Loading

الاثنين، 26 أبريل، 2010

هوامش حرة : أشياء تثير الغضب

هوامش حره

أشياء تثير الغضب

بقلم: فاروق جويدة

22/04/2010


 
أشيـاء تثيـر الغضـب‏..‏عاد الرئيس حسني مبارك بسلامة الله إلي أرض الوطن منذ أسبوعين تقريبا وقضي الرئيس فترة نقاهة في شرم الشيخ لم تتجاوز هي أيضا أسبوعين ثم عاد لكي يمارس نشاطه باجتماعات وزارية تناقش الميزانية وتتابع أحوال المواطنين وبدأت عجلة العمل تعود في مؤسسات الدولة مع عودة الرئيس إلي ممارسة نشاطه الطبيعي‏..‏


ولابد أن أعترف بأنني شعرت بغضب شديد واستهجان حقيقي من موقف الحكومة المصرية برئيسها ووزرائها في أسلوب العمل وتحمل المسئولية طوال فترة غياب الرئيس أثناء علاجه‏..‏ أمر طبيعي أن يمرض الرئيس وأن يتطلب ذلك قدرا من الراحة‏..‏ كلنا مرضنا وكلنا معرض لأن يطلب هذه الراحة والنقاهة‏..‏ لقد حدث ذلك مع العشرات من رؤساء الدول والأمراء والملوك ولكن ما حدث للحكومة المصرية من توقف كامل عن أداء عملها ومسئولياتها طوال هذه الفترة يدعو للدهشة والتساؤل‏..‏ وعندي من الشواهد الكثير الذي أثار عندي كل هذا الغضب‏..‏

‏*‏ كان أمرا طبيعيا أن يصدر الرئيس قرارا بأن يتولي رئيس الحكومة اختصاصاته أثناء فترة إجراء العملية الجراحية في ألمانيا‏..‏ وذهب رئيس الحكومة إلي مؤتمر القمة في ليبيا ممثلا للرئيس وعاد الرجل دون أن نعرف شيئـا كدولة وكشعب ماذا حدث في هذا المؤتمر وماذا فعلت مصر وماذا قالت كانت كل الدول المشاركة في القمة تتحدث عن وفودها وما فعلت في الصحافة ووسائل الإعلام إلا الوفد المصري ذهب كما عاد ولم نسمع عنه شيئـا‏..‏

كان شيئـا غريبا أن يخبو صوت مصر تماما في القمة العربية الأخيرة وهي الدولة الأكبر والأهم‏..‏ ولم يكن هذا الغياب في القمة العربية هو المؤشر الوحيد لغياب مؤسسات الدولة المصرية التي لم تعمل شهرا كاملا غاب فيه رئيس الدولة‏..‏

‏*‏ حدثت فضيحة قضية الرشاوي التي قدمتها شركة مرسيدس لعدد من كبار المسئولين في دول العالم لترويج سياراتها وأشارت التحقيقات إلي تورط مسئول مصري في هذه القضية حيث حصل علي رشاوي في دفعتين الأولي مليون و‏120‏ ألف مارك الماني‏..‏ والثانية‏320‏ ألف دولار أمريكي وذلك مقابل توريد سيارات من شركة مرسيدس لهيئة حكومية مصرية‏..‏

أذاعت وكالات الأنباء والصحافة العالمية ووسائل الإعلام كل تفاصيل القضية ولم يحاول مسئول في الحكومة المصرية أن يعقب علي هذه المعلومات بالرفض أو القبول‏..‏ كان ينبغي أن يصدر بيان عن مجلس الوزراء بتوضيح الحقيقة إذا كان ذلك تم بالفعل أم انه ادعاء كاذب علي مسئول مصري كبير كما ذكرت أوراق القضية‏..‏ لقد ترك مجلس الوزراء الأخبار القادمة حول هذه القضية تتصاعد وتدور حول أسماء هنا وهناك وربما كانوا جميعا أبرياء ولهذا كان ينبغي أن يعرف الشعب الحقيقة كاملة حرصا علي سمعة مصر بشعبها ومسئوليها وكان التجاهل موقفـا غريبا ومريبا من الحكومة المصرية‏..‏

