Loading

الأحد، 25 يناير 2009

الأرض والإنسان

عانقت بين جفونك الأزهارا

ورأيت ليل العمر فيك نهارا

ولطالما سلك الفؤاد مدائنا

وبقيت وحدك قبلة ومزارا

كم لاحت الأيام بعدك ظلمة

فرأيت أطياف المنى أسوارا

وظللت أسكب من رحيقك أدمعي

حتى غدت بعد النوى أنهارا

يا نيل ماؤك للوجود هداية

عاشت على درب السنين منارا

ما كان حبك في دمائي رغبة

محمومة ما جئته مختارا

قدر هواك وقد بقيت بسره

إن ضقت يوما لا أطيق فرارا

* * *

يا نيل فيك من الحياة خلودها

كل الورى يفنى وأنت الباقي

في ظل ثغرك كم تبسم عمرنا

وبقيت دوما واحة العشاق

وعلى ضفافك أمنيات عذبة

وبريق عمر لاح في الأعماق

همنا عليك وفي الجوارح خمرة

عصفت بها يوما شراع الساقي

وعلى جبينك داعبتنا أنجم

حتى أفاق العمر بالإشراق

وتنسمت خفقاتنا عهد اللقا

من راحتيك بلهفة المشتاق

* * *

وسمعت صوتك ذات يوم يشتكي

ودنوت منك تهزني أحزاني

وتلعثمت شفتاك في صمت اللقا

حتى تلاقى الماء بالشطآن

وسألتني كيف الحياة نعيشها؟

فأجبت: صار العمر طيف أماني

عشنا على أمل صغير مشرق

صلبوه من زمن على الجدران

الأرض تأكلها الهموم فأقسمت

ألا يعود الزهر للأغصان

صلبوا الربيع على المشانق فانزوت

أطياره وهوت مع الحرمان

* * *

ورأيت دمع النيل يجري في أسى

ودنا إلي وقال: أنت الجاني

علمتكم أن الحياة وديعة

فالحق عمر و الظلال ثواني

والناس ترحل كل يوم.. إنما

سيظل كل الخلد للأوطان