Loading

الأربعاء، 3 فبراير، 2010

لقـاء مع د‏.‏ فتحي سرور

هوامش حرة

لقـاء مع د‏.‏ فتحي سرور

يكتبها‏:‏ فاروق جـــويـدة




مازلت أري أن الحوار بين السلطة وصاحبة الجلالة أمر ضروري للغاية وأن هذا الحوار يتطلب قدرا كبيرا من الموضوعية ونزاهة المواقف وأن من الممكن أن نتفق حول قضايا كثيرة إذا صدقت النوايا وتوحد الهدف وهو مصلحة مصر أولا وأخيرا‏..‏

كانت هناك لقاءات عارضه وعلي فترات متباعدة بيني وبين د‏.‏ أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب‏..‏ التقينا وهو نائب لرئيس جامعة القاهرة منذ سنوات بعيدة ثم التقينا وهو وزير للتربية والتعليم وطوال فترة رئاسته لمجلس الشعب رأيته مرة واحدة‏..‏ منذ زمان بعيد وأنا أري أن د‏.‏ سرور تسلح من البداية بمجموعة من المقومات التي أهلته دائما أن يكون في مقدمة الصفوف والأضواء هو عالم ضليع في تخصصه القانون وصاحب مدرسة فيه‏..‏ وهو محامي يحمل عبق الزمان الجميل في المرافعات البليغة والحجج القوية‏..‏ وكان يحلم يوما أن يكون كاتب قصة ولكن القانون حمله بعيدا ولهذا فإن عبارته جميلة ولغته العربية متميزة وهو إنسان هاديء جدا أمام العواصف ومقنع جدا مادام الخلاف معه يلتزم بأصول الحوار وقبل هذا ما أجمل أن تجلس معه بعيدا عن المناصب والألقاب‏..‏ بحيث تري د‏.‏ فتحي سرور المحامي وأستاذ القانون‏..‏

أيهما يسبق الآخر الحرية أم العدل‏..‏ كانت المداخلة السريعة الأولي بيننا قال الحرية‏..‏ قلت بل هو العدل‏..‏ حين يغيب العدل لا مكان للحرية‏..‏ وللحرية أظافر ولكن العدل كان دائما هو الأرفع والأكمل ولهذا دعني أتحاور مع رجل القانون لأنه الاقرب إلي العدل‏..‏ واتفقنا‏..‏

*‏ قلت للدكتور سرور‏:‏ كيف تفسر كرجل قانون ظاهرة الخروج علي النص في الشارع المصري هناك حالة انفلات تقترب أحيانـا من الغوغائية في لغة الحوار والتفاعل مع الأحداث وردود الأفعال وللأسف الشديد أن هناك أطرافـا كثيرة شاركت في هذه الظاهرة إعلاميا وسياسيا وسلوكيا ؟‏..‏

*‏ قال‏:‏ أعترف معك أننا نعاني حالة انفلات في السلوك ولاشك أن أي خروج علي الضوابط التي تحكم السلوك العام للمواطن يصل بنا إلي هذه الغوغائية ويأخذ ذلك أشكالا عديدة تبدأ بالانفلات في المواقف وتنتهي بالانفلات في الأفكار وهذه الظاهرة لها أسبابها وأطراف كثيرة تتحملها منها التعليم والثقافة والأسرة والضغوط الاجتماعية وحب التقليد كل سبب من هذه الأسباب يشارك في صنع هذه الظاهرة لك أن تتصور إنسانـا يسير في الصحراء دون أن تكون معه بوصلة ترشده وهذه الغوغائية التي نتحدث عنها هي فقدان البوصلة وتعني أننا ضللنا الطريق وهنا لابد أن نعود إلي تلك الضوابط التي تحكم سلوكيات الناس في الحوار وفي تقديري أن المجتمع المصري بتاريخه وتكوينه قادر علي تجاوز مثل هذه الظواهر التي تعكس نوعا من أنواع الخلل أمام التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الحادة التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة‏..‏

*‏ قلت‏:‏ لاشك أن ذلك كله ترك آثارا عميقة في أحوال مصر كما نراها الآن علي المستوي الاقتصادي والاجتماعي والإنساني‏..‏ أنت بحكم المسئولية والمنصب والتجربة الطويلة كيف تري مصر الآن ؟‏..‏

