Loading

الاثنين، 23 فبراير، 2009

الموسوعه الكامله لفاروق جويده

فهرس قصائد المدونه

مدونه الشاعر فاروق جويده

اولا

ثانياً

الأحد، 22 فبراير، 2009

ارحل .. وعارك في يديك

كل الذي أخفيته يبدو عليك

فاخلع ثيابك وارتحل

اعتدت أن تمضي أمام الناس

دوما عاريا

فارحل وعارك في يديك

****

لا تنتظر طفلا يتيما بابتسامته البريئة

أن يقبل وجنتيك

لا تنتظر عصفورة بيضاء

تغفو في ثيابك

ربما سكنت إليك

****

لا تنتظر أما تطاردها دموع الراحلين

لعلها تبكي عليك

لا تنتظر صفحا جميلا

فالدماء السود مازالت تلوث راحتيك

****

وعلي يديك دماء شعب آمن

مهما توارت لن يفارق مقلتيك

كل الصغار الضائعين

علي بحار الدم في بغداد صاروا..

****

وشم عار في جبينك

كلما أخفيته يبدو عليك

كل الشواهد فوق غزة والجليل

الآن تحمل سخطها الدامي

****

وتلعن والديك

ماذا تبقي من حشود الموت

في بغداد.. قل لي

لم يعد شيء لديك

****

هذي نهايتك الحزينة

بين أطلال الخرائب

والدمار يلف غزة

والليالي السود.. شاهدة عليك

فارحل وعارك في يديك

الآن ترحل غير مأسوف عليك..

****

ارحل وعارك في يديك

انظر إلي صمت المساجد والمنابر تشتكي

ويصيح في أرجائها شبح الدمار

انظر إلي بغداد تنعي أهلها

ويطوف فيها الموت من دار لدار

الآن ترحل عن ثري بغداد

****

خلف جنودك القتلي

وعارك أي عار

مهما اعتذرت أمام شعبك

لن يفيدك الاعتذار

ولمن يكون الاعتذار ؟

****

للأرض.. للطرقات.. للأحياء.. للموتي..

وللمدن العتيقة.. للصغار ؟!

لمواكب التاريخ.. للأرض الحزينة

للشواطيء.. للقفار ؟!

لعيون طفل مات في عينيه ضوء الصبح

واختنق النهار ؟!

****

لدموع أم

لم تزل تبكي وحيدا

صار طيفا ساكنا فوق الجدار ؟!

لمواكب غابت

وأضناها مع الأيام طول الانتظار ؟!

لمن يكون الاعتذار ؟

لأماكن تبكي علي أطلالها

***

ومدائن صارت بقايا من غبار ؟!

لله حين تنام

في قبر وحيدا.. والجحيم تلال نار ؟!!

****

ارحل وعارك في يديك

لاشيء يبكي في رحيلك..

رغم أن الناس تبكي عادة عند الرحيل

لاشيء يبدو في وداعك

لا غناء.. ولادموع.. ولاصهيل

مالي أري الأشجار صامتة

وأضواء الشوارع أغلقت أحداقها

***

واستسلمت لليل.. والصمت الطويل

مالي أري الأنفاس خافتة

ووجه الصبح مكتئبا

وأحلاما بلون الموت

تركض خلف وهم مستحيل

اسمع جنودك

***

في ثري بغداد ينتحبون في هلع

فهذا قاتل.. ينعي القتيل..

جثث الجنود علي المفارق

بين مأجور يعربد

أو مصاب يدفن العلم الذليل

ماذا تركت الآن في بغداد من ذكري

علي وجه الجداول..

***

غير دمع كلما اختنقت يسيل

صمت الشواطئ.. وحشة المدن الحزينة..

بؤس أطفال صغار

أمهات في الثري الدامي

صراخ.. أو عويل..

طفل يفتش في ظلام الليل

***

عن بيت تواري

يسأل الأطلال في فزع

ولا يجد الدليل

سرب النخيل علي ضفاف النهر يصرخ

هل تري شاهدت يوما..

غضبة الشطآن من قهر النخيل ؟!

الآن ترحل عن ثري بغداد

تحمل عارك المسكون

بالنصر المزيف

حلمك الواهي الهزيل..

***

ارحل وعارك في يديك

هذي سفينتك الكئيبة

في سواد الليل ترحل

لا أمان.. ولا شراع

تمضي وحيدا في خريف العمر..

لا عرش لديك.. ولا متاع

لا أهل.. لا أحباب.. لا أصحاب

لا سندا.. ولا أتباع

***

كل العصابة فارقتك إلي الجحيم

وأنت تنتظر النهاية..

بعد أن سقط القناع

الكون في عينيك كان مواكبا للشر..

والدنيا قطيع من رعاع

الأفق يهرب والسفينة تختفي

بين العواصف.. والقلاع

***

هذا ضمير الكون يصرخ

والشموع السود تلهث

خلف قافلة الوداع

والدهر يروي قصة السلطان

يكذب.. ثم يكذب.. ثم يكذب

ثم يحترف التنطع.. والبلادة والخداع

هذا مصير الحاكم الكذاب

موت.. أو سقوط.. أو ضياع

***

ما عاد يجدي..

أن تعيد عقارب الساعات.. يوما للوراء

أو تطلب الصفح الجميل..

وأنت تخفي من حياتك صفحة سوداء

هذا كتابك في يديك فكيف تحلم أن تري..

عند النهاية صفحة بيضاء

الأمس مات..

***

ولن تعيدك للهداية توبة عرجاء

وإذا اغتسلت من الذنوب

فكيف تنجو من دماء الأبرياء

وإذا برئت من الدماء.. فلن تبرئك السماء

لو سال دمعك ألف عام لن يطهرك البكاء

كل الذي في الأرض

يلعن وجهك المرسوم

من فزع الصغار وصرخة الشهداء

أخطأت حين ظننت يوما

أن في التاريخ أمجادا لبعض الأغبياء..

***

ارحل وعارك في يديك

وجه كئيب

وجهك المنقوش فوق شواهد الموتي

وسكان القبور

أشلاء غزة والدمار سفينة سوداء

تقتحم المفارق والجسور

انظر إلي الأطفال يرتعدون

في صخب الليالي السود..

