Loading

الثلاثاء، 16 فبراير، 2010

هوامش حرة : حتي لا نخطيء العنوان‏..‏

هوامش حرة



حتي لا نخطيء العنوان‏..‏



يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة







لم تكن إسرائيل تحلم في يوم من الأيام بأكثر مما تراه الآن علي الساحة العربية‏..‏ لم يكن قادة إسرائيل وهم يعلنون قيام الدولة العبرية في عام‏1948‏ علي انقاض فلسطين يتصورون أن يصل الانقسام بين الدول العربية إلي هذه الدرجة‏..‏ انقسم الفلسطينيون علي أنفسهم وحملوا السلاح وسقط بينهم عشرات القتلي ولا أقول الشهداء‏..‏ وانقسمت العواصم العربية والحكام العرب هذا يؤيد فتح‏,‏ وهذا يرفض حماس رغم أن الاثنين أبناء أم واحدة كانت تسمي فلسطين‏..‏ وبدلا من أن يتجه السلاح العربي من أي مكان إلي العدو الحقيقي في تل ابيب اتجه إلي صدر ضابط مصري شاب ترك زوجة ترملت وثلاثة أطفال صغار‏..‏ وبدلا من أن تتجه قوافل المتظاهرين إلي سفارات إسرائيل في الخارج أو سفارات أمريكا وتوابعها أو قصور الحكام العرب المتخاذلين‏,‏ اتجهت إلي سفارات مصر التي لا يوجد فيها بيت واحد لم يقدم شهيدا للقضية الفلسطينية‏..‏ وبدلا من أن توقف الفضائيات العربية برامجها في هز الوسط والفيديو كليب بدأت ترصد المظاهرات التي خرجت ضد مصر في العواصم العربية ومنها اليمن التي مازالت جبالها تحتفظ بدماء الشباب المصري الذي حارب من أجلها‏..‏ والخرطوم التي مازال ماء نيلها يجري في دماء الشعبين المصري والسوداني‏..‏



لن أتردد في أن أقول ان هناك حالة من حالات الانتحار الجماعي أصابت الشعوب العربية في كل العالم العربي وبلا استثناء‏..‏ وهذا الانتحار الجماعي يحتاج إلي دراسات نفسية حتي لا نجد هذه الأمة في يوم من الأيام وقد قررت أن تقتل بعضها بعضا والانتحار ليس من الضروري أن يكون موتـا فعليا فما أكثر الأحياء الموتي في هذه الأمة‏..‏



في يوم من الأيام كان الدم الفلسطيني يجري في مجري واحد ولم يغير هدفه‏,‏ وكان هناك زعيم واحد اسمه ياسر عرفات وحوله مجموعة من الرجال‏..‏ ولم نكن نتصور أن غياب عرفات سوف يخلف كل هذا الخراب من بعده‏..‏ ولهذا نجحت إسرائيل في أن تقتل الرجل بعد أن حاصرته في بيته‏..‏ واختفي عرفات ليقف الشعب الفلسطيني حائرا بين نارين‏..‏ بين حماس وفتح خاصة بعد رحيل زعيم حماس وقلبها الشيخ أحمد ياسين‏..‏



ولأول مرة تنجح إسرائيل في إشعال الفتنة بين أبناء الشعب الواحد‏,‏ وكانت المواجهة بين فتح وحماس هي أكبر انتصار لإسرائيل منذ نشأتها‏..‏



من كان يصدق أن يقف رفاق السلاح بالأمس في مواجهة عسكرية واتهامات بالعمالة والفساد والرشوة‏..‏ وكانت النتيجة ما نراه في غزة الآن‏..‏ هل استطاعت الطائرات الإسرائيلية وهي تقتل الفلسطينيين في غزة أن تميز بين حماس وفتح‏..‏ وهل قتلت جنود حماس وتركت جنود فتح‏,‏ وهل قتلت عرفات ولم تقتل أحمد ياسين‏..‏ وهل عشرات الأطفال الذين استشهدوا كانوا من أبناء حماس وحدها‏..‏ ان كارثة الفلسطينيين الحقيقية أنهم منحوا إسرائيل أكبر فرصة في تاريخها للقيام بهذه الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني‏..‏



والغريب في الأمر أن ينقسم العرب كما انقسم الفلسطينيون فهذا يساند حماس وهذا يؤيد فتح‏..‏ رغم أن الكارثة واحدة والنار تلتهم الجميع‏..‏



وانتقلت عدوي الانقسامات بين الحكومات العربية إلي الشارع العربي وما بين حماس وفتح‏..‏ كان هناك انقسام آخر حيث أدان البعض فتح ودافع البعض الآخر عن حماس رغم أن سكان غزة أنفسهم لا يعرفون من منهم يتبع حماس ومن منهم يتبع فتح لأنهم قبل كل شيء أبناء شعب واحد‏..‏ الأغرب من هذه الكارثة أن تخرج المظاهرات وتلقي الحجارة علي سفارات مصر في بعض العواصم العربية‏..‏ وما دخل مصر في صراع الأشقاء الفلسطينيين إن في مصر ملايين المواطنين‏_‏ وأنا واحد منهم‏_‏ الذين رفضوا اتفاقية كامب ديفيد منذ البداية قولا وفعلا ومازالوا يرفضونها حتي الآن وفي مصر مئات الآلاف من المثقفين المصريين الذين قاوموا التطبيع مع إسرائيل ومازالوا‏..‏ وفي مصر مئات الشعراء الذين أخذت القضية الفلسطينية نصف عمرهم حلما ونصف عمرهم احباطات وألم‏..‏ وفي مصر آلاف الصور المعلقة علي الجدران لشهداء ضحوا بأرواحهم من أجل فلسطين ابتداء بعبد المنعم رياض وانتهاء بألاف الشهداء‏..‏ ومصر هي نفسها التي حاربت في‏56‏ و‏67‏ وانتصرت في‏73‏ في أول انتصار عربي في العصر الحديث‏..‏ وفي مصر مئات الالاف من أبناء الشعب الفلسطيني الذين عاشوا واحتضنتهم مصر وأصبحوا جزءا منها‏..‏



