Loading

الجمعة، 23 يوليو، 2010

هوامش حرة : الحكومة بين مشروعات التنمية وبيع الأراضي

هوامش حرة
الحكومة بين مشروعات التنمية وبيع الأراضي

بقلم: فاروق جويدة
فاروق جويدة

 
لم يكن الهدف من إثارة قضية عمل رجال الأعمال في الحكومة إثارة زوبعة علي وزير أو التشكيك في شفافية صفقة من الصفقات أو إدانة مسئول هنا أو هناك ولكن الهدف هو تقييم تجربة استنزفت من عمر هذا الشعب خمس سنوات كاملة لا ننكر أنها شهدت الكثير من الإنجازات ولكنها في نفس الوقت شهدت الكثير من التجاوزات‏..‏
كان الهدف تقييم التجربة وطرح هذا السؤال هل تستمر تجربة رجال الأعمال في الحكومة أم أنه جاء الوقت لكي نطوي هذه الصفحة وقبل أن نطويها علينا أن نضعها في دائرة التقييم الصحيح قبل أن ترحل‏..‏
للأسف الشديد أن القضية ضلت طريقها وتحولت إلي مواجهة بين الكتاب والصحفيين هذا يدين الحكومة وهذا يدافع عنها بل إنها تحولت إلي دفاع شخصي عن البعض وهجوم ضار علي البعض الآخر‏..‏ والحقيقة أن الحكومة عندنا أصبحت لديها قدرة عجيبة علي تهميش القضايا وتسطيحها وتحويلها إلي خناقات ومعارك صحفية أو تصفية حسابات بين المسئولين فيها حتي ولو كان ذلك علي حساب الحقيقة والأمانة والمسئولية‏..‏
وتحولت قضية الوزراء رجال الأعمال إلي قطعة أرض هنا أو شبه جزيرة هناك وخرجنا من القضية الأساسية إلي تفريعات حملتنا إلي صراخ هنا وإدانات هناك‏..‏
ليست القضية أرض التحرير أو جزيرة توت أمون أو أرض جامعة النيل القضية هي ماذا فعل رجال الأعمال في الوزارة طوال خمس سنوات‏..‏
تتصدر قضية الأراضي واجهة الأنشطة التي قام بها الوزراء من رجال الأعمال في السنوات الماضية‏..‏ وفي كل وزارة الآن جهة لبيع أراضي الدولة دون تنسيق بين هذه الجهات بل أنها في أحيان كثيرة تتضارب في قراراتها واختصاصاتها وهناك آلاف القضايا في المحاكم بسبب ذلك‏..‏
تحت شعار كلمة التنمية توجد في معظم وزارات مصر جهة تحمل هذا الاسم‏..‏
في وزارة الزراعة هيئة التنمية الزراعية وتختص ببيع وتوزيع وتخصيص الأراضي الصحراوية‏..‏
في وزارة السياحة توجد هيئة التنمية السياحية وتشرف علي بيع الأراضي في المناطق السياحية في أرجاء المحروسة ابتداء بشرم الشيخ والغردقة وانتهاء بالساحل الشمالي حتي السلوم‏..‏
في وزارة الإسكان توجد هيئة التنمية العمرانية وتشرف علي بيع وتوزيع أراضي الدولة في المدن الجديدة ومنها‏6‏ أكتوبر و‏15‏ مايو والعاشر من رمضان والتجمع الخامس وغيرها من المدن كما أنها تتحمل مسئولية إسكان الشباب والأنشطة العمرانية المختلفة‏..‏
بجانب هذا فإن من حق وزير المالية بيع بعض أصول الدولة‏..‏ وهذا الحق يتمتع به أيضا وزير الاستثمار بالنسبة لمشروعات القطاع العام‏..‏ وفي بعض الأحيان تتداخل أنشطة الوزارات في بعضها البعض‏,‏ إن المحالج مثلا تتبع وزارة الزراعة وهي التي قامت ببيع أراضيها ولكن من خلال التنسيق مع وزارتي المالية والاستثمار‏..‏
وبجانب هذا فإن من حق المحافظين بيع الأراضي في محافظاتهم أو تخصيصها أو تأجيرها تحت نظام حق الانتفاع‏..‏
الغريب في الأمر أن كل هذه الهيئات تعمل في نشاط واحد بحيث أنها تتشابه في قراراتها وأيضا أخطاءها والأغرب من ذلك أنه لا توجد علاقة بين هذه الهيئات كما أنها لا تخضع إلي أي شكل من أكال الرقابة‏..‏
‏*‏ أن كل نشاط هذه الهيئات يتركز في بيع الأراضي دون أي تنسيق بينها وكأن أجهزة الدولة كلها قد تخصصت في عمليات البيع‏..‏ أن كلمة التنمية تعني النمو بكل ما تحمل من معني في الإنتاج والتصدير والعمالة وتوفير السلع للأسواق وزيادة دخل المواطن‏..‏ ولكن هذه الكلمة أصبحت تعني في مصر شيئـا واحدا هو تجارة الأراضي‏..‏
‏*‏ هناك مشروعات إنتاجية كبري تحولت إلي مساحات من الأراضي التي تم بيعها للمستثمرين وتحولت إلي عقارات‏..‏ حدث هذا في مصانع كثيرة للغزل والمنسوجات والزيوت والمراجل البخارية والمحالج وكلنا يذكر عشرات المحالج التي كانت تنتشر في ربوع مصر وتقوم عليها أعرق الصناعات المصرية وهي الغزل والنسيج وأقدم محاصيل مصر الزراعية وهو القطن‏..‏ وهذا يعني أن بيع المحالج كأراضي بناء أفسد محصولا زراعيا تقليديا وافسد إنتاجا صناعيا كان من أشهر المنتجات المصرية وهي صناعة الغزل والنسيج‏..‏
‏*‏ إذا كان من حق كل وزير مسئول أن يخصص أرضا أو يبيعها في مزاد أو يبيعها لمشتر واحد فكيف نضمن الشفافية في صفقات بمئات الملايين قد لا نشكك هنا في ذمة الوزير ولكن حول الوزير لجانا ومستشارين وعشرات المستفيدين والأعضاء وكل هؤلاء يمكن أن تحركهم المصالح والأهواء‏..‏ والغريب أن كل جهة من هذه الجهات تعمل وهي لا تعرف شيئـا عن الجهات الأخري‏..‏
‏*‏ أن هيئة التنمية الزراعية تبيع الأراض الصحراوية للزراعة والإنتاج الحيواني‏..‏ ولكن هذه المساحات الرهيبة تحولت إلي منتجعات سكنيه تباع بالملايين وأصبحت هناك مشاكل في الاختصاصات والمسئوليات بين هيئة التنمية الزراعية وهيئة التنمية العمرانية بسبب ذلك وعلي الطرق الصحراوية الآن عشرات ومئات القضايا بين المواطنين والمستثمرين وهذه الهيئات التي تشعبت مسئولياتها وأصبحت حائرة بين زراعة الأرض واستصلاحها أو بناء المنتجعات للقادرين‏..‏
‏*‏ في ظل هذه الهيئات توجد جهات أخري من حقها بيع وتوزيع الأراضي وهناك مساحة للقرار لدي كل وزير بل أن رئيس الوزراء نفسه يخصص مساحات من الأراضي دون الرجوع إلي هذه الهيئات في قطاعات كثيرة كالسياحة والإسكان بل إنه خصص‏127‏ فدانـا لجامعة النيل دون أن يرجع إلي جهة من الجهات بصفة استشارية أو لإبداء الرأي لقد أصدر القرار ونفذته هيئة التنمية العمرانية دون أن يرجع إليها‏..‏
‏*‏ علي جانب آخر أصبح من حق المحافظين أيضا بيع الأراضي أو تأجيرها أو تخصيصها وما يحدث علي الطريق الدولي من تجاوزات يؤكد أن السياسية العشوائية التي تحكم أرض مصر سوف تصل بنا إلي كارثة‏..‏
أن غياب التنسيق بين كل هذه الهيئات يجعل قضية بيع الأراضي في مصر من القضايا التي يصعب التحكم فيها أو معرفة أهدافها‏..‏
أن منطق الجزر الذي يسيطر علي سياسة الحكومة حيث يفعل كل وزير ما يريد دون أن يسأله احد أو يحاسبه أحد تضع ثروة مصر وهي أغلي ما تملك في سباق محموم من أجل البيع‏..‏
لا أحد يعرف كم باعت الحكومة من الأراضي في السنوات الماضية وأين الأموال التي بيعت بها هذه الأراضي وهل دخلت في ميزانية الدولة من خلال وزارة المالية‏..‏ أم احتفظت كل وزارة بما جمعت من حصيلة‏..‏ أم أن هذه الأموال دخلت بلاعة الإنفاق الحكومي في الوزارات والمحافظات وكل هذه الهيئات التي لا تعمل‏..‏
هذا الفكر الذي سيطر علي سياسة حكومة رجال الأعمال صبغ أداء الحكومة بأسلوب واحد سيطرت عليه روح البيع وليس روح الإنتاج‏..‏ وهناك فرق كبير بين أن أزرع الأرض لكي تنتج وتفتح أبوابا للرزق وبين أن تتحول أجهزة الدولة إلي أعمال السمسرة في الاراضي بيعا وشراء وتأجيرا‏..‏ إن المطلوب الآن أن يصدر قرار بتوحيد الجهة التي تتحكم في سياسة بيع الأراضي في مصر بحيث تتبع جهة سيادية بعيدا عن أساليب التلاعب والمراوغة إننا نطالب بهيئة مستقلة لمياه النيل ومثلها هيئة مستقلة للأراضي بحيث تكون أمامها خرائط كاملة تشمل سياسة الدولة المستقبلية في قضية بيع الأراضي أو توزيعها‏..‏
أما أن نترك لكل وزارة أن تبيع ما تريد ويصبح من حق كل وزير أن يوزع أرضا هنا وأرضا هناك فسوف نكتشف بعد سنوات قليلة أن أراضي مصر قد بيعت بالكامل وقد لا نعرف ساعتها أسماء المشترين‏..‏
مازلت أعتقد أن بورصة بيع الأراضي والمشروعات كانت من آسوا النتائج التي ترتبت علي دخول رجال الأعمال الحكومة ليس فقط لأنهم أساءوا استخدام السلطة ولكن لأنهم باعوا ما لا يملكون‏..‏
ليس المطلوب الآن تغيير حكومة رجال الأعمال أو محاسبتهم ولكن المطلوب قرار عاجل بوقف بيع أراضي الدولة لفترة محددة حتي يمكن وضع سياسة واضحة ولوائح ثابتة تضمن التنسيق بين مؤسسات الدولة وتمنع هذا الارتباك وهذا التداخل في قرارات الوزراء في بيع الاراضي رغم أنهم يعملون في حكومة واحدة‏..‏
أن سياسة البيع التي سيطرت علي فكر وأسلوب وزارة رجال الأعمال كان من أخطر التجاوزات في هذه التجربة فقد اتجهت سياسة الدولة إلي بيع كل شيء ابتداء بالاراضي وانتهاء بالمصانع ووحدات الإنتاج والمطلوب وقف هذا النزيف حتي يمكن إنقاذ المريض‏..‏

