطرافها حتي الآن برغم أنها جريمة مدبرة ولها وثائقها بالصوت والصورة, ولكن يبدو أن هذا الفريق مازال يتمتع حتي الآن بقدر كبير من أساليبه الفاسده ونفوذه القديم..
يضاف إلي ذلك أن هذا الفريق كان يدير أهم مواقع مؤسسة الفساد في الدولة المصرية.. كان يحتل مؤسسة الرئاسة.. ومجلس الشعب.. والحزب الوطني ومجلس الشوري والمجلس الأعلي للصحافة والإشراف علي الأحزاب,وهذه المواقع تضم قائمة طويلة من المفسدين الصغار في لجان الحزب الوطني وأعضاء مجلسي الشعب والشوري والمحليات والمحافظين والمسئولين في مجالس المدن والقري والمحافظات.. وهذا الفريق الكبير من معاقل الفساد له مصالح ضخمة, وله مكاسب لن يفرط فيها بسهولة.. إن الغريب في الأمر حقا أن كل هذه القوائم من البشر مازالت في مواقعها ومعها الأموال.. والميليشيات ومواكب الفاسدين من كل لون وفي كل موقع.. هذا الفريق مازال حرا طليقا وربما يجيء الوقت لكي يظهر علي السطح بكل ما يملك من أساليب الفساد ليستعيد مواقعه مرة أخري حتي وأن كان ذلك بعيدا عن رأس النظام الذي رحل..
< مازال هناك لغط كبير حول أموال الشعب المصري التي نهبها النظام السابق وأتباعه ومريدوه وهناك قوائم طويلة تضم عددا كبيرا ابتداء بالأسرة الحاكمة وانتهاء برجال الأعمال سواء كانوا المقيمين أو الهاربين أو نزلاء السجون.. هناك هواجس كثيرة تحوم حول هذه الأموال وإمكانية رجوعها.. لقد اقترحت أن تقوم الحكومة والمجلس العسكري بجمع مائة مليار جنيه من رجال الأعمال لتوفير السلع الأساسية المطلوبة للمواطنين حتي نهاية هذا العام ولكن يبدو أن رجال الأعمال لن يدفعوا شيئا.. هناك أخبار سيئة تأتي من الخارج ومواقف مريبة من الدول الغربية منها موقف انجلترا أخيرا من أرصدة الأسرة الحاكمة حيث حدث بعض التلاعب الذي منع البنوك الإنجليزية من التحفظ علي أموال19 شخصية من النظام السابق من بينهم رأس الدولة وأسرته..
إن موقف إنجلترا يطرح تساؤلات كثيرة حول إهمال متعمد في طلب التحفظ علي هذه الأموال, ما حدث أيضا في تصريحات جون كيري حول31.5 مليار دولار لم تتضح حقيقتها برغم أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون صرحت في زيارتها الأخيرة لمصر بأن رأس النظام المصري وأسرته لديهم مليارات من الدولارات في أمريكا.. ما حدث من الاتحاد الأوروبي وسويسرا بتجميد أرصدة أسرة النظام السابق يتطلب متابعة سريعة من الحكومة والمجلس العسكري والنائب العام..
إن المطلوب الآن هو إرسال نتائج التحقيقات حول هذه الثروات وطلب إعادتها إلي مصر حتي لا يسقط كل شيء بالتقادم والإهمال وعدم الجدية من جانب الدولة المصرية..
إن مصر الآن أحوج ما تكون لهذه الأموال حتي يتجاوز الشعب أزمته الاقتصادية التي تهدد استقرار هذا الوطن وأمنه..
أن الإدارة الأمريكية لم تعلن حتي الآن بصورة رسمية موقفها من أموال أسرة الرئيس السابق ورجاله المودعه في البنوك الأمريكية برغم أنها أعلنت أرصدة القذافي وزين العابدين بن علي بعد أيام قليلة من قيام الثورة وهو ما حدث أيضا مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ولا أحد يعرف ما هو السبب في هذه السرية التي تحفظ بها الإدارة الأمريكية أموال الشعب المصري المنهوبة في بنوكها رغم أنها تبدي تعاطفها مع الثورة.. نحن لا نريد زيارات المسئولين الغربيين لميدان التحرير ولكن نريد أموال هذا الشعب..
< أكاد لا أصدق أن حكومة مصر ومجلسها العسكري يتعرضون لضغوط شديدة من بعض الدول العربية لوقف محاكمة النظام السابق والتهديد باتخاذ إجراءات اقتصادية ضد العمالة المصرية في هذه الدول إذا تمت محاكمة الرئيس السابق وأسرته.. أن نقطة البداية أن ترفض مصر الدولة مثل هذه الضغوط وأن تتوقف الدول الشقيقة عن هذه الضغوط لأن الأشخاص زائلون والشعوب هي الباقية وينبغي ألا تفرط دولة في إرادة شعب حرصا علي إرادة حاكم خاصة إذا كان الشعب قد اتخذ قراره الحر بعزل هذا الحاكم. سوف تكون سابقة خطيرة في غاية السوء أن يتخذ بعض الحكام العرب مثل هذا الموقف المريب ضد الشعب المصري..
لقد نجحت ثورة25 يناير واعترف العالم كل العالم بها وعلي الأشقاء العرب أن يحترموا قرار الشعب المصري واختياره الحر لأن العلاقات بين الحكام لا تحدد مصائر الشعوب.. ولن يكون من الحكمة في شيء أن تتوحد إرادة الحكام ضد إرادة الشعوب..
لقد تجاهلت بعض الأنظمة العربية الثورة المصرية إما خوفا منها علي أوضاعها الداخلية وإما حرصا علي قيادة عزلها الشعب وفي كل الحالات فلن يقبل المصريون أن يعاقبهم أحد مهما كان إلا إذا كانت أركان الفساد في هذه الأمة تحمي بعضها..
< إن مؤسسات الدولة مازالت تؤدي عملها ومسئولياتها بنفس الإيقاع القديم بكل ما حمل من السلبيات والتباطؤ وهذه الأساليب لا تتناسب مع مجتمع يتغير من خلال ثورة قام بها الشعب كل الشعب.. هناك تباطؤ شديد في الإجراءات ابتداء بالتحقيقات في جهاز الكسب غير المشروع وانتهاء بالقضايا المنظورة أمام القضاء.. لا أحد يريد اتهاما أو تشهيرا أو عقابا بالباطل ولكننا نريد العدالة السريعة لأن العدالة البطيئة أقرب للظلم.. مازالت تحقيقات الكسب غير المشروع تسير في متاهات كثيرة برغم أن الجرائم واضحة, والسرقات تملأ العيون ونهب المال العام كامل الأدلة..
نحن أمام مسئولين أساءوا استخدام السلطة, واعتدوا علي ثروة هذا الشعب ولم يكونوا أمناء علي المسئولية.. إن أمام جهاز الكسب غير المشروع أسماء كثيرة وأمامه قوائم بما نهب هؤلاء.. إذا كان الوزير قد التحق بالوزارة وهو لا يملك غير شقة صغيرة فمن أين جاء بالقصور والفيلات والأراضي والأصول والأرصدة في البنوك.. من أين جاء الوزير بالملايين التي اشتري بها الأسهم والسندات والتحف وأقام عشرات الاستثمارات..
إن أمام جهاز الكسب غير المشروع تقارير كثيرة عن ثروات من نهبوا أموال هذا الشعب.. هناك الرقابة الإدارية.. وجهاز المحاسبات والنيابة الإدارية.. وهناك الاف الشكاوي والوقائع التي وصلت للنائب العام.. لقد تم تهريب أرصدة كثيرة منذ قيام الثورة وحتي الآن هناك أرصدة تحولت.. وملايين اختفت وأشياء ثمينه تم تهريبها للخارج لأن أجهزة المتابعة وإجراءات التحقيقات لم تكن بالسرعة المطلوبة.. نحن أمام ثروة شعب تم نهبها لحساب عدد من الأشخاص طوال ثلاثين عاما وكل شيء واضح وصريح..
هل كان أمرا عاديا أن يملك المسئولون في مصر كل هذه العقارات.. أربع فيلات للأبناء بما فيهم القصر.. ومئات الأفدنة والمزارع بلا مقابل.. والملايين في البنوك.. أن الأمر لا يحتاج إلي تفاصيل كثيرة لأن القصور موجودة.. والأراضي أمام أعيننا.. وملفات الثروة ليست بعيدة وعقود الملكية تكشف كل شيء.. إن أمام جهاز الكسب غير المشروع إقرارات الذمة المالية لكبار المسئولين عندما دخلوا الوزارة أو تحملوا المسئولية والمطلوب مراجعة هذه الإقرارات ما بين تولي الوظيفة والرحيل عنها..
علي أجهزة الدولة أن تمارس دورها في إعادة أموال هذا الشعب لأن ما نشر في وسائل الإعلام في الأسابيع الأخيرة ومنذ نجاح الثورة جعل الشارع المصري يغلي ولن يهدأ هذا الغضب إلا إذا استعاد الشعب ماله المسلوب..
لم يعرف أحد شيئا حتي الآن عن التحقيقات التي جرت مع د. عاطف عبيد وثروته وأمواله وما حدث في البنك الذي يجلس علي أرصدته وخطاياه في برنامج الخصخصة وبيع أصول الدولة وممتلكات الشعب.. ولم يعرف أحد شيئا عن ثروة د. أحمد نظيف وما جمع من القصور والشقق والفيلات والمدارس والجامعات ولم يعرف أحد شيئا عن ممتلكات صفوت الشريف وفتحي سرور وزكريا عزمي ويوسف بطرس غالي ورشيد وفاروق حسني وحسين سالم ورجال الأعمال الهاربين والمقيمين..
أن السؤال الذي يدور في الشارع المصري الآن لماذا لم يتم تشكيل محاكم شعبيه لمحاكمة الفاسدين والمفسدين بعد الثورة.. وأين إجراءات العزل السياسي.. ومتي يتم إلغاء الحزب الوطني وتصفية مراكزه وميليشياته وفروعه ولجانه وأين المجتمع المدني ورجال القانون من قضايا أرصدة الشعب المصري المنهوبة في الداخل والخارج وإذا كانت الدولة قد تقاعست عن الاجراءات المطلوبة منها فأين المطالبات الشعبية ولماذا لا يسافر فريق من المحامين ورجال القانون إلي الدول الأجنبية ليطالب بهذه الأموال ولماذا لا يتم التنسيق مع الجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني في هذه الدول لاستعادة أموالنا المنهوبة.. الشعب لن يسكت علي حقوقه ولن يضيع حق وراءه مطالب..
.. ويبقي الشعر
حجر عتيق فوق صدر النـيـل يصرخ في المدي
الآن يلقيني السماسرة الكبار إلي الردي
فأموت حزنـا..
لا وداع.. ولا دموع.. ولا صدي
فلـتسألوا التـاريخ عنـي
كل مجد تحت أقدامي ابتدا
أنا صانع المجد العريق ولم أزل
في كـل ركـن في الوجود مخلـدا
أنا صحوة الإنسان في ركـب الخلود
فكيف ضاعت كل أمجادي سدي
زالت شعوب وانطوت أخبارها
وبقيت في الزمن المكابر سيدا
كم طاف هذا الكون حولي
كنت قداسا.. وكنت المعبدا
حتي أطل ضياء خير الخلـق
فانتفضت ربوعي خشية
وغدوت للحق المثابر مسجدا
يا أيها الزمن المشوه
لن تراني بعد هذا اليوم وجها جامدا
قـولـوا لهم
إن الحجارة أعلنـت عصيانـها
والصامت المهموم
في القيد الثـقيل تمردا
سأعود فوق مياه هذا النـهر طيرا منشدا
سأعود يوما حين يغـتـسل الصباح
البكر في عين النـدي..
قـولوا لـهم
بين الحجارة عاشق
عرف اليقين علي ضفـاف النـيل
يوما فاهتـدي..
وأحبه حتـي تلاشي فيـه
لم يعرف لهذا الحب عمرا أو مدي
فأحبه في كـل شيء
في ليالي الفـرح في طـعم الردي..
من كان مثلي لا يموت وإن تغير حاله..
وبدا عليه.. ما بدا
بعض الحجارة كالشموس يغيب حينـا ضوؤها
حتـي إذا سقطت قلاع اللـيل وانكـسر الدجي
جاء الضياء مغردا
سيظل شيء في ضميـر الكـون يشعرني
بأن الصبح آت إن موعده غدا
ليعود فجر النـيـل من حيث ابتدا..