والحقد الدفين علي الوجوه

زئير بركان يثور

***

وجه قبيح وجهك المرصود

من عبث الضلال.. وأوصياء الزور

لم يبق في بغداد شيء..

فالرصاص يطل من جثث الشوارع

والردي شبح يدور

حزن المساجد والمنابر تشتكي

صلواتها الخرساء..

من زمن الضلالة والفجور


***

ارحل وعارك في يديك

ما عاد يجدي أن يفيق ضميرك المهزوم

أن تبدي أمام الناس شيئا من ندم

فيداك غارقتان في أنهار دم

شبح الشظايا والمدي قتلي

ووجه الكون أطلال.. وطفل جائع

من ألف عام لم ينم

جثث النخيل علي الضفاف


وقد تبدل حالها

واستسلمت للموت حزنا.. والعدم

شطآن غزه كيف شردها الخراب

ومات في أحشائها أحلي نغم

وطن عريق كان أرضا للبطولة..

صار مأوي للرمم!

الآن يروي الهاربون من الجحيم

حكاية الذئب الذي أكل الغنم

: كان القطيع ينام سكرانا

من النفط المعتق

والعطايا.. والهدايا.. والنعم

منذ الأزل

كانوا يسمون العرب

عبدوا العجول.. وتوجوا الأصنام..

واسترخت قوافلهم.. وناموا كالقطيع

وكل قافلة يزينها صنم

يقضون نصف الليل في وكرالبغايا..

يشربون الوهم في سفح الهرم

الذئب طاف علي الشواطيء

أسكرته روائح الزمن اللقيط

لأمة عرجاء قالوا إنها كانت ـ ورب الناس ـ من خير الأمم..

يحكون كيف تفرعن الذئب القبيح

فغاص في دم الفرات..

وهام في نفط الخليج..

وعاث فيهم وانتقم

سجن الصغار مع الكبار..

وطارد الأحياء والموتي

وأفتي الناس زورا في الحرم

قد أفسد الذئب اللئيم

طبائع الأيام فينا.. والذمم

الأمة الخرساء تركع دائما

للغاصبين.. لكل أفاق حكم

لم يبق شيء للقطيع

سوي الضلالة.. والكآبة.. والسأم

أطفال غزه يرسمون علي

ثراها ألف وجه للرحيل..

وألف وجه للالم

الموت حاصرهم فناموا في القبور

وعانقوا أشلاءهم

لكن صوت الحق فيهم لم ينم

يحكون عن ذئب حقير

أطلق الفئران ليلا في المدينة

ثم اسكره الدمار

مضي سعيدا.. وابتسم..

في صمتها تنعي المدينة

أمة غرقت مع الطوفان

واسترخت سنينـا في العدم

يحكون عن زمن النطاعة

عن خيول خانها الفرسان

عن وطن تآكل وانهزم

والراكعون علي الكراسي

يضحكون مع النهاية..

لا ضمير.. ولا حياء.. ولا ندم

الذئب يجلس خلف قلعته المهيبة

يجمع الحراس فيها.. والخدم

ويطل من عينيه ضوء شاحب

ويري الفضاء مشانقا

سوداء تصفع كل جلاد ظلم

والأمة الخرساء

تروي قصة الذئب الذي خدع القطيع..

ومارس الفحشاء.. واغتصب الغنم

***

ارحل وعارك في يديك

مازلت تنتظر الجنود العائدين..

بلا وجوه.. أو ملامح

صاروا علي وجه الزمان

خريطة صماء تروي..

ما ارتكبت من المآسي.. والمذابح

قد كنت تحلم أن تصافحهم

ولكن الشواهد والمقابر لا تصافح

إن كنت ترجو العفو منهم

كيف للأشلاء يوما أن تسامح

بين القبور تطل أسماء..

وتسري صرخة خرساء

نامت في الجوانح

فرق كبير..

بين سلطان يتوجه الجلال

وبين سفاح تطارده الفضائح

***

الآن ترحل غير مأسوف عليك

في موكب التاريخ سوف يطل وجهك

بين تجار الدمار وعصبة الطغيان

ارحل وسافر..

في كهوف الصمت والنسيان

فالأرض تنزع من ثراها

كل سلطان تجبر.. كل وغد خان

الآن تسكر.. والنبيذ الأسود الملعون

من دمع الضحايا.. من دم الأكفان

سيطل وجهك دائما

في ساحة الموت الجبان

وتري النهاية رحلة سوداء

سطرها جنون الحقد.. والعدوان

في كل عصر سوف تبدو قصة

مجهولة العنوان

في كل عهد سوف تبدو صورة

للزيف.. والتضليل.. والبهتان

في كل عصر سوف يبدو

وجهك الموصوم بالكذب الرخيص

فكيف ترجو العفو والغفران

قل لي بربك..

كيف تنجو الآن من هذا الهوان ؟!

ما أسوأ الإنسان حين يبيع سر الله للشيطان

***

في قصرك الريفي..

سوف يزورك القتلي بلا استئذان

وتري الجنود الراحلين

شريط أحزان علي الجدران

يتدفقون من النوافذ.. من حقول الموت

أفواجا علي الميدان

يتسللون من الحدائق.. والفنادق

من جحور الأرض كالطوفان

وتري بقاياهم بكل مكان

ستدور وحدك في جنون

تسأل الناس الأمان

أين المفر وكل ما في الأرض حولك

يعلن العصيان ؟!


الناس.. والطرقات.. والشهداء والقتلي

عويل البحر والشطآن

والآن لا جيش.. ولا بطش.. ولا سلطان

وتعود تسأل عن رجالك: أين راحوا ؟

كيف فر الأهل.. والأصحاب.. والجيران ؟

يرتد صوت الموت يجتاح المدينة

لم يعد أحد من الأعوان

هربوا جميعا..

بعد أن سرقوا المزاد.. وكان ما قد كان

ستطل خلف الأفق قافلة من الأحزان

حشد الجنود العائدين علي جناح الموت

أسماء بلا عنوان


صور الضحايا والدماء السود..

تنزف من مآقيهم بكل مكان

أطلال بغداد الحزينة

صرخة امرأة تقاوم خسة السجان

صوت الشهيد علي روابي القدس..

