Loading

الخميس، 11 فبراير، 2010

هوامش حرة : شهادة من مسئول‏..‏

هوامش حرة



شهادة من مسئول‏..‏



يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة







تناولت منذ أيام قضية إغلاق واحد من أجمل الفنادق في مصر موقعـا ومساحة وإقبالا وهو فندق الميريديان الذي سكنته الأشباح‏..‏ وقلت إن ما حدث في شيراتون الغردقة جريمة بكل المقاييس لأننا نبيع المنشآت بتراب الفلوس لكي يغلقها ملاكها الجدد لتحويلها إلي أراضي بناء‏..‏ ولا يعقل أن نجد أمامنا فندقين بهذه الضخامة لا يعملان‏,‏ وطالبت الحكومة بضرورة اتخاذ إجراء حاسم أمام هذه المواقف الغريبة والمريبة‏..‏ وقد وصلني هذا الرد من السيد علي عبد العزيز رئيس الشركة القابضة للسياحة والفنادق التي يقع الفندقان في اختصاصها‏..‏ وهذا هو الرد ولي بعده كلمة‏..‏



طالعتنا جريدة الأهرام في عددها الصادر يوم الجمعة الموافق‏2008/10/10‏ بمقال سيادتكم تحت عنوان‏'‏ أشباح الميريديان‏'‏ وأنني أتفق معكم تماما في كل حرف جاء في هذا المقال ومما لاشك فيه أن غلق هذا الفندق لسنوات طويلة دون تجديد ومماطلة من المالك في تطويره ما هو إلا اهدار للمال العام ومخالفة صريحه لشروط عقد البيع وكنتم متواضعين في المعادلة المحاسبية حيث إن الدخل الذي كان من الممكن تحقيقه بنسبة اشغال‏60%‏ كما جاء في مقالكم ضعف ما تفضلتم بذكره وذلك من خلال دراسات قمت بها وقتئذ عندما كنت نائبا لرئيس مجلس إدارة شركة ميريديان الشرق الاوسط ومسئولا عن فنادق الميريديان بمصر وبالتحديد عن هذا الفندق حيث توليت بهذه الصفة إنشاء البرج الملاصق والمعروف الآن باسم فندق جراند حياة‏,‏ حتي تم افتتاحه وتركت ملفـا كاملا بخطة تجديد المبني القديم والذي لم ير النور حتي الآن وذلك قبل أن أترك العمل بفنادق ميريديان عام‏2001..‏



أما وأنا في موضعي كرئيس للشركة للسياحة والفنادق والسينما اعتبارا من عام‏2005‏ وكون احدي الشركات التابعة لي هي التي قامت ببيع هذا المنشأ عام‏1990‏ بغرض زيادة وحدات الفندق إلي ألف غرفة فقد تم مخاطبة الشركة المالكة عدة مرات أنتهت بتوجيه عدة إنذارات لتنفيذ خطة تطوير فندق الميريديان‏,‏ وحيث إن الشركة المالكة لم تستجب لمطالبنا فقد قمنا منذ أكثر من شهر باتخاذ إجراءات رفع دعوي تحكيم ضد هذه الشركة لمطالبتها بتعويض عن كل ما تسببت فيه نتيجة القرارات الخاطئة وغير المسئولة عن ضياع مكاسب الدولة والمتمثلة في سداد الضرائب‏_‏ التأمينات‏_‏ أجور عمالة وغيرها‏_‏ كما طالبنا ايضا الا يتم البيع لآخرين إلا بعد سداد حق الدولة وأخذ تعهد مكتوب وواضح وصريح مع المشتري الجديد لتنفيذ خطة الاحلال والتجديد الكاملة لهذا الصرح الفريد من حيث الشكل والواقع‏..‏


*‏ أما بخصوص أرض وفندق شيراتون الغردقة والتي تزيد مساحته عن ثمانين فدانـا والذي اشتراه نفس المالك في عام‏1992‏ بقيمة‏15‏ مليون دولار والذي يقع في موقع فريد علي البحر إلا أن المشتري تقاعس عن تنفيذ مخطط تطوير الفندق الدائري الشهير بشيراتون الغردقة واستغلال الارض المحيطة به بل انتهي الأمر بأن اغلق الفندق ولم يعد صالحا لتشغيله الا بعد عملية تجديد شاملة ومراجعة تامة لمبناه من الناحية الإنشائية‏.‏ هذا الاهمال كان من الممكن أن يعود علي الدولة في هذه الفترة بقيمة لا تقل عن أكثر من مليار جنيه بعد الالتزام ببناء المجمع الفندقي خلف الفندق‏,‏ ولذلك قمنا ايضا باتخاذ اجراءات رفع دعوي تحكيم ضد المشتري طالبنا فيه باسترداد الارض والفندق وتعويض الدولة عن المكاسب الضائعة نتيجة عن عدم تنفيذ المشروع‏.‏