‏..‏ ويبقي الشعر
حاولت يوما أن تـشق النـهر
خانـتــك الإراده
حاولت أن تـبني قـصور الحلـم
في زمن البلاده
النبض في الأعماق يسقـط كالشموس الغـاربه
والعمر في بحر الضياع الآن ألقـي رأسه
فـوق الأماني الشـاحبه‏..‏
شاهدت أدوار البراءة والنذالة والكـذب
قـامرت بالأيام في‏'‏ سيرك‏'‏ رخيص للـعب‏.‏
والآن جئـت تـقيم وسط الحانـة السوداء‏..‏ كـعبه
هذا زمان تـخـلـع الأثواب فيه‏..‏
وكل أقدار الشعوب علي الـموائد بعض لـعبه‏.‏
هذا زمان كالحذاء‏..‏
تـراه في قـدم المقـامر والمزيف والسفيه‏..‏
هذا زمان يدفـن الإنسان في أشلائه حيا
ويقـتل‏..‏ لـيس يعرف قـاتليه‏..‏
هذا زمان يخـنـق الأقمار‏..‏
يغـتـال الشموس
يغـوص‏..‏ في دم الضحايا‏..‏
هذا زمان يقـطـع الأشجار
يمتـهن البراءة
يستـبيح الفـجر‏..‏ يستـرضي البغـايا
هذا زمان يصلـب الطـهر الـبريء‏..‏
يقيم عيدا‏..‏ للـخـطـايا‏..‏
هذا زمان الموت‏..‏
كـيف تـقيم فوق القـبر
عرسا للصبايا ؟‏!‏
علب القمامة زينـوها
ربما تبدو أمام النـاس‏..‏ بستـانـا نـديا
بين القمامة لن تري‏..‏ ثوبا نـقيا
فالأرض حولك‏..‏ ضاجعت كل الخطايا
كيف تحلم أن تـري فيها‏..‏ نـبيا
كـل الحكايا‏..‏ كان آخرها السفـر
وأنا‏..‏ تـعبت من السفـر‏..‏
‏'‏ من قصيدة ماذا أخذت من السفر سنة‏1986'‏
 