من قصيدة حتي الحجارة أعلنت عصيانها سنة1997

هوامش حره : ومــازال الطــريق طــويلا‏..‏

فاروق جويدةهوامش حره
ومــازال الطــريق طــويلا‏..‏
بقلم: فاروق جويدة
25/03/2011
 

رغم سنوات العمر‏,‏ فأنا لا أذكر أنني شاركت يوما من الأيام في أي انتخابات جرت في مصر ابتداء بالانتخابات التشريعية في مجلس الشعب
 وانتهاء بالاستفتاءات وانتخابات رئيس الجمهورية.. مازلت أذكر ما حدث مع الميثاق والاتحاد الاشتراكي وبيان30 مارس وحزب مصر والخروج الجماعي في الانتخابات والاستفتاءات الرئاسية.. كل هذه الأحداث عبرت في حياتنا والغريب أننا لا نذكر الآن شيئا منها.. في آخر انتخابات تشريعية حدثت في مصر في نهاية العام الماضي كتبت في هذا المكان يومها وقلت إنني لن أذهب ولن أشارك ولن أكون طرفا في هذه المسرحية الهزلية وحذرت من مجلس نيابي بلا معارضة وكانت لدي أسباب كثيرة جعلتني اتخذ هذا الموقف.. ولكنني علي غير ما اعتدت طوال سنوات عمري صحوت مبكرا يوم السبت الماضي واخترت اقرب اللجان وهي مدرسة الإبراهيمية الثانوية في جاردن سيتي وعندما دخلت المدرسة العتيقة كانت المفاجأة أكبر من كل ما توقعت.. حشود ضخمة من المواطنين من مختلف الأعمار طابور طويل للرجال وآخر للنساء هناك أعداد كبيرة جلست تنتظر دورها تحت ظلال أشجار المدرسة لم أصدق ما رأيت حتي تركت المكان بعد أن أدليت بصوتي لأول مرة وشعرت ساعتها أنني أمام ميلاد جديد..
لن أتوقف عند النتائج وقد كانت مبهرة.. ولن إستعيد أعداد المشاركين في الاستفتاء لأنها كانت أكبر من كل التوقعات ولن أدخل في سجال مع الذين قالوا لا والذين قالوا نعم لأننا في النهاية اخترنا طريقا يسمي الديمقراطية وعلينا أن نحترم أصول اللعبة بحيث نعتاد عليها.. ولكن عندي قراءة متواضعة لهذا المشهد الفريد الذي حدث يوم السبت الماضي..
في يوم الاستفتاء أيقنت أن ثورة25 يناير قد نجحت وأن علينا أن نكتب تاريخا جديدا مع نتائج هذا الاستفتاء.. وأيقنت أيضا أن رئيس مصر السابق أصبح جزءا من التاريخ وسوف تحاسبه الأيام علي ما فعل.. وأن علي هذا الشعب الذي خرج لأول مرة من كهوف الصمت التي طالت أن يبدأ رحلته مع المستقبل.. هناك حساب مع الماضي لاشك فيه ولكن مصر الآن تحتاج إلي جهدنا جميعا لكي نعبر بها إلي مستقبل يليق بها.. وبنا..
توقفت عند بعض الملاحظات حول تجربة الاستفتاء وهذا الحشد المهيب وهذا الانضباط الذي يعكس بالفعل روح شعب عظيم.. كنت دائما أقول إن الإنسان لا يحمل فقط سنوات عمره ولكنه يحمل رصيدا حضاريا وإنسانيا يمتد الاف السنين وأن جينات الإنسان بناء متراكم من الحضارات والتجارب والجذور.. وهذا ما رأيناه في هذا الخروج العظيم الذي شهدته مصر في يوم الاستفتاء وكأن هذا الشعب يعيش الديمقراطية منذ مئات السنين..
ورغم هذا المشهد الجليل فقد انزعجت كثيرا من حساسيات غريبة في المواقف بين من قالوا لا ومن قالوا نعم ولاحت بوادر انقسام بين كتل ثلاث في الشارع المصري وهي الأخوان المسلمون.. والنخبة.. وشباب الثورة واحتار المجتمع المصري كله بين الكتل الثلاث حدث هذا رغم أن هؤلاء جميعا توحدوا فكرا وموقفـا ورفضا طوال أيام ثورة التحرير.. جاء هذا الانقسام ليظهر وجها قبيحا تجاوزناه في أيام الثورة واكتشفنا أن النظام السابق هو الذي زرع بذور الفتنة بين المسلمين والأقباط وبين النخبة والإخوان وبين أبناء الشعب والشرطة وبين من يملكون كل شيء ومن لا يملكون أي شيء.. نحن هنا نتحدث عن كتل سياسية وفكرية علي درجة كبيرة من الوعي والفهم للمعني الحقيقي للديمقراطية.. أن أبسط بديهيات الديمقراطية هي احترام الرأي الآخر سواء اتفقنا أو اختلفنا.. وأن المعني الحقيقي للديمقراطية هي الاختلاف ولهذا كان غريبا علينا أن يجيء مجلس الشعب المنحل بلا معارضة.. وللأسف الشديد أننا الآن نقع في نفس أخطاء النظام المستبد الذي لم يؤمن يوما بالمعارضة والرأي الآخر والحوار.. أن المواطنون الذين ذهبوا إلي صناديق الاستفتاء بهذه الأعداد غير المسبوقة منهم المسلم والمسيحي والعامل والفلاح والأمي والمتعلم والمثقف ولابد أن نحترم مواقف هؤلاء جميعا فقد انتهي زمن القطيع..
كانت لـلأخوان المسلمون تجارب قاسية طوال سنوات الحصار تحت شعار الجماعة المحظورة وبعد أن تفتحت الأبواب أمامهم وبدأت الممارسة السياسية الصحيحة يجب عليهم أن يكونوا أكثر إيمانا بالحوار وأن يمارسوا العملية الديمقراطية بأصولها ومبادئها وثوابتها.. أن الأخوان يواجهون الآن اختبارا سياسيا صعبا حيث تتاح لهم لأول مرة منذ سبعين عاما فرصة أن يكونوا في قلب الأحداث في لحظة تاريخية نادرة وأرجو الا تفلت منهم هذه اللحظة ليكونوا طرفا أصيلا في صياغة تجربة ديمقراطية حقيقية..
وكانت مظاهرات الأقباط أمام مبني ماسبيرو تمثل تحولا في التوجهات والمواقف فقد كانوا دائما يتجمعون في حماية الكنيسة ولأول مرة يكتشفون أن حمايتهم في الوطن وليست في الكنيسة..
وعلي النخبة أن تدرك أن عليها الآن مسئولية كبيرة في إرساء قواعد الحوار الصحيح بعيدا عن حماية السلطة وحظيرتها السياسية والفكرية.. ليس أمام النخبة الآن غير أن تنزل إلي الشارع وتترك مقاعدها العتيقة في رحاب سلطة مارست كل ألوان القمع والطغيان..
لن تجد رموز النخبة هذا الفضاء الفسيح في المهرجانات واللقاءات والسفريات الذي غرق فيه الكثيرون منهم مع مؤسسات النظام السابق بحيث أنهم خاضوا جميع معاركهم الورقية في القاهرة ونسوا تماما أن هناك وطنا كبيرا تخلوا عنه سنوات طويلة..
يدخل مع رموز النخبة في هذه المحنة الأحزاب السياسية التي فرطت في مسئولياتها ودورها واكتفت بمقر صغير وصحيفة وبعض الفتات الذي كان النظام السابق يقدمه في صورة معونات أو صفقات أو منح وعطايا.. جاء الوقت لكي تمارس الأحزاب السياسية دورا سياسيا حقيقيا في الشارع وبين المواطنين ولن يمنعها أحد من الالتحام بالمواطنين ولن تطاردها أجهزة أمن الدولة ولن يلقي احد بالمعارضين في السجون..
أما الفريق الثالث في هذا الانقسام فهم شباب الثورة ومنهم أبناء النخبة وأبناء الأخوان ومنهم الأقباط والمسلمون وقبل هؤلاء أنهم جميعا أبناء مصر الواعدون هؤلاء الشباب الذين قدموا لهذا الوطن أجمل هدية عليهم أن يحددوا مسارهم بعيدا عن تراث الآباء والأجداد لأنه تراث فاسد أنهم يفتحون عيونهم علي مصر الحرة وعليهم ان يصنعوا هذا المستقبل الحر وألا يقعوا فريسة صراعات وثوابت قديمة وانماط فكرية بالية.. أن أعظم ما في جيل الثورة أنه جيل خرج علي المألوف في حياة المصريين حيث الصمت والرضا بالأمر الواقع.. أن تمرد هذا الجيل هو الذي صنع هذه الثورة ويجب أن يظلوا علي تمردهم ورفضهم لكل ألوان الاستبداد والبطش والوصاية.. مازال الطريق أمامنا مفتوحا ومازلنا في حاجة لأن يبقي ميدان التحرير بكل جلال الموقف فيه ولهذا يجب أن يختار شباب الثورة طريقه حتي لو اختلف تماما مع القوي الأخري في المسرح السياسي سواء كانوا الإخوان أو النخبة أو حتي الوصاية الأبوية التي نحترم فيها العمر والتجربة ويمكن أن نختلف معها في الأسلوب والمنهج والمسلمات..
في ميدان التحرير وطوال أيام الثورة لم ينظر أحد أين يقف الآخر فقد توحدت كل الأماكن ولم يكن هناك غير هدف واحد هو تحرير مصر وتحرير إرادة هذا الشعب.. عندما سقط الشهداء كان منهم الشباب والشيوخ والأطفال والنساء.. وكان منهم المسلم والمسيحي.. وكان منهم سكان المنتجعات وضحايا العشوائيات وهذا النسيج الوطني هو أعظم إنجازات الثورة ويجب أن نحرص عليه..
إذا كنت اختلفت مع الاخوان المسلمون في خلط الدين بالسياسة فأنا أقدر تاريخهم الطويل في مقاومة الاستبداد بكل ألوانه.. وإذا كنت قد اختلفت كثيرا مع رموز النخبة لأنهم اختاروا المعركة الخطأ وطغت حساباتهم الشخصية علي مصالح الوطن فأنا لن أطالب كما يري البعض بإقصاء أي منهم بل أطالبهم باللحاق بمسيرة الحرية في هذا الوطن..
وإذا كنا جميعا نشعر بالعرفان لشبابنا الواعد فإنني أطالبهم بالا يحملوا أسوا ما فينا من أمراض الفكر وهو لست معي فأنت ضدي..
لا ينبغي أن نفتح أبوابا أخري لانقسامات تفرق بين أبناء الوطن الواحد نحن مع انقسامات الفكر لان طريقها الحوار ومع انقسام المواقف لأن في ذلك أثراء للعمل السياسي فكرا وأسلوبا ومع اختلاف الآراء لأن الله تعالي هو القائل سبحانه ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة..
نحن أمام مرحلة جديدة من العمل السياسي وعلي كل فريق أن يذهب للناس فقد غبنا كثيرا عن الشارع المصري..
لقد اكتفت النخبة بمكاسبها الرخيصة في رحاب السلطة زمنا طويلا وغابت قضايا الفلاحين والعمال والمعاشات وسكان العشوائيات وخاضت كل معاركها من منابر القاهرة وشاشاتها وصحافتها.. ولاشك أن الشارع المصري لن يرحم بعد اليوم كل من فرط في قضاياه وتاجر بمصيره.. جاء الوقت لكي تذهب الأحزاب السياسية إلي أبعد نقطة في تراب هذا الوطن وبعد ذلك لا يلوم الإنسان إلا نفسه..
أما شباب الثورة فإن الواقع سوف يفرض عليهم أن ينزلوا للناس أن لديهم وسائل عصرية للتواصل مع بعضهم البعض في الفيس بوك الذي أشعلوا به الثورة ولكن.. هناك أجيال كثيرة من الآباء والأمهات والأخوات تحتاج لعقولهم لبناء وطن جديد..
أما الأخوان فيجب ألا تسكرهم نشوة من قالوا نعم ويتصوروا أنهم قد ملكوا الشارع المصري مع نتيجة هذا الاستفتاء والا يسرفوا في تقدير تواجدهم وتأثيرهم.. هناك الملايين الذين قالوا نعم من المسلمين والأقباط والفلاحين الذي يبحثون عن استقرار أحوال البلد والعمال الذين توقفت بهم سبل الحياة والتجار الذين أغلقوا متاجرهم والعاملون في السياحة الذين يريدون العودة إلي أعمالهم وهناك الطالب الذي يريد أن ينهي دراسته الجامعية.. والفتاة التي تريد أن تكمل زفافها.. والأم التي ترعي الأبناء الصغار وتريد لهم الأمن أن الأخوان في النهاية وقبل أن يكون هدفهم السلطة هو خدمة قضايا المجتمع ولن يتحقق ذلك الا في ظل مناخ سياسي صحيح وسليم والديمقراطية هي أول خطوة علي الطريق..
ما حدث يوم السبت الماضي هو استكمال لرحلة الثورة نحو بناء وطن وإنسان جديد ومازال الطريق أمامنا طويلا طويلا.. وعلينا أن نستعد للرحلة..
لا ينبغي أن نتخلص من استبداد السلطة لنقع فريسة استبداد الفكر فقد وحدتنا مصر في ميدان التحرير ولا ينبغي أن تفرقنا صراعات المواقف وانقسامات الرأي ونحن نخطو أولي خطواتنا علي طريق الديمقراطية.. لابد أن نستوعب أصول اللعبة ونحترم ثوابتها..


