Loading

الخميس، 18 فبراير، 2010

هوامش حرة : القانون الأزمة‏..‏ بين الحكومة ومجلس الشعب

هوامش حرة

القانون الأزمة‏..‏ بين الحكومة ومجلس الشعب



يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة ‏‏





سواء أجلت الحكومة تقديم اقرارات الضريبة العقارية أو لم تؤجله فإن هذا القانون الأزمة يحتاج إلي إعادة النظر في مجلسي الشعب والشوري علي اعتبار أنه خرج من سراديب المجلسين وكان ينبغي أن يقرأه الأعضاء قراءة صحيحة قبل أن يواجه هذا الرفض الشعبي وهذا التشكيك في مدي دستوريته وصحة مواده بإجماع أساتذة القانون الدستوري‏..‏



إن هذا القانون المجهول النسب حيث يتبرأ الجميع منه الآن يحتاج إلي وقفة من مجلس الشعب حتي لا يتحول إلي أزمة حقيقية بين الحكومة والمواطنين‏..‏



نقطة البداية التي يفرضها واقع التطبيق أنه لا يعقل أن نطالب‏30‏ مليون مواطن بتقديم إقرارات الضريبة العقارية رغم أن القانون ينطبق علي أربعة ملايين مواطن فقط‏..‏ فما هو مبرر دخول هذه الملايين من البشر إلي المراكز الضريبية‏..‏ وإذا كانوا غير خاضعين للضريبة من الأساس فكيف نفرض عليهم الغرامة وبأي حق تطالبهم الحكومة بذلك‏..‏



إذا كانت وزارة المالية تعد العدة للانقضاض علي المواطنين سواء لتحصيل الضريبة أو تحصيل الغرامة فإن هذه الضريبة تلقي رفضا عنيفـا في الشارع المصري مما يهدد العلاقة بين المواطنين والضرائب‏..‏



وقد سمعت هذه القصة من أكثر من عضو في مجلس الشعب‏..‏ كان المجلس أغلبية ومعارضة قد وافقوا علي بند في القانون ينص علي إعفاء السكن الخاص بالأسرة من هذه الضريبة‏,‏ وبالفعل قام المجلس بالتصويت بالموافقة علي هذا البند‏,‏ولكن المهندس أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني رفع يده وأشار علي أعضاء حزب الأغلبية قائلا نحن لم نتفق علي ذلك‏..‏ وهنا تراجع الأعضاء عن موافقتهم وكان ما قد كان‏..‏ وكان الأخطر والأسوأ أن المهندس أحمد عز رفض قرار مد المهلة في تقديم الإقرارات حتي مارس القادم قائلا سوف أتكلم مع رئيس الوزراء ليعين وزيرين للمالية أحدهما يكون مسئولا عن حضور اجتماعات البرلمان لأن وزير المالية لم يحضر اجتماع لجنة الخطة والموازنة وأكد عز أن هذا أمر لا يمكن السكوت عليه‏,‏ وأنه سوف يصعد الموقف لأعلي المستويات‏..‏ والسؤال‏:‏ ما هي اختصاصات السيد أحمد عز في إدارة شئون الدولة المصرية إذا كان يعين الوزراء ويدير شئون الحكومة ومجلس الشعب ويقرر الضرائب أو يلغيها‏..‏ قولوا لنا ما هي الحكاية بالضبط‏..‏


*‏ إن قانون الضريبة العقارية الذي ترك حالة من الإحباط والنكد في كل أسرة مصرية طوال الأيام الأخيرة يؤكد حالة من أسوأ حالات الارتجال والعشوائية في إصدار القوانين في مصر‏..‏ ولم يخطيء هؤلاء الذين كانوا يتحدثون عن ترزية القوانين في المحروسة‏,‏ وكيف أن القانون لا يستغرق وقتـا ولا جهدا وأننا كما يقولون نسلق القوانين في مجلس الشعب ولهذا تلغي أحيانـا في المحكمة الدستورية أو تجد رفضا شعبيا جارفـا لأنها تتنافي مع أبسط قوانين العدالة‏..‏



هذه القوانين العشوائية تؤكد هذا الانفصال الشبكي بين المواطنين والمسئولين في الدولة أن أبسط قواعد الحس السياسي أن يراعي المسئولون الظروف الإنسانية للمواطنين وإلا تتحول الضريبة إلي سيف مسلط علي رقاب الناس بالحق والباطل‏..‏



أن الضريبة العقارية ليست جباية ولكنها حق للدولة تفرضه التزامات واضحة عليها تجاه مواطنيها‏..‏



في قانون الضريبة العقارية بنود للغرامات أكثر من الضريبة نفسها‏..‏ هناك غرامة التأخير وتصل إلي‏2000‏ جنيه وغرامة البيانات الخاطئة‏..‏ وغرامة التهرب وتصل إلي‏5000‏ وبعد ذلك نقول للمواطنين إن الضريبة‏30‏ أو‏50‏ جنيها في الشهر‏..‏