الخميس، 15 يوليو، 2010

هوامش حره : ملفـات خطيــرة

هوامش حره
ملفـات خطيــرة
بقلم: فاروق جويدة
 
 
فاروق 
جويدة


قبل أن يسطو أباطرة القطاع الخاص علي أراضي الدولة
 كان المسئولون في الحكومة بكل مؤسساتها هم الأسرع حين صدرت الالاف من قرارات التخصيص حيث تملكوا مساحات رهيبة من هذه الأراضي‏..‏ حدث ذلك رغم أن هناك ثلاثية مقدسة في أصول الدولة يجب التعامل معها بحذر شديد ومن خلال قوانين وقواعد بالغة الصرامة هي ثلاثية الأرض‏..‏ والماء‏..‏ والشواطيء‏..‏ وللأسف الشديد أن هذه الثلاثية وقعت فريسة قرارات كثيرة لم تراع ملكية الشعب لهذه الأصول وأنها ملك لأجيال قادمة وليست حقـا مستباحا لجيل من الأجيال‏..‏
في الأسابيع الأخيرة ظهرت علي السطح عشرات القضايا والاف التجاوزات في الأرض المصرية أمام قرارات تخصيص وعمليات بيع وهمية وصفقات افتقدت الأمانة والشفافية‏..‏
أمامي سلسلة من الأوراق لا أريد أن أكون حكما فيها ولكنني فقط أتركها للقارئ ومن يقرأها من أصحاب القرار لعلني أجد لها تبريرا أو حلا أو نهاية لهذا النزيف الضاري من أرض مصر‏..‏
‏*‏ الملف الأول‏..‏
أمامي قرار رئيس مجلس الوزراء د‏.‏أحمد نظيف رقم‏372‏ لسنة‏2006‏ الصادر في‏8‏ مارس‏2006‏ بتخصيص أرض جامعة النيل في منطقة كريزي ووتر بمدينة‏6‏ أكتوبر‏..‏ يقول القرار‏..‏
تمنح المؤسسة المصرية لتطويرالتعليم التكنولوجي‏'‏ جمعية أهلية‏'‏ حق الانتفاع لإقامة جامعة تسمي جامعة النيل بإيجار أسمي مقداره جنيه واحد للفدان الواحد سنويا ولمدة ثلاثين عاما وذلك لقطع الأراضي الفضاء أرقام‏61‏ و‏62‏و‏63‏ بمساحة‏127‏ فدانـا أي‏533‏ ألف متر مربع وعلي الجهات المختصة تنفيذ القرار‏..‏
هذه السطور الأربعة التي أصدرها رئيس الحكومة تترجم وبالأرقام وسعر السوق اليوم إلي أكثر من‏3‏ مليارات جنيه لأن سعر المتر في هذه المنطقة وصل الآن إلي ستة الاف جنيه‏..‏ ومهما قيل عن أهداف الجامعة فهي في النهاية وقبل كل شيء جامعة خاصة يملكها مجموعة من رجال الأعمال انشأوا جمعية أهلية دفعوا لها‏60‏ مليون جنيه وحصلوا علي أراضي قيمتها ثلاثة مليارات جنيه‏..‏
هل من حق رئيس أي حكومة في العالم أن يصدر مثل هذا القرار ويخصص مثل هذه المساحة من الأراضي وأين أجهزة الدولة ومؤسساتها‏..‏
كيف لا يعرض مثل هذا القرار علي مجلس الشعب‏..‏ وهل إذا اجتمع عدد من الأشخاص وانشأوا جمعية أهلية أقامت جامعة هل من حقهم الحصول علي‏127‏ فدانـا في‏6‏ اكتوبر بإيجار سنوي جنيه واحد للفدان‏..‏
وهل يعقل أن تدفع الجامعة سنويا‏127‏ جنيها كحق انتفاع‏..‏ هذه الجنيهات التي قررها رئيس حكومة مصر لا تشتري ثلاثة كيلو لحم كندوز‏..‏ فكيف استأجرت‏127‏ فدانـا‏..‏
أن ملف هذه الجامعة واحد من أخطر ملفات المال السايب في مصر ويكفي أنها حصلت بجانب هذه المساحة من الأراضي علي أكثر من‏500‏ مليون جنيه من وزارة الاتصالات في أقل من ثلاث سنوات‏..‏ نحن لا نعرف من يملك هذه الجامعة هل هي الجمعية الأهلية أم رجال الأعمال المشاركين فيها أم وزارة الاتصالات‏..‏
‏*‏ الملف الثاني‏..‏
في شهر فبراير‏2007‏ تم إجراء مناقصة لطرف واحد هو شركة أكور أس ايه الفرنسية لشراء أرض ميدان التحرير بسعر عشرة ألاف و‏500‏ جنيه للمتر‏..‏ وأصدر الرئيس حسني مبارك قرارا بوقف عملية البيع وتحويل العقد إلي حق انتفاع‏..‏ وتم توقيع عقد آخر للانتفاع لم يشمل المساحة الكلية للأرض والتي تبلغ‏5867‏ مترا تم تخفيضها في عقد الانتفاع إلي‏2600‏ متر وقدمت الحكومة بقية المساحة هدية للشركة الفرنسية رغم أن قيمة حق الانتفاع كانت‏6%‏ سنويا لمدة‏10‏ سنوات و‏7%‏ لمدة‏40‏ عاما‏..‏ وخسرت مصر في هذه الصفقة‏56‏ مليون جنيه هي الفرق بين إيجار مساحة الأرض بالكامل والإيجار لنصف المساحة الذي حدده التعاقد‏..‏
ورغم أن المهندس أحد المغربي وزير الإسكان قد أعلن أنه لا علاقة بين شركة أكور الفرنسية وشركة أكور المصرية التي يساهم فيها وزير الإسكان إلا أن مجلس الوزراء لم يعلن ذلك إلا في الأسبوع الماضي وبعد أن حدثت مشاجرة حادة وعنيفة في جلسة المجلس بين وزير الإسكان المهندس أحمد المغربي ووزير الاستثمار د‏.‏محمود محيي الدين هل يعترف مجلس الوزراء عندنا بما يسمي المسئولية المشتركة للحكومة أم ان منطق الجزر مازال يسيطر علي مؤسسات الدولة‏..‏
لماذا لا يوضح مجلس الوزراء الحقائق للناس حول أرض جامعة النيل وإيجار الفدان بجنيه واحد أو تنازل الحكومة المصرية عن نصف مستحقاتها لحق الانتفاع في أرض التحرير للشركة الفرنسية وكيف يمكن السكوت علي هذا الأسلوب الفج في العدوان علي المال العام‏..‏
‏*‏ الملف ثالث‏:‏