*‏ قال‏:‏ أحوال مصر الآن ترتبط كثيرا بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية لأنها رحلة البحث عن الذات المصرية في أكثر من مرحلة تاريخية‏..‏ نبدأ بالعوامل الخارجية وهي تبدأ بالتاريخ عندما حاول محمد علي أن يحقق لمصر ذاتها ودخل في معارك مع الإنجليز والفرنسيين بهدف استقلال الإرادة المصرية وتحديد دور مؤثر يتناسب مع أهمية مصر تاريخيا وجغرافيا‏..‏ وقد تعارضت أهداف مصر في هذه الفترة مع مصالح دولية تخص انجلترا وفرنسا وقد احتلت الدولتان التراب المصري كان هذا هو أول أختبار لمصر في عصرها الحديث لتحقيق ذاتها أمام القوي الدولية المؤثرة في ذلك الوقت‏..‏ وبعد فترة طويلة من الزمن جاء جمال عبد الناصر ليفشل مشروع مفاوضاته لإنشاء السد العالي مع أمريكا فيلجأ للاتحاد السوفيتي لتمويل السد وهنا تدخل مصر حلقة أيدلوجية جديدة عليها وهي مصر الاشتراكية رغم أنها كانت بعيدة من حيث التطبيق والمنهج عن الاشتراكية السائدة في الاتحاد السوفيتي وسقط الاتحاد السوفيتي لتجد مصر نفسها أمام‏'‏ العولمة‏'‏ وقد حملت معها متغيرات اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية تركت أثارها علي كل دول العالم بما في ذلك مصر‏..‏

*‏ قلت‏:‏ ولكن المبشرون بالعولمة عندنا ملأوا رؤوسنا صخبا وضجيجا حول أهميتها وضرورتها‏..‏ هناك من مفكرينا وكتابنا من هتفوا كثيرا لمواكب العولمة رغم أنها حملت مخاطر كثيرة للعالم ؟‏..‏‏

*‏ قال‏:‏ كانت لها بكل تأكيد أثار سلبية علينا ابتداء بالاقتصاد وارتفاع الأسعار وظهور الشركات متعددة الجنسيات وهي أقوي من الدول انتهاء بالأثار الاجتماعية السيئة خاصة ما واجهته ظروفنا الثقافية وهي ثقافة تاريخ وجذور من عوامل أدت إلي ضعفها أمام الثقافة الغربية الوافدة بكل ما فيها من قوة التأثير والانفلات والمفاهيم الخاطئة‏..‏
لقد وجدنا أنفسنا أما غزو ثقافي حقيقي وهذا أخطر ما حملته العولمة خاصة أنه حمل توابع اجتماعية في السلوك لا تتفق معنا‏..‏ وعلي المستوي السياسي غاب الاتحاد السوفيتي بما كان يمثله من جوانب التوازن في القوي الدولية ووجدنا أنفسنا نعيش في عصر القطب الواحد بكل ما ترتب علي ذلك من أثار سلبية خاصة بعد أحداث سبتمبر‏2001..‏
*‏ قلت‏:‏ هذا عن الجانب الخارجي وآثارة السلبية ولكن هناك جوانب داخلية نتحمل نحن مسئوليتها خاصة أمام التغيرات الحادة التي شهدتها مصر منذ قيام ثورة يوليو وحتي الآن؟‏..‏

*‏ قال‏:‏ دعني أتوقف كثيرا أمام حدثين علي درجة واحدة من الأهمية والخطورة ما حدث لمصر في نكسة‏67‏ وأثرها الخطير جدا وما حدث في عام‏1973‏ واستعادة سيناء وما بينهما مشوار طويل من الأسباب والنتائج ولكن المؤكد أن الرئيس الراحل أنور السادات واجه صعوبات كثيرة ليعيد التوازن إلي مصر بعد انتصار أكتوبر كان يسعي إلي مناخ ديمقراطي واقتصاد حر وتأكيد لاستقلال الإرادة الوطنية ولكن انهيار البنية الأساسية اقتصاديا وعدم وجود قوي سياسية تعبر عن إرادة الشعب جعل المهمة صعبة للغاية‏..‏ وعندما جاء الرئيس حسني مبارك كانت أمامه تركة مثقلة وبدأ رحلة بناء الاقتصاد المصري من الصفر وفي نفس الوقت وبالتوازي إقامة حياة ديمقراطية حقيقية وكانت هذه رحلة أخري للبحث عن الذات المصرية أمام صعوبات دولية وإقليمية غاية في الخطورة‏..‏

*‏ قلت‏:‏ تتحدث كثيرا عن الذات المصرية خاصة في جانبها الثقافي لاشك أننا جميعا نشعر ببعض التراجع في هذا الجانب أمام الغزو الثقافي الذي أشرت إليه بجانب تراجع الكثير من العناصر التي قام عليها الدور الثقافي المصري في المنطقة بل في العالم كله‏..‏ أن مصر الثقافة كانت دائما هي الوجه المشرق للريادة المصرية كيف تراها الآن ؟‏..‏