.. ويبقي الشعر
يختال كالطاوس فوق الأبرياء
في الصبح يشرب دمعهم
في الليـل يسكر.. بالدماء
ويقول إن الحكم شيء
من صفات الأنبياء
وبأنـه رب الخليقة حينـما يعطي
ويمنع ما يشاء
وبأنه يهب الخلود لمن يري
يختار من يحيا..
ومن يمضي إلي دار الفناء
وبأنه قدر..
إذا ما قال شيئـا.. لا يرد له قضاء
بالأمس مات
لمحوه ليلا والكلاب تجره..
والقبر يلفظه.. وتلعنه السماء
كانت طوابير النفاق تطوف حول رفاته..
تدعو له.. والله يرفض
أن يجيب لهم دعاء
وعلي بقايا القبر فئران وأشلاء
يبعثرها الهواء
أين النياشين القديمة..
والسجون.. وأين سكير الدماء ؟
لم يبق غير الصمت.. واللعنات..
تطلقها قلوب الأبرياء
لم يبق فوق الوجه غير عناكب الأيام..
ترقص فوق أشـلاء الحذاء
قد كان شاوشيسكـو ينام..
ملطخـا بالعار فوق الأرض
حين أطل وجه يسوع يشرق في بهاء
عاد المسيح يدق أجراس الكنائس ليلة الميلاد..
والدنيا تـعانق روحه.. بين الغناء
كانت خفافيش الظلام تنام في حضن الكنائس..
عنـدما انطلقت أغانيها..
وعاد لها الضياء
أجراسها عادت تكبـر بعد أن صمتت سنينا
كانت العذراء تبكي تمسح الآهات
عن صدر الحياري الأشقياء
الله.. ياألله.. يا ألله
أنـت الواحد الباقي
وعصر القهر يطويه الفناء
كل الطغاة.. وإن تمادي ظلمهم
يتساقطون..
وأنت تفعل.. ما تشاء