باعت الحكومة الموقرة قرية توت آمون ومساحتها‏238‏ فدانـا وتقع علي بحيرة ناصر وتملكها شركة مصر أسوان للسياحة بمبلغ‏84‏ مليون جنيه لشركة بالم هيلز للسياحة‏..‏ كانت هذه هي المرة الثانية التي تباع فيها هذه القرية‏..‏ فقد تم بيعها لشركة أخري تحت التأسيس هي شركة جزيرة آمون للاستثمارات السياحية ولكن هذه الشركة لم تنفذ التزاماتها فيما جعل الحكومة تعلن عن مناقصة أخري فازت بها شركة بالم هيلز للسياحة بمبلغ‏84‏ مليون جنيه وقد تم تسجيل‏200‏ فدان لحساب شركة بالم هيلز بالشهر العقاري تحت رقم‏2867‏ بتاريخ‏2008/12/3‏ وتعذر تسجيل باقي المساحة وهي‏38‏ فدانـا لأن الشركة البائعة ليس لديها ملكية كاملة لهذه المساحة من الأرض والمخصصة لعمل طريق للقرية وقد أوقف الرئيس مبارك هذه الصفقة وأمر بتحويل عملية البيع إلي حق انتفاع‏..‏
هنا ظهرت مفاجأة أخطر‏..‏ أن الشركة الأولي لجأت إلي القضاء وحصلت علي حكم ابتدائي وحكم استئناف بحقها في القرية وهنا ستجد الحكومة نفسها أمام قضية تحكيم دولي تشبه قضية سياج هناك مشتر ثان قام بالفعل بتسجيل القرية في الشهر العقاري وأصبح مالكها طبقـا للقانون رغم أنه لم يدفع من قيمتها سوي‏12‏ مليون جنيه‏..‏
ماذا ستفعل الحكومة في هذه الكارثة‏..‏ أنها أمام ثلاثة خيارات قرار للرئيس بالتعاقد بحق الانتفاع وحكم للمحكمة للمشتري الأول وملكية موثقة في الشهر العقاري للمشتري الثاني‏..‏ هل هناك مؤسسات تدار بهذا الأسلوب‏..‏
ماذا ستفعل الحكومة الرشيدة مع اثنين من المشترين لهما نفس الحقوق الأول يحمل حكما قضائيا والثاني يحمل ملكية مسجلة في الشهر العقاري‏..‏
الأهم من ذلك أن الجهاز المركزي للمحاسبات أكد في تقرير رسمي أنه اعترض علي الصفقة الأولي ورفض الثانية لفساد عمليات التقييم‏..‏
وللعلم فإن المكاتب الاستشارية التي تقوم بأعمال التقييم لهذه الصفقات مكاتب خاصة يملكها رجال الأعمال ولهم مصالح كثيرة مع الحكومة‏..‏
‏*‏ الملف الرابع‏:‏
هذا الملف يشوبه بعض الغموض‏..‏ عندما تولي المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان مسئولية الوزارة في عام‏2006‏ وجد علي مكتبه‏'107'‏ موافقات علي تخصيص أراضي استثمارية لرجال الأعمال بأسعار تتراوح بين‏70‏ إلي‏250‏ جنيها للمتر بمتوسط‏160‏ جنيها للمتر المربع‏..‏ هذه الموافقات لم تستكمل إجراءاتها رغم أنها صدرت في عهد الوزير محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق‏..‏ وأجتمع مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية وقرر استكمال إجراءات هذه الموافقات ومنها مساحة‏230‏ فدانـا لحساب شركة بالم هيلز التي يمتلك وزير الإسكان أحمد المغربي بصورة غير مباشرة أسهما فيها‏..‏ وحصلت الشركة علي هذه المساحة في القاهرة الجديدة وبعد ذلك بدأت رحلة المزادات التي اتبعتها وزارة الإسكان في عهد المغربي وزادت أسعار الأراضي وتجاوزت الالاف للمتر الواحد‏..‏
هنا ينقسم الرأي بصراحة‏..‏ هل كان من المفروض وقف تنفيذ هذه الموافقات أم سريانها رغم أن هناك سياسة جديدة وقواعد جديدة لبيع أراضي الدولة‏..‏
أن هؤلاء الذين حصلوا علي هذه الموافقات ومن بينهم بالضرورة شركة بالم هيلز التي حصلت علي مليون متر مربع قد حققوا أرباحا خيالية في صفقة سريعة تمت بين وزيرين‏..‏
أنا شخصيا لو كنت مكان أحمد المغربي لرفضت التوقيع علي هذه الموافقات لأكثر من سبب‏..‏
‏*‏ أنني غير مسئول عن موافقات وزير آخر أصدرها قبلي ولا ينبغي أن أتحمل مسئوليتها‏..‏ خاصة أنني من حيث الفكر والمبدأ اعترض علي عمليات التخصيص‏..‏
‏*‏ أنني جئت وفي ذهني سياسة جديدة ونظام جديد لبيع هذه الأراضي من خلال مزادات ومناقصات وأنني أغلقت تماما أبواب التخصيص ويجب أن ابدأ صفحة جديدة ولا أوافق علي شيء يتعارض مع فكري ومواقفي‏..‏
‏*‏ أن يلجأ أصحاب هذه الموافقات إلي القضاء فإذا حكم لهم فلا أملك غير القبول‏..‏
ألم أقل أن ملف الأراضي في مصر يحتاج إلي وقفة حاسمة لأن ما يحدث فيه يتجاوز كل ما قيل وما يمكن أن يقال‏..‏
لاشك أن الكثير من قرارات حكومة د‏.‏نظيف يحتاج إلي مراجعة بل أن التجربة كلها تحتاج إلي إعادة النظر‏..‏
‏..‏ ويبقي الشعر
ماذا أخذت من السفـر‏..‏
كـل البلاد تـشابهت في القهر‏..‏
في الحرمان‏..‏ في قـتـل البشر‏..‏
كـل العيون تشابهت في الزيف‏.‏
في الأحزان‏..‏ في رجم القـمر
كل الوجوه تـشابهت في الخوف
في الترحال‏..‏ في دفـن الزهر
صوت الجماجـم في سجون اللـيل
والجلاد يعصف كالقـدر‏..‏
دم الضحايا فـوق أرصفـة الشـوارع
في البيوت‏..‏ وفي تجاعيد الصور‏..‏
ماذا أخـذت من السفـر ؟
مازلت تـحلـم باللــيالي البيض
والدفء المعطـر والسهر
تـشـتـاق أيام الصبابة
ضاع عهد العشق وانـتـحر الوتـر
مازلت عصفـورا كسير القـلـب
يشدو فـوق أشـلاء الشجر
جف الربيع‏..‏
خـزائن الأنـهار خـاصمها المطـر
والفـارس المقـدام في صمت
تـراجع‏..‏ وانتحر‏..‏
ماذا أخـذت من السفـر ؟
كـل القصائد في العيون السود
آخرها السفـر‏..‏
كل الحكايا بعد موت الفـجر
آخرها السفـر‏..‏
أطـلال حلمك تـحت أقدام السنين‏..‏
وفي شـقـوق العمر‏.‏
آخرها السفـر‏..‏
هذي الدموع وإن غدت
في الأفق أمطـارا وزهرا
كان آخرها السفـر
كـل الأجـنـة في ضمير الحلـم
ماتـت قـبـل أن تـأتي
وكـل رفـات أحلامي سفـر‏..‏
بالرغـم من هذا تـحن إلي السفـر ؟‏!‏
ماذا أخذت من السفـر؟
‏'‏من قصيدة ماذا أخذت من السفرسنة‏1986'‏
 ‏fgoweda@ahram.org.eg‏
 