‏*‏ قال‏:‏ لاشك أن بضاعة مصر الأولي هي الثقافة ورغم الجهود الكثيرة التي بذلت لاحياء الثقافة المصرية إلا أنه ينبغي التركيز علي الذات المصرية لأن مصر مركز ثقافي لا يمكن التشكيك في أهميته وقد كان إنشاء مكتبة الاسكندرية مؤشرا هاما في هذا الاتجاه‏..‏ وإذا كانت الدول تروج لما لديها من منتجات وصناعات فإن المنتج الثقافي المصري هو أهم جوانب التميز فينا‏..‏ ولهذا فإن قدرة مصر التنافسية في العالم ينبغي أن تقوم علي الثقافة والسياحة أن ذلك يحقق لمصر أكثر من نتيجة أنه مورد اقتصادي هام‏..‏ وهو تأكيد للشخصية المصرية ومقوماتها الأساسية‏..‏ ثم أنه تأكيد لقيمة الانتماء‏..‏ وهذا أيضا يمثل عائدا سياسيا لا يستهان به‏..‏ أن العالم ينظر لنا بتقدير عظيم في تميزنا الثقافي ولا أحد يستطيع أن ينافسنا في ذلك خاصة أن ذلك يمثل تاريخـا يحظي بإحترام العالم ولدينا من التاريخ رصيد ضخم وهنا يمكن أن نحقق المعادلة بين الثقافة والتاريخ والسياحة‏..‏ وهنا أيضا أشير إلي ضرورة الاهتمام بالبحث العلمي حتي تكون لنا شخصيتنا الفريدة في الأبحاث العلمية ولا نكون عالة علي الغرب الذي غالبا ما يركز علي ما يخدم مصالحه‏..‏ أن مستقبل مصر مرهون بأربعة مجالات هي التعليم والثقافة والبحث العلمي والسياحة أما غير ذلك من مجالات الصناعة والزراعة فإن نجاحها مرتبط بالمجالات السابقة‏..‏ أن دور مصر الثقافي في المنطقة العربية هو دورنا الحقيقي فما زال في مصر الرصيد الأكبر من العلماء والمفكرين والمبدعين والعالم العربي كان وسيظل يعتمد علي الخبرة المصرية في كل المجالات لأن ثروة مصر البشرية هي موردها الأول من حيث الامتداد والعمق والتأثير‏..‏

‏*‏ قلت‏:‏ ولكن المحيط العربي تطور في جامعاته وأسلوب حياته وقدراته البشرية خاصة أن ظروفنا الاقتصادية تمنعنا أحيانـا من مجاراة هذا الدور ؟‏..‏

‏*‏ قال‏:‏ المشكلات الاقتصادية ليست قاصرة علينا وهذه من سلبيات العولمة علي مستوي العالم كله أنها بؤرة لصناعة الأغنياء بكل ما حمله ذلك من سلبيات خاصة ارتفاع الأسعار‏..‏

‏*‏ قلت‏:‏ تتحدث عن الثقافة بحماس شديد الدور والمسئولية ولكنني لا أجد مثل هذا الحماس مثلا في برامج الحزب الوطني حزب الأغلبية يخيل إلي أحيانـا أن هناك عداء خفيا بين الحزب الوطني والثقافة ؟‏..‏

*‏ قال‏:‏ لا أشعر بذلك

‏*‏ قلت‏:‏ عندما تجلس علي منصة رئيس مجلس الشعب وتستعيد صور نواب مصر في زمان مضي هل يدور في فكرك أشخاص مثل العقاد وهيكل باشا ومكرم عبيد وهذه الرموز العظيمة في تاريخ مصر عندما كانوا نواب الشعب في البرلمان ألا تحزن لما وصلنا إليه خاصة عندما تعلو الأصوات والحناجر في المناقشات‏..‏ ويفقد الحوار قدسيته وهيبته؟‏..‏

‏*‏ قال‏:‏ عندي لك حكاية‏..‏ في عام‏49‏ استقال د‏.‏ مصطفي القللي وكان عميدا لكلية الحقوق بجامعة القاهرة لكي يرشح نفسه في مجلس النواب في ذلك الوقت وكان أستاذا للقانون ومحاميا ضليعا ولكنه سقط في الانتخابات أمام عامل بسيط‏..‏ أن لغة الشارع ليست دائما لغة الفكر والثقافة كما نعهدها عند المثقفين وهذه ليست مسئولية الحزب الوطني ولكنها مسئولية الشارع الذي لا ينتخب أحدا من هذه النخبة لأن الحزب يبحث عن أسماء المرشحين الذين يفوزون في الانتخابات ولهذا فإن مقاييس الانتخابات لا تخضع بالضرورة لمقاييس الثقافة والفكر‏..‏ الانتخابات شيء‏..‏ والثقافة شيء آخر‏..‏