قصيدة نهاية طاغية سنة 1990

هوامش حره : الثورة ومسلسل الفرص الضائعة

فاروق جويدةهوامش حره
الثورة ومسلسل الفرص الضائعة
بقلم: فاروق جويدة
18/03/2011
 

ينتابني في الأيام الأخيرة أحساس غريب بالخوف علي ثورة‏25‏ يناير‏
.. رغم سقوط رأس النظام واختفاء مجلسي الشعب والشوري وتحلل الحزب الوطني وانهيار مؤسسة البطش الأمني, رغم كل هذه الشواهد أشعر أن هناك أيدي خفية تعبث في الظلام, وهناك محاولات التفاف وتأجيل وتحايل.. وهناك أطراف لم تقتنع حتي الآن أن ما حدث كان بالفعل ثورة حقيقية فرضت علي العالم كله أن ينحني أمام دماء الشهداء, وأن يعيد كتابة أحداث التاريخ المعاصر ليضع المصريين في مكانة غير مسبوقة في تاريخهم الحضاري والنضالي والإنساني..
عندي أسباب كثيرة تجعلني أخاف علي ثورة25 يناير بعضها قديم رغم أن الأحداث الكبري لا تتشابه وبعضها تفرضه الأحداث كما نراها الآن.. أما الأسباب القديمة فنحن أمام تاريخ طويل من الإخفاقات والفرص الضائعة التي بدأت كبيرة وانتهت في صور عابرة من حياتنا.. وما أكثر هذه الصور والشواهد..
< في حالات كثيرة هناك أفكار عظيمة طرقت أبوابنا وزارت هذه الأرض الطيبة ولكن الأيادي الخفية حولت الانتصارات إلي هزائم والمكتسبات إلي خسائر.. كلنا يتذكر كيف بدأت فكرة العدالة الاجتماعية في مصر وأنا لا أحب أن أسميها الاشتراكية لأن العدالة حق سماوي قدره خالق البشر.. ما أكثر الأفكار العظيمة التي حشدتها في عقولنا وحياتنا مواكب العدالة ما بين توزيع الأراضي وحقوق الفلاحين والعمال ومجانية التعليم وحقوق المرأة.. لم يدم مشروع العدالة الاجتماعية كثيرا وسرعان ما أطاح به شبح الانتفاخ الاقتصادي الذي كان يسمي الانفتاح الاقتصادي الذي قلب الموازين بين طبقات المجتمع المصري..
وكما انتهت أحلام العدالة الاجتماعية سقطت كهوف الانفتاح ليطلع علينا طيف آخر يسمي الخصخصة وأمام النهب والسرقة أصبح الطيف شبحا.. كانت الفرص الثلاث التي ضاعت علي مصر خلال نصف قرن من الزمان جريمة في حق الشعب والوطن والمستقبل كانت العدالة الاجتماعية حلما لم يدم طويلا.. وتحول الانفتاح إلي مؤامرة علي فقراء هذا الوطن.. وكانت الخصخصة أكبر محاولة لنهب أصول الدولة المصرية.. وفشلت التجارب الثلاث وضاعت علينا فرص التقدم فلا نحن أبقينا علي موازين العدالة ولا نحن حافظنا علي ثروة الوطن وممتلكات وأصول الشعب..
< علي جانب آخر جاءت لنا فرصة أخري رائعة من حيث الإنجاز والتاريخ والنتائج وهي انتصار أكتوبر.. كان من الممكن أن يكون هذا النصر وثيقة مرور تاريخية نحو المستقبل ولكن سرعان ما بددنا هذا الإنجاز في صفقة سريعة تحت دعوي السلام وكانت كامب ديفيد وما فرضته من أعباء والتزامات وتراجع في دور مصر هي ثمن هذا النصر الكبير..
ورغم سلبيات اتفاقية السلام مع إسرائيل إلا أن فرصة السلام نفسه لم تستثمر كما ينبغي.. خلال ثلاثين عاما من السلام كان من الممكن أن تصنع من مصر شيئا آخر من حيث الدور والتقدم والرخاء والإمكانيات.. ولكن للأسف الشديد تحولت ثمار السلام ابتداء بالغاز وانتهاء بالكويز إلي جيوب مجموعة من الأشخاص ما بين منتجعات سيناء والغردقة وشرم الشيخ وطابا ولم تصل نتائج هذا السلام المزعوم إلي المواطن المصري في أي مرحلة من مراحل حياته.. كانوا يقولون لنا إن ثمار التنمية والزيادة في الدخل القومي والرخاء سوف تصل يوما إلي فقراء مصر,ولكن مواكب اللصوص والمتربصين بثروة هذا الشعب كانت تقف بالمرصاد لكل دولار يهبط علي أرض الكنانة..
لقد أكل السلام المزعوم إنجاز أكتوبر ودماء الشهداء وأكل أيضا موارد مصر طوال ثلاثين عاما.. من يجمع البلايين الخاصة ببعض الأشخاص التي نشرتها الصحف ووسائل الإعلام أخيرا حول نهب ثروة مصر في ثلاثين عاما سوف يتأكد أن مصر كان من الممكن أن تكون في مقدمة دول العالم من حيث الرخاء ومستوي المعيشة ودخل المواطن ولكن مسلسل الفرص الضائعة علي هذا الشعب أطاح بكل المكاسب التي بدأت بغياب العدالة الاجتماعية وتبوير الاراضي الزراعية وسياسة الانتفاخ الاقتصادي والخصخصة والسلام المزعوم..
نحن أمام سلسلة طويلة من الإخفاقات في كل جزء فيها فرص ضائعة علي شعب مسكين نهبوه تحت ستار العدالة.. وسرقوه تحت ستار الانتفاخ ثم ضيعوه في سوق الخصخصة وباعوه في صفقة السلام الكاذب..
من هنا وبحكم الماضي المؤلم الذي عشناه ومازالت مرارته في قلوبنا أشعر بخوف شديد أن تضيع علينا فرصة ثورة25 يناير كما ضاعت من قبل كل الفرص العظيمة التي عبرت علينا يوما ولم نستفد منها أو علي الأقل سرقتها قلة قليلة من الأشخاص وأضاعت علي الشعب المصري فرص التقدم والرخاء..
هناك هواجس كثيرة تزورني بعد أحداث ثورة25 يناير وكلها تحمل الكثير من الشواهد التي تؤكد هذه المخاوف..
< مازالت التحقيقات حول دماء الشهداء تدور ببطء شديد علي كل المستويات فقد مضي وقت طويل ونحن صامتون أمام الحقائق الغائبة حتي أعداد هؤلاء الشهداء مازالت سرا غامضا.. أعلنت وزارة الصحة بعد أحداث موقعة الجمل وتوابعها أن عدد الشهداء وصل إلي365 شهيدا و5500 جريح.. وظهرت بعد ذلك أرقام أخري تقول أن عدد الشهداء تجاوز850 شهيدا هل يعقل أننا مازلنا حتي الآن لا نعرف العدد الحقيقي لضحايا الثورة رغم أن لدينا شيئا كان يسمي القرية الذكية..
أن أركان الجريمة واضحة وصريحة ما بين أجهزة الأمن والمسئولين سواء كانوا كبارا أم صغارا عن إطلاق الرصاص الحي وهذه جوانب ينقصها الحسم والجدية ولا أعتقد أن أحدا يمكن أن يتهاون أو يتحايل في دم هؤلاء الشهداء إلا إذا كان ظهور أسماء كبيرة في الحزب الوطني في موقعة الجمل قد ترك أثرا علي مجري التحقيقات وهذه في حد ذاتها جريمة أخري..
مازالت قضايا الفراغ الأمني وانسحاب قوات الشرطة وإحراق الأقسام والمحاكم ونهب المحلات التجارية تطرح مئات الأسئلة.. ورغم مرور أكثر من40 يوما علي هذه الجرائم فإن التحقيقات مازالت بطيئة ولم تصل إلي شيء حتي الآن وهي جرائم غير عادية..
