Loading

الاثنين، 12 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : مصر لن تسقط

هـوامــش حـرة
مصر لن تسقط
بقلم: فاروق جويدة
21/01/2012


هناك نغمة غريبة ومريبة تتردد كثيرا هذه الأيام وتحاصرنا من كل اتجاه وهي سقوط الدولة المصرية وكأننا نتحدث عن دولة موزنبيق أو الواق واق‏..‏
كيف ننسي أن في مصر أقدم دولة وأقدم حكومة وأقدم حضارة في التاريخ.. ولم يشرح لنا العارفون والمحللون معني سقوط الدولة.. هل هناك جيوش احتلال سوف تجتاح القاهرة وأي جيش هذا الذي يستطيع أن يكسر إرادة25 مليون إنسان خرجوا في ثورة يناير..
إن مصر الجديدة تحررت من كل أشباح الخوف والتضليل وعرفت طريقها وقدراتها الحقيقية إن المعني الآخر لمعني سقوط الدولة كما يراه البعض أن انهيار النظام السابق ورحيل عصابة الحكم يعني سقوط مصر لأن مصر كانت بالفعل قد تم اختصارها في عدد من الأشخاص يحكمون وينهبون وبقية الشعب يجلس بعيدا حول مائدة اللئام.. تم اختصار مصر بتاريخها وثقافتها ومواردها الاقتصادية في هذه العصابة التي استحلت لنفسها كل شيء وحرمت الشعب من أي شيء.. اختصر النظام السابق الدولة المصرية صاحبة التاريخ في شخص رئيسها الذي ظل ثلاثين عاما يبحث في ربوع المحروسة عن نائب له وعاد من رحلة البحث يعلن للشعب أنه لم يجد أحدا غير ابنه.. وتحولت مصر بكل ثقلها إلي إدارة عائلية.. اختصر العهد البائد مصر في مجموعة من رجال السلطة ورجال الأعمال الذين امتلكوا كل شيء الأرض والزرع والسماء والهواء والماء.. اختصر دولة الثقافة والفكر في ثلاث كاميرات تدور وراء الأسرة الحاكمة في مهرجاناتها وولائمها والعصابة التي تدور خلفها.. اختصر تاريخ85 مليون مواطن في مباراة في كرة القدم حتي لو أعلنا الحرب علي بلد شقيق مثل الجزائر.. اختصر مصر كلها في رحلات مكوكية للعالم الخارجي لجني الأرباح والعمولات والسمسرة وشراء الملابس.. اختصر مصر في عدد من الوزراء والمسئولين لم يقرأ منهم أحد كتابا وتركهم أوصياء علي عقل أمة ومصير وطن ومستقبل أجيال.. مصر لن تسقط ولكن الذي ينبغي أن يسقط هو مخلفات زمن السقوط..