‏*‏ قلت‏:‏ هل الأمية هي السبب في ذلك ؟‏..‏
*‏ قال‏:‏ بالتأكيد الأمية الثقافية والأمية السياسة أيضا‏..‏

*‏ قلت‏:‏ تجد نفسك في مجلس الشعب أمام تيارين لا ثالث لهما الحزب الوطني حزب الأغلبية وجماعة الأخوان المسلمون التي تسمي المحظورة‏..‏ ألا تستحق مصر التاريخ والفكر والثقافة مساحة أوسع كثيرا من هذه الخنادق الفكرية هل صغرت مصر لهذه الدرجة حتي لا نجد أمامنا غير نقيضين وتغيب بعد ذلك كل الأطياف السياسية ؟

*‏ قال‏:‏ بكل المقاييس مصر تستحق ما هو أكبر من هذا ودور مصر التاريخي والحضاري يؤهلها لذلك لأن قيمتها الحقيقية ليست في أشخاصنا ولكن في بلد عظيم ننتمي إليه‏..‏

*‏ قلت‏:‏ ولهذا فإن ما نراه الآن من أنقسام بين قطبين وغياب معظم الأحزاب عن الساحة أمر يدعو للتساؤل والدهشة؟‏..‏

*‏ قال‏:‏ بل يدعو للحزن والألم‏..‏ أنا حزين جدا لأوضاع القوي السياسية في مصر الآن هناك قوة الأغلبية التي يقودها الحزب الوطني‏..‏ وقوة سياسية أخري تتحرك تحت سمع القانون تحت مسمي‏'‏ مستقلين‏'‏ حزبيا رغم أن القانون يعاملهم كجماعة محظورة والقانون هنا ذو وجهين وجه يسمح ووجه لا يسمح وهو موقف غريب يدعو بالفعل للتساؤل والدهشة‏..‏ وبجانب هذا توجد الأحزاب الأخري ما بين اليمين واليسار هناك الوفد بكل تاريخه ويمثل اليمين وهناك اليسار ممثلا في حزب التجمع والحزب الناصري وللأسف الشديد ليس للتيارين أي وجود مؤثر في الشارع المصري وهذا أمر يدعو للحزن فلابد من وجود معارضة حزبية يمكنها أن تطالب يوما بتداول السلطة إذا استطاعت أن تحقق وجودها ونفوذها في الشارع السياسي‏..‏ ولكنها الآن عاجزة عن تحقيق ذلك ولهذا ينبغي تقوية هذه الأحزاب حتي لا يجد الحزب الوطني نفسه وحيدا مع قوي سياسية تعمل باسم القانون رغم أنها مستقلة عن الأحزاب يجب أن يدرك الحزب الوطني أن مصلحته هي في الانتماء الحزبي الواضح والصريح وأن الأغلبية والمعارضة معا هما القادران علي رسم سياسة مصر وطريقها السليم أن الدول الكبري العريقة في الديمقراطية تؤمن بوجود الأغلبية والمعارضة الحزبية معا‏..‏

*‏ قلت‏:‏ ولكن هناك رأيا يري أن الحزب الوطني يتحمل مسئولية إضعاف الاحزاب الأخري حتي تظل له الأغلبية وأن هذا الموقف هو الذي شجع علي نمو جماعة الأخوان المسلمون في الشارع المصري؟

*‏ قال‏:‏ لا أعتقد ذلك لأنه من الخطأ الجسيم سياسيا تحجيم الممارسات الحزبية أو الحد من أنشطتها طالما أنها في إطار القانون ولكنني أسمع عن خلافات داخل الأحزاب أدت إلي إضعافها والعودة بها للوراء الأحزاب القائمة تتحمل مسئولية ما أصابها وليس الحزب الوطني‏..‏‏

*‏ قلت‏:‏ تلقيت رسائل كثيرة من معتلقين في السجون المصرية بدون تهمه وافرج عنهم أكثر من مرة ولكن سيارة الشرطة التي تخرج بهم من باب السجن تعود بعد دقائق مع أمر اعتقال جديد‏..‏ ماذا عن المعتقلين في سجون مصر ؟‏..‏

