Loading

الاثنين، 12 مارس، 2012

هـوامــش حـرة : أحمد حرارة

هـوامــش حـرة
أحمد حرارة
بقلم: فاروق جويدة
29/12/2011


استقبل شباب الثورة في مطار القاهرة زميلهم العائد من رحلة علاج في فرنسا طبيب الأسنان أحمد حرارة‏..‏ هذا الطبيب الشاب صاحب أعظم وسام في ثورة يناير‏..‏ الشاب الذي فقد عينه الأولي في‏28‏ يناير‏..
وفقد عينه الثانية في19 نوفمبر.. وما بين ثورتين شارك فيهما وفقد بصره بالكامل قال له الأطباء في فرنسا أنه لا أمل في أن يعود مبصرا مرة أخري.. طبيب الأسنان الذي فقد البصر لن يفقد البصيرة ربما تمني وهو يتقدم الصفوف في ثورة يناير أن يري مصر كما أحبها.. ومثل هذا الشاب الذي أدرك معني التضحية وآمن بقيمة تسمي الوطن لن يغيب بصره أبدا وما لا يراه بعينه سوف يراه بقلبه الذي حمل كل هذه المشاعر النبيلة لوطنه..
كان يكفيه أنه شارك في ثورة يناير وفقد عينا.. وكان من الممكن أن يظل يري بعينه الأخري.. ولكنه عاد إلي الميدان في لحظة شعر فيها أن الميدان ينتظره وأن رفاق المشوار في حاجة إليه.. وانضم إلي رفاقه ليفقد عينه الثانية.. هذا النموذج من شباب ثورتنا الرائع هو مصدر فخرنا واعتزازنا بهذا الجيل خاصة أمام متغيرات كثيرة شهدتها الشهور الماضية منذ قيام الثورة.. حاول البعض منا تشويه صورة هؤلاء الشباب وتسللت أياد كثيرة تلقي الحجارة علي هذا الحشد الجميل.. اتهامات بالعمالة والخيانة والرشوة والعلاقات الخارجية والتمويل الأجنبي لا أدري من أين جاءت كل هذه القسوة وكيف أنقسم الوطن علي نفسه بل أنقسم أبناء الأسرة الواحدة.. يبدو أن هؤلاء لم يشاهدوا صور أحمد حرارة وهو يرتدي نظارته السوداء وهي تضيء في سماء ميدان التحرير وسوف تضيء معها أرجاء كثيرة في هذا الوطن.. هذه النظارة ستبقي وساما علي صدر هذا الطبيب الشاب الذي قدم لوطنه شهادة ميلاد حتي وإن فقد بصره.. وهي شهادة لهذه النماذج الرائعة من شباب الثورة سواء كانوا شهداء عند ربهم يرزقون أو فقدوا البصر ولم يفقدوا البصيرة..