‏*‏ دار صراع رهيب في مؤتمر وزراء حوض النيل حتي أن آخر اجتماعات المؤتمر تجاوزت مدته‏20‏ ساعة واتسعت في هذا المؤتمر مساحة الخلاف بين دول المصب ودول المنبع وكان اجتماعا فاشلا بكل المقاييس في أوراقه ونتائجه‏..‏ وعاد وزراء الري الأفارقة وقد حققوا انتصارا ساحق في شرم الشيخ علي مصر والسودان دولتي المصب‏..‏ كنت أتصور أن يبقي هذا المؤتمر منعقدا وأن تمارس مؤسسات الدولة المصرية بكل ثقلها السياسي والاقتصادي كل ما تستطيع من الضغوط لتقريب وجهات النظر وألا ينتهي هذا المؤتمر بهذه النتائج المؤسفة علي أرض مصرية‏..‏ كيف تدار شئون دولة بهذا الاستخفاف وكيف نترك مؤتمرا بهذه الأهمية يضيع منا في لحظة بينما يوجد‏8‏ وزراء يمثلون دول المنبع ولا نصل معهم إلي نتائج أفضل رغم أن رئيس الحكومة كان في إثيوبيا منذ شهور قليلة وللأسف الشديد أن أثيوبيا كانت تقود المعركة ضدنا في هذا المؤتمر ولعل ذلك ما جعل الرئيس مبارك يتدخل شخصيا في الأيام الأخيرة لدي رؤساء دول المنبع لمواجهة هذا الموقف الخطير‏..‏

كانت خسارتنا في مؤتمر شرم الشيخ أكبر دليل علي غياب الحكومة بكل مؤسساتها‏..‏

‏*‏ في الوقت الذي تجمع فيه آلاف العمال المطرودين من شركاتهم والباحثين عن حقوقهم أمام مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشوري لم يحاول مسئول في الحكومة أن يخرج إليهم ويسمع منهم‏..‏ آلاف العمال القادمين من المحافظات ينامون علي الأرصفة أياما طويلة في صورة تهز أركان هذا المجتمع وتشوه صورته أمام العالم كله‏..‏ في حين تتجه سيارات السادة الوزراء وحراساتهم إلي الحفلات والأفراح والليالي الملاح في الفنادق الكبري والمهرجانات السينمائية والليالي الراقصة في أرجاء المحروسة‏..‏ لماذا لم تتوقف سيارة واحدة أمام هؤلاء لتسمع شكاواهم وهم يعانون من الجوع والمعاش المبكر والطرد من أعمالهم‏..‏ ماذا ينتظر السادة الوزراء بعد ذلك‏..‏ ألم يسمع رئيس الحكومة صراخ هؤلاء وهم نائمون علي الأرصفة أمام مكتبه‏..‏ ولماذا لم يخرج إليهم‏..‏ وإذا لم يخرج لهؤلاء فلمن يخرج‏..‏

‏*‏ في مواجهة ساخنة بين د‏.‏ذكريا عزمي عضو مجلس الشعب ود‏.‏يوسف بطرس غالي وزير المالية استنكر د‏.‏عزمي توقيع عقود مع القطاع الخاص لإنشاء مشروعات البنية الأساسية لأن مجلس الشعب لم يقر بعد القانون الخاص بذلك‏..‏ وكان د‏.‏ عزمي علي حق في هذا الموقف ولكن إجابة د‏.‏يوسف بطرس غالي تثير العجب قال الوزير إنه تم بالفعل توقيع عقدين فعلا طبقـا لقانون المزايدات والمناقصات وإن أحد العقدين لإنشاء محطة لمياه الشرب والعقد الآخر لإنشاء محطة للصرف الصحي‏..‏

أن هذه القضية حتي وقت قريب كانت مجرد فكرة مطروحة للنقاش لأنها تتطلب وضع ضمانات كثيرة حتي لا تفتح مجالا للتلاعب والاحتكارات‏..‏ ولكن الواضح أنها بدأت بالفعل علي أساس من التلاعب والتحايل‏..‏ هل وافق مجلس الوزراء علي العقدين اللذين وقعهما وزير المالية‏..‏ وهل من حقه أن يوقع نيابة عن الحكومة وأين موافقة مجلسي الشعب والشوري بل أين ذلك كله من قانون جديد ينظم كل هذه الأنشطة ولم يعرض بعد علي هذا المجلس ولم يوافق عليه بصورة نهائية وما هو مصير العقدين اللذين وقعا بلا قانون ولماذا لم يتم الانتظار حتي إصدار القانون وما هي أسباب السرعة ؟‏..‏ ومن هذان الشخصان اللذان حصلا علي هذين العقدين وما قيمة كل عقد منهما وما هي الضمانات والشروط التي تحكم هذا النشاط وما هي الحكمة من سلق القوانين بهذه الطريقة؟‏..‏

إن قوانين المناقصات والمزايدات تتعلق بشراء صفقة قمح أو توريد أدوات مدرسية وليس إقامة مشروعات خدمية بهذه الأهمية وهذه التكاليف‏..‏ والسؤال الأخطر لماذا كانت السرعة في مثل هذا الإجراء وإذا كانت أمام الحكومة مئات المشروعات المؤجلة فلماذا تمت هذه الصفقة بهذه السرعة المريبة وكيف تم ذلك أمام غياب الحكومة بكل مؤسساتها ؟‏..‏