الجمعة، 9 يوليو، 2010

هوامش حرة : بين الشفافية والتحكيم الدولي

هوامش حرة 

بين الشفافية والتحكيم الدولي
بقلم: فاروق جويدة
فاروق 
جويدة

 





من أكثر الكلمات تداولا في حياة المصريين في السنوات الأخيرة كلمة‏'‏ الشفافية‏'‏ إننا نستخدمها الآن في كل شيء‏..‏ حين يتحدث المسئولون عن الانتخابات فإن الشفافية هي أول الشعارات التي تنطلق‏..‏ وحين يتحدثون عن الصفقات وبيع أصول الدولة فإن الشفافية تسبق كل الكلمات‏..‏
 وحين تحدث كارثة لأحد القطارات أو العبارات أو يسقط أحد الكباري التي لم يكتمل إنشاؤها‏..‏ تبدو الشفافية هذه الشماعة التي نعلق عليها الكثير من الخطايا والأخطاء‏..‏ ولقد أصبحنا أمام ذلك كله نكره هذه الكلمة لأنها بلا معني أمام سوء استخدامها‏..‏ وتمنينا لو سقطت من قاموس حياتنا‏..‏
كانت الشفافية هي حديث الناس في الأسابيع الأخيرة بعد قضية جزيرة آمون التي باعتها الحكومة‏..‏ وبعد كل ما أثير حول هذه الصفقة التي قرر الرئيس مبارك عدم إتمامها وإعادة النظر فيها من الضروري إعادة النظر في صيغة وصورة اتفاقيات الاستثمار والبيع والشراء والتعويضات والتحكيم وكل هذه الإجراءات التي يبدو أن حكوماتنا الرشيدة لا تعير اهتماما أمام الرغبة الشديدة في البيع والعمليات المريبة التي ثار حولها جدل طويل‏..‏
وقد تلقيت رسالة حول قضايا البيع والشراء والضمانات القانونية التي تحمي حق الشعب من الصديق العزيز د‏.‏عكاشة عبد العال أستاذ القانون ونائب رئيس جامعة الاسكندرية واحد مثقفي مصر الكبار يقول د‏.‏عكاشة في رسالته‏..‏
‏...‏ فاروق جويدة
تحية طيبة وبعد‏...‏
لقد تابعت ـ ككل المصريين ـ باهتمام بالغ‏'‏ الصفقة المثيرة‏'‏ صفقة قرية آمون‏'‏ وما أثير بشأنها من حكايات يشيب لها شعر الولدان‏,‏ وقد فجرها عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني الحاكم وضد وزراء سابقين وحاليين في حكومة الحزب الحاكم الأمر الذي جعلني أضرب أخماسا في اسداس وأقلب الأمر علي مختلف جوانبه فلم أصل إلي إجابة يستريح لها وجداني وأطمئن معها علي مستقبل أولادي في وطن لا نعرف غيره‏..‏
وككل المصريين فرحت أن تدخل السيد الرئيس محمد حسني مبارك شخصيا وطلب إلغاء الصفقة وإعادة طرحها في مزايدة حقيقية وبشروط تحفظ لمصر حقوقها وباعتباري رجل قانون يعتز بمصريته ويعرف قدر مهنته فإنني أخشي ألا يكون الإلغاء هو الحل والعلاج للأسباب التالية‏:‏




لكل ذلك قد يكون من الواجب اتخاذ الخطوات التالية‏:‏
‏*‏ قد يكون من المناسب تشكيل هيئة قومية من قضاة من مجلس الدولة ومحكمة النقض وموظفين مشهود لهم بنظافة اليد من الجهاز المركزي للمحاسبات ووزارة الاستثمار والإسكان وخبراء من رجال الآثار والجيولوجيا والزراعة ورجال الاقتصاد وغيرهم وظيفتهم تثمين هذه الأراضي ودراسة الصفقات من الناحيتين الاقتصادية والقانونية‏..‏ ويحددون ـ فوق ذلك ـ ما يباع وما لا يباع وكيف يباع وشروط ذلك‏..‏
‏*‏ بالنسبة لما تم بيعه كما هو الحال في هذه الصفقة وغيرها مما يثير الشكوك قد يكون من المناسب وضع الأمر كاملا بين يدي جهات التحقيق ليقول القضاء العادل كلمته لأنهم باعوا ما لا يملكون وباعوه لمن لا يستحقوه‏,‏ وارتكبوا غشا وتدليسا وتزويرا‏..‏ واصطنعوا مزايدات وهمية وعبثوا في أوراق رسمية وتربحوا من وظائفهم واستولوا علي المال العام أو اختلسوه أو أضروا به‏..‏
‏*‏ إلغاء شرط التحكيم في كل ما تبرمه مصر من صفقات وأن ينص صراحة علي عقد الاختصاص في هذه الحالات للمحاكم المصرية‏..‏
‏*‏ إذا كان ولابد من البيع في بعض الحالات التي تراها أجهزة الدولة فإنه قد يكون من الأفضل لمصر وللأجيال القادمة أن ينصب البيع علي حق الانتفاع ولمدة محدودة‏..‏
‏{{{‏
هذه هي رسالة د‏.‏عكاشة واقتراحاته من الناحية القانونية والضمانات التي يطالب بها من أجل المزيد من الشفافية في اتفاقيات الحكومة‏..‏ وهنا أستطيع أن أضيف‏:‏
أولا‏:‏ أن مصر الدولة تورطت في الكثير من قضايا التحكيم الدولي أمام اتفاقيات وقعتها وافتقدت القراءة السليمة من المسئولين من الناحية القانونية خاصة ما يتعلق بالالتزامات الدولية‏..‏
أن مصر في ظل هوجة تشجيع الاستثمار وقعت العشرات من الاتفاقيات الدولية لحماية الاستثمار دون أن يدرك المسئولون فيها الضوابط والالتزامات الدولية التي تفرضها هذه الاتفاقيات وبجانب هذا فإن وجود أطراف دولية في عمليات البيع والشراء في مصر كانت تقتضي الإلمام ببنود هذه الاتفاقيات خاصة أن الدولة كثيرا ما تكتشف وجود عناصر أجنبية في عمليات بيع المشروعات المصرية لمواطنين مصريين أو وجود أكثر من جنسية أجنبية مما يفرض علينا التزامات دولية تفتح الباب أمام المضاربين والنصابين من رجال الأعمال المصريين والأجانب للتحكيم الدولي‏..‏ وقد حدث ذلك بصورة واضحة في قضية تعويضات وجيه سياج الذي دفعت له الحكومة المصرية‏400‏ مليون جنيه وهي راضية مرضية‏..‏
ثانيا‏:‏ أن هناك نماذج صارخة لعقود بيع وقعتها حكومات مصر تفرض علينا التزامات مخيفة وأمام التحكيم الدولي الآن قضايا عن فنادق باعتها مصر وأراض وأصول مازال الجدل يدور حولها‏..‏
لقد باعت مصر شيراتون الغردقة بمبلغ‏15‏ مليون دولار وتبلغ مساحته‏85‏ فدانـا وأغلق المشتري الفندق أكثر من عشرين عاما‏..‏ كما أن فندق المريديان الشهير في القاهرة مغلق منذ أكثر من عشر سنوات بلا أسباب‏..‏ وكانت هناك أزمات ومشاكل وقضايا حول فندق سيسل في الاسكندرية وشبرد في القاهرة بل إن هناك اتفاقيات معيبة من الناحية القانونية وأكثر نموذج لها بيع‏100‏ ألف فدان للأمير السعودي الوليد بن طلال لأن عقد بيع هذه المساحة من الأراضي يتضمن بنودا مخيفة لا يمكن أن تقبلها حكومة من الحكومات‏..‏
ثالثا‏:‏ أن الحكومات المصرية لا تلتزم بتنفيذ الكثير من أحكام القضاء المصري وذلك ما يفتح أبوابا كثيرة للتحكيم الدولي‏..‏ ولعل هذا ما حدث في قضية سياج‏..‏ ولا أحد يعرف هل هناك أطراف أجنبية في اتفاقية بيع جزيرة أمون في أسوان وأرض ميدان التحرير‏..‏ وهل هناك نصوص ملزمة للحكومة في صفقة بيع ارض مدينتي وهل هناك صفقات أخري سرية لبيع الأراضي في سيناء والساحل الشمالي وشرم الشيخ والغردقة‏..‏ لقد حدثت مشاكل كثيرة في صفقة بيع قصر البارون في مصر الجديدة فرضت علي مصر تسوية هذا النزاع بمساحة ضخمة بديلة من الأراضي قدمتها للمشترين‏..‏
في الشهور الأخيرة تم اكتشاف أكثر من عصابة تبيع أراضي سيناء للأجانب والقضية الآن أمام المحاكم المصرية‏..‏ وهذا يعني ان المطلوب أن نفتح عيوننا وأن نراجع من الناحية القانونية تلك الصفقات المشبوهة التي شملت بيع الكثير من الأراضي والأصول حتي لا نجد أنفسنا كل يوم أمام كارثة جديدة تسمي التحكيم الدولي‏..‏
إن قضية الأراضي في مصر تحولت إلي قضية مريبة خاصة بعد اكتشاف مئات الجرائم التي ارتكبتها أجهزة الدولة المسئولة عن توزيع الأراضي وعمليات التخصيص والتجارة والسمسرة بحيث أصبحت تجارة الأراضي هي الشغل الشاغل لجميع أجهزة الدولة‏..‏
وهنا أقترح تشكيل لجنة قانونية من عدد من الخبراء لمراجعة جميع الاتفاقيات والموافقات وعمليات التخصيص التي قامت بها أجهزة الدولة في السنوات الماضية وسوف نكتشف أن ما خفي من الجرائم كان أعظم‏..‏
أن مسلسل الأراضي الذي تنشر الصحف كل يوم عشرات بل مئات القصص فيه يجب أن يذهب إلي جهات مسئولة حتي يعرف الشعب أين ذهبت أراضيه لأنها في الحقيقة ثروة أجيال ستجيء وليست غنيمة سطت عليها مجموعة من المضاربين‏..‏
 
