Loading

السبت، 17 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : سر الله

هـوامــش حـرة
سر الله
بقلم: فاروق جويدة
16/02/2012


أحيانا أسأل نفسي وما جدوي الكتابة‏..‏ ومنذ متي غيرت الكلمات هذا العالم‏..‏ يوما من الأيام قلت أغرس كلمة تجني الحكمة فهل كل الكلمات كانت طريقا للحكمة‏..‏
وماذا تفيد الحكمة مع سلطان جائر.. أو شعب مقهور ومازال بيننا من يقول خذ الحكمة من أفواه المجانين.. وماذا فعلت الكلمة في ليل السجون والمعتقلات.. وهل كان من الضروري أن ينزف الكاتب عمره علي الأوراق حتي يطلع الفجر.. وماذا سيفعل إذا لم يأت هذا الفجر.. وما هو مصير أوراقه الشاردة بين الكتب والصحف والحكايات.. اختلف الناس حول جدوي الكلمات.. هناك من رآها سرا من أسرار الخالق.. وهناك من رآها وقتا ضائعا وعمرا بلا حساب.. ولكن القليل صنع منها شيئا.. هناك كلمات حركت شعوبا وأطلقت ثورات.. وهناك كتاب وشعراء غيروا وجه هذا الكون.. ولكن هناك أيضا من ماتوا حزنا لآن كلماتهم تحولت إلي قضبان.. لقد رسموا للناس حياة لم تأت بعد.. وسجنوا أنفسهم وراء متاريس لم تفتح بعد.. وحاصرتهم أشباح القبح وتوارت دعوتهم للجمال.. لقد حلموا بالحرية واكتشفوا أنها ستار كاذب يخفي سوءات مجتمعات أدمنت القهر واعتادت عليه ولم تعد تفرق بين العصافير وهي تغني في حديقة وأخري تئن في قفص أمام سلطان جائر.. ما أكثر الشهداء الذين سقطوا علي جدران الكلمات ونزفت دماؤهم فوق حروفها بينما كان المارة يحدقون من بعيد والسطور ترسم في الفضاء سحابات دخان قاتمة وخلف هذا العالم المخنوق بالقبح تبدو مواكب الصور وهي تتهاوي فوق أقلام تضيء ثم تختفي.. وفي آخر المدي عيون حائرة وشفاه سكتت وكلمات مازالت تحدق في الأفق البعيد وتبعث رسالة إلي هذا الكون الغاضب أن الكلمات لا تموت.. يرحل أصحابها وتتواري صورهم في عيون الناس.. وعلي جدران المدينة الحزينة الصامتة.. تتناثر كالضوء بعض الكلمات.. أن باعوا السيف فلا أحزن.. فالسيف مشاع.. لكن الكلمة سر الله.. سر الخالق كيف يباع..