< كان هناك بطء شديد في حركة الأجهزة المسئولة حول الأرصدة المالية الموجودة في حسابات كبار المسئولين ورجال الأعمال وقيادات الحزب الوطني ولاشك أن مرور هذا الوقت الطويل لم يكن في صالح كشف هذه الأرصدة وكلنا يعلم أن إمكانية تحويل أو تهريب أو إخفاء هذه الأرصدة مهمة سهلة بين البنوك وربما وجدنا أنفسنا بعد كل هذا الوقت الضائع أمام حسابات خاوية حيث ذهبت الأرصدة والأموال إلي مناطق أخري بعيدة ومجهولة بحيث يصعب متابعتها أو رصدها أو مطالبة السلطات الخارجية بالتحفظ عليها. كان ينبغي ان تكون الحركة أسرع في رصد هذه الحسابات حتي لا تضيع أموال الشعب لقد تأخرت وزارة الخارجية في التنبيه علي الدول الأجنبية بالتحفظ علي هذه الأرصدة.. كما أن الحكومة لم تتحرك بصورة مناسبة من حيث السرعة..
< هناك سلسلة طويلة من رموز الفساد من كبار المسئولين في الدولة والحزب الوطني ورجال الأعمال وأجهزة الأمن يتمتعون بكامل حريتهم وهناك عدد كبير من هؤلاء ارتكبوا جرائم كثيرة وكان ينبغي التحفظ عليهم كإجراء وقائي أنهم يتحركون في الشارع ويثيرون الكثير من اللغط والتشكيك والفوضي.. ولا أدري ما هو السر في ان نترك هؤلاء يعبثون باستقرار الوطن وأمنه.. إن هؤلاء الأشخاص يمارسون أدوارا خطيرة في الشارع المصري الآن وينبغي رصد تحركاتهم علي المستوي المالي والسلوكي والتآمري.. نحن أمام ثورة وللثورات عادة مناهجها في اتخاذ القرار ومواجهة الفساد والتحرك السريع حتي لا تضيع الحقيقة ويهرب المتآمرون..
رغم أن جهات التحقيق فتحت ملفات كثيرة حول جرائم الاستيلاء علي الأراضي إلا أن هذه القضية لم تحسم بعد ولم يعلن المسئولون في الدولة الإجراءات القانونية التي سيتم اتخاذها مع الأشخاص الذين حصلوا علي هذه الأراضي خاصة أن من بينهم عددا كبيرا من الأسرة الحاكمة سواء كانت في صورة استثمارات أو منتجعات أو قصور.. أن أخطر ما في هذه القضية أن أصحاب هذه المشروعات قاموا ببيعها في صورة وحدات سكنية أو فيلات وقصور وإن هناك طرفا ثالثا ينتظر الآن مصيره أمام أجهزة الدولة..
وفي مسلسل التحقيقات الآن يقف عدد كبير من المسئولين السابقين واللاحقين حول بيع مشروعات الدولة في إطار برنامج الخصخصة وهذا البرنامج يضم أسماء كثيرة تبدأ بكبار المسئولين والوزراء ورجال الأعمال وتنتهي بأعضاء لجان التقييم والبيع وهذا المسلسل يضم تجاوزات خطيرة في تحديد ثمن المشروعات والتلاعب في قيمتها وهي أرقام تقدر بالمليارات.. ولأن عدد المتورطين في هذه الصفقات سيكون كبيرا فإن المطلوب هو متابعة تفاصيل هذا المسلسل الذي امتد لأكثر من ثلاثين عاما حتي نضع أيدينا علي كل التفاصيل.. أن هناك ارتباطا بين الأراضي والخصخصة وكلاهما وجه لعملة واحدة أسمها الفساد ونهب أموال الشعب.. ولاشك أن هذا الملف سوف يحتاج إلي متابعة دقيقة, خاصة أن هناك بعض الإجراءات الاقتصادية التي تمثل إدانة تصل إلي حد الجريمة لبعض المسئولين ومنها تعويم الجنيه المصري أمام الدولار وعمليات تسوية ديون رجال الأعمال المتعثرين والخسائر التي تحملتها الدولة من وراء ذلك كله وقبل هذا ينبغي أن نسأل السادة الوزراء الذين جمعوا ثروات طائلة من اين لهم كل هذا..
< لا نستطيع أن نسقط من هذه القضية ذلك الزواج الباطل بين السلطة ورجال الأعمال وكيف ترك هذا الزواج أثارا سيئة علي حياة المصريين كصفحة سوداء من صفحات الفساد في تاريخ هذا الوطن.. هناك أعداد كبيرة ارتكبت جرائم رهيبة في ظل هذا الزواج ولا ينبغي أن نترك هؤلاء يهربون بثروة هذا الشعب المسكين..
هذه الشواهد تشعرني بالخوف علي ثورة25 يناير وتترك الكثير من الهواجس والظنون.. لقد ضاعت علينا فرصا كثيرة في الماضي وكل فرصة منها كان من الممكن أن تكون بداية جديدة لمستقبل جديد مع الرخاء والتقدم لكل أبناء مصر..
إذا كانت دماء شهداء أكتوبر قد ضاعت في سراديب الانفتاح والسلام والخصخصة والملاهي والبارات وعصابة المفسدين في مشروعات سيناء فإن ثورة25 يناير هي آخر أحلامنا في التقدم والرخاء والعدالة والحرية لكي نلحق بالعصر وينبغي ألا نترك أحدا يساوم عليها أو يشوه تاريخها العظيم وألا تصبح دماء شهدائها الأبرار صفحة في مسلسل الفرص الضائعة في تاريخ الشعب المصري..
أن حلم العدالة لم يدم طويلا.. كما أن إنجاز الحرب تحول إلي قربان لسلام عاجز.. وكانت ثمار السلام من حظ فئة قليلة.. وكان الانفتاح بوابة نهب الثروة المصرية وجاءت الخصخصة لتسلب المصريين آخر ما كانوا يملكون..
أخشي أن تلحق ثورة الشباب بهذا المصير المؤلم من الفرص الضائعة علي هذا الشعب..
أبدو متشائما لأسباب لا أعرفها ولكن الكثير من أحلامنا الجميلة تحولت مع ضياع الفرص إلي كوابيس ثقيلة..
.. ويبقي الشعر
عودوا إلي مصر ماء النـيل يكفينـا
منذ ارتحلتم وحزن النهر يدمينا
أين النخيل التي كانت تظللـنـــــــا
ويرتمي غصنـها شوقـا ويسقينـا ؟
أين الطيور التي كانت تعانقـنــــــا
وينتشي صوتـها عشقـا ويشجينا؟
أين الربوع التي ضمت مواجعنــا
وأرقت عينها سهدا لتحمينـــــــا ؟
أين المياه التي كانت تسامرنــــــا
كالخمر تسري فتـشجينا أغانينـا ؟
أين المواويل ؟.. كم كانت تشاطرنـا
حزن الليالـي وفي دفء تواسينــــــا
أين الزمــــــــــان الذي عشناه أغنية
فعانــق الدهــــــر في ود أمانينــــــــا
هل هانت الأرض أم هانت عزائمنـا
أم أصبـح الحلم أكفانـــا تغطـينــــــــا
جئنا لليلـــــــــي.. وقلنا إن في يدها
سر الحياة فدست سمهـــــــــــا فينـــا
في حضن ليلي رأينا الموت يسكنـنـا
ما أتعس العمر.. كيف الموت يحيينا
كل الجراح التي أدمت جوانحنـــــــا
ومزقت شمـلنـــا كانت بأيدينــــــــــا
عودوا إلي مصر فالطوفان يتبعكـــم
وصرخة الغدر نار في مآقينـــــــــــا
منذ اتجهنا إلي الدولار نعبـــــــــــده
ضاقت بنا الأرض واسودت ليالينـــــا
لن ينبت النفط أشجارا تظللنـــــــــا
ولن تصير حقول القار.. ياسمينــــــا
عودوا إلي مصر فالدولار ضيعنــــا
إن شاء يضحكـنا.. إن شاء يبكينــــــا
في رحلة العمر بعض النـار يحرقنا
وبعضها في ظلام العمر يهدينـــــــــــا
يوما بنيتم من الأمجـــــــــاد معجزة
فكيف صار الزمان الخصب.. عنينـا ؟
في موكب المجد ماضينا يطاردنـــا
مهما نجافيه يأبي أن يجافينـــــــــــــــا
ركب الليالي مضي منــــــــــــا بلا عدد
لم يبق منه سوي وهم يمنينــــــــــــــــا
عار علينا إذا كانت سواعدنـــــــــــا
قد مسها اليأس فلنقطـع أيادينـــــــــــــا
يا عاشق الأرض كيف النيل تهجره ؟
لا شيء والله غير النيل يغنينـــــــــــا..

أعطاك عمرا جميلا عشت تذكــــــــــره

حتي أتي النفط بالدولار يغـرينـــا
عودوا إلي مصر.. غوصوا في شواطئها
فالنيل أولي بنا نـعطيه.. يعطينـــا
فكسرة الخـــبــز بالإخــــــلاص تشبعنـــا
وقطـرة الماء بالإيمــــان تروينــا
عودوا إلي النـيل عودوا كي نطهـــــــــره
إن نقتسم خـبزه بالعدل.. يكـفيــنـا
عودوا إلي مصر صدر الأم يعــرفـنــــــا
مهما هجرناه.. في شوق يلاقينـــا

هوامش حره : منظومة الفساد ... وقوى الثورة

فاروق جويدةهوامش حره

منظومة الفساد ... وقوى الثورة
بقلم: فاروق جويدة
11/03/2011
 


لم تكن معركة الجمال الشهيرة في ميدان التحرير هي آخر معارك ثورة‏25‏ يناير‏,‏ التي أطاحت بمنظومة الفساد ولكن الساحة مازالت مفتوحة ومازالت حافلة بمعارك أخري ضارية حتي وأن كانت في السر والخفاء‏..‏

كانت معركة الجمال شهادة وفاة لنظام سياسي حكم مصر ثلاثين عاما وبرغم أن هذه المعركة لم تستغرق وقتا طويلا فإنها بالفعل وضعت هذه النهاية.. كان الفرق واضحا بين شباب الفيس بوك وأبناء الشعب المصري بكل بساطتهم وتلقائيتهم في التعبير عن مواقفهم وبين قطيع من الجمال والحمير والمواشي اقتحم هذه الصورة الحضارية الرفيعة ليؤكد الفرق بين أناس مازالوا يعيشون في الكهوف وأن ملكوا السلطة والأمن ملايين الجنيهات وبين شباب يفكر ويري أن قيمة الإنسان في عقله وليس في دفتر شيكاته..
من هنا كانت نتيجة المعركة التي شاهدها العالم كله ووضع معها نهاية فترة شديدة الظلام في تاريخ مصر الحديث..
قلت مازالت المعركة مستمرة بين الفيس بوك وقطيع الجمال..
< من وقت إلي آخر تخرج مظاهرة بسيطة في منطقة المهندسين تحمل صور العهد الماضي.. وهؤلاء هم كهان الحزب الوطني الذين يتمسكون بتعويذة قديمة فسدت وداس عليها ملايين المصريين الذين خرجوا للشوارع.. في ساعة المواجهة الحقيقية لم يخرج أباطرة الحزب الوطني إلي الساحة ليواجهوا بالحوار وليس بالجمال الشعب المصري الذي خرج بالملايين مطالبا بحريته وحقه في حياة كريمة إن آخر قوائم الانتخابات كانت تقول إن لديهم ثلاثة ملايين مواطن جاهزين لتقديم كل مشاعر الولاء والانتماء لحزب الأغلبية.. كانوا يقولون إن نتائج الانتخابات التشريعية التي اكتسحت كل شيء في مصر كانت شهادة تتويج لحزب الأغلبية الذي حصل علي508 مقاعد في مجلس الشعب.. كان الكهان في الحزب الوطني يصدرون البيانات التي تؤكد أن المصريين لا يستطيعون الحياة بدون الحزب الوطني وأن الوزراء نجحوا في انتخابات الحزب المزورة لأن الشعب يحب الحكومة.. وما أكثر الاستفتاءات التي خرجت من مجلس الوزراء لتؤكد أن الشعب سعيد جدا بحكومته.. لم يخرج أحد لإنقاذ الحزب الوطني حين جاءت لحظة المواجهة لأن الحزب كان قد اعتاد علي أن يقوم الأمن بهذه المهمة في حالات كثيرة ابتداء بمطاردة فلول الأحزاب الأخري وانتهاء بضرب التجمعات الفئوية أمام مجلس الشعب ومجلس الوزراء.. لم يظهر الحزب الوطني طوال أيام الثورة ابتداء برجال السياسات وكوادر الحزب التاريخية.. كانت اللحظة الوحيدة التي ظهرت فيها قوات الحزب الوطني هي معركة الجمال التي انتهت نهاية مأساوية أنهت الحزب والنظام وأطاحت برأسه..
وبرغم هذه النهاية مازالت أصابع الحزب الوطني تمارس الاعيبها القديمة ومازال الإخطبوط يتحرك برغم سقوط رأسه..
علي جانب آخر تقف مؤسسات الدولة سواء الأمنية أو الخدمية وفيها أعداد كبيرة من المستفيدين بالنظام السابق وهؤلاء يدركون أنه لا مستقبل للفساد في ظل الواقع الجديد.. الا أنهم حريصون علي أن يبقي المستنقع فاتحا أبوابه ربما استعاد الفساد أراضيه مرة أخري..
هناك أيضا رجال الأعمال من أصحاب الأراضي والمنتجعات والمسئولون السابقون ووزراء الخصخصة والشفافية الكاذبة وهؤلاء أيضا يدافعون عن عصر نهبوا فيه ثروة هذا الشعب سنوات طويلة.. ومع هؤلاء أعداد كبيرة من كذابي الزفة والمنافقين من أبناء النخبة هؤلاء الذين جلسوا علي قمة السلطة برغم جهلهم وتفاهتهم ولن يكون لهم مكان آخر في ظل مجتمع يقوم علي العدالة واحترام قدرات الناس ولهذا يدافعون حتي آخر رمق عن كل ما بقي من حصون الفساد وحوارييه..
هناك أيضا قطاعات في الأمن قام كل تاريخها علي افتعال الأزمات وفتح أبواب الدسائس والتخريب والتعذيب وامتهان آدمية البشر.. هؤلاء أيضا ارتبطت مصالحهم وأموالهم وتاريخهم بدور هذه الأجهزة التي مارست دورا رهيبا في البطش بهذا الشعب..
هناك أيضا بعض الرؤوس الكبيرة التي كانت صاحبة دور تاريخي في منظومة الفساد وحققوا من وراء ذلك مكاسب رهيبة وهم الآن خائفون من الحساب.. إن عشرات الأسماء من الوزراء ورجال الأعمال وكبار المسئولين تنتظر الآن دورها أمام القضاء لتلقي الجزاء العادل.. وهؤلاء يتابعون الأحداث من بعيد ولن يفقدوا الأمل في بعث أرواحهم مرة أخري..
هذه هي رؤوس الفساد والقوي التي تسعي لإجهاض الثورة ومنهم توليفة كبيرة.. إن لديهم المال في رجال الأعمال ولديهم السلطة فيما بقي منهم في مواقعها ولديهم العلاقات الخارجية سواء كانت مع أمريكا أو إسرائيل أو مع الاثنين معا وفي آخر المطاف لديهم ما بقي من أجهزة الأمن برغم كل ما تعرضت له من عوامل التدمير في الشارع..
< علي الجانب الآخر تقف قوي الثورة حيث لا سلطة ولا أمن ولا مال.. إنها قوي الشعب العادية من الشباب والشيوخ والنساء وحتي الأطفال.. أنهم أباء الشهداء الذين دفعوا ثمن هذه الثورة وبرغم الظروف الصعبة التي يعانون منها إلا أنهم صامدون في كل الجبهات.. إن منهم من يسكن حتي الآن ميدان التحرير.. ومنهم من لديه استعداد لأن يعود لهذا الميدان في أي لحظة ومنهم حكومة اختارها الشعب وقرر أن يحميها ومنهم أعداد كبيرة من أبناء النخبة لم تلوثهم المناصب ولم تلعب في رؤوسهم لغة المصالح.. ومنهم أيضا ملايين الشباب الواعد الذي فجر هذه الثورة وحافظ عليها واستشهد من أجلها.. ومنهم الفلاحون والعمال وأعضاء النقابات المهنية الشرفاء من القضاة والمحامين والصحفيين وأساتذة الجامعات والتجمعات النسائية.. ومنهم أيضا الأحزاب السياسية وما بقي من فلولها والأخوان المسلمون بفكرهم الجديد وحول هؤلاء جميعا يقف في الصدارة جيش مصر العظيم الذي اختار في لحظة تاريخية فارقة أن يأخذ مواقعه مع الشعب ويحمي ثورته..
إن المعركة الآن تجري علي أكثر من محور وفي أكثر من اتجاه..
< أمام محور الأمن هناك محاولات دائمة للتشكيك في إمكانية عودة الأمن إلي الشارع المصري وهذه مسئولية رجال الشرطة بحيث يعودوا إلي مواقعهم ونطوي معا هذه الصفحة الكئيبة التي حدثت أثناء الثورة وتجسدت في غياب قوات الأمن وإحراق أقسام الشرطة والمحلات التجارية وإحراق مراكز أمن الدولة.. أن عودة الأمن للشارع المصري هي أولي مسئوليات الحكومة الجديدة لان قوي الفساد تراهن دائما علي قضية غياب الأمن علي أساس أن الثورة فرطت في الاستقرار والأمن ودخلت بالشارع المصري إلي دوامة من الخوف وعدم الأمان وأن الفرق بين عهدين هو استقرار المجتمع حتي ولو كان فاسدا وهذه هي قمة المأساة وتشوية الحقائق..
< المحور الثاني الذي تراهن عليه منظومة الفساد من بقايا الحزب الوطني ورجال الأعمال هو الأزمة الاقتصادية التي تنتظر المواطن المصري بعد أسابيع قليلة حيث تظهر النتائج السلبية للثورة في هروب رؤوس الأموال ومشاكل البورصة والبنوك وعدم توفير السلع الغذائية.. إن منظومة الفساد تروج دائما إلي ان مستقبل مصر الاقتصادي سيواجه تحديات كبيرة في ظل الثورة وغياب الاستقرار وهذه حقيقة.. ولكن لو أن التحقيقات مع المتهمين في قضايا نهب المال العام تم حسمها بسرعة وأعادت الدولة أموالها المنهوبة في الداخل والخارج فإن ذلك سيفتح أبوابا كثيرة لرخاء اقتصادي حقيقي للشعب المصري كله حيث تصل لأول مرة ثروة هذا الشعب للفقراء من أبنائه.. إن السرعة في اتخاذ الإجراءات القانونية مع الدول الأجنبية والبنوك المصرية وتشغيل المصانع والوحدات الإنتاجية كل هذه الإجراءات يمكن أن تسهم في خروج الاقتصاد المصري من هذه الأزمة.. يضاف لذلك أن استقرار الأحوال الأمنية في الشارع المصري سوف يعيد معدلات السياحة إلي سابق عهدها قبل قيام الثورة..
< هناك أيضا عوامل تخويف تلقيها منظومة الفساد في حياة المواطنين وهي انهيار البورصة والحكمة تقتضي أن يدرك أصحاب الأسهم أن قيام ثورة يعني ارتباك أشياء كثيرة ومن بينها أسعار الأسهم في البورصة ومع استقرار الأمن واستقرار الموقف الاقتصادي سوف تعود البورصة إلي أستقرارها قبل الثورة ولكن المهم هو عدم الانزعاج والانتظار حتي تستقر الأحوال بصورة عامة إن عصابة الفساد تسعي إلي تخويف الناس أمنيا وترويعهم اقتصاديا ومسئوليتنا أن نتجاوز ذلك كله ونبحث عن الجوانب المضيئة في هذه الثورة..
هناك أيضا عوامل أخري تجعل الشارع المصري يشعر بعدم جدية الإجراءات وطغيان ملفات أخري.. لقد جاءت وثائق أمن الدولة والفضائح التي نشرتها لتخفي بعض الوقت فضائح نهب المال العام بما في ذلك أرصدة كبار المسئولين في الخارج وإمكانية استعادتها.. وجاءت أحداث إحراق الكنيسة لتلقي ظلالا علي جريمة توزيع الأراضي ونهب ثروات هذا الشعب.. وجاءت مظاهرات الأخوة الأقباط لتشد الانتباه عن تشكيل وزارة جديدة اختارها الشعب في ميدان التحرير.. هذه الأحداث المتداخلة تؤكد أن هناك أيدي خفية مازالت تعبث في الظلام ولعل هذا ما جعل الشارع المصري يطالب النائب العام المستشار عبد المجيد محمود أن يلقي بثقله وثقل جهازه في مطاردة أصحاب الملايين الذين نهبوا أموال هذا الشعب.. لن تتوقف المعركة بين منظومة الفساد بكل رموزها وتوابعها وقوي الثورة ولكن الشيء الذي يدعو للاطمئنان أن منظومة الفساد تقودها حفنة من الأشرار وان الثورة يحميها الشعب.. كل الشعب..
ولا يعقل بعد ذلك أن تتحول الثورة بكل وجهها الحضاري إلي حالة انفلات عجيبة في الشارع المصري في مؤسسات الدولة ومواقع الإنتاج بحيث تسود الفوضي في كل مكان وهذا ما تريده منظومة الفساد وما يسعي إليه أعداء الثورة من بقايا النظام وكهان الحزب الوطني المنحل..
لا يعقل أن يصبح كل من عمل في نظام الحكم السابق عميلا وشريرا وفاسدا فما أكثر الوجوه التي احترمت نفسها برغم هذا الفساد ولهذا فإن المظاهرات التي تطالب بإبعاد كل القيادات المسئولة في الجامعات ومواقع الإنتاج ومؤسسات الدولة لا تخدم أهداف الثورة..
أمام مصر الآن الشعب والجيش ثلاث قضايا أساسية يجب أن تكون لها الأولوية.. قضية الأمن وإعادة الاستقرار.. وقضية توفير احتياجات المواطنين من السلع والخدمات.. وقضية الأموال المهربة وإمكانيات استردادها بما في ذلك محاكمات المتهمين..
علي الجانب الآخر يقف معسكر الفساد يحاول تعميق هذه المشاكل والأزمات وإيهام المواطنين بأن خسائر الثورة كانت أكبر من كل مكاسبها ولكن الشعب المصري بوعيه يدرك أبعاد هذا الطرح الخبيث الذي تقوده عصابة الفساد في محاولة فاشلة لإجهاض الثورة.. المؤكد الآن أن الثورة نجحت وأن هناك وجوها كثيرة يجب أن تختفي من الساحة وأن علينا أن نبدأ رحلتنا مع مستقبل جديد..
 

..ويبقي الشعر
ألم.. ألم
ماذا جنيت من الألم ؟
وجه كسير.. وابتسامات..
كضوء الصبح بعثرها السأم..
حلم حزين بين أطلال النـهاية..
في ذبول.. يبتسم
عمر علي الطـرقات كالطفـل اللـقيط..
يسائل الأيام عن أب.. وأم
نهر جريح
تنزف الشطآن في أعماقه
حتـي سواقيه الحزينة..
مات في فمها النغم
ندم.. ندم
ماذا جنيت من الندم ؟
سيف تحنط فوق صدر النيل..
يحكي قصة الزمن الأشم
سجنـوه فانتحرت أغانيه الجميلة
وانزوت أحلامه السـكري
وصارت كالعدم
شطآنـه الخضراء تأكلـها الأفاعي
ماؤه الفضي تسكنه الرمم
في كل شبر..
من ربوع النـهر أفاق
يبيع الناس جهرا.. والذمم
من جاء بالوجه الملطـخ بالخطايا
كي يؤم النـاس في قلب الحرم
من جاء بالقلم الأجـير
لكي يبيع لنا المواعظ والحكم
لن يستوي سيف يسبح للضلال..
وسيف عدل.. قد حكم
عدم.. عدم
ماذا جنيت من العدم ؟
يبكي أبو الهول المحطم في ذهول..
تعلن الأحجار عصيان الهرم
هل بعد هذا العمر..
يسقط تاجه المرصود من نـور ودم ؟
ما بين أنصاف الرجال..
وباعة الأوهام.. والغلـمان
تنتحر الشـعوب..
وينـزوي فجر الأمم
مازلت أمضي في الطـريق..
وأسأل الزمن الجبان
بأن يثور.. ويقتحم
فيطل من بين الخرائب..
ألف دجال.. وألف مقامر..
والكل من جسم الغنيمة يقتسم
من علـم الوطن الجميل
بأن يبيع الإبن
في سوق النـخاسة والعدم ؟
يا أيها الوطن
الذي أسكنته عيني
وأسكنني سراديب النـدم
قم من ترابك
أطلق الأحجار في وجه السكاري..
والمواخير الكئيبة..
لا تدع في أي ركن من روابيها صنم
كل الذي أبقت لنا الأيـام
في الوادي الجميل
دموع حزن.. أو ألم
من يا تري فينا ظــلم
من يا تري فينا ظــلم
فإلي متي..
سيظل يحملنا زمان القهر
من هم.. لهم
وإلي متي..
سيظل أقزام الزمان الوغد
في اعلي القمم ؟
وإلي متي
سنظل نجري في القطيع..
وخلفنا..
ذئب الغنم ؟
منظومة الفساد.. وقوي الثورة