‏1‏ـ أن هؤلاء الذين يبيعون ويشترون في مصر وأرضها لن تعييهم الحيل الشيطانية عن صياغة عقود واتفاقات محبوكة الأطراف تفرض علي مصر في حالة إلغاء العقود أو فسخها جملة من الالتزامات والأعباء التي تتيح لهم الحصول علي تعويضات كبيرة‏..‏ ‏2‏ـ إن غالبية هذه العقود عادة ما تتضمن شرط تحكيم بمقتضاه تعرض المنازعات المتولدة عن هذه الصفقات أمام هيئات تحكيم دولية وهي هيئات كثيرا ما تقف ضد الدول بدعوي حماية الاستثمارات الأجنبية في دول العالم الثالث‏..‏ ‏3‏ـ إن هؤلاء الذين يبيعون ويشترون أرض مصر كثيرا ما يكون لهم شركاء من الأجانب أفرادا أو شركات بقصد إضفاء صفة‏'‏ الأجنبي‏'‏ علي الاستثمار‏(‏ وهو في حقيقته نهب‏)‏ الذي يتم في مصر‏..‏ ‏4‏ـ إن السوابق القضائية وأقربها إلي الذهن قضية‏'‏ سياج‏'‏ التي كان لي شرف الكتابة فيها دفاعا عن مصر ليست ببعيدة عن الخاطر وقد دفعت مصر أكثر من مائة مليون دولار كتعويض‏..‏
‏..‏ويبقي الشعر
مت صامدا
حتي ولو هدموا بيوت الله
واغتصبوا المآذن
حتي ولو حرقوا الأجنة في البطون
وعربدوا وسط المدائن
حتي ولو صلبوك حيا‏..‏ لا تهادن
لن يستوي البطل الشهيد
أمام مأجور وخائن‏!!‏
كن قبلة فوق الخليل
وكن صلاة في المساجد
زيتونة خضراء تؤنس
وحشة الأطفال حين يقودهم
للموت حاقد
كن نخلة
يساقط الأمل الوليد علي رباها
كلما صاحت علي القبر الشواهد‏..‏
مت صامدا
لا شيء يغني الناس عن أوطانهم
حتي ولو ملكوا قصور الأرض
جاها‏..‏ أو سكن
كل الذي نبغيه من أوطاننا
أن نستريح علي ثراها
حين يؤوينا الكفن‏..‏
بعض الخيول يموت حزنـا
إن تغرب لحظة
يغدو سجين المحبسين
فلا أمان‏..‏ ولا وطن
أنت الشهيد فدا لأرضك لا تمت
من غير ثأر‏..‏ أو قصاص‏..‏ أو ثمن
أغمض عيونـك فوق عين القدس
واصرخ دائما
إن كل فيها العزم يوما أو وهن
لا تأتـمن
من خادعوك‏..‏ وشردوك‏..‏ وضللوك
وضيعوا الأوطان في سوق المحن‏..‏
كن صيحة للحق
في الزمن الملوث بالدمامة والعفن
لا تخش كـهان الزمان الوغـد إن عروشهم
صارت قبورا
فاترك التاريخ يحكم والزمن
مت صامدا
وابصق علي شارون
والعن كل عهد خان
ابصق علي هذا الجبان
ابصق علي الخنزير‏..‏ والعن
كل أزمنة التـنطع والهوان
أتـري يفيد الحزن
في وطن تخاذل واستكان ؟
وطن يسلم سيفه للعاجزين
ويسجن الفرسان ؟
العن بلادا تستبيح خيولـها
وتقدم القربان للشيطان
مت صامدا
واترك زمان العجز للكهان
فلكل شيء في الوجود نهاية
والويل‏..‏ كل الويل للطيغان‏..‏
‏'‏من قصيدة إلي آخر شهداء الانتفاضة سنة‏2003'‏
 

