Loading

الثلاثاء، 25 ديسمبر، 2012

هوامش حرة : الثورة و جني الثمار


هوامش حرة
الثورة و جني الثمار 
بقلم: فاروق جويدة
03/06/2012

في أحيان كثيرة أحاول ان استعيد صورة الشعب المصري ايام ثورة يناير‏.‏اتوقف كثيرا عند تلك الوجوه التي رأيناها مرة واحدة ثم غابت وأسأل نفسي اين الثوار الحقيقيون الذين كنا نراهم علي الشاشات تحت حوافر الخيول والجمال والسيارات المصفحة وجنازير الأمن المركزي؟‏.



اين الشباب الذين إندفعوا بالالاف علي كوبري قصر النيل في مشهد تاريخي لن ينساه هذا الشعب وأصبح وثيقة تاريخية مبهرة.. اين الوجوه التي كانت تتصافح علي جنازير الدبابات بين جنود الجيش وشباب الثورة؟!.. لماذا اختفت هذه الصور لتحل مكانها أشباح العباسية ودماء علي اسفلت مجلس الوزراء وماسبيرو ومحمد محمود؟! لماذا اختفت الزهور وحلت مكانها الحجارة؟!.. واين الثوار الذين غابوا خلف سحابات الإعلام المضلل والتشويه المتعمد والقضايا المفبركة لتطفوا علي السطح وجوه غريبة احتلت مقدمة المشهد وسارعت لجني الثمار حتي وان كانت فاسدة ومشبوهة وفي كل يوم نراها في أحد المطارات في رحلة ترفيهية.. اين الثوار الذين شاركوا الشعب في ثورته وفرحته وانتصاره؟!.. إن ما بقي من هذا الحشد المليوني الكبير مجموعة من الأسماء التي هبطت علي مجلسي الشعب والشوري والفضائيات وأجهزة الإعلام ومكاتب المسئولين في السلطة وسرقت كل شئ.. وتحاول ان تبحث عن أسماء هؤلاء قبل الثورة واين كانوا وكيف هبطوا علي أرض الكنانة في ظروف غامضه ومن أين جاءوا لا تجد لهم أثرا؟!! هناك أسماء حملت شعارات الثورة وهي تخفي وراءها تاريخا من الاحتيال والارتزاق والمتاجرة.. إن الشعب يسأل عن ثواره الذين سالت دماؤهم في مواقع كثيرة طوال أيام الثورة ماذا بقي منهم.. وماذا بقي لهم.. شاهدت وجوها كثيرة علي شاشات الفضائيات قدمهم الإعلام علي أساس أنهم قادة الثورة ورموزها وحكي كل واحد منهم قصته مع الثورة وكيف خاض معاركها واين كان وماذا قدم.. ولأن تاريخنا الحديث والقديم قام دائما علي الأكاذيب والحكايات والتزوير فلم يكن غريبا ان يسرق البعض ثورة يناير وان يختفي ثوارها الحقيقيون الذين دفعوا حياتهم ثمنا.. بينما جلست الأكاذيب تجني الثمار.


 المدونة شاملة وغير مخصصة للكاتب والشاعر المصري فاروق جويدة فقط فهي تضمن كُتاب فى مجالات الشعر والقصة والرواية والمقالة وغير ذلك هي تنشر بعض الفيديوهات العامة التى يستفاد منها الزائر وتنشر بعض الصور المعبرة
مصطفي عبد الحفيظ