Loading

الثلاثاء، 2 فبراير، 2010

تســـاؤلات

هوامش حرة



تســـاؤلات



يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة



هناك تساؤلات كثيرة يتوقف الإنسان عندها ولا يجد الإجابة‏..‏ وأغرب ما في هذه التساؤلات أحوال المصريين بين الصمت والكلام‏..‏ والسكون والحركة‏..‏ والأغنياء والفقراء‏..‏ والسلطة والشعب‏..‏ وكرة القدم وإنشاء الأحزاب‏..‏ والصحافة القومية‏..‏ والصحافة المستقلة وصحافة الأحزاب‏..‏ في كل هذه الموضوعات لا تجد رابطـا بينها ما أكثر الكلام في الشارع ولكن صمت الحكومة أبلغ وأكثر تأثيرا‏..‏ ما أكثر اضرابات العمال في المصانع وما أكثر الذين يخرجون من الخدمة بنظام المعاش المبكر‏..‏ ما أكثر حالات التذمر بين الناس ولكن قمع الشرطة أعنف‏..‏ ما أكثر الانتصارات الكروية في النادي الأهلي وما أكثر الهزائم الحزبية في الشارع المصري‏..‏ ما أعنف الهجوم في الصحف المستقلة‏..‏ وما أكثر المشاكل والديون في صحف الحكومة ما أكثر قضايا الفساد التي تهز العالم ولا تهز فقط كيان دولة ولكن عمر الفساد أطول‏..‏ وإذا حاولت أن تبحث وراء ذلك كله فلن تجد إجابة مقنعة‏..‏ وإليك الدليل‏..‏


*‏ ثار الشارع المصري بصحافته وإعلامه وأحزابه من أجل قرار بيع بنك القاهرة وقالت الحكومة أن القرار سيوفر مبلغ تسعة مليارات جنيه لمواجهة ديون المؤسسات الحكومية‏..‏ والغريب أن تتوقف التساؤلات حول تسعة مليارات جنيه سيوفرها بيع البنك ولا تتوقف أمام تقرير خطير قدمه د‏.‏جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات إلي مجلس الشعب مائة مرة يقول فيه ان ديون مصر بلغت‏727‏ مليار جنيه وأن فوائدها السنوية تقترب من‏50‏ مليار جنيه والغريب أننا قرأنا هذه الأرقام ولم يتحدث عنها أحد لا في مجلس الشعب ولا في الشارع ومرت علينا مرور الكرام كما لو أن د‏.‏الملط يؤذن في مالطة‏..‏ ألم نسأل أنفسنا يوما كيف تسدد الأجيال القادمة هذه الديون‏..‏ وماذا بقي لها لكي تبيعه في سنوات القحط حتي تدفع هذا الرقم المخيف هل فكرنا في عدد أصفار هذا الرقم‏727‏ ألف مليون جنيه وبعد ذلك تتحدثون عن تسعة مليارات جنيه قادمة في صفقه بيع بنك تتصور الحكومة أنها كافية لحل مشاكل مصر‏..‏

 
*‏ أسأل نفسي أحيانـا ونحن نحتفل بذكري ثورتين في وقت واحد‏..‏ ثورة يوليو‏..‏ وثورة‏19..‏ في عشرين عاما بعد ثورة‏19‏ شهدت مصر إنشاء أكبر مؤسساتها المالية والاقتصادية والاجتماعية والفنية أقيم بنك مصر‏..‏ وشركات الغزل والنسيج‏..‏ وصناعة السكر والزجاج والسفن‏..‏ واستوديو مصر‏..‏ والمسرح القومي والمقاولون العرب‏..‏ وشهدت ميلاد عبود باشا وأبو رجيله وفرغلي وياسين وعثمان أحمد عثمان‏..‏ وفي الفن أم كلثوم والسنباطي وعبد الوهاب وفي المسرح الحكيم‏..‏ ويوسف وهبي وطليمات وفي السينما تاريخ عريق من الإبداع‏..‏ كل هذا حدث في عشرين عاما ما بين العشرينات والأربعينات وأجد نفسي حائرا أمام هذا السؤال‏..‏ ماذا قدم أثرياء مصر من الطبقة الجديدة لهذا الوطن في الثلاثين عاما الأخيرة أين المنشآت التي حملت أسماءهم وأين الإنجازات التي صنعوها لهذا الشعب بعد أن نهبوا البنوك واستولوا علي الأراضي‏..‏ واستباحوا حق هذا الشعب في حياة كريمة ومستقبل آمن ورخاء للجميع‏..‏ ؟


