Loading

السبت، 10 مارس، 2012

هوامش حرة : مواكب الحرية

هوامش حرة
مواكب الحرية
بقلم: فاروق جويدة
05/12/2011




كانت المرة الأولي التي أذهب فيها لأعطي صوتي في الانتخابات‏..‏ لم نعرف طريقنا يوما للجان أو الكشوف أو المرشحين‏..‏
كانت الصناديق تجمع خطايا قلوب مريضة حرمت الملايين من حقهم في حياة كريمة.. ذهبت إلي مدرسة الإبراهيمية الثانوية حيث اللجنة التي يوجد بها اسمي.. طابور طويل يمتد في أكثر من شارع يحيط بالمدرسة.. وجوه متعددة شباب وشيوخ.. أعمار تمتد إلي أعمق نقطة في كيان هذا الوطن, يقفون في شموخ كالأشجار العتيقة شباب يحمل حماس ثورته وبراءة سنوات عمره القصير..
قلت لنفسي.. إن مصر تتغير.. اهتزت فيها أشياء كثيرة.. وفي الحياة يمكن أن يعتاد الإنسان علي القبح فلا يري شيئا غيره.. ولأن شواطيء الجمال في أعمارنا كانت قليلة فقد تصور البعض منا أن ما يراه هو الجمال برغم أنه كان القبح كله.. ليس هذا هو الشعب الذي كان يسير في مثل هذه الأيام من عام مضي.. كانت أشباح الخوف تطارده وكمائن التزوير تخفي عنه حقيقة كل شيء.. إعلام كاذب.. خطط للتوريث وإهدار لحقه في الاختيار.. مسئولون اختاروا أن يشكلوا مواكب فساد وعصابات نهب واعتداء علي حقوق البسطاء والفقراء.. حزب ضال ومضلل.. وزواج باطل بين المال والسلطة.
خرجت المرأة المصرية بكل شموخها تشارك في الانتخابات بكل الحسم والجسارة.. وقفت ساعات طويلة أمام اللجان.. هناك من كانت تجلس علي كرسي متحرك ومن حملها ابنها وسط زحام الناخبين وهناك من توكأت علي زوجها برغم خريف عمره الطويل..
في ساعات الانتخابات الأولي بدا وجه مصر شيئا جديدا ومختلفا, شعرت أننا بالفعل نعيش زمان ثورة.. لقد رحل الشهداء وجلس المصابون علي الأرصفة ينتظرون الرحمة من صاحب قرار واختلف الناس حول دماء الشهداء من رأي فيها طيشا.. ومن رأي فيها شهادة. ومن صمت ولم يقل شيئا.. ولكن حين خرجت الملايين تشارك في الانتخابات وتختار مستقبلها وترسم مسار حياتها كانت أرواح الشهداء تحلق في سماء مصر بفخر واعتزاز وكرامة أدركت ساعتها أن الثورة نجحت.. إنها مواكب الحرية تشق طريقها إلي غد جديد.. وهذه هي مصر الجديدة.. مصر الثورة.