*‏ ما هي مسئولية وزارة المالية أو الضرائب العقارية في عمل حصر شامل للعقارات في مصر حتي تفرض علي كل من له باب أن يقدم إقرارا حتي لو كان باب مقبرة في البساتين أو مقابر الغفير‏..‏ إن هذا العمل مسئولية الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وهو من الأجهزة التي تقوم بمسئولياتها علي أفضل وجه‏,‏وإذا كانت الحكومة ترغب في حصر الثروة العقارية فهذا ليس عمل وزارة المالية وليس من اختصاصها إلا إذا كان الهدف هو مطاردة الناس بهذا الشبح الجديد الذي يسمي الضريبة العقارية‏..‏



كان شيئـا مضحكـا للغاية والدكتور يوسف بطرس غالي يقول إذا كان المواطن يسكن في فيلا ثمنها عشرة ملايين جنيه لماذا لا يبيعها ويسكن في بيت أقل سعرا‏..‏ هل هذا منطق مسئول يدرك أهداف الضريبة ومسئوليتها‏..‏ من أين يدفع الساكن الضريبة وهو يتقاضي معاشا لا يتجاوز الألف جنيه لا تكفي لشراء الدواء كل شهر‏..‏ والغريب أن يقول الوزير إن الدولة ستتحمل الضريبة عن المواطنين غير القادرين ومنذ متي كانت وزارة المالية تدفع شيئـا للمواطنين وهي تحرمهم من حقوق كثيرة في المعاشات والرواتب والحوافز والعلاوات فهل ستتحمل عنهم الضريبة‏..‏ لقد ابتلع الإنفاق الحكومي أموال التأمينات ولا عزاء بعد ذلك لأصحاب المعاشات‏..‏



كيف بالله يدفع طبيب الضرائب عن نشاطه وعن مبني العيادة التي يمارس منها هذا النشاط‏..‏ وكيف يدفع الفلاح الضريبة عن بيت من الطين يمكن أن ينهار علي رأسه في ليلة شتوية سوداء‏..‏ وكيف يدفع الموتي الضريبة عن الأحياء الذين استولوا علي مقابرهم وعاشوا فيها بعدما عجزوا عن إيجاد سكن يحتوي ما بقي منهم‏..‏



علي جانب آخر من الذي سيقوم بتقدير ثمن العقارات‏,‏ أن هذا يتطلب خبراء في هذا التخصص ولا أعتقد أن المسئولين في الضرائب لديهم خبرة في ذلك‏..‏ منذ شهور كان سعر حديد السيد عز‏9000‏ جنيه‏..‏ والآن سعر الحديد‏3000‏ جنيه وهذا يعني أن الفارق في تكلفة سلعة واحدة في البناء يمكن أن يزيد أو يتراجع حسب أسعار السوق‏,‏ فهل سيحدد خبراء الضريبة السعر علي ما كان عليه أو ما هو كائن الآن‏..‏



لقد تلقيت خطابات واتصالات كثيرة وجميعها تطالب بوضع حد لهذه المهزلة التي تسمي الضريبة العقارية‏,‏ ولا أريد أن أضع أسماء أشخاص كانت لهم يوما مكانة كبيرة‏..‏


*‏ رسالة من سفير علي المعاش كان مساعدا لوزير الخارجية المصرية يقول‏:‏ أنا سفير بلغت أرفع درجات الإدارة كمساعد لوزير الخارجية‏,‏ ومع ذلك فإن معاشي بعد‏37‏ عاما من الخدمة و‏11‏ عاما من التقاعد لم يتجاوز شهريا‏1439‏ جنيها لا تكفي فاتورة الصيدلية‏(‏ رغم وجود التأمين الصحي‏)‏ ولكنني أحمد الله أن لي بيتا في أخريات العمر ومدفنـا أنهي فيه رحلة الحياة‏,‏ والآن يجيء السيد وزير المالية ليفرض بقانون ضريبة عقارية أقرب ما تكون إلي الاتاوة لقد خلت من كل منطق وحس اجتماعي بل تتناقض حتي مع الشريعة الإسلامية‏..‏


*‏ هذه رسالة من لواء سابق بقواتنا المسلحة يقول فيها‏:‏ أنا أحد الذين قاتلوا في صفوف قواتنا المسلحة وحملت السلاح في كل المعارك التي خاضتها مصر دفاعـا عن الأرض و العرض والكرامة‏..‏



ماذا أفعل الآن وأنا أعيش في بيت صغير مع أسرتي ومن أين أدفع الضريبة العقارية والمعاش الذي أتقاضاه لا يكفي لشراء أدوية الشيخوخة‏..‏ وكيف أرضي لنفسي كما يري السيد وزير المالية أن أتقدم بشهادة فقر تؤكد للدولة أنني غير قادر علي دفع الضريبة عن سكن أعيش فيه وهو كل ما أملك‏..‏ بالله عليك من يرضي لنا هذا الهوان بعد كل ما قدمنا لهذا الوطن‏..‏


*‏ اتصل بي د‏.‏مرسي المسيدي رئيس المركز الدولي للبحوث الطبية في كندا‏,‏وهو مصري يعيش هناك منذ أربعين عاما‏..‏ قال‏:‏ الضريبة العقارية في كل الدول الأجنبية لا تأخذها الحكومات‏,‏ولكنها تتبع المحليات وهي ليست ضريبة ثابتة‏,‏ولكنها تخص كل حي علي حده حسب نفقاته ومستوي المعيشة فيه وهي دائما تخضع لمستوي الخدمات التي يقدمها الحي وهي تشمل جوانب رئيسية تخضع لمستوي الشارع وأرصفته واتساعه‏..‏ وأن يكون في الحي مستشفي عام للخدمة الصحية وأن تكون به مكتبة عامة تتوافر فيها كل الأساليب الحديثة في القراءة والمعرفة‏..‏ وان يلتزم الحي بجمع القمامة في أوقات ثابتة ومحددة وأن يقوم بالخدمات المطلوبة للحدائق العامة والنوداي وملاعب الأطفال ودور المسنين والخدمات العامة للمواطنين‏..‏ هذه هي الخدمات التي يدفع المواطنون الضريبة العقارية من أجلها في إدارة الحي وليس في خزانة الحكومة‏.‏


*‏ فأين الخدمات التي تقدمها لنا الحكومة الذكية‏..‏ أين أرصفة الشوارع بل أين هذه الشوارع التي يسير المواطن فيها‏..‏ وأين القري التي يوجد فيها مستشفي وملاعب للأطفال وأين الأحياء التي توجد بها دور المسنين‏..‏ أين الحدائق العامة والنوادي العامة في المدن الكبري وليس في القري والنجوع‏..‏ إذا كانت الحكومة عاجزة عن توفير المياه النقية للشرب‏,‏ وإذا كانت تلال الزبالة تطارد سكان العاصمة في كل حي وكل شارع‏..‏



بقيت أمامي كلمة أخيرة‏..‏


*‏ إذا كان رد الفعل في الشارع المصري قد وصل إلي هذا المدي بين المواطنين باختلاف مستوياتهم‏,‏ ألا يتطلب ذلك موقفـا من مجلس الشعب لإعادة النظر في القانون باي صورة من الصور‏..‏


*‏ هل يعقل أن يتجاهل المسئولون في الحزب الوطني وقياداته كل الآثار السيئة التي ترتبت علي هذا القانون الأزمة ونحن علي أبواب انتخابات تشريعية في العام القادم بكل ما يحمله ذلك من مؤشرات غير طيبة للحزب‏..‏


*‏ إذا كان هناك إجماع من أساتذة القانون ورجال القضاء أننا أمام قانون مليء بالأخطاء والتجاوزات‏,‏ وأنه مخالف لمواد كثيرة في الدستور أليس من واجب الحكومة أن تعيد النظر فيه حتي ولو تطلب الأمر تغيير بعض المواد وإعادة عرضها علي مجلس الشعب‏,‏ خاصة ما يتعلق بإعفاء المسكن الخاص‏..‏



لا أعتقد أن الأمور ستهدأ بتأجيل تقديم الإقرارات إلي شهر مارس القادم‏,‏ ولكن الشارع المصري يرفض القانون شكلا وموضوعـا‏,‏ ولابد من إعادة النظر فيه وعلي الحكومة ومجلسي الشعب والشوري دراسة الموقف حتي لا يزداد تعقيدا‏..‏



قد تكسب حكومة الحزب الوطني بعض الأموال من قانون الضريبة العقارية‏,‏ ولكنها سوف تخسر الكثير بسبب هذا القانون في الانتخابات التشريعية في العام القادم‏..‏ وعليها أن تختار‏..‏


..‏ ويبقي الشعر

هو العام يسكـب دمــــــع الوداع

تعالي نـمد إليــه الـيــــــــــــدا

ولا تـسألي اللــحن كيف انتـهي ؟



ولا تـسأليه‏..‏ لماذا ابتـــــدا ؟

نـحلق كالطـير بين الأمـــــــــاني

فـلا تـسألي الطـير عما شــدا



فمهما العصافير طارت بعيــــــدا

سيبقـي التــراب لها سيـــــــدا

مضي العام منـا‏..‏ تعالي نـغـنـي



فقـبلك عمــري‏..‏ ما غــــردا

نـجـيء الحيــــــاة علي مــــوعد

وتبقـي المنـايا لنـا موعـــــــدا



دفاتر عمرك‏..‏ هيا احرقيهــــــا

فقد ضاع عمرك مثلي سـدي

وماذا سيفـعل قلب جريـــــــــــح



رمته عيونـك‏..‏ فـاستـشهــــدا

تـحب العصافير دفء الغصون

كما يعشق الزهر همس النـدي



فكيف الربيع أتـي في الخريــف

وبيت الخطـايا غدا مسجدا ؟‏!‏

غدا يأكـل الصمت أحلامنـــــــا



تعالي أعانق فيك الــــــــردي

أراك ابتسامة عمر قـصيــــــر

فمهما ضحكـنـا‏..‏ سنبكي غدا



أريدك عمري ولـو ساعـــــة

فلن ينـفـع العمر طول المدي

ولو أن إبليس يومـــــــا رآك

لقـبـل عينـيـك‏..‏ ثم اهتــــدي



من قصيدة أريدك عمري سنة‏1989‏