*‏ قال‏:‏ قانون الطواريء أجاز الاعتقال بالنسبة للخطرين علي الأمن العام والنظام والطعن في قرارات الاعتقال يكون أمام القضاء‏..‏

*‏ قلت‏:‏ في مجلس الشعب أكثر من استجواب حول قضية الاعتقالات لم يناقشها المجلس أو حتي يتحدث فيها خاصة أنه لا أحد يعلم عدد المعتقلين في سجون مصر ؟‏..‏

*‏ قال‏:‏ هناك لجنة الدفاع والأمن القومي في المجلس وهي التي تبحث ذلك كله وعندما ينتهي العمل بقانون الطواريء في نهاية عام‏2008‏ بعد صدور قانون الإرهاب لن تكون هناك اعتقالات وإنما يطبق القانون علي الإرهابيين فقط‏..‏ ونظرا لحساسية هذه القضية فإن المجلس يناقشها من خلال هذه اللجنة بصراحة ووضوح مع وزير الداخلية وقيادات الشرطة‏..‏

*‏ قلت‏:‏ ماذا عن بطلان العضوية في مجلس الشعب وتقارير محكمة النقض وأن المجلس سيد قراره ؟

*‏ قال‏:‏ تقارير محكمة النقض أحلتها للجنة التشريعية وهي تدرسها وهناك حالات متشابهة‏..‏
*‏ قلت‏:‏ هل تقلق وأنت تري هذا العدد من المظاهرات والاحتجاجات في الشارع المصري المصانع والإدارت الحكومية والفلاحين في القري‏..‏ إنها ظاهرة جديدة علينا البعض يراها شيئـا إيجابيا‏..‏ والبعض الآخر يري غير ذلك ما رأيك ؟‏..‏

*‏ قال‏:‏ التعبير عن الرأي له مظاهره في حدود القانون وعندما يعجز صاحب الرأي عن تحقيق أهدافه يلجأ إلي الغوغائية وهنا يكون السؤال‏..‏ هل كانت الأهداف مشروعة وإذا كانت مشروعة لماذا لم يتم تلبيتها فورا‏..‏ أما الغوغائية للحصول علي طلبات غير مشروعة فهو أمر مرفوض‏..‏

*‏ قلت‏:‏ في رحلتك مع السلطة والمناصب ورغم الأعباء والالتزامات لم تنس يوما دورك كأستاذ للقانون لك تلاميذك ومريدوك وهذه نقطة تحسب لك في مسيرتك العلمية‏..‏ ماذا يكتب د‏.‏سرور الآن ؟

*‏ قال‏:‏ لم أتخل يوما عن دوري العلمي والفكري في أي مرحلة من مراحل حياتي العلمية‏..‏ أنني مشغول حاليا بقضية هامة أكتب فيها كتابا بعنوان القانون الجنائي في الإرهاب وأناقش فيه مشكلة التوازن بين اعتبارات الأمن واعتبارات حقوق الإنسان في جرائم الإرهاب‏..‏

*‏ قلت‏:‏ عندي سؤال غريب‏..‏ لو كان الرئيس السادات حيا الآن هل كان سيذهب إلي القدس مع كل ما يحدث في المنطقة من كوارث في العراق ولبنان وفلسطين‏..‏ وما تمارسه إسرائيل من أعمال العربدة في الأراضي المحتلة ؟‏..‏‏

*‏ قال‏:‏ ما فعله الرئيس السادات كان حدثـا تاريخيا عظيما بكل المقاييس أعاد به أرضنا‏..‏ ولابد أن يتحقق السلام للأجيال القادمة والبديل عن السلام هو الحرب ولهذا فإن السلام ضرورة حتمية للجميع من أجل التنمية والحياة‏..‏ والحرب هي الدمار ولا أحد يريد ذلك‏..‏

*‏ قلت‏:‏ ألا يزعجك التفاوت الطبقي الرهيب في مصر الآن ؟
*‏ قال‏:‏ لاشك أنه يزعجني لأنه إخلال بالأمن الاجتماعي والسياسي في وقت واحد‏..‏ والعدالة الاجتماعية ليست شعارا بغير مضمون ولهذا لابد أن يتحول الشعار إلي حقيقةحتي يتحقق هذا الأمن‏..‏

‏*‏ قلت‏:‏ هل تأخرنا في ذلك ؟
*‏ قال‏:‏ هناك مشكلات كثيرة كانت السبب في ذلك وما كان يمكن علاجه بسهولة بالأمس أصبح الآن أكثر صعوبة ويحتاج إلي وقت أطول‏..‏