يقرأ سورة الرحمن

وعلي امتداد الأفق مئذنة بلون الفجر

في شوق تعانق مريم العذراء

يرتفع الأذان

الوافدون أمام بيتك يرفعون رؤوسهم

وتطل أيديهم من الأكفان

مازلت تسأل عن ديانتهم


وأين الشيخ.. والقديس.. والرهبان ؟

هذي أياديهم تصافح بعضها

وتعود ترفع راية العصيان

يتظاهر العربي.. والغربي

والقبطي والبوذي

ضد مجازر الشيطان

حين استوي في الأرض خلق الله

كان العدل صوت الله في الأديان

فتوحدت في كل شيء صورة الإيمان

وأضاءت الدنيا بنور الحق

في التوراة.. والإنجيل.. والقرآن

الله جل جلاله.. في كل شيء

كرم الإنسان


لا فرق في لون.. ولا دين

ولا لغة.. ولا أوطان

'خلق الإنسان علمه البيان'

الشمس والقمر البديع

علي سماء الحب يلتقيان

العدل والحق المثابر

والضمير.. هدي لكل زمان

كل الذي في الكون يقرأ

سورة الإنسان..

يرسم صورة الإنسان..

فالله وحدنا.. وفرق بيننا الطغيان


***

فاخلع ثيابك وارتحل

وارحل وعارك في يديك

فالأرض كل الأرض ساخطة عليك


في زمن الردة والبهتان

في زمن الردة والبهتان

اكتب ما شئت ولا تخجل فالكفر مباح

ضع ألف صليب وصليب فوق القرآن

وارجم آيات الله ومزقها في كل لسان

لا تخش الله ولا تطلب صفح الرحمن

فزمان الردة نعرفه.. زمن العصيان بلا غفران

إن ضل القلب فلا تعجب أن يسكن فيه الشيطان

لا تخش خيول أبي بكر.. أجهضها جبن الفرسان

وبلال الصامت فوق المسجد.. أسكته سيف السجان

أتراه يؤذن بين الناس بلا استئذان؟!

أتراه يرتل باسم الله ولا يخشى بطش الكهان

فاكتب ما شئت ولا تخجل.. فالكل مهان

واكفر ما شئت ولا تسأل فالكل جبان

الأزهر يبكي أمجادًا ويعيد حكايا ما قد كان

والكعبة تصرخ في صمت بين القضبان

والشعب القابع في خوف ينتظر العفو من السلطان

والناس تهرول في الطرقات يطاردها عبث الفئران

والباب العالي يحرسه بطش الطغيان

أيام الأنس وبهجتها والكأس الراقص والغلمان

والمال الضائع في الحانات يسيل على أيدي الندمان

فالباب العالي ماخور يسكنه السفلة والصبيان

يحميه السارق والمأجور ويحكمه سرب الغربان

جلاد يعبث بالأديان وآخر يمتهن الإنسان والكل يصلي للطغيان..

أسالك بربك يا سلمان: هل تجرؤ أن تكسر يومًا أحد الصلبان؟!

أن تسخر يومًا من عيسى أو تلقي مريم في النيران!!

ما بين صليب.. وصليب أحرقت جميع الأديان

فاكتب ما شئت ولا تخجل فالكل مهان

خبرني يومًا.. حين تفيق من الهذيان:

هل هذا حق الفنان؟!

أن تشعل حقدك في الإنجيل وتغرس سمك في القرآن!!

أن ترجم موسى أو عيسى أو تسجن مريم في القضبان!!

أن يغدو المعبد والقداس وبيت الله مجالس لهو للرهبان؟!

أن يسكر عيسى في البارات ويرقص موسى للغلمان

هل هذا حق الفنان؟

أن تحرق دينًَا في الحانات، لتبني مجدك بالبهتان؟!

أن تجعل ماء النهر سمومًا تسري في الأبدان؟!

لن يشرق ضوء من قلب لا يعرف طعم الإيمان

لن يبقى شيء من قلم يسفك حرمات الإنسان

فاكفر ما شئت ولا تخجل ميعادك آتٍ يا سلمان

دع باب المسجد يا زنديق.. وقم واسكر بين الأوثان

سيجيئك صوت أبي بكر ويصيح بخالد:

قم واقطع رأس الشيطان

فمحمد باقٍ ما بقيت دنيا الرحمن

وسيعلو صوت الله..

ولو كرهوا في كل زمان.. ومكان

يأس الطريق

سألت الطريق: لماذا تعبت؟

فقال بحزن: من السائرين

أنين الحيارى ضجيج السكارى

زحام الدموع على الراحلين

وبين الحنايا بقايا أمان

وأشلاء حب وعمر حزين

وفوق المضاجع عطر الغواني

وليل يعربد في الجائعين

وطفل تغرب بين الليالي

وضاع غريبا مع الضائعين

وشيخ جفاه زمان عقيم

تهاوت عليه رمال السنين

وليل تمزقنا راحتاه

كأنا خلقنا لكي نستكين

وزهر ترنح فوق الروابي

ومات حزينا على العاشقين

فمن ذا سيرحم دمع الطريق

وقد صار وحلا من السائرين

همست إلى الدرب: صبرا جميلا

فقال: يئست من الصابرين

يا زمان الحزن في بيروت

برغم الحزن والأنقاض يا بيروت

ما زلنا نناجيك

برغم الخوف والسجان والقضبان

ما زلنا نناديك

برغم القهر والطغيان يا بيروت

ما زالت أغانيك

وكل قصائد الأحزان يا بيروت

لا تكفي لنبكيك

وكل قلائد العرفان تعجز أن تحييك

فرغم الصمت ما زالت مآذننا

تكبر في ظلام الليل..

تشدو في روابيك

وما زالت صلاة الفجر يا بيروت

تهدر في لياليك

ورغم النار والطوفان

سوف تجيء أيام تحاسبنا..

فتخلع ثوب من خدعوا

وتكشف زيف من صمتوا

وسيف الله يا بيروت رغم الصمت

سوف يظل يحميك

* * *

ويا بيروت..

يا نهرا من الأشواق

عاش العمر يروينا..

