Loading

الخميس، 15 يوليو، 2010

هوامش حره : ملفـات خطيــرة

هوامش حره
ملفـات خطيــرة
بقلم: فاروق جويدة
 
 
فاروق 
جويدة


قبل أن يسطو أباطرة القطاع الخاص علي أراضي الدولة
 كان المسئولون في الحكومة بكل مؤسساتها هم الأسرع حين صدرت الالاف من قرارات التخصيص حيث تملكوا مساحات رهيبة من هذه الأراضي‏..‏ حدث ذلك رغم أن هناك ثلاثية مقدسة في أصول الدولة يجب التعامل معها بحذر شديد ومن خلال قوانين وقواعد بالغة الصرامة هي ثلاثية الأرض‏..‏ والماء‏..‏ والشواطيء‏..‏ وللأسف الشديد أن هذه الثلاثية وقعت فريسة قرارات كثيرة لم تراع ملكية الشعب لهذه الأصول وأنها ملك لأجيال قادمة وليست حقـا مستباحا لجيل من الأجيال‏..‏
في الأسابيع الأخيرة ظهرت علي السطح عشرات القضايا والاف التجاوزات في الأرض المصرية أمام قرارات تخصيص وعمليات بيع وهمية وصفقات افتقدت الأمانة والشفافية‏..‏
أمامي سلسلة من الأوراق لا أريد أن أكون حكما فيها ولكنني فقط أتركها للقارئ ومن يقرأها من أصحاب القرار لعلني أجد لها تبريرا أو حلا أو نهاية لهذا النزيف الضاري من أرض مصر‏..‏
‏*‏ الملف الأول‏..‏
أمامي قرار رئيس مجلس الوزراء د‏.‏أحمد نظيف رقم‏372‏ لسنة‏2006‏ الصادر في‏8‏ مارس‏2006‏ بتخصيص أرض جامعة النيل في منطقة كريزي ووتر بمدينة‏6‏ أكتوبر‏..‏ يقول القرار‏..‏
تمنح المؤسسة المصرية لتطويرالتعليم التكنولوجي‏'‏ جمعية أهلية‏'‏ حق الانتفاع لإقامة جامعة تسمي جامعة النيل بإيجار أسمي مقداره جنيه واحد للفدان الواحد سنويا ولمدة ثلاثين عاما وذلك لقطع الأراضي الفضاء أرقام‏61‏ و‏62‏و‏63‏ بمساحة‏127‏ فدانـا أي‏533‏ ألف متر مربع وعلي الجهات المختصة تنفيذ القرار‏..‏
هذه السطور الأربعة التي أصدرها رئيس الحكومة تترجم وبالأرقام وسعر السوق اليوم إلي أكثر من‏3‏ مليارات جنيه لأن سعر المتر في هذه المنطقة وصل الآن إلي ستة الاف جنيه‏..‏ ومهما قيل عن أهداف الجامعة فهي في النهاية وقبل كل شيء جامعة خاصة يملكها مجموعة من رجال الأعمال انشأوا جمعية أهلية دفعوا لها‏60‏ مليون جنيه وحصلوا علي أراضي قيمتها ثلاثة مليارات جنيه‏..‏
هل من حق رئيس أي حكومة في العالم أن يصدر مثل هذا القرار ويخصص مثل هذه المساحة من الأراضي وأين أجهزة الدولة ومؤسساتها‏..‏
كيف لا يعرض مثل هذا القرار علي مجلس الشعب‏..‏ وهل إذا اجتمع عدد من الأشخاص وانشأوا جمعية أهلية أقامت جامعة هل من حقهم الحصول علي‏127‏ فدانـا في‏6‏ اكتوبر بإيجار سنوي جنيه واحد للفدان‏..‏
وهل يعقل أن تدفع الجامعة سنويا‏127‏ جنيها كحق انتفاع‏..‏ هذه الجنيهات التي قررها رئيس حكومة مصر لا تشتري ثلاثة كيلو لحم كندوز‏..‏ فكيف استأجرت‏127‏ فدانـا‏..‏
أن ملف هذه الجامعة واحد من أخطر ملفات المال السايب في مصر ويكفي أنها حصلت بجانب هذه المساحة من الأراضي علي أكثر من‏500‏ مليون جنيه من وزارة الاتصالات في أقل من ثلاث سنوات‏..‏ نحن لا نعرف من يملك هذه الجامعة هل هي الجمعية الأهلية أم رجال الأعمال المشاركين فيها أم وزارة الاتصالات‏..‏
‏*‏ الملف الثاني‏..‏