‏*‏ غابت الحكومة تماما في قضايا مراقبة الأسعار وما يحدث في الشارع المصري وكأنها أعطت الفرصة للتجار والسماسرة والمستوردين من أتباعها في هذه الزحمة لكي ينتهزوا حالة الغياب الحكومي و يفعلوا في المواطنين ما يريدون‏..‏ كان الدليل علي ذلك ما وصلت إليه أسعار اللحوم التي اقتربت من مائة جنيه للكيلو الواحد‏..‏ والغريب أن العشرات من أذون الاستيراد قد صدرت وسمحت باستيراد اللحوم من دول أفريقيا والهند وكل بقاع الدنيا‏..‏ انه الأوكازيون الذي فتحته الحكومة لكل من يريد أن يفعل شيئـا وأن يستغل فرصة نادرة تعيشها مصر بدون حكومة ليحقق الأرباح ويعقد الصفقات‏..‏

غابت كل أجهزة الرقابة في الأسواق‏..‏ وغابت كل أجهزة الرقابة علي السلع المستوردة‏..‏ واختفي المسئولون تماما وظهرت في الشوارع مواكب التجار تعبث بالغلابة وتتاجر في هموم الناس‏..‏

إن السادة الوزراء عادة يغيبون كلما انطلقت شائعات عن تعديل وزاري حيث يجلسون في مكاتبهم لا يفعلون شيئـا ينتظرون قرارا بالبقاء أو قرارا بالرحيل ولكن الغريب أن الوزراء غابوا هذه المرة في لحظة صعبة كانت تتطلب جهدا أكبر وعطاء أصدق وكان ينبغي أن يتحملوا مسئولياتهم كاملة في ظل غياب الرئيس أمام وعكة صحية طارئة‏..‏

كان موقف الحكومة شيئـا مخزيا ولا يليق في هذا الوقت العصيب لأن معادن الناس تظهر في مثل هذه الظروف‏..‏

كل ما حدث في هذه الأيام الصعبة معارك وخناقات في مجلس الشعب وشتائم بين النواب ودعوات شاذة بين أعضاء الحزب الوطني لإطلاق الرصاص علي المتظاهرين المطرودين من أعمالهم لأنهم يهددون أمن الوطن واستقراره‏!!‏ بينما كانت تدور معارك أخري علي شاشات التليفزيون الحكومي حول خلافات شخصية ومجالس فاشلة للصلح وهجوم كاسح من وزير التربية والتعليم د‏.‏أحمد ذكي بدر علي المدرسين وكأن أزمة التعليم في مصر سوف يحلها طرد مدرس أو نقل ناظر أو فصل تلميذ‏..‏

آداء حكومي قاصر‏..‏ ومسئولون لا يقدرون معني اللحظة وما ينبغي أن تكون عليه المسئولية وما هو المطلوب منهم في مثل هذه الأزمات‏..‏ أشياء تثير الغضب‏..‏

‏..‏ ويبقي الشعر

في ليـلة حزن وحشيه

امرأة في ليلة حزن

تعبر في صخب العربات

وأنا واللــيل وقنـديل‏..‏ وطريق مات

ما عاد يحس بأقـدامي

كم كان يطل فيعرفـني

يسمع خطواتي إن عبرت بين الخطـوات

يعرف فرحتـها حين تطير

ولهفتها لحبيب آت

يعرف أنفاسي إن هربت منـها النـبـضات

يبكي أحيانـا من حزني

ويداوي جرحي بالضحكات

وكثيرا ما أنس لوجهي

وتـسـلــي عنـدي بالساعات

والآن أراه بلا قلـب

لا يعرف من عبروا فيه

لا يذكر من عشقـوا فيه

أحياء كانـوا‏..‏ أم أموات

فالدرب الصامت مسجون مثــل الكلمات

في ليـلة عشق صيفيه

امرأة في ليلة حب ذكـري ميلاد

عيدك ميلاد مرصود لشموع الكـون

في أول يوم في التـاريخ

قرأت حروفـا من إسمك

في آخر يوم في التـاريـخ

سيشرق صبح في رسمك

قلبان نـرتـل أغـنية

يتـنـاثـر جسدي في جسدك

يتـلاشي وجهـي في وجهك

نـغـرق في الليـل فلا نـدري

هل نـام الفـجر علي وجهـي

أم نـام الليـل عـلـي شعرك

أتدفــق نارا كالبركـان

فأطفيء نـاري في ثـغـرك

أسقـط أمطارا من عينـيــك

أصب جنـوني في نـهرك

ننشطر سحابا فوق الريح

أنام قتيلا في صدرك

‏'‏ من قصيدة في ليلة عشق سنة‏2003'‏

‏fgoweda@ahram.org.eg‏