Loading

الأربعاء، 14 مارس، 2012

هوامش حرة : مأساة بورسعيد

هوامش حرة
مأساة بورسعيد
بقلم: فاروق جويدة
04/02/2012


في سبعينيات القرن الماضي أطلق كاتبنا الكبير الراحل توفيق الحكيم مقولته الشهيرة هذا زمن الأقدام وليس زمن الأقلام وتحولت كرة القدم إلي غذاء يومي فاسد للشعب المصري فقد تعلم منها لغة التعصب الأعمي.
وكانت سببا في تسطيح فكر وثقافة أجيال كثيرة.. اتجهت ميزانيات الشباب في كل مرافق الدولة إلي كرة القدم دون كل مجالات الرياضة الأخري وطغت علي ثقافة الأجيال الجديدة وانقلب الهرم الاجتماعي والفكري للمصريين ليصبح حلم كل كبير أسرة أن يجد ابنه لاعبا شهيرا حتي ولو لم يكمل تعليمه.. وتصدر نجوم الكرة المشهد المصري بكل طبقاته.. ودفعت الدولة التي كانت تدعي دائما الفقر مع الغلابة وتدفع مئات الملايين من الجنيهات والعملات الصعبة للمدربين الأجانب واللاعبين والإداريين في صفقات تجارية مشبوهة ثم جاء نظام الاحتراف ليفسد كل شيء بعد ذلك.. وأوشكت الدولة المصرية في عهدها البائد أن تعلن الحرب علي دولة عربية شقيقة هي الجزائر بسبب مباراة في كرة القدم تورط فيها المصريون حتي أكبر رأس فيهم وهو رئيس الدولة السابق وأبناؤه وكانت حديث العالم كله.. وكان الخطأ الفادح في فكر الدولة المصرية أن تصبح كرة القدم هي النموذج الحقيقي للانتماء والوطنية والولاء للوطن.. وبالأمس كنا نجني إحدي ثمار هذا الغباء السياسي والتخلف الفكري والحضاري لأن الرياضة مدرسة للأخلاق والمنافسة الشريفة وليست وسيلة للتعصب الأعمي والسلوك الإجرامي الطائش المجنون.. عشرات القتلي والمصابين في كارثة بورسعيد بين الاهلي والمصري وفضيحة دولية.. ومأساة لعشرات ومئات الأسر الذين فقدوا أعز ما لديهم.. هناك عشرات الدروس التي لم نتعلم منها وهناك مئات الضحايا الذين سقطوا بسبب التعصب الأعمي فهل يمكن أن تكون كارثة بورسعيد بداية جديدة.. لابد من إلغاء وليس فقط إيقاف دوري كرة القدم والبحث عن نظام بديل.. وإعادة النظر في جميع البرامج الرياضية ومقدمي برامجها.. وقبل هذا لابد من إصلاح الهرم الفكري والاجتماعي المقلوب الذي أفسد شباب هذا الوطن وجعل عقل المصريين في أقدامهم..