السبت، 3 يوليو، 2010

هوامش حرة: كان زواجــا باطــــلا

هوامش حرة
كان زواجــا باطــــلا
بقلم: فاروق جويدة
01/07/2010
فاروق 
جويدة

بعد خمس سنوات وأكثر من تجربة رجال الأعمال في الحكومة أصبح من الضروري
تقييم التجربة وتحديد جوانب النجاح فيها وجوانب القصور‏..‏ أن خمس سنوات من حيث الزمن فترة كافية لتقييم أي تجربة‏..‏ كما أن هذه السنوات شهدت تطورات وأحداث كثيرة نستطيع من خلالها أن نحدد المسئوليات والأدوار وماذا أضافت التجربة وماذا أخذت من رصيد العمل الوزاري في مصر‏..‏
منذ خمس سنوات كان تكليف خمسة من رجال الأعمال في التشكيل الوزاري خطوة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المصرية‏..‏ لم يحدث طوال تاريخ ثورة يوليو أن أسندت الدولة لرجل أعمال عملا وزاريا‏..‏ كما أن ذلك لم يحدث قبل ثورة يوليو‏..‏ ومن هنا كانت التجربة جريئة وجديدة في نفس الوقت‏..‏ ومع غرابة التجربة كانت أيضا خطورة المواقع الوزارية التي تولاها الوزراء الخمسة وهي الإسكان والسياحة والزراعة والصناعة والنقل والمواصلات‏..‏ وهذه الوزارت الخمس تمثل العمود الفقري لمعظم الأنشطة الاقتصادية للدولة المصرية‏..‏
كانت هناك مخاوف كثيرة ومحاذير شديدة من اختلاط النشاط الخاص للوزراء مع العمل العام خاصة أن إدارة شركة أو مؤسسة أمر يختلف تماما عن إدارة شئون دولة‏..‏
وبجانب هذا فإن الخبرة في العمل الخاص تختلف تماما عن خبرات العمل العام‏..‏ إن الخبرة في العمل الخاص لا تتجاوز حدود الشخص وأمواله والعاملين معه في حين أن برامج العمل العام تحتاج إلي نظرة شمولية أكثر اتساعا قد لا تتوافر في أحيان كثيرة في ظروف وطبيعة العمل الخاص‏..‏
وعلي امتداد السنوات الخمس الماضية ومن خلال تجربة رجال الأعمال في إدارة شئون اقتصاد الدولة المصرية يمكن أن نضع أمامنا بعض النتائج الواضحة‏:‏
أولا‏:‏ أن التجربة في جوانبها الإيجابية أضافت بعدا جديدا للعمل الوزاري في مصر من حيث القضاء نسبيا علي أمراض قديمة كان يعاني منها الجهاز الإداري وفي مقدمتها البيروقراطية وطول الإجراءات‏..‏ ولاشك أن أسلوب عمل القطاع الخاص انعكس علي أداء الجهاز الإداري من حيث سرعة الأداء وتسهيل الإجراءات خاصة في مجالات الاستثمار والتعامل مع الأجانب ونشاط البورصة والبنوك وشركات الاتصالات‏..‏
ثانيا‏:‏ أن رصيد العلاقات الخارجية والداخلية لرجال الأعمال ساعد بكل تأكيد علي مواجهة الكثير من المشاكل والأزمات خاصة مع ظهور الأزمة الاقتصادية وما تركته من أثار علي اقتصاديات العالم الخارجي‏..‏
ثالثـا‏:‏ أن هذا الفريق من الوزراء دفع بالاقتصاد المصري إلي ما يسمي بالفعل اقتصاد السوق من حيث تحرير الأسعار وتحرير سعر صرف الجنيه المصري وربط حركة السوق المصرية بالأسواق العالمية بجانب زيادة حصيلة الضرائب والجمارك وبيع مساحات كبيرة من الأراضي والمشروعات‏..‏
لاشك أن هذه الجوانب شملت إيجابيات كثيرة لا يمكن لنا أن نتجاهلها خاصة أن من بين أعضاء هذه الكتيبة من حقق نتائج طيبة للغاية‏..‏ وهناك أيضا من أخفق‏..‏
علي الجانب الأخر تبدو سلبيات التجربة وهي للأسف الشديد كانت خطيرة ومؤثرة‏..‏
أولي هذه السلبيات أن هذا الفريق من رجال الأعمال الوزراء رغم أنه كان الأقل عددا في تشكيل الوزارة إلا أنه وضع يده علي أهم وأخطر الأنشطة الاقتصادية للدولة وهي الزراعة والصناعة والمواصلات والإسكان والسياحة واستطاع أن يفرض فكره وأسلوب عمله علي سياسة الحكومة كلها وليس فقط مجموعة الوزارات التي أدارها هذا الفريق‏..‏ لقد طغي فكر رجال الأعمال علي الأداء الحكومي فوجدنا بقية الوزارات تعمل بنفس الأسلوب وبنفس طريقة التفكير رغم أن بقية الوزراء لم يكونوا من رجال الأعمال‏..‏
طغي هذا الأسلوب علي نشاط قطاع المالية فأصبحت أكثر انحيازا لمنطق الجباية من أجل الحصول علي المزيد من الأموال من خلال الرسوم والضرائب والجمارك كما أنها انحازت كثيرا إلي جانب الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال‏..‏
طغي هذا الأسلوب علي استخدام أموال الدولة في المزيد من المنشآت والمباني والمكاتب والمؤسسات رغم أن طبيعة الأعمال والأنشطة لا تتطلب ذلك فلا توجد وزارة إلا وأقامت المزيد من المباني والمنشآت العقارية‏..‏
طغي هذا الأسلوب علي مجالات أقرب للفكر والعقل والإبداع كما حدث في تحويل النشاط الثقافي إلي عمل استثماري تجاري وإخضاع الثقافة لمبدأ العرض والطلب وتحويل مواكب المثقفين إلي مضاربين وسماسرة‏..‏ ولم يتوقف ذلك علي الثقافة ولكن هذه الأساليب اخترقت منظومة مصر الإعلامية حيث تحول الإعلام إلي نشاط تجاري وليس استثماريا‏..‏ وتم بيع تراث مصر الفني والغنائي والسينمائي من خلال هذا المنظور الخاطيء‏..‏
طغي هذا الأسلوب علي نظرة الحكومة بصفة عامة للواقع الاجتماعي المصري حيث انقسم المجتمع إلي فريقين لا ثالث بينهما‏..‏ فريق يملك كل شيء وتسانده الحكومة وفريق لا يمتلك أي شيء ولا تعرفه الحكومة‏..‏ كان غياب البعد الاجتماعي في قرارات وسياسات حكومة رجال الأعمال من أخطر الجوانب السلبية في هذه التجربة طوال السنوات الخمس الماضية‏..‏
في هذه السنوات الخمس زاد حجم الدين علي الدولة المصرية بنسبة‏100%‏ ففي عام‏2004‏ كانت ديون مصر‏435‏ مليار جنيه ارتفعت إلي‏637‏ مليار جنيه في عام‏2007‏ ثم وصلت إلي أكثر من‏850‏ مليار جنيه في عام‏2009‏ وهذا يعني أن حكومة رجال الأعمال كانت تقترض سنويا ما يقرب من‏100‏ مليار جنيه‏..‏
من أخطر النتائج التي حدثت في هذه السنوات الخمس هو حجم الأراضي التي تم بيعها أو تخصيصها أو توزيعها علي أصحاب النفوذ والسلطان ومشروعات القطاع العام التي بيعت في برنامج الخصخصة خاصة مصانع الحديد والاسمنت والأسمدة وشركات الاتصالات والفنادق والشواطيء والمحالج ومصانع الغزل والنسيج والسيارات‏..‏ هذه المشروعات التي تم بيعها وهي تمثل أهم أصول وممتلكات الشعب المصري لا أحد يعرف أين ذهبت حصيلة بيعها وكم تبلغ هذه الحصيلة وهل لقيت مصير‏280‏ مليار جنيه هي أموال التأمينات الاجتماعية التي لا أحد يعرف عنها شيئـا خاصة أن أرقام الديون تجاوزت كل حدود الأمان‏..‏ ولاشك أن ذلك كله فتح أبوابا كثيرة للاحتكارات وسيطرة مجموعة من رجال الأعمال علي ثروة مصر‏..‏
علي جانب آخر فإن من أخطر وأسوأ سلبيات التجربة هو تداخل المال العام بالمال الخاص للسادة الوزراء‏..‏ وفي تقرير خطير للجهاز المركزي للمحاسبات أصدره د‏.‏جودت الملط أخيرا حول جزيرة آمون في أسوان وارض ميدان التحرير حقائق تتطلب مساءلة الحكومة وليس فقط لوزير أو اثنين فيها لأن قرارات البيع والموافقات كانت قرارات للحكومة بكامل هيئتها‏..‏
يقول التقرير الأول عن جزيرة آمون أن الجهاز المركزي اعترض علي صفقة بيع الجزيرة مرتين‏..‏ الأولي حين تم بيعها لشركة تحت التأسيس وهذا منطق غريب أن تباع جزيرة لشركة لم تتأسس بعد‏..‏ وليست لها أي صفة قانونية‏..‏ كيف تباع جزيرة مساحتها‏238‏ فدانـا وفيها قرية سياحية خمس نجوم بسعة‏248‏ غرفة و‏5‏ فيلات و‏26‏ غرفة ثلاث نجوم وتطل الجزيرة علي بحيرة ناصر مباشرة أمام السد العالي وبالقرب من معبد كلابشة وبيت الوالي‏..‏ كل ذلك يباع بسعر‏84‏ مليون جنيه لشركة يملكها اثنين من الوزراء أي أقل من‏15‏ مليون دولار هي ثمن ثلاث شقق علي نيل القاهرة‏..‏ والأغرب من ذلك أن يتم تسجيل عقد بيع الجزيرة قبل سداد ثمنها حيث لم تدفع شركة بالم هيلز غير‏12‏ مليون جنيه من الثمن‏..‏ هنا تظهر مخاطر الجمع بين سلطة القرار الوزاري والمال العام وسلطة القطاع الخاص وضروراته لأن مثل هذه التجاوزات لا تحدث إلا في ظل علاقة مريبة بين سلطة المال وسلطة القرار‏..‏
في صفقة بيع أرض ميدان التحرير قال الجهاز أن الدولة ضاعت عليها مبالغ وصلت إلي‏56‏ مليون جنيه وأن سعر متر الأرض في ميدان التحرير لا يمكن أن يباع بعشرة آلاف جنيه‏..‏ يضاف لذلك أن أرض ميدان التحرير تضم أساسات مؤهلة لحمل مبني بارتفاع‏108‏ متر وهي عبارة عن خوازيق أسمنتية وستائر معدنية تكلفت ملايين الجنيهات كما أن التعاقد المعيب حدد قيمة الأرض المبيعة علي أساس‏2600‏ متر مخصصة للمباني وأسقط تماما ثمن بقية المساحة الإجمالية وهي‏5867‏ مترا وكأن سعر الأرض أقتصر فقط علي مساحة المباني دون بقية المنشآت الخدمية والترفيهية وكأنه اعتبر ذلك كله هدية للشركة‏..‏
من هنا كان قرار الرئيس مبارك بإلغاء الصفقتين وإعادة بحث القضية كلها مرة أخري وقد وصل الأمر الآن إلي أجهزة رقابية وقضائية مسئولة‏..‏
كان الخلط بين أموال السادة الوزراء الخاصة والمال العام أخطر نتائج التجربة وكانت السرعة في بيع أصول الدولة وسيطرة رجال الأعمال علي سلطة القرار وسلطة المال أخطر ما واجهت مصر في الأعوام الأخيرة‏..‏
من هنا ينبغي أن نتوقف قليلا عند هذه التجربة لإعادة تقييمها‏..‏
لقد كان زواجا باطلا ذلك الذي جمع الثروة مع سلطة القرار وجعل رجال الأعمال وزراء في الحكومة ورؤساء لجان في مجلس الشعب وزعماء حزب الأغلبية وملاك أهم مؤسسات الدولة‏..‏
كان زواجا باطلا وينبغي أن نجد له نهاية‏..‏