 
*‏ تملك الحكومة المصرية احتياطيات نقدية بالعملات الأجنبية تبلغ قيمتها‏28‏ مليار دولار وربما أكثر‏..‏ ولا أحد يعلم مصير هذه الدولارات وأين توجد وما هي ضمانات بقائها إذا كان كل شيء مهددا بالضياع‏..‏ وهل تكتفي الحكومة بفوائد بنكية لا تتجاوز في أحسن الأحوال‏5%‏ وهل يعقل أن تتحمل ميزانية الدولة كل عام ما يقرب من عشر مليارات دولار فوائد مستحقة للديون الداخلية والخارجية‏..‏ ولماذا تترك الحكومة هذا الرقم قابعا في البنوك الأجنبية كعامل أمان واستقرار بينما تأكل الديون كل يوم مستقبل أجيال قادمة إنها قصة غريبة لا يتحدث عنها أحد كأنها سر من أسرار قدماء المصريين في تحنيط الموتي وإنشاء المقابر‏..‏


*‏ كلما تفجرت ماسورة مياه أو مجاري أو ظهر طفح قبيح في عاصمة المعز لدين الله أو ضواحيها تساءلت أين البنية الأساسية التي أنشأتها الحكومات السابقة من المياه والمجاري وشبكات الكهرباء وأين عشرات البلايين التي اقترضناها والمعونات التي تلقيناها وكيف تم إلقاء كل هذه الملايين في بلاعات المجاري وهل ذهبت إلي البلاعات أم تسللت إلي جيوب وحسابات أشخاص لا يخافون الله في أوطانهم‏..‏ ان وزير الإسكان المهندس أحمد المغربي يقول أن شبكة مياه مصر الجديدة لم تتغير منذ عام‏1903‏ وأن أكثر من‏2000‏ قرية لم تصلها مياه الشرب فأين ذهبت أموال البنية الأساسية في عشرين عاما‏..‏ لقد قدمت انجلترا أربعة بلايين جنيه استرليني معونة لإنشاء شبكة مجاري القاهرة أي أكثر من‏40‏ مليار جنيه‏..‏ فأين ذهبت كل هذه الأموال ولماذا كان مسلسل حفر الشوارع وردمها عشرات المرات في كل المدن الكبري وعواصم المحافظات‏..‏


*‏ في مصر رخاء كاذب والدليل علي ذلك ما ينشر في الصحف كل يوم من إعلانات عن المنتجعات والفيلات والاستراحات والبلاجات المغطاه صيفا وشتاء وتشعر أنك أمام مجتمع آخر‏..‏ بينما واقع الحياة يقول ان أسعار السلع الرئيسية ارتفعت بنسبة‏60%‏ في عام واحد‏..‏ وأن في مصر الآن مجتمع مخملي بالغ الثراء والسفه‏..‏ ومجتمع آخر يموت فقرا واحتياجا‏..‏ وما بينهما تغيب الحقيقة ويبقي السؤال أين تذهب بلايين الدعم التي تتحدث عنها الحكومة كل يوم وما هو مصير هذا الدعم ولماذا لا يصل إلي أصحابه‏..‏



لا أنكر أن هناك تساؤلات كثيرة أخري تؤرقني خاصة مع كل حديث عن حكومة جديدة ووزراء جدد ويكون السؤال الدائم وماذا فعل السابقون حتي ننتظر ما يفعله القادمون‏..‏






 


ويبقي الشعر

 

في ليـلـة عشـق صيفيه

في لـحظة حزن وحشيه

ما أجمـل أن أجد امرأة في ساعة ضيق



تــشرق كالـفـجر عـلي الـعينـين

فيغـمرني شلال بريق

تتقاسم حزني كالأطـفـال فألـقاها



بيـتـا وحنـانـا وأمانـا ووفـاء صديق

أتقاسم معها أيامي

خبز التــرحال كـؤوس الفرح شموخ الحـلـم

وتــؤنسني في كل طريق



تصبح بركانـا حين تثور

ونهر حنـان حين تـفيق

تنتشل يقيني من شكـي

وتـخلــص عمري من سأمي



وتمد يديها خلـف الموج

وتحملـني أشلاء غريق

حواء تـحبــك سلـطانـا

تتهادي بين الحراس



وتـريدك وجها قنـاصا

تتواري منــك الأنفـاس

وتـريدك نهرا وسحابا

وتـريدك فرحا وعذابا



وتـريد الملـهي والقـداس

ما أجمل أن تجد امرأة

تـمنحك الأمن مع الإحساس

‏'‏من قصيدة في ليلة عشق سنة‏2001'‏