وانني اذ أؤكد لكم من واقع مسئوليتنا ان كل ما تم بيعه من اراضي مملوكة لشركاتنا للاستغلال السياحي والتي تمت خلال الثلاث سنوات الماضية يتم متابعتة متابعة دقيقة حيث تضمنت جميع عقود بيعها بنودا تتيح للشركة البائعة‏(‏ الدولة‏)‏ الحق في متابعة تنفيذ المخطط وفقـا لبرنامج زمني محدد وانه في حالة تقاعس المشتري عن اتمام المشروع بالمواصفات وفي التوقيتات المحددة يتم سحب الارض وتئول مرة أخري للدولة‏.‏


***‏

شكرا للسيد علي عبد العزيز‏..‏ وتبقي لي كلمة‏ بكل وضوح نحن أمام عمليات بيع تفتقد الشفافية في كل شيء‏..‏ لأنها بلا هدف وبلا تخطيط وليست أكثر من عمليات سمسرة وأن الدولة التي تتعامل مع المال العام بهذه الصورة تستحق الحساب‏..‏ كيف تباع الفنادق بتراب الفلوس وبعد ذلك يتم إغلاقها‏..‏ كيف يباع مريديان القاهرة بموقعه المذهل بمبلغ‏70‏ مليون دولار ليتم إغلاقه وإنشاء فندق آخر علي حديقته دون أن يدفع المالك شيئـا بل انه أقتطع عدة أمتار من النيل لبناء الفندق الجديد وخالف قوانين الطيران المدني في الارتفاع‏..‏ وبعد ذلك كيف يباع شيراتون الغردقة الذي تبلغ مساحته‏80‏ فدانـا وليس‏35‏ فدانـا كما ذكرت في مقالي السابق بمبلغ‏15‏ مليون دولار‏..‏ أن هذا المبلغ لا يشتري ثلاث شقق في العمارات الراقية علي نيل القاهرة‏..‏



أن السيد علي عبد العزيز وهو رجل مسئول يؤكد في رده أن هناك مبالغ رهيبة ضاعت علي الدولة سواء بسبب إغلاق الفندقين أو تسريح العمال أو عدم سداد الضرائب والتأمينات وأن دخل الميريديان أكبر بكثير من‏900‏ مليون جنيه في عشر سنوات وأن شيراتون الغردقة يساوي الآن مليار جنيه‏..‏



من كان أحق بهذه الملايين ضحايا الدويقة أم سماسرة البيع في الدولة المصرية‏..‏ وكيف تستعيد الدولة هذه الأموال الضائعة وهذه المشروعات المخربة‏..‏ وبدلا من أن يجلس جهابذة الحكومة لدراسة أساليب جديدة للتحايل علي المواطنين وفرض الضرائب عليهم ليتهم يفتشون عن الخرائب التي باعوها وأغلقوها وهي حق مشروع لهذا الشعب‏..‏



إن رسالة السيد علي عبد العزيز وثيقة أدانة لسياسات خاطئة متخبطة ومال سايب ومسئولون بلا ضمير ولكن من يحاسب من ؟


‏fgoweda@ahram.org.eg‏






..‏ ويبقي الشعر



كـم عشت أسأل ما الـذي يبقي

إذا انـطفـأت عيون الصبح

واخـتـنـقـت شموع القـلـب

وانكسرت ضلوع الموج



في حزن شديد ؟‏!‏

لا شيء يبقـي‏..‏

حين ينـكسر الجنـاح

يذوب ضوء الشمس



تـسكـن رفرفـات القـلـب

يغمرنا مع الصمت الجليـد

لا شيء يبقـي غـير صوت الريح

يحمل بعض ريشي فـوق أجنحة المساء‏..‏



يعود يلقيها إلي الشـط البعيد

فأعود ألـقي للرياح سفينتي

وأغـوص في بحر الهموم‏..‏

يشـدني صمت وئيد



وأنـا وراء الأفق ذكـري نـورس

غـنـي‏..‏ وأطـربه النـشـيد

كـل النـوارس‏..‏

قبـل أن تـمضي تـغـنـي ساعة

والدهر يسمع ما يريد


(‏قصيدة مثل النوارس سنه‏1997)‏