‏..‏ ويبقي الشعر

مت صامدا
مت فوق هذي الأرض لا ترحل
وإن صلبوك فيها كالمسيح
فغدا سينبت ألف صبح
في ثـري الوطن الذبيح
وغدا يطل الفجر نورا
من مآذننا يصيح
وغدا يكون الثأر
من كـهان هذا العصر
والزمن القـبيح
فانثر رفاتـك فوق هذي الأرض
تنفض حزنـها
ويطل من أشلائها الحلم الجريح
أطلق نشيدك في الدروب لعله
يوما يعيد النبض
للجسد الكسيح‏..‏
مت صامدا
ماذا تريد الآن من هذي الحياه
مجد وسلطان وتيجان وجاه ؟‏!‏
ماذا تقول
وأنت تكـبر كلما لاحت
أمام القدس أطواق النجاه
ماذا تقول
وأنت ترفع أمة سقطت
وضاعت تحت أقدام الطغاه
ماذا تقول
وأنت تبقي في ضمير الناس حيا
كلما نادي المؤذن للصلاه
ماذا تقول
وأنت أقوي من زمانك
أنت أكبر من جراحك
أنت معجزة الإله‏..‏
أي الوجوه سيذكر التاريخ‏..‏
جلاد حقير
أم شهيد عطـر الدنيا ثراه‏..‏ ؟
فرق كبير
بين من سلب الحياة من الشعوب
ومن أعاد لها الحياه‏..‏
مت صامدا
والعن زمان العجز‏..‏
والمجد المدنس تحت أقدام الغزاه
فلكل طاغية مدي‏..‏
ولكل ظـلم منتهاه
‏'‏من قصيدة إلي آخر شهداء الانتفاضة سنة‏2003'‏