أنا لا أقول ذلك منا علي أحد ولكن هناك حقائق يجب ألا ننساها حتي لا تختلط الأمور وتتصور العشوائيات أنها صارت مدنـا أو يتصور المهرجون أنهم أصبحوا رموزا‏..‏ أو أن يري البعض أن الإساءة لمصر هي أفضل وسيلة للصعود‏..‏ لم يعط أحد لمصر دورها لأنه قدرها فهي التي قادت وعلمت وأضاءت ودافعت بدماء أبنائها وشهدائها وليس بالفضائيات والفيديو كليب‏..‏ كما يفعل الآخرون الآن‏..‏ هناك أجيال كاملة لا تعرف حقائق التاريخ أمام عمليات التشويه والتزوير والمتاجرة‏..‏



أن الساحة تتسع للجميع والشعب الفلسطيني يعرف التاريخ جيدا وهو يقدر دور مصر حق قدره‏..‏ ولكن عندما تزداد مساحات الغيوم وتضيع الرؤي يمكن أن يفقد البعض قدرته علي التمييز والوعي والإدراك أن مصر تقدر كل صاحب دور‏..‏ عندما صمدت المقاومة اللبنانية ضد العدوان الإسرائيلي خرج الشارع المصري ضد مجازر إسرائيل في صبرا وشاتيلا وقانا كما خرج من أجل شهداء بحر البقر لقد تعرض الشعب الفلسطيني لمذابح كثيرة في عواصم عربية منذ احتلال أراضيه ولم يقتل في يوم من الأيام مواطن فلسطيني واحد برصاص مصري طوال ستين عاما ومنذ النكبة وحتي الآن بل ان مصر لم تطلق رصاصة واحدة في مكان خطأ‏..‏ لقد خرجت عشرات المظاهرات ومئات الالاف من المواطنين في كل محافظات مصر ضد اجتياح القوات الإسرائيلية لغزة‏..‏ ومازالت قضية فلسطين تسكن كل بيت وكل ضمير مصري‏..‏



وإذا كان ولابد من الحساب وتقديم الفواتير فإن في العالم العربي عشرات الجيوش وألاف الدبابات والطائرات التي لم تفعل شيئـا ومازالت الحكومات العربية بلا استثناء أكثر الحكومات المستوردة للسلاح في العالم‏..‏ وفي العالم العربي قواعد عسكرية لقوات أجنبية تساند إسرائيل‏..‏ وفي العالم العربي علاقات وطيدة مع الكيان الصهيوني سواء كانت سرا أو علنا بل أن هناك مشروعات كثيرة مشتركة بين المال العربي والمال الصهيوني‏..‏ وفي العالم العربي أكثر من‏400‏ قناة فضائية راقصة كان أولي بها وبأموالها سكان غزة والأرض المحتلة‏..‏ وفي الشهور الأخيرة خسرت الدول العربية أموالا في البورصات والأسواق العالمية كانت تكفي للدخول بالشعوب العربية في القرن الخامس والعشرين وليس الحادي والعشرين‏..‏ وإذا كانت بعض المظاهرات في الشارع العربي قد أخطأت الهدف واتجهت إلي سفارات مصر في بعض العواصم العربية الشقيقة فقد كان أولي بها أن تتجه إلي أماكن أخري تخلت عن مسئولياتها ودورها أمام الله وأمام التاريخ‏..‏ ان سفارات مصر تحمل اسم مصر‏..‏ والعقلاء في هذه الأمة يدركون عن وعي واقتناع ماذا تعني مصر بالنسبة لهم وماذا قدمت مصر لهذه الأمة‏..‏





‏fgoweda@ahram.org.eg‏







‏..‏ ويبقي الشعر





ماذا تـبـقـي من بلاد الأنـبياء‏..‏

لا شيء غـير النــجمة السوداء تـرتـع في السماء‏..‏

لا شيء غير مواكب القـتــلـي وأنـات النـساء



لا شيء غـير سيوف داحس الــتي

غـرست سهام الموت في الغـبراء

لا شيء غير دماء آل البيت مازالت تـحاصر كربلاء



فالكـون تابوت‏..‏ وعين الشـمس مشـنـقـة

وتاريخ العروبة سيف بطش أو دماء

ماذا تـبقـي من بـلاد الأنـبياء



خمسون عاما

والحنـاجر تملأ الدنيا ضجيجا ثـم نبتلع الهواء‏..‏

خمسون عاما والفوارس تحت أقدام الخيول



تئن في كمد‏..‏ وتصرخ في استياء

خمسون عاما في المزاد

وكل جلاد يحدق في الغنيمة ثم ينهب ما يشاء



خمسون عاما والزمان يدور في سأم بنـا

فإذا تعثـرت الخطي

عدنا نهرول كالقطيع إلي الوراء‏..‏



خمسون عاما

نشرب الأنخاب من زمن الهزائم

نـغرق الدنيا دموعا بالتـعازي والرثـاء



حتي السماء الآن تـغـــلق بابها

سئمت دعاء العاجزين وهل تــري

يجدي مع السـفه الدعاء‏..‏