ويا جرحا سيبقى العمر.. كل العمر

يؤلمنا.. ويشقينا

ويا غرناطة الفيحاء

هل ضلت مساجدنا

وهل كفرت ليالينا؟

زمان اليأس كبلنا

وكسر حلمنا.. فينا

غدوت الآن يا بيروت بركانا

كبئر النار يحرقنا

ويسري في مآقينا

حرام أن نراك اليوم وسط النار

هل شلت أيادينا..

حرام أن نراك الآن

والطوفان يغرقنا

فلم نعرف لنا وطنا..

ولم نعرف لنا دينا

* * *

ويا بيروت..

يا كأسا من الأشواق أسكرنا

ويا وطنا على الطرقات ألقيناه

لم نعرف له ثمنا

قتلنا الصبح في عينيك..

صار الضوء أشباحا

وعمرا ضاع من يدنا

تقاسمناه أفراحا

تآمرنا..

وبعنا الله والقرآن يا بيروت

لم نخجل لما بعنا..

مساجدنا..

وأوراق من القرآن

تسبيحاتنا صمتت

وضاعت مثلما ضعنا..

تآمرنا..

خدعناهم بأوهام حكيناها

فكم سمعوا حكايا..

((سيجمع شملكم وطن))

ويرجع كل ما كانا..

رأينا الحلم في الطرقات

يا بيروت أشكالا.. وألوانا

وصار الحلم بين جوانح الأطفال إيمانا..

((سيجمع شملكم وطن))..

رأينا الحلم في الأطفال

في الأشجار في صمت

القناديل الحزينة

قرأنا الحلم في الأشعار للبسطاء

والفقراء في سوق المدينة

وأصبح حلمهم سيفا..

بأيدينا قطعناه

ومزقناه في الطرقات

لم نعرف له أثرا

وفي صمت تركناه

إله ي سكون الليل

بالحلوى صنعناه..

وعند الصبح كالكفار

في صمت.. أكلناه

وضاع الحلم يا بيروت

ضعنا.. أم أضعناه

وخلف شواطئ الدخان والطغيان

لاح الحلم يا بيروت أنقاضا

وبين مواكب الأشلاء

تاريخا.. وأمجادا.. وأعراضا

توارى الحلم يا بيروت

* * *

وقالوا إنها بيروت تجني

ذنب ما فعلت..

وقالوا إنها ضلت

وقالوا إنها كفرت

وفيها الفحش والبهتان..

والطغيان ألوانا..

وقالوا عنك يا بيروت ما قالوا

ألا يكفيك يا بيروت

صوت الله برهانا

فهل سيضيع من عينيك

نور الله تسبيحا.. وإيمانا؟

وهل تغدو مساجدنا

أمام الناس بهتانا؟

وهل نبكي على ملك

توارى في خطايانا؟

بكينا العمر يا بيروت

عند وداع قرطبة

فهل سنعيد ما كانا؟

يهود العمر يا بيروت من يدنا

ودين الله.. ما هانا

ويموت فينا الإنسان

وتركت رأسي فوق صدرك

ثم تاه العمر مني.. في الزحام

فرجعت كالطفل الصغير..

يكابد الآلام في زمن الفطام

و الليل يفلح بالصقيع رؤوسنا

ويبعثر الكلمات منا.. في الظلام

و تلعثمت شفتاك يا أمي.. وخاصمها.. الكلام

ورأيت صوتك يدخل الأعماق يسري.. في شجن

والدمع يجرح مقلتيك على بقايا.. من زمن

قد كان آخر ما سمعت مع الوداع:

الله يا ولدي يبارك خطوتك

الله يا ولدي معك

* * *

وتعانقت أصواتنا بين الدموع

والشمس تجمع في المغيب ضياءها بين الربوع..

والناس حولي يسألون جراحهم

فمتى يكون لنا اللقاء؟

وتردد الأنفاس شيئا من دعاء

ونداء صوتك بين الأعماق يهز الأرض.. يصعد للسماء:

الله يا ولدي معك..

ومضيت يا أمي غريبا في الحياة

كم ظل يجذبني الحنين إليك في وقت الصلاة..

كنا نصليها معا

* * *

أماه..

قد كان أول ما عرفت من الحياة

أن أمنح الناس السلام

لكنني أصبحت يا أمي هنا

وحدي غريبا.. في الزحام..

لا شيء يعرفني ككل الناس يقتلنا الظلام

فالناس لا تدري هنا معنى السلام

يمشون في صمت كأن الأرض ضاقت بالبشر..

والدرب يا أمي.. مليء بالحفر..

وكبرت يا أمي.. وعانقت المنى

وعرفت بعد كل ألوان الهوى..

وتحطمت نبضات قلبي ذات يوم عندما مات الهوى..

ورأيت أن الحب يقتل بعضه

فنظل نعشق.. ثم نحزن.. ثم ننسى ما مضى

و نعود نعشق مثلما كنا ليسحقنا.. الجوى

لكن حبك ظل في قلبي كيانا.. لا يرى

قد ظل في الأعماق يسري في دمي

وأحس نبض عروقه في أعظمي

أماه..

ما عدت أدري كيف ضاع الدرب مني

ما أثقل الأحزان في عمري و ما أشقى التمني..

فالحب يا أمي هنا كأس.. وغانية.. وقصر

الحب يا أمي هنا حفل.. وراقصة.. ومهر

من يا ترى في الدرب يدرك

أن في الحب العطاء

الحب أن تجد الطيور الدفء في حضن.. المساء

الحب أن تحد النجوم الأمن في قلب السماء

الحب أن نحيا و نعشق ما نشاء..

* * *

أماه.. يا أماه

ما أحوج القلب الحزين لدعوة

كم كانت الدعوات تمنحني الأمان

قد صرت يا أمي هنا

رجلا كبيرا ذا مكان

وعرفت يا أمي كبار القوم والسلطان..

لكنني.. ما عدت أشعر أنني إنسان!!

ويمضي العمر..