في شهر فبراير‏2007‏ تم إجراء مناقصة لطرف واحد هو شركة أكور أس ايه الفرنسية لشراء أرض ميدان التحرير بسعر عشرة ألاف و‏500‏ جنيه للمتر‏..‏ وأصدر الرئيس حسني مبارك قرارا بوقف عملية البيع وتحويل العقد إلي حق انتفاع‏..‏ وتم توقيع عقد آخر للانتفاع لم يشمل المساحة الكلية للأرض والتي تبلغ‏5867‏ مترا تم تخفيضها في عقد الانتفاع إلي‏2600‏ متر وقدمت الحكومة بقية المساحة هدية للشركة الفرنسية رغم أن قيمة حق الانتفاع كانت‏6%‏ سنويا لمدة‏10‏ سنوات و‏7%‏ لمدة‏40‏ عاما‏..‏ وخسرت مصر في هذه الصفقة‏56‏ مليون جنيه هي الفرق بين إيجار مساحة الأرض بالكامل والإيجار لنصف المساحة الذي حدده التعاقد‏..‏
ورغم أن المهندس أحد المغربي وزير الإسكان قد أعلن أنه لا علاقة بين شركة أكور الفرنسية وشركة أكور المصرية التي يساهم فيها وزير الإسكان إلا أن مجلس الوزراء لم يعلن ذلك إلا في الأسبوع الماضي وبعد أن حدثت مشاجرة حادة وعنيفة في جلسة المجلس بين وزير الإسكان المهندس أحمد المغربي ووزير الاستثمار د‏.‏محمود محيي الدين هل يعترف مجلس الوزراء عندنا بما يسمي المسئولية المشتركة للحكومة أم ان منطق الجزر مازال يسيطر علي مؤسسات الدولة‏..‏
لماذا لا يوضح مجلس الوزراء الحقائق للناس حول أرض جامعة النيل وإيجار الفدان بجنيه واحد أو تنازل الحكومة المصرية عن نصف مستحقاتها لحق الانتفاع في أرض التحرير للشركة الفرنسية وكيف يمكن السكوت علي هذا الأسلوب الفج في العدوان علي المال العام‏..‏
‏*‏ الملف ثالث‏:‏
باعت الحكومة الموقرة قرية توت آمون ومساحتها‏238‏ فدانـا وتقع علي بحيرة ناصر وتملكها شركة مصر أسوان للسياحة بمبلغ‏84‏ مليون جنيه لشركة بالم هيلز للسياحة‏..‏ كانت هذه هي المرة الثانية التي تباع فيها هذه القرية‏..‏ فقد تم بيعها لشركة أخري تحت التأسيس هي شركة جزيرة آمون للاستثمارات السياحية ولكن هذه الشركة لم تنفذ التزاماتها فيما جعل الحكومة تعلن عن مناقصة أخري فازت بها شركة بالم هيلز للسياحة بمبلغ‏84‏ مليون جنيه وقد تم تسجيل‏200‏ فدان لحساب شركة بالم هيلز بالشهر العقاري تحت رقم‏2867‏ بتاريخ‏2008/12/3‏ وتعذر تسجيل باقي المساحة وهي‏38‏ فدانـا لأن الشركة البائعة ليس لديها ملكية كاملة لهذه المساحة من الأرض والمخصصة لعمل طريق للقرية وقد أوقف الرئيس مبارك هذه الصفقة وأمر بتحويل عملية البيع إلي حق انتفاع‏..‏
هنا ظهرت مفاجأة أخطر‏..‏ أن الشركة الأولي لجأت إلي القضاء وحصلت علي حكم ابتدائي وحكم استئناف بحقها في القرية وهنا ستجد الحكومة نفسها أمام قضية تحكيم دولي تشبه قضية سياج هناك مشتر ثان قام بالفعل بتسجيل القرية في الشهر العقاري وأصبح مالكها طبقـا للقانون رغم أنه لم يدفع من قيمتها سوي‏12‏ مليون جنيه‏..‏
ماذا ستفعل الحكومة في هذه الكارثة‏..‏ أنها أمام ثلاثة خيارات قرار للرئيس بالتعاقد بحق الانتفاع وحكم للمحكمة للمشتري الأول وملكية موثقة في الشهر العقاري للمشتري الثاني‏..‏ هل هناك مؤسسات تدار بهذا الأسلوب‏..‏
ماذا ستفعل الحكومة الرشيدة مع اثنين من المشترين لهما نفس الحقوق الأول يحمل حكما قضائيا والثاني يحمل ملكية مسجلة في الشهر العقاري‏..‏
الأهم من ذلك أن الجهاز المركزي للمحاسبات أكد في تقرير رسمي أنه اعترض علي الصفقة الأولي ورفض الثانية لفساد عمليات التقييم‏..‏
وللعلم فإن المكاتب الاستشارية التي تقوم بأعمال التقييم لهذه الصفقات مكاتب خاصة يملكها رجال الأعمال ولهم مصالح كثيرة مع الحكومة‏..‏
‏*‏ الملف الرابع‏:‏
هذا الملف يشوبه بعض الغموض‏..‏ عندما تولي المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان مسئولية الوزارة في عام‏2006‏ وجد علي مكتبه‏'107'‏ موافقات علي تخصيص أراضي استثمارية لرجال الأعمال بأسعار تتراوح بين‏70‏ إلي‏250‏ جنيها للمتر بمتوسط‏160‏ جنيها للمتر المربع‏..‏ هذه الموافقات لم تستكمل إجراءاتها رغم أنها صدرت في عهد الوزير محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق‏..‏ وأجتمع مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية وقرر استكمال إجراءات هذه الموافقات ومنها مساحة‏230‏ فدانـا لحساب شركة بالم هيلز التي يمتلك وزير الإسكان أحمد المغربي بصورة غير مباشرة أسهما فيها‏..‏ وحصلت الشركة علي هذه المساحة في القاهرة الجديدة وبعد ذلك بدأت رحلة المزادات التي اتبعتها وزارة الإسكان في عهد المغربي وزادت أسعار الأراضي وتجاوزت الالاف للمتر الواحد‏..‏
هنا ينقسم الرأي بصراحة‏..‏ هل كان من المفروض وقف تنفيذ هذه الموافقات أم سريانها رغم أن هناك سياسة جديدة وقواعد جديدة لبيع أراضي الدولة‏..‏
أن هؤلاء الذين حصلوا علي هذه الموافقات ومن بينهم بالضرورة شركة بالم هيلز التي حصلت علي مليون متر مربع قد حققوا أرباحا خيالية في صفقة سريعة تمت بين وزيرين‏..‏
أنا شخصيا لو كنت مكان أحمد المغربي لرفضت التوقيع علي هذه الموافقات لأكثر من سبب‏..‏
‏*‏ أنني غير مسئول عن موافقات وزير آخر أصدرها قبلي ولا ينبغي أن أتحمل مسئوليتها‏..‏ خاصة أنني من حيث الفكر والمبدأ اعترض علي عمليات التخصيص‏..‏
‏*‏ أنني جئت وفي ذهني سياسة جديدة ونظام جديد لبيع هذه الأراضي من خلال مزادات ومناقصات وأنني أغلقت تماما أبواب التخصيص ويجب أن ابدأ صفحة جديدة ولا أوافق علي شيء يتعارض مع فكري ومواقفي‏..‏
‏*‏ أن يلجأ أصحاب هذه الموافقات إلي القضاء فإذا حكم لهم فلا أملك غير القبول‏..‏
ألم أقل أن ملف الأراضي في مصر يحتاج إلي وقفة حاسمة لأن ما يحدث فيه يتجاوز كل ما قيل وما يمكن أن يقال‏..‏
لاشك أن الكثير من قرارات حكومة د‏.‏نظيف يحتاج إلي مراجعة بل أن التجربة كلها تحتاج إلي إعادة النظر‏..‏
‏..‏ ويبقي الشعر
ماذا أخذت من السفـر‏..‏
كـل البلاد تـشابهت في القهر‏..‏
في الحرمان‏..‏ في قـتـل البشر‏..‏
كـل العيون تشابهت في الزيف‏.‏
في الأحزان‏..‏ في رجم القـمر
كل الوجوه تـشابهت في الخوف
في الترحال‏..‏ في دفـن الزهر
صوت الجماجـم في سجون اللـيل
والجلاد يعصف كالقـدر‏..‏
دم الضحايا فـوق أرصفـة الشـوارع
في البيوت‏..‏ وفي تجاعيد الصور‏..‏
ماذا أخـذت من السفـر ؟
مازلت تـحلـم باللــيالي البيض
والدفء المعطـر والسهر
تـشـتـاق أيام الصبابة
ضاع عهد العشق وانـتـحر الوتـر
مازلت عصفـورا كسير القـلـب
يشدو فـوق أشـلاء الشجر
جف الربيع‏..‏
خـزائن الأنـهار خـاصمها المطـر
والفـارس المقـدام في صمت
تـراجع‏..‏ وانتحر‏..‏
ماذا أخـذت من السفـر ؟
كـل القصائد في العيون السود
آخرها السفـر‏..‏
كل الحكايا بعد موت الفـجر
آخرها السفـر‏..‏
أطـلال حلمك تـحت أقدام السنين‏..‏
وفي شـقـوق العمر‏.‏
آخرها السفـر‏..‏
هذي الدموع وإن غدت
في الأفق أمطـارا وزهرا
كان آخرها السفـر
كـل الأجـنـة في ضمير الحلـم
ماتـت قـبـل أن تـأتي
وكـل رفـات أحلامي سفـر‏..‏
بالرغـم من هذا تـحن إلي السفـر ؟‏!‏
ماذا أخذت من السفـر؟
‏'‏من قصيدة ماذا أخذت من السفرسنة‏1986'‏
 ‏fgoweda@ahram.org.eg‏