ويمضي العمر.. يا عمري

وأشعر أن في الأيام يوما.. سوف يجمعنا

وأن الحب رغم البعد سوف يزور مضجعنا

وأن الدهر بعد الصد سوف يعود يسمعنا

ويمسح في ظلام العمر شكوانا.. وأدمعنا

* * *

غدا ألقاك أغنية

يحن لشدوها.. قلبي

وكم سكرت حنايانا

وتاه البعد.. في القرب

فلم نعرف سوى النجوى

لنحيا الحب.. للحب

* * *

غدا يا منية الأيام تجمعنا ليالينا

سنبني للهوى بيتا و نلقي فيه ماضينا

ونكتب فيه ملحمة و نودعها أمانينا

تركت لديك أشعاري فضميها إلى صدرك

وقولي إنها عمري وما عمري سوى عمرك

عرفت الحب أمطارا.. وزهرا في سنا ثغرك

* * *

غدا في الشط تجمعنا

ليالي الصيف والنجوى

وفوق رماله الفرحى

سننسى الحزن والشكوى

نعانق فيه أحلاما

تركناها بلا مأوى

وقد ألقاك في سفر

وقد ألقاك في غربة

كلانا عاش مشتاقا

وعاند في الهوى قلبه

* * *

ويمضي العمر يا عمري

وأشعر أن في الأيام يوما سوف يجمعنا

وأن الدهر بعد الصد سوف يعود يسمعنا

لأن هواك في قلبي سيبقى خالد المعنى

ويضيع العمر

يا رفيقَ الدَّرب

تاه الدَّرْبُ منّا .. في الضباب

يا رفيقَ العمر

ضاعَ العمرُ .. وانتحرَ الشباب

آهِ من أيّامنا الحيرى

توارتْ .. في التراب

آهِ من آمالِنا الحمقى

تلاشتْ كالسراب

يا رفيقَ الدَّرْب

ما أقسى الليالي

عذّبتنا ..

حَطَّمَتْ فينا الأماني

مَزَّقَتْنا

ويحَ أقداري

لماذا .. جَمَّعَتنا

في مولدِ الأشواق

ليتها في مولدِ الأشواقِ كانتْ فَرّقَتْنا

لا تسلني يا رفيقي

كيف تاهَ الدربُ .. مِنَّا

نحن في الدنيا حيارى

إنْ رضينا .. أم أَبَيْنَا

حبّنا نحياه يوماً

وغداً .. لا ندرِ أينَ !!

لا تلمني إن جعلتُ العمرَ

أوتاراً .. تُغنّي

أو أتيتُ الروضَ

منطلقَ التمنّي

فأنا بالشعرِ أحيا كالغديرِ المطمئنِّ

إنما الشعرُ حياتي ووجودي .. والتمنّي

هل ترى في العمر شيئاً

غير أيامٍ قليلة

تتوارى في الليالي

مثل أزهارِ الخميلة

لا تكنْ كالزهرِ

في الطُّرُقَاتِ .. يُلقيه البشر

مثلما تُلقي الليالي

عُمْرَنا .. بين الحُفَر

فكلانا يا رفيقي

من هوايات القَدَر

يا رفيقَ الدَّرْب

تاهَ الدربُ مني

رغمَ جُرحي

رغمَ جُرحي ..

سأغنّي

ويخدعنا الزمن!

مضينا مع الدهر بعض الليالي

فجاء إلينا بثوب جديد

وأنواع عطر ونجم صغير

يداعبنا بالمنى من بعيد

وألحان عشق تذوب اشتياقا

وكأس وليل وأيام عيد

ونام الزمان على راحتينا

بريئا بريئا كطفل وليد

وقام يزمجر وحشا جسورا

ويعصف فينا بقلب حديد

فأحرق في الثوب عطر الأماني

وألقى علينا رياحا تبيد

وقال: أنا الدهر أغفو قليلا

ولكن بطشي شديد.. شديد

فأعبث بالناس ضوءا وظلا

وساعات حزن وأنسام غيد

وأمنحهم أمنيات عذابا

يعيشون فيها حياة العبيد

وألقي بهم في ظلام كئيب

وأسخر من كل حلم عنيد

غدا في التراب يصيرون صمتا

وتمضي الليالي على ما أريد

وأمضي على كل بيت أغني

تطوف الكؤوس بوهم.. جديد

ويبقى السؤال

سئمت الحقيقة..

لأن الحقيقة شيء ثقيل

فأصبحت أهرب للمستحيل

ظلال النهاية في كل شيء

إذا ما عشقنا نخاف الوداع

إذا ما التقينا نخاف الضياع

وحتى النجوم..

تضيء وتخشى اختناق الشعاع

هموم السفينة ترتاح يوما

وتلقي بعيدا.. بقايا الشراع

إذا ما فرحنا.. نخاف النهاية..

إذا ما انتهينا.. نخاف البداية

وما عدت أدرك أصل الحكاية

لأن الحقيقة شيء ثقيل..

* * *

سئمت الحقيقة..

نحب ونشتاق مثل الصغار

ويصحو مع الحب ضوء النهار

ويجعلنا الحب ظلا خفيفا

وتنبض فينا عروق الحياة

وننسى مع القرب لون الخريف

ويبلغ درب الهوى.. منتهاه

ويوما نرى الحب أطلال عمر

وتصرخ فينا.. بقايا دماه

* * *

سئمت الحقيقة..

شباب يحلق بالأمنيات

يباهي به العمر كالمعجزات

ويسقط يوما كوجه غريب

يطارد عمرا من الذكريات

نقامر بالعمر.. يحلو الرهان

نريد الأماني.. فيأبى الزمان

ونحمل للظل لحنا قديما

نعيش عليه الخريف الطويل

وندرك بين رماد الأماني

بأن الحقيقة.. شيء ثقيل

* * *

سئمت الحقيقة..

تشرد قلبي زمانا طويلا

وتاه به الدرب وسط الظلام

حقيقة عمري خوف طويل

تعلمت في الخوف ألا أنام

نخاف كثيرا

عيون ينام عليها السهر

نخاف الحياة.. نخاف الممات

نخاف الأمان.. نخاف القدر

وأوهم نفسي..

بأن الحياة شيء جميل

وأن البقاء.. من المستحيل

* * *

سئمت الحقيقة..

فما زلت أعرف أن الحياة

ومهما تمادت سراب هزيل

وما زلت أعرف أن الزمان

ومهما تزين.. قبح جميل

وأعرف أني وإن طال عمري

سأنشد يوما.. حكايا الرحيل

وأعرف أني سأشتاق يوما

يضاف لأيام عمري القليل

ونغدو ترابا..

يبعثر فينا الظلام الكسيح

ونصبح كالأمس ذكرى حديث

تراتيل عشق لقلب جريح

وفي الصمت نصبح شيئا كريها

وأشلاء نبض لحلم ذبيح

وتهدأ فينا رياح الأماني

وبين الجوانح.. قد تستريح

ونغدو بقايا..

تطوف علينا فلول الذئاب

فتترك للأرض بعض البقايا

وتترك للناس بعض التراب

حقيقة عمري بعض التراب

وتلك الحقيقة.. شيء ثقيل

* * *

سئمت الحقيقة..

فما عدت أملك في الأرض شيئا

سوى أن أغني..

وأوهم نفسي بأني.. أغني

وأحفر في اليأس نهر التمني

لتسقط يوما تلال الظلام

وينساب كالصبح صوت المغني

وأوهم نفسي..

ببيت صغير لكل الحيارى

يلم البقايا.. ويأوي الطريد

رغيف من الخبز.. ساعات فرح

وشطآن آمن.. وعش سعيد

وأوهم نفسي بعمر جديد

فأبني القصور بعرض البحار..

وأعبر فيها الليالي القصار

وأوهم نفسي..

بأن الحياة قصيدة شعر

وألحان عشق.. ونجوى ظلال

وأن الزمان قصير.. قصير

وأن البقاء محال.. محال

تعبت كثيرا من السائلين

وما زال عندي نفس السؤال

لماذا الحقيقة شيء ثقيل؟

لماذا الهروب من المستحيل؟

سئمت الحقيقة..

لأن الحقيقة شيء ثقيل

ونشقى بالأمل

ويحملني الحنين إليك طفلا

وقد سلب الزمانُ الصبرَ مني

وألقى فوق صدرك أمنياتي

وقد شقيَ الفؤادُ مع التمني

غرست الدرب أزهارا بعمري

فخيّبت السنون اليومَ ظني

وأسلمت الزمان زمام أمري

وعشتُ العمرَ بالشكوى أغني..

وكان العمر في عينيك أمناً

وضاعً الأمن حين رحلتِ عني...

ومات الحب في مدينتي

وتعانقت أنفاسنا

وانساب دمع عاتب الأشواق بين ضلوعنا..

والليل كالسجان

يصفعنا.. ويضحك خلفنا

والصمت بيت موحش الأشباح يصرخ.. حولنا

وعلى يديك رفات طفل ضامر

قدر الزمان حبيبتي

أن يصبح المسكين جرحا.. بيننا

جئنا إليك مدينتي

جئنا لندفن حبنا

رفقا بهذا الطفل

قبر مدينتي..

أنا بعض هذا الطفل عمري.. عمره

فلديه حلم بدايتي

ولديه يأس نهايتي

رفقا بهذا الطفل قبر مدينتي

رفقا بهذا الطفل

* * *

ما زلت يا قبر المدينة

تجمع الأحباب أشلاء

وتسكر بالدموع

ونظل تلهث بين حزن العمر

نبحث عن شموع

ولديك تختنق الشموع

رفقا بدمع الناس قبر مدينتي

رفقا.. بدمع الناس

ما بين أحياء المقابر

تصرخ الأنفاس في ليل السكون

في كل جزء من شوارعها

جراح.. أو خطايا أو جنون

رفقا بدمع الناس يا زمن الجنون

* * *

القبر يضحك في خجل

وحبيبتي خلف التراب سحابة

وعيونها بحر.. شراع

تائه النظرات ضاع مع الرياح

كالنورس الحيران

عاد ممزقا.. عند الصباح

وصغيرها المسكين خلف دمائه

وعلى يديه علامة

أنفاس أحلام.. بقايا من جراح

ونظرت للحب الصغير

لم قد رحلت وأنت عندي بالحياة

وتركتنا لزماننا

زمن.. تضاجعه الذنوب

فتحمل الأرض العصاة؟

زمن الطغاة.. زماننا.. زمن الطغاة

* * *

القبر ينظر نحونا

وتردد القبر العجوز.. للحظة

القبر في خجل يمد يديه.. يحمل طفلنا

الحب أكثر ما يموت بأرضنا

ونظرت للقبر العجوز.. سألته:

أتراك تسكر من دماء صغيرنا؟

ضحك العجوز وقال في خجل: أنا؟!

ما عدت أفرح يا صديقي بالرفاق

صارت دموع الناس عندي.. لا تطاق

في كل يوم بين أحضاني

بحار من فراق

كل الذي عندي زحام.. في زحام

ما أكثر الأحياء في هذا الزحام

عندي مكان للصغار المتعبين

وهنا.. بقايا العاشقين

وهنا الجمال

ينام مكسورا على صدر الحنين

وهناك مات العدل مشلولا..

على زمن لعين

والحب.. في هذا المكان...

وعليه مات الصبح مشنوقا..

هنا.. قتلوا الحنان

وهناك أشلاء الضمائر

بين أكفان الجحود

وعلى رفات الحب

أنقاض.. بقايا من عهود

* * *

القبر يبعث في البقايا.. حولنا

رفقا فعمر الناس عندك قبرنا

وقفت عيون حبيبتي وتساءلت:

بالله يا قبر المدينة أين طفلي..

كان منذ دقائق يجري.. هنا؟

القبر يضحك قائلا:

قد صار ضيفا.. عندنا

صرخت دموع حبيبتي

يا طفلنا.. يا طفلنا

ضحكات قبر مدينتي

تعلو.. وتعلو.. بيننا

قد صار ضيفا.. عندنا

يعلو صراخ حبيبتي:

يا حبنا.. يا حبنا

القبر يضحك قائلا:

قد صار ضيفا.. عندنا

وما زال عطرك

وإن صرت ليلا.. كئيب الظلال

فما زلت أعشق فيك النهار..

وإن مزقتني رياح الجحود..

فما زال عطرك عندي المزار

أدور بقلبي على كل بيت

ويرفض قلبي جميع الديار..

فلا الشط لملم جرح الليالي

ولا القلب هام بسحر البحار..

فما زال يعشق.. فيك النهار..

ولا شيء بعدك

لأنك سر..

وكل حياتي مشاع.. مشاع..

ستبقين خلف كهوف الظلام

طقوسا.. ووهما

عناق سحاب.. ونجوى شعاع..

فلا أنت أرض..

ولا أنت بحر

ولا أنت لقيا..

تطوف عليها ظلال الوداع

وتبقين خلف حدود الحياة

طريقا.. وأمنا

وإن كان عمري ضياعا.. ضياع

* * *

لأنك سر

وكل حياتي مشاع مشاع..

فأرضي استبيحت..

وما عدت أملك فيها ذراع

كأني قطار

يسافر فيه جميع البشر..

فقاطرة لا تمل الدموع

وأخرى تهيم عليها الشموع

وأيام عمري غناوي السفر..

* * *

أعود إليك إذا ما سئمت

زمانا جحودا..

تكسر صوتي على راحتيه..

وبين عيونك لا امتهن..

وأشعر أن الزمان الجحود

سينجب يوما زمانا بريئا..

ونحيا زمانا.. غير الزمن

عرفت كثيرا..

وجربت في الحرب كل السيوف

وعدت مع الليل كهلا هزيلا

دماء وصمت وحزن.. وخوف

جنودي خانوا.. فأسلمت سيفي

وعدت وحيدا..

أجرجر نفسي عند الصباح

وفي القلب وكر لبعض الجراح..

وتبقين سرا

وعشا صغيرا..

إذا ما تعبت أعود إليه

فألقاك أمنا إذا عاد خوفي

يعانق خوفي.. ويحنو عليه..

ويصبح عمري مشاعا لديه

* * *

أراك ابتسامة يوم صبوح

تصارع عمرا عنيد السأم

وتأتي الهموم جموعا جموعا

تحاصر قلمي رياح الألم

فأهفو إليك..

وأسمع صوتا شجي النغم..

ويحمل قلبي بعيدا بعيدا..

فأعلو.. وأعلو..

ويضحى زماني تحت القدم

وتبقين أنت الملاذ الأخير..

ولا شيء بعدك غير العدم

وكلانا في الصمت سجين

لن أقبل صمتك بعد اليوم

لن أقبل صمتي

عمري قد ضاع على قدميك

أتأمل فيك.. وأسمع منك..

ولا تنطق..

أطلالي تصرخ بين يديك

حرك شفتيك

أنطق كي أنطق

أصرخ كي أصرخ

ما زال لساني مصلوبا بين الكلمات

عار أن تحيا مسجونا فوق الطرقات

عار أن تبقى تمثالا

وصخورا تحكي ما قد فات

عبدوك زمانا واتحدت فيك الصلوات

وغدوت مزارا للدنيا

خبرني ماذا قد يحكي صمت الأموات

* * *

ماذا في رأسك خبرني..

أزمان عبرت..

وملوك سجدت..

وعروش سقطت

وأنا مسجون في صمتك

أطلال العمر على وجهي

نفس الأطلال على وجهك

الكون تشكل من زمن

في الدنيا موتى.. أو أحياء

لكنك شيء أجهله

لا حي أنت.. ولا ميت

وكلانا في الصمت سواء

* * *

أعلن عصيانك لم أعرف لغة العصيان

فأنا إنسان يهزمني قهر الإنسان..

وأراك الحاضر والماضي

وأراك الكفر مع الإيمان

أهرب فأراك على وجهي

وأراك القيد يمزقني

وأراك القاضي.. والسجان..

* * *

أنطق كي أنطق

أصحيح أنك في يوم طفت الآفاق

وأخذت تدور على الدنيا

وأخذت تدور مع الأعماق

تبحث عن سر الأرض..

وسر الخلق..

و سر الحب

وسر الدمعة والأشواق..

وعرفت السر ولم تنطق

* * *

ماذا في قلبك خبرني..

ماذا أخفيت؟

هل كنت مليكا وطغيت..

هل كنت تقيا وعصيت

ظلموك جهارا

صلبوك لتبقى تذكارا

قل لي من أنت..؟

دعني كي أدخل في رأسك

ويلي من صمتي.. من صمتك

سأحطم رأسك كي تنطق..

سأهجم صمتك كي أنطق..

* * *

أحجارك صوت يتوارى

يتساقط مني في الأعماق

والدمعة في قلبي نار

تشتعل حريقا في الأحداق

رجل البوليس يقيدني

والناس تصيح:

هذا المجنون

حطم تمثال أبي الهول

لم أنطق شيئا بالمرة

ماذا.. سأقول

ماذا سأقول

وكذبت أحزاني

أحزاني تكذب يا قلبي


ما عدت أصدق أحزاني


قالت: ستسير وتتركني


وأعود لشعري عصفورا


بالحب يسافر وجداني


والدمع الحائر يتركني


والزمن الظالم ينساني


والحب يعود.. يظللني


يرعى الأحلام.. ويرعاني


لكن الحزن يطاردني


غيرت كثيرا.. عنواني


وبطاقة أسفاري شاخت


مزقها ليل الحرمان


يعرفني حزني.. يعرفني


ما أثقل حزن الإنسان


ما أقسى أن يولد أمل


ويموت بيأس الأحزان


ما أصعب أن نرضع حلما


يوما من ثدي البركان


فالنار تطارد أحلامي


من يخنق صوت النيران؟


من يأخذ من حزني عهدا


أن يترك يوما شطآني؟


أحزاني تكذب يا قلبي


ما عدت أصدق أحزاني


وهربت لعلي اخدعها


فوجد لديها.. عنواني

وكذب الدهر

وجئنا الدرب أغرابا


كما جئناه أحبابا


فلا هذي المنى صدقت


وكان الدهر كذابا


وجئت الدرب أسأله


عن الزهر الذي غابا


فقال الدرب: لا تحزن


فزهرك صار أعشابا

وكان حلماً


وتبكين حباً .. مضى عنكِ يوماً

وسافر عنكِ لدنيا المحال

لقد كان حلماً .. وهل في الحياةِ

سوى الوهم - ياطفلتي- والخيال ؟

وما العمر يا أطهر الناسِ إلا

سحابةُ صيفٍ كثيف الظلال

وتبكين حباً .. طواه الخريف

وكل الذي بيننا للزوال

فمن قال في العمر شيء يدومُ

تذوب الأماني ويبقى السؤال

لماذا أتيت إذا كان حلمي

غداً سوف يصبح.. بعض الرمال ؟

وعمري .. أنت مرساه

سكبتك في دمي حلما

حنايا القلب .. ترعاه

وراح القلب في فرح

يغني سر نجواه

ويشدوا حبنا لحنا

كطير عاد مأواه

فأصبح لا يرى شيئا

سوى عينيك .. دنياه

وأمن في دجى زمن

عنيد في خطاياه

شدونا الحب للدنيا

وفي شوق حملناه

رأينا حبنا طفلا

كضوء الصبح .. عيناه

سألتك هل ترى يوما

سنهدم ما بنيناه ؟!

فقلت: العمر إبحار

وعمري أنت مرساه

تعيش العمر في قلبي

ولو ينساك.. أنساه

حبيبي.. حبنا قدر

ومهما ضاع.. نلقاه

يوما غنيتك يا وطني..

ورجعت أصافح سجاني..

وأقبل صمت القضبان

وركعت وحيدا في صمتي

والقيد يزلزل وجداني

والليل الصاخب ينهشني..

يدفعني خلف الجدران

والخوف العاصف يصفعني

والأمل اليائس يلقاني

* * *

يوما غنيتك يا وطني

وشدوتك أجمل الحاني

وجعلت زهورك مأذنتي

وجعلت ترابك.. إيماني

في سجنك عمري أنقاض

يجمعها ثوب الإنسان...

غدوت سجينا يا وطني

وكفرت بكل الأوطان

السبت، 21 فبراير، 2009

وعشقت غيري؟

وأتيت تسأل يا حبيبي عن هوايا

هل ما يزال يعيش في قلبي ويسكن في الحنايا؟

هل ظل يكبر بين أعماقي و يسري.. في دمايا؟

الحب يا عمري.. تمزقه الخطايا

قد كنت يوما حب عمري قبل أن تهوى.. سوايا

* * *

أيامك الخضراء ذاب ربيعها

وتساقطت أزهاره في خاطري..

يا من غرست الحب بين جوانحي..

وملكت قلبي و احتويت مشاعري

لملمت بالنسيان جرحي.. بعدما

ضيعت أيامي بحلم عابر..

* * *

لو كنت تسمع صوت حبك في دمي

قد كان مثل النبض في أعماقي

كم غارت الخفقات من همساته..

كم عانقته مع المنى أشواقي

* * *

قلبي تعلم كيف يجفو.. من جفا

وسلكت درب البعد.. والنسيان

قد كان حبك في فؤادي روضة

ملأت حياتي بهجة.. وأغاني

وأتى الخريف فمات كل رحيقها

وغدا الربيع.. ممزق الأغصان

* * *

ما زال في قلبي رحيق لقاءنا

من ذاق طعم الحب.. لا ينساه..

ما عاد يحملني حنيني للهوى

لكنني أحيا.. على ذكراه

قلبي يعود إلى الطريق و لا يرى

في العمر شيئا.. غير طيف صبانا

أيام كان الدرب مثل قلوبنا..

نمضي عليه.. فلا يمل خطانا

وعادت حبيبتي

يا ليل لا تعتب علي إذا رحلت مع النهار

فالنورس الحيران عاد لأرضه.. ما عاد يهفو للبحار

وأنامل الأيام يحنو نبضها

حتى دموع الأمس من فرحي.. تغار

وفمي تعانقه ابتسامات هجرن العمر حتى إنني

ما كنت أحسبها.. تحن إلى المزار

فالضوء لاح على ظلال العمر فانبثق النهار

* * *

يا ليل لا تعتب علي

فلقد نزفت رحيق عمري في يديك

وشعرت بالألم العميق يهزني في راحتيك

وشعرت أني طالما ألقيت أحزاني عليك

الآن أرحل عنك في أمل.. جديد

كم عاشت الآمال ترقص في خيالي.. من بعيد

و قضيت عمري كالصغير

يشتاق عيدا.. أي عيد

حتى رأيت القلب ينبض من جديد

لو كنت تعلم أنها مثل النهار

يوما ستلقاها معي..

سترى بأني لم أخنك و إنما

قلبي يحن.. إلى النهار

* * *

يا ليل لا تعتب علي..

قد كنت تعرف كم تعذبني خيالاتي

وتضحك.. في غباء

كم قلت لي إن الخيال جريمة الشعراء

و ظننت يوما أننا سنظل دوما.. أصدقاء

أنا زهرة عبث التراب بعطرها

ورحيق عمري تاه مثلك في الفضاء

يا ليل لا تعتب علي

أتراك تعرف لوعة الأشواق؟

و تنهد الليل الحزين و قال في ألم:

أنا يا صديقي أول العشاق

فلقد منحت الشمس عمري كله

وغرست حب الشمس في أعماقي

الشمس خانتني وراحت للقمر

و رأيتها يوما تحدق في الغروب إليه تحلم بالسهر

قالت: عشقت البدر لا تعتب

على من خان يوما أو هجر

فالحب معجزة القدر

لا ندري كيف يجئ.. أو يمضي كحلم.. منتظر

فتركتها و جعلت عمري واحة

يرتاح فيها الحائرون من البشر

العمر يوم ثم نرحل بعده

ونظل يرهقنا المسير

دعني أعيش ولو ليوم واحد

وأحب كالطفل.. الصغير

دعني أحس بأن عمري

مثل كل الناس يمضي.. كالغدير

دعني أحدق في عيون الفجر

يحملني.. إلى صبح منير

فلقد سئمت الحزن و الألم المرير

* * *

الآن لا تغضب إذا جاء الرحيل

و أترك رفاقك يعشقون الضوء في ظل النخيل

دع أغنيات الحب تملأ كل بيت

في ربى الأمل الظليل

لو كان قلبك مثل قلبي في الهوى

ما كان بعد الشمس عنك و زهدها

يغتال حبك.. للأصيل

* * *

يا ليل إن عاد الصحاب ليسألوا عني.. هنا

قل للصحاب بأنني

أصبحت أدرك.. من أنا

أنا لحظة سأعيشها

و